بينما تكثف الولايات المتحدة من وجودها العسكري في المنطقة، يناقش البيت الأبيض بجدية عرض إيران بشأن المحادثات النووية غير المباشرة، حسبما أبلغ مسؤولان أميركيان موقع «أكسيوس».
وقال خبير أميركي إن الرئيس دونالد ترمب يُفضّل التفاوض باستخدام «الهراوات العسكرية» لتحقيق النتائج، وإن مهلة الشهرين التي حددها لإيران تُعد مثالاً واضحاً على ذلك. وأضاف أن ترمب يحرص على إظهار «اليد الممدودة»، لكن إيران تفتقر إلى أوراق ضغط قوية. وفي حال رفضها، ستتحمل العواقب.
كانت طهران قد رفضت حتى الآن تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها بإبرام اتفاق تحت الضغط، أو مواجهة عواقب عسكرية، محدداً مهلة شهرين.
وفيما تقول إيران إنها غير مستعدة للتفاوض بشأن المسائل غير النووية، مثل برنامجها الصاروخي ودورها الإقليمي، تقول إدارة ترمب إنها يجب أن تكون مطروحة على طاولة المفاوضات أيضاً.
وأثار ترمب مرات عدة احتمال قصف إيران، منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي.
وتسود داخل البيت الأبيض حالة من الانقسام بين مؤيدين لفكرة التفاوض، يرون إمكانية نجاح المفاوضات، وآخرين يعدّونها مضيعة للوقت، ويدفعون نحو خيار توجيه ضربات للمنشآت النووية الإيرانية، حسب «أكسيوس».
وفيما يشير عديد من المحللين والمراقبين إلى أن المرشد الإيراني، علي خامنئي، أمامه 3 خيارات، للتعامل مع تهديدات ترمب وعروضه الدبلوماسية: إما الرضوخ، أو مواصلة أساليب المماطلة مع تعزيز الردع العسكري، أو اختيار التحدي والقتال، صرّح ترمب مراراً وتكراراً بأنه يُفضّل التوصل إلى اتفاق، لكنه حذّر من أنه من دون اتفاق «سيكون هناك قصف».
طهران لا تملك أوراق قوة
يقول باراك بارفي، الباحث في معهد «نيو أميركا» في واشنطن، إن إيران، رغم هذا التصعيد، لا تملك كثيراً من الأوراق لتلعبها. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس ترمب يُصوّر نفسه كصانع صفقات يستخدم النفوذ لتحقيق النتائج. ورغم أنه يُفضّل التهويل والتهديد على الفعل، فإنه يُفضّل التفاوض باستخدام الهراوات العسكرية.
وقال بارفي إن موعد الشهرين مثالٌ واضحٌ على ذلك. وفيما يُفضّل ترمب التفاوض، فإنه إذا قوبلت يده الممدودة بالرفض، يُمكنه القول إنه كان مرناً، لكن إيران المُتمرّدة رفضت بادرة حسن النية.
ويرى بارفي أن إيران لا تملك كثيراً من الأوراق لتلعبها سوى الرفض. وفي حين يُمكنها تعزيز علاقة التعاون مع روسيا، فإنها ليست الطرف الأكبر في هذه العلاقة. إذ بعدما دُمّر «حزب الله» وفقدت وجودها في سوريا، حيث كان يُمكنها من خلالهما ضرب إسرائيل بشكلٍ جدّي، تقلّص هامش مناورتها، وبات الحوثيون الوكيل الأكثر فاعلية لطهران. لكن التهديد الذي يُشكّلونه مُوجّهٌ لحركة الملاحة البحرية الدولية، وليس للمصالح الأميركية والإسرائيلية. لذا، فإنّ هامش مناورة إيران محدودٌ للغاية.

كان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، قد قال إن الرئيس ترمب يسعى لعلاقة ثقة مع إيران لتجنب النزاع، فيما قال مستشار الأمن القومي، مايك والتز، إن واشنطن تريد تفكيك النووي الإيراني، وجميع الخيارات مطروحة.
في الوقت نفسه، يواصل البنتاغون تعزيز انتشاره العسكري في المنطقة ليكون جاهزاً للتحرك إذا قرر ترمب انتهاء المهلة دون اتفاق.
وأكد مسؤول أميركي تلقي ترمب رداً رسمياً من إيران، التي وافقت على مفاوضات غير مباشرة بوساطة عُمان. ورغم تفضيل المفاوضات المباشرة، يظل المسؤولون الأميركيون منفتحين على الوساطة العُمانية.
ويواصل المسؤولون في إدارة ترمب المشاورات الداخلية حول كيفية بناء الثقة وبدء الحوار. ولم يُتخذ بعد أي قرار نهائي بشأن الخطوات التالية.
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الاثنين، إن رفض طهران للمفاوضات المباشرة مع واشنطن يأتي رداً على «التنمر» الأميركي، مؤكداً وصول الرسالة التي بعثت بها طهران عبر الوسيط العماني إلى البيت الأبيض.
وأدّت سلطنة عمان دور الوسيط في محادثات غير مباشرة بشأن الملف النووي الإيراني، في إطار «مسار مسقط»، وأدّت قطر دوراً بدرجة أقل. ووجّه ترمب رسالته إلى إيران عبر الإمارات.
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، معارضة بلاده للمفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة تحت التهديد، لكنه أبدى انفتاحاً على المفاوضات غير المباشرة.
ومساء السبت، جدّد ترمب تهديده بقصف إيران إذا لم تقبل عرضه إجراء محادثات، الذي ورد في رسالة بعث بها إلى القيادة الإيرانية، مطلع مارس (آذار)، ممهلاً طهران شهرين لاتخاذ قرار.
واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، السفير السويسري الذي يمثل المصالح الأميركية، ويعمل وسيطاً بين واشنطن وطهران، وعبّرت الوزارة عن تصميم طهران على الردّ «بحزم وبشكل فوري» على أي تهديد.
وقال المرشد، الاثنين، إن هناك تهديدات مستمرة ضد إيران، لكنه لا يرى احتمالات كبيرة لحدوث أي عمل عدائي من الخارج.
قال خامنئي: «ليعلم الجميع! مواقفنا هي ذاتها لم تتغير... العداء من أميركا والكيان الصهيوني قائم على الدوام. إنهما تهددان بمهاجمتنا، وهو أمر لا نعتقد أنه وارد بدرجة كبيرة، لكن إذا ألحقتا (بنا) أي ضرر، فستتلقيان بالتأكيد صفعة قوية بالمثل».
وحذَّر قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، الاثنين، من أنّ «الأميركيين لديهم ما لا يقلّ عن 10 قواعد في المنطقة المحيطة بإيران، ولديهم 50 ألف جندي».





