إسرائيل تفتتح مرحلة الاغتيالات بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد وقف القتال

استهدفت معاون مسؤول الملف الفلسطيني في «حزب الله» داخل منزله

لبنانيتان تقفان قرب سيارات تضررت جراء الاستهداف الإسرائيلي لضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
لبنانيتان تقفان قرب سيارات تضررت جراء الاستهداف الإسرائيلي لضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
TT
20

إسرائيل تفتتح مرحلة الاغتيالات بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد وقف القتال

لبنانيتان تقفان قرب سيارات تضررت جراء الاستهداف الإسرائيلي لضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
لبنانيتان تقفان قرب سيارات تضررت جراء الاستهداف الإسرائيلي لضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

افتتحت إسرائيل، الثلاثاء، مرحلة جديدة من المعركة ضد «حزب الله» في لبنان، تمثلت في تطبيق سياسة ملاحقة كوادره بالضاحية الجنوبية لبيروت، بعد 4 أشهر من حصر الملاحقات في جنوب لبنان وشرقه؛ إذ نفذت غارة استهدفت معاون مسؤول الملف الفلسطيني في «الحزب» داخل منزله بالضاحية فجراً؛ ما أدى إلى مقتله ونجله، ومدنيين اثنين يقطنان في المبنى.

وفي ثاني استهداف، خلال 3 أيام، للمنطقة منذ سريان وقف إطلاق النار مع إسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أكدت إسرائيل استهداف القيادي في «حزب الله» حسن بدير. وطالت الضربة، التي لم يسبقها أي تحذير، الطابقين العلويين من مبنى في معقل «حزب الله» قرب بيروت. وأحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 4 أشخاص؛ بينهم امرأة، وإصابة 7 أشخاص بجروح.

جانب من الدمار بموقع الاستهداف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية (إ.ب.أ)
جانب من الدمار بموقع الاستهداف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية (إ.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان مشترك مع «جهاز الأمن الداخلي (الشاباك)»، الثلاثاء، إنّ «(حسن) بدير تعامل مؤخراً مع (حركة) حماس، وقاد إرهابيين من (حماس) وساعدهم على التخطيط والتحضير لهجوم إرهابي ضخم وآنِيّ على مدنيين إسرائيليين»، مشيراً إلى أنه «ضُرب على الفور لإزالة الخطر»، دون مزيد من التفاصيل.

وقال مصدر مقرّب من «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الغارة الإسرائيلية «استهدفت حسن بدير، وهو معاونُ مسؤول الملف الفلسطيني في (الحزب) وشقيق مسؤول الإعلام الحربي في (الحزب)»، مشيراً إلى أن الغارة وقعت «خلال وجوده مع عائلته داخل منزله» في حي «ماضي» بضاحية بيروت الجنوبية. وقال الجيش الإسرائيلي إن بدير «أحد عناصر (الوحدة 3900) في (حزب الله)، و(فيلق القدس)»، فيما انتشرت صورة لبدير إلى جانب قائد «فيلق القدس» السابق الإيراني قاسم سليماني، ومسؤول «الحشد الشعبي» العراقي أبو مهدي المهندس، على متن طائرة.

بدير على متن طائرة إلى جانب قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس قبل اغتيالهما في عام 2020 (المركزية)
بدير على متن طائرة إلى جانب قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس قبل اغتيالهما في عام 2020 (المركزية)

في موقع الغارة، ظهر سكان مذعورون يخرجون من منازلهم بملابس النوم بعدما أيقظتهم الضربة.

وبدا الطابقان العلويان من المبنى السكني المستهدف مدمّرين، بينما كانت فرق إسعاف تابعة لـ«حزب الله» وحليفته «حركة أمل» تنقل الضحايا. ويقع المبنى المستهدف على بُعد أمتار قليلة من مبنى دُمّر كاملاً خلال الحرب الأخيرة التي توقف بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار توسطت فيه الولايات المتحدة، ودخل حيز التنفيذ في 26 نوفمبر الماضي.

ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب «حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني (30 كيلومتراً من الحدود)، وتفكيك بناه العسكرية، مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة، مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من كل المناطق التي دخل إليها خلال الحرب. لكن مع انتهاء مهلة انسحابها في 18 فبراير (شباط) الماضي، أبقت إسرائيل على قوات في 5 مرتفعات استراتيجية تخوّلها الإشراف على مساحات واسعة على جانبي الحدود.

ومذّاك، تواصل إسرائيل شنّ غارات على جنوب لبنان وشرقه تستهدف، وفق قولها، مواقع عسكرية لـ«حزب الله». وتتّهم الدولة اللبنانية بعدم تنفيذ قسطها من الاتفاق، القاضي بتفكيك ترسانة الحزب العسكرية وإبعاده عن الحدود. ونفذت إسرائيل غارة أولى على الضاحية يوم الجمعة الماضي استهدفت مبنى قالت إنّ «حزب الله» يستخدمه «لتخزين مسيّرات». وجاءت تلك الغارة ردّاً على إطلاق صاروخين من جنوب لبنان على إسرائيل، في عملية لم تتبنّها أيّ جهة ونفى «حزب الله» مسؤوليته عنها.

إثر تلك الغارة، أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ حزبه لن يقبل بأن تقصف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت. وقال: «لا يمكن أن نقبل بأن تكون هناك معادلة تستبيح فيها إسرائيل لبنان وتسرح وتمرح في أي وقت تريد ونحن نتفرّج عليها. كل شيء له حد».


مقالات ذات صلة

روبيو يبحث مع نتنياهو ملف غزة والرسوم الجمركية

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يبحث مع نتنياهو ملف غزة والرسوم الجمركية

قالت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم، إن الوزير ماركو روبيو، بحث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ملف غزة والرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منظر عام اليوم الجمعة لمدرسة دار الأرقم في غزة غداة القصف الإسرائيلي الذي أوقع عشرات الضحايا (رويترز)

غزة مقسمة 4 مناطق... و«جزر سكانية» محاصرة

صعّدت إسرائيل من هجماتها على قطاع غزة، في ظل مؤشرات إلى نيتها تقسيمه إلى 4 مناطق منفصلة تتضمن «جزراً سكانية» محاصرة. يأتي ذلك في وقت كشفت مصادر سياسية.

نظير مجلي (تل أبيب)
حصاد الأسبوع نتنياهو (آ ف ب)

يوم في عمر رئيس الحكومة الإسرائيلية

لكي نعرف كيف تُدار إسرائيل في ظل هذه الحكومة، نستعرض فيما يلي يوماً من عمر رئيسها، بنيامين نتنياهو.

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بودابست يوم الخميس (أ.ب)

تل أبيب تتوقع أن تُصدر «الجنائية الدولية» مذكرات توقيف ضد مسؤولين إسرائيليين

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن تل أبيب تتوقع أن تُصدر المحكمة الجنائية الدولية المزيد من مذكرات التوقيف ضد مسؤولين إسرائيليين، وفقاً لمسؤول إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)
المشرق العربي رجل خارج حظيرة طائرات يتفقد الدمار بعد غارات جوية إسرائيلية استهدفت مطار حماة العسكري وسط سوريا (إ.ب.أ)

تقرير: إسرائيل ضربت قواعد سورية تفقّدتها تركيا مما يُنذر بمواجهة إقليمية

قالت أربعة مصادر لوكالة «رويترز»، إن تركيا تفقّدت ثلاث قواعد جوية على الأقل في سوريا قد تنشر قواتها فيها بوصفه جزءاً من اتفاق دفاع مشترك مزمع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

غزة مقسمة 4 مناطق... و«جزر سكانية» محاصرة

منظر عام اليوم الجمعة لمدرسة دار الأرقم في غزة غداة القصف الإسرائيلي الذي أوقع عشرات الضحايا (رويترز)
منظر عام اليوم الجمعة لمدرسة دار الأرقم في غزة غداة القصف الإسرائيلي الذي أوقع عشرات الضحايا (رويترز)
TT
20

غزة مقسمة 4 مناطق... و«جزر سكانية» محاصرة

منظر عام اليوم الجمعة لمدرسة دار الأرقم في غزة غداة القصف الإسرائيلي الذي أوقع عشرات الضحايا (رويترز)
منظر عام اليوم الجمعة لمدرسة دار الأرقم في غزة غداة القصف الإسرائيلي الذي أوقع عشرات الضحايا (رويترز)

صعّدت إسرائيل من هجماتها ع

لى قطاع غزة، في ظل مؤشرات إلى نيتها تقسيمه إلى 4 مناطق منفصلة تتضمن «جزراً سكانية» محاصرة. يأتي ذلك في وقت كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الإدارة الأميركية منحت الضوء الأخضر لحكومة بنيامين نتنياهو لتوسيع الحرب في غزة، وأيضاً في الضفة الغربية، وذلك لإرغام قيادة «حماس» على قبول اقتراح بإطلاق سراح نصف عدد المحتجزين الإسرائيليين لديها.

وقالت مصادر عسكرية إن الجيش الإسرائيلي سيسيطر على 40 في المائة من أراضي قطاع غزة، خلال الأيام القريبة المقبلة، من خلال تجزئته إلى أربع مناطق ما بين البر والبحر، على غرار ما يحصل على محورَيْن عادت إليهما القوات الإسرائيلية، وهما محور «موراج» (يفصل محافظة رفح عن بقية محافظات القطاع، ويمتد من البحر غرباً حتى شارع صلاح الدين شرقاً، وصولاً إلى الحدود مع إسرائيل)، ومحور «نتساريم» (يقسّم قطاع غزة إلى قسمَيْن شمالي وجنوبي)، وكذلك محور فيلادلفيا الذي يمتد على حدود القطاع مع مصر، ولم تنسحب إسرائيل منه رغم البند الذي ينصّ على ذلك في اتفاقية وقف النار الأخيرة.

وإضافة إلى هذه المحاور، تقيم إسرائيل الآن جزراً عدة للتجمعات السكانية المحاصرة من جميع الجهات.