حزمة «اتفاقات إيجابية» في إقرار مصالحة بين الجزائر وفرنسا

توقع عودة السفير الجزائري إلى منصبه... وحسم «قضية صنصال» خلال زيارتين لوزيرين فرنسيين

مكالمة الرئيس ماكرون مع تبون تمخض عنها قرار عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين (أ.ف.ب)
مكالمة الرئيس ماكرون مع تبون تمخض عنها قرار عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

حزمة «اتفاقات إيجابية» في إقرار مصالحة بين الجزائر وفرنسا

مكالمة الرئيس ماكرون مع تبون تمخض عنها قرار عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين (أ.ف.ب)
مكالمة الرئيس ماكرون مع تبون تمخض عنها قرار عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين (أ.ف.ب)

يرتقب عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين، إثر محادثات هاتفية بين الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، الاثنين.

وعاشت العلاقات بين الجزائر وفرنسا تجربة في غاية التعقيد منذ الصيف الماضي، بعد إعلان باريس دعمها الحل المغربي لمشكلة الصحراء.

تضمن بيان مشترك أصدرته الرئاستان الجزائرية والفرنسية، بخصوص الاتصال الهاتفي بين الرئيسين، اتفاقات إيجابية، أهمها إنهاء وقف التعاون في مجالات عدة دام ثمانية أشهر، يأتي على رأسها ما يعرف بـ«الاشتغال على ملف الذاكرة»، الذي بدأ في 2022 بهدف تسوية «ملف آلام الماضي الاستعماري» للتوجه نحو بناء علاقات تقوم على تبادل المنافع.

فريق المؤرخين الجزائريين المكلف بقضية الذاكرة مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

وأطلق الرئيسان إثر زيارة ماكرون إلى الجزائر في أغسطس (آب) 2022 «لجنتان»؛ إحداهما تضم 6 باحثين جزائريين في التاريخ، والثانية فرنسية تتكون من نفس العدد من الخبراء في الميدان نفسه، وتم تكليفهم بالتسوية التاريخية، بهدف الوصول إلى «مصالحة بين الذاكرتين» وفق تعبير الرئيس الفرنسي.

وقد أثمرت اجتماعات هؤلاء الخبراء إنجازات عديدة؛ خصوصاً ما تعلق بطلب الجزائر استرجاع أرشيف ثورة التحرير (1954 - 1962)، وإعادة رفات رموز المقاومة الشعبية ضد الغزو الفرنسي خلال القرن الـ19، التي تم الاحتفاظ بها في متاحف باريسية، فيما وقع خلاف بشأن نقل أغراض الأمير عبد القادر الجزائري، قائد أكبر هذه المقاومات، من قصر بفرنسا؛ حيث قضى فترة أسره (1848 - 1852) إلى الجزائر، الذي أثار جدلاً عشية زيارة كانت ستقود تبون إلى باريس في الخريف الماضي، لكن تم إلغاؤها بعد سحب سفير الجزائر من فرنسا، سعيد موسي، في رد فعل على دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

وتحدث البيان المشترك، الذي أقر عودة الهدوء إلى العلاقات الثنائية، عن اتفاق الرئيسين على «إطلاق حوار مبني على المساواة»، من دون توضيح ما يقصد بذلك، مؤكداً أن هذا الاتفاق «ضرورة تفرضها قوة الروابط، لا سيما الإنسانية، التي تجمع بين الجزائر وفرنسا، والمصالح الاستراتيجية والأمنية للبلدين، فضلاً عن التحديات والأزمات التي تواجهها أوروبا ومنطقة الحوض المتوسط – أفريقيا».

ويقصد بـ«الروابط الإنسانية» ملايين الجزائريين المقيمين بفرنسا، وملايين المواطنين بها، الذين يحملون جنسية مزدوجة، وآلاف الكوادر الفرنسيين المنتسبين لنحو ألفي شركة فرنسية تعمل في الجزائر. وقد لخص البيان المشترك أهمية هذا العنصر في العلاقات الثنائية، بحديثه عن «ضرورة العمل بروح الصداقة لإضفاء طموح جديد على هذه العلاقات».

كما تم الاتفاق على «استئناف التعاون فوراً في مجال الأمن بين البلدين»، الذي تمثل طيلة السنوات الماضية بتبادل المعلومات، والتنسيق في إطار محاربة الإرهاب في الساحل، خاصة حول مشكلة الفرنسيين الذين التحقوا بالجماعات الجهادية في سوريا والعراق، بعضهم يملك أصولاً جزائرية. وقد عرفت الجزائر كما فرنسا، عودة بعضهم بعد القضاء على «داعش» والتنظيمات الموالية له في المشرق العربي، ونقل الكثير منهم أنشطتهم إلى المنطقة جنوب الصحراء خصوصا مالي.

وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو (أ.ب)

وشمل الاتفاق أيضاً «استئناف التعاون الفوري والموثوق والسلس والفعّال في مجال الهجرة، بما يسمح بمعالجة جميع جوانب حركة الأشخاص بين البلدين، وفقاً لمنهج يركز على النتائج التي تلبي اهتمامات البلدين». ويفهم من ذلك، إنهاء الجزائر رفض تعاونها القنصلي مع محافظات فرنسية، أبعدت عدداً كبيراً من المهاجرين الجزائريين غير النظاميين، وهي قضية تسببت في تصاعد التوترات بين البلدين؛ خصوصاً مع إصرار وزير الداخلية، برونو ريتايو، على إعداد «قوائم» تضم المئات منهم لترحيلهم. كما رفضت الجزائر دخول العشرات من رعاياها المهاجرين النظاميين، الذين سعى ريتايو إلى إبعادهم بحجة «التحريض على قتل معارضي النظام الجزائري»، وتم اتهامهم بـ«تقويض الأمن في فرنسا»، ومن أشهر هؤلاء «المؤثر» بوعلام نعمان، الشهير بـ«دوالمن»، الذي رحّلته فرنسا مرتين وأعادته الجزائر من مطار عاصمتها في نفس الطائرة التي أقلته.

المؤثر بوعلام نعمان (إ.ب.أ)

كما تضمنت «حزمة الاتفاقات» تعهداً من الرئيس الفرنسي بدعم موقف الجزائر في المفاوضات، التي بدأتها مطلع العام مع مفوضية الاتحاد الأوروبي، حول «اتفاق الشراكة» مع دول الاتحاد، إذ ترى الجزائر أنها تضررت كثيراً منذ تطبيقه عام 2005، وأنه جلب المنفعة أكثر إلى أوروبا التي احتجت من جهتها على وقف الجزائر استيراد الكثير من السلع والمواد منذ 2022 على أساس أن هذا القرار «يخل بالتزاماتها الواردة في الاتفاق».

وينتظر أن يتم ترسيم هذه الاتفاقات خلال زيارتين لوزير الخارجية والعدل الفرنسيين، جان نويل بارو، وجيرالد دارمانان إلى الجزائر في بداية الشهر الحالي؛ حيث من المرتقب أيضاً بحث «حالة الكاتب بوعلام صنصال»، الذي ناشد ماكرون نظيره الفرنسي لتمكينه من عفو رئاسي «نظراً لسنّه وحالته الصحية»، حسبما ورد في البيان الذي تناول محادثاتهما.

الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال الذي فاقمت قضيته حدة الخلافات بين الجزائر وفرنسا (أ.ب)

وبقي الموقف الفرنسي من الصحراء «الحلقة المغيبة» في مجموعة هذه الاتفاقات. فمنشأ التوترات، حسبما هو معلوم، كان خروج باريس عن حيادها من هذا النزاع القديم، وعدم إثارته في البيان يدعو إلى الاعتقاد بأن لا شيء سيتغير فيه، علماً بأن الجزائر سحبت سفيرها من إسبانيا عام 2022، وعلقت التجارة معها بسبب الدعم نفسه الذي قدمته مدريد لمخطط الحكم الذاتي المغربي. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، عاد السفير الجزائري إلى موقعه، ورفع التجميد عن الأنشطة التجارية، من دون أن يحيد الإسبان عن موقفهم، الذي خلف استياء الشريك التجاري الكبير في شمال أفريقيا.



أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.


ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة»، للوصول إلى اتفاق بين دولتَي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

وقال ترمب، مساء الجمعة، إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر». وأشار في تدوينة على حسابه الرسمي، السبت، إلى «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف»، مؤكداً أن «هذه هي الثوابت التي يتأسّس عليها الموقف المصري».

ووجه السيسي خطاباً إلى الرئيس الأميركي تضمن «تأكيد الموقف المصري، وشواغل القاهرة ذات الصلة بالأمن المائي»، إلى جانب التأكيد على «الدعم المصري لجهود ترمب، والتطلع لمواصلة العمل من كثب معه خلال المرحلة المقبلة».

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «يدرك وفريقه الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها». وقال عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» إنه «يريد المساعدة في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد». وشدد على أنه «لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية».

وقال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

بينما لم يصدر موقف رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن عرض الرئيس الأميركي للوساطة في قضية «السد» وسط ترقب لموقف أديس أبابا.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي، السبت، مع نظيره البوسني، إلمدين كوناكوفيتش، أن «الرئيس السيسي يقدر اهتمام الرئيس ترمب بقضية مياه النيل». وأشار إلى أن «بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي للعمل من كثب لتحقيق المصالح للجميع، مع التأكيد على الشواغل المائية لدولتَي المصب».

وشدد عبد العاطي على «انفتاح بلاده للتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل لتنفيذ مبادئ القانون الدولي، ومبدأ الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر»، عادّاً ذلك «أحد الثوابت الأساسية لبلاده».

وحول قضية السد الإثيوبي، قال الوزير المصري إن «إجمالي الموارد المائية لدول حوض النيل يبلغ 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وبالتالي ليس هناك نقص في موارد المياه، إذا جرى تحسين استخدام الموارد المائية، وأن يكون التعاون قائماً على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الأحادية».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ووفق تقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «ملف أزمة السد الإثيوبي سيشهد حراكاً خلال الفترة المقبلة بعد عرض الرئيس ترمب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل الأميركي يعكس وجود إرادة لدى واشنطن لإنهاء تلك الأزمة». وأشار إلى أن «دعوة الإدارة الأميركية إلى استئناف التفاوض ربما جاءت بعد التواصل مع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الخلاف القائم».

ويعتقد السفير صلاح حليمة أن «واشنطن مؤهلة إلى القيام بدور إيجابي في ملف أزمة السد الإثيوبي»، موضحاً أن «القاهرة ترحّب بتدخل واشنطن بالنظر إلى المسار السابق خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس ترمب، التي كادت تنتهي باتفاق لولا رفض الجانب الإثيوبي التوقيع عليه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة، على مدار 13 عاماً، وذلك «نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب وزارة الري المصرية في وقت سابق.

بينما يخشى أستاذ القانون الدولي، العضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات السد الإثيوبي، أحمد المفتي، «استمرار التعنت الإثيوبي في قضية السد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «واشنطن سبق أن تدخلت في القضية، وكذلك مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وجميع الأطراف طالبت أديس أبابا بالتعاون مع دولتَي المصب، غير أن الحكومة الإثيوبية لم تغيّر موقفها، وأكملت بناء السد بالإضافة إلى ملئه وتشغيله بشكل أحادي». ويرى المفتي أن «الحل الوحيد لتحريك هذا الملف هو اتخاذ موقف مصري-سوداني مشدد يجبر الحكومة الإثيوبية على التفاوض».


«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
TT

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

أكد مجلس النواب الليبي رفض أي «مساومة» على الأموال المجمدة، واعتبرت «لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج» في مجلس النواب، خلال زيارة رسمية إلى اليونان، أن حماية هذه الأرصدة «تمثل مسؤولية وطنية كبرى»، وأنها «لن تسمح بأي شكل من أشكال التلاعب، أو سوء الاستغلال، أو الاستخدام غير المشروع للأموال الليبية المجمدة».

وشددت اللجنة، السبت، على أن هذه الأصول ليست محلاً للتصرف أو المساومة؛ بل هي ثروة سيادية يجب الحفاظ عليها وإدارتها وفق أعلى المعايير الدولية، وبما يضمن حقوق الأجيال الليبية القادمة. وقالت إنها ناقشت مع مسؤولين في البرلمان اليوناني جهود الدولة الليبية لتعزيز الشفافية والرقابة الدولية على هذه الأصول، ومن بينها التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يهدف إلى تكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لمراجعة وتدقيق كافة الأموال الليبية المجمدة بالخارج، بما يعزز الثقة، ويمنع أي ممارسات تضر بالمصلحة الوطنية الليبية.

كما شددت «اللجنة» على تطلعها إلى تعاون بنَّاء من جميع الدول المعنية بحفظ الأصول الليبية، مؤكدة أن حماية هذه الأموال «ليست شأناً ليبياً داخلياً فحسب؛ بل مسؤولية دولية تفرضها القوانين والقرارات الأممية، ومبادئ احترام سيادة الدول وحقوق شعوبها في ثرواتها».

وأدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان صون هذه الأصول من أي عبث أو استغلال».

سفير مالطا خلال اجتماعه مع المبعوثة الأممية (السفير)

في غضون ذلك، قال سفير مالطا، فرانكلين أكويلينا، إنه بحث مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو: «تعزيز سبل التعاون في مجالات العودة الإنسانية الطوعية، والرعاية الصحية للمهاجرين، وإدارة الحدود، دعماً لجهود الهجرة الآمنة والإنسانية». كما بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري «خريطة طريق الأمم المتحدة» والحوار المهيكل، وأهمية دعم المؤسسات الليبية كمسار نحو الاستقرار والمصالحة، لافتاً إلى تجديد مالطا التزامها بالبقاء كشريك بناء لدعم عملية سياسية، تيسِّرها الأمم المتحدة، ويقودها ويملك زمامها الليبيون، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

في شأن آخر، أشاد الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بما وصفه بالدور الفرنسي البارز في مكافحة الإرهاب، لافتاً -خلال لقائه، مساء الجمعة، في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، مع فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي، ومبعوثه الخاص بول سولير- إلى مستوى التعاون القائم بين الطرفين على مدى السنوات الماضية، والذي أسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة على صعيد دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.

مجلس النواب خلال اجتماعات لجنة متابعة الأموال الليبية في اليونان (المجلس)

وأكد صدام في أول زيارة عمل رسمية إلى فرنسا، منذ توليه مهام عمله نائباً للمشير حفتر، رغبة قيادة «الجيش الوطني» في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا، والارتقاء بها على كافة الصُّعد، ولا سيما في مجالات التدريب، وبناء القدرات، والتطوير العسكري، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية دعم الجهود الدولية لاستقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها كأولوية قصوى.

وأوضح صدام أن اللقاء ناقش أيضاً آخر المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، ووجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة؛ مشيراً إلى التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق المشترك؛ خصوصاً في مكافحة الإرهاب والعصابات العابرة للحدود، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

إلى ذلك، أعلنت إدارة مطار الكفرة الدولي في جنوب البلاد، أنه تقرر إغلاقه مؤقتاً بدءاً من الاثنين القادم، لمدة شهر كامل، لإجراء أعمال صيانة شاملة لمهبط الطائرات، مشيرة إلى أنها ستعلن لاحقاً عن موعد إعادة فتح المطار، فور الانتهاء من أعمال الصيانة.

وأوضحت الإدارة، السبت، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على السلامة الجوية، ورفع كفاءة البنية التحتية للمطار، بما يضمن جاهزيته لاستقبال الرحلات وفق المعايير المعتمدة.