الإليزيه ينشر تفاصيل «خريطة طريق» لسوريا بعد قمة «خماسية شرق المتوسط»

تطرقت إلى ملف النازحين في «إطار إقليمي» وربط المساعدات بشروط أمنية وسياسية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس وزراء اليونان ميتسوتاكيس... وفي الخلفية الرئيس اللبناني عون في حديث مع الرئيس القبرص كريستودوليديس الجمعة بقصر الإليزيه (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس وزراء اليونان ميتسوتاكيس... وفي الخلفية الرئيس اللبناني عون في حديث مع الرئيس القبرص كريستودوليديس الجمعة بقصر الإليزيه (أ.ب)
TT

الإليزيه ينشر تفاصيل «خريطة طريق» لسوريا بعد قمة «خماسية شرق المتوسط»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس وزراء اليونان ميتسوتاكيس... وفي الخلفية الرئيس اللبناني عون في حديث مع الرئيس القبرص كريستودوليديس الجمعة بقصر الإليزيه (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس وزراء اليونان ميتسوتاكيس... وفي الخلفية الرئيس اللبناني عون في حديث مع الرئيس القبرص كريستودوليديس الجمعة بقصر الإليزيه (أ.ب)

أخيراً، وزعت الرئاسة الفرنسية «خريطة الطريق» الخاصة بسوريا التي توصَّل قادة فرنسا واليونان وقبرص ولبنان وسوريا بمناسبة القمة التي استضافتها باريس، الجمعة الماضية، بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

وبعكس الرؤساء اللبناني والقبرصي واليوناني الذين حضروا إلى قصر الإليزيه، فقد تم التواصل مع الرئيس السوري أحمد الشرع «عن بعد». وأفاد ماكرون بأن دعوة الشرع لزيارة باريس ليست مستبعدة ويمكن أن تتم في الأسابيع القادمة، لكنه رهن حصولها بتوافر بعض الشروط والمعطيات الخاصة بتطور الأوضاع في سوريا نفسها.

تجدر الإشارة إلى أن التواصل مع الشرع تم على ثلاث مراحل: ثنائياً مع ماكرون، وثلاثياً مع الرئيسين الفرنسي واللبناني، وخماسياً مع الرؤساء الأربعة. وكانت خلاصاته ولادة «خريطة الطريق» أُدرجت تحت عنوان «خماسية شرق المتوسط».

ويعد اجتماع باريس الخماسي الأول من نوعه «بصيغته الجديدة، وبغرضها دعم العملية الانتقالية لقيام سوريا موحَّدة ومستقرة ومسالمة». واللافت في هذه الصيغة وبالنظر إلى ما تفتقت عنه أنها جاءت «جزئية»، بالنظر إلى الطموحات التي تطرحها أكان بالنسبة إلى اللاجئين السوريين أم إلى ترسيم الحدود البحرية بين سوريا وجيرانها.

الرئيس السوري أحمد الشرع وعقيلته لطيفة الدروبي يستقبلان مجموعة من الأطفال السوريين في قصر الشعب بدمشق أول أيام عيد الفطر (أ.ف.ب)

والغائب الأكبر في باريس كان، بلا شك، تركيا المعنية بترسيم الحدود ليس فقط مع سوريا ولكن أيضاً وخصوصاً مع قبرص واليونان. وإذا كانت العلاقة بين أنقرة وأثينا ونيقوسيا قد هدأت إلى حد بعيد بعد مرحلة من التوتر كادت تصل إلى نشوب نزاع مسلح في الأعوام الماضية، فإن قبرص واليونان تتخوفان من اتفاق حول ترسيم الحدود بين سوريا وتركيا يكون مضراً بمصالحهما وحقوقهما بالنظر إلى العلاقة الوثيقة بين النظام السوري الجديد وتركيا.

ويقارن كثير من المراقبين بين هاتين الدولتين والوضع بين تركيا وليبيا، وما أسفر عنه من اتفاق ترسيم الحدود البحرية أثار حفيظة مصر وقبرص واليونان معاً. وليس سراً أن فرنسا وقفت إلى جانب اليونان في عز أزمة التصعيد مع تركيا، وأرسلت قطعاً بحرية لدعم البحرية اليونانية، كما أنها أبرمت اتفاقاً استراتيجياً مع أثينا. وما سبق يبيّن الورقة المخفية من اجتماع باريس وحرص البلدان الأوروبية الثلاثة، على «مواكبة» السلطات السورية الجديدة حتى لا يتحقق السيناريو الذي تتخوف منه.

ضغط الورقة الاقتصادية

تندرج «خريطة الطريق» في خمسة أبواب وهي تباعاً: رفع العقوبات، والالتزامات الاقتصادية، وملف اللاجئين، وترسيم الحدود البحرية، وأخيراً السيادة السورية.

وفي الباب الأول، أيَّدت الدول الأوروبية الثلاث رفع العقوبات عن سوريا، «وفقاً للاستنتاجات التي اعتمدها مجلس الاتحاد الأوروبي في 20 مارس (آذار) الماضي»، مشيرةً إلى ما قام به الاتحاد من تعليق بعض العقوبات القطاعية المفروضة على النقل والطاقة في فبراير (شباط) الماضي. والأهم أنها «وافقت على مواصلة جهودها داخل الاتحاد الأوروبي للحصول على رفع العقوبات الأخرى، وتشجيع الشركاء الدوليين الآخرين على القيام بالمثل». بيد أنها، في هذا المجال وغيره، أرادت الاحتفاظ بورقة ضغط على دمشق، بإشارتها إلى أنها «سوف تستمر في مراقبة الوضع في سوريا عن كثب». وسبق للاتحاد الأوروبي أن شدد على إمكانية العودة عن إجراء رفع العقوبات إذا لم يسر الوضع في سوريا في الطريق الصحيح.

قوات الأمن السورية تتفقد مبنى مُدمَّراً صبيحة غارة جوية إسرائيلية على مدينة درعا جنوب سوريا مارس الماضي (إ.ب.أ)

وأعرب الأوروبيون الثلاثة عن «التزامهم بزيادة المساعدات الاقتصادية لإعادة إعمار سوريا»، وذلك في إطار متابعة نتائج مؤتمر بروكسل التاسع الذي عقد في 17 مارس. إلا أنهم سارعوا إلى القول إن الالتزام المذكور «يستند إلى تنفيذ السلطات الانتقالية السورية تنفيذاً فعالاً» لمجموعة من التدابير الخاصة، أولها عملية «الانتقال السياسي» والمقصود به «تشكيل حكومة شاملة، تحترم وتمثل جميع مكونات المجتمع السوري مهما كانت أصولها أو معتقداتها الدينية».

كذلك تطالب الدول الأربع، دمشق، على المستوى الأمني، بـ«التنسيق الفعال لقوات السلطات السورية مع الآليات الدولية القائمة لمكافحة الإرهاب، لا سيما التحالف المناهض لداعش (عملية العزم الصلب)»، إضافةً إلى الترحيب بالاتفاق الذي تم الشهر الماضي بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي أعربت لاحقاً عن رفضها للحكومة الجديدة بسبب ضعف تمثيلها.

كلمة وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في قصر الشعب بدمشق خلال مراسم الإعلان عن الحكومة الجديدة يوم 29 مارس (الرئاسة السورية)

أخيراً، طالب الأوروبيون دمشق، بتوفير «الحماية الفعالة لجميع المواطنين السوريين بغضِّ النظر عن أصولهم ومعتقداتهم الدينية والمساءلة الفعالة والواقعية عن الجرائم المرتكَبة ضد المدنيين، بما في ذلك خلال أعمال العنف الأخيرة في الساحل الغربي لسوريا». كذلك شددوا على أهمية العمل بـ«العدالة الانتقالية الكاملة والضرورية لعملية المصالحة». وبكلام آخر، فإن الأوروبيين يرفضون إعطاء السلطات الجديدة «شيكاً على بياض»، ويبقون التطورات السورية تحت المجهر ويرون أن «الورقة الاقتصادية حاسمة» في دفع دمشق إلى المسار الذي يريدونه، نظراً إلى الضائقة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد بفعل تواصل العقوبات المفروضة عليها منذ سنوات.

ملف اللاجئين

لا يمكن الفصل بين المساعدات وتسوية ملف اللاجئين السوريين في دول الجوار. ويرتدي هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة إلى اليونان وقبرص اللتين تتخوفان من تواصل الهجرات السورية إلى أراضيهما. ففي قبرص، مثلاً، يحتل السوريون نسبة 3 في المائة من سكان الجزيرة. وجديد ما جاءت به «خريطة الطريق» أنها تقترح «نهجاً إقليمياً يجمع بين الجهات المانحة الدولية ذات الصلة والبلدان المضيفة للاجئين السوريين والنازحين داخلياً، فضلاً عن المؤسسات المتخصصة وبنوك التنمية، بما يدمج بين المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار واستعادة سبل العيش والتنمية الاقتصادية، لضمان بيئة مناسبة لعودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم بأمان وكرامة».

أما في ملف ترسيم الحدود البحرية، فقد فضل الأوروبيون الثلاثة التذكير بالمبادئ العامة التي تحكم هذا القطاع، ومن غير الدخول في النزاعات الممكنة اللاحقة. لذا، فقد اكتفوا بـ«تأييد ترسيم الحدود البحرية لسوريا على أساس القانون البحري الدولي، لا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مع مراعاة مصالح الدول الأوروبية المجاورة، وتعهدوا بتشكيل اللجان المناسبة لهذا الغرض».

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «عن بعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)

كذلك اتَّبعوا النهج عينه فيما يخص المحافظة على السيادة السورية، إذ جاء في الخريطة المذكورة أن «تأييدهم الاحترام الكامل لسيادة سوريا، خصوصاً فيما يتعلق بالانتهاكات والتدخلات من الجهات الأجنبية المعنية، ودعوا إلى انسحابها الكامل من الأراضي السورية». واللافت في الفقرة الأخيرة أن «خريطة الطريق» فضلت «تجهيل الجهات الأجنبية المعنية»، والأرجح أنها رغبة منها في عدم تسمية إسرائيل بشكل مباشر. بيد أن الرئيس ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب قمة الجمعة، لم يتردد في الإشارة إلى إسرائيل بالاسم، كما أن البيان الذي أصدره الإليزيه، الأحد، بعد المكالمة الهاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وردت فقرة يدعو فيها إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي السورية.


مقالات ذات صلة

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

المشرق العربي وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

اعتقلت قوات إسرائيلية، الثلاثاء، شاباً سورياً في محافظة القنيطرة، فيما بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة معاناة فلاحي القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تدعيم أحد الجسور المؤقتة على نهر الفرات شرق سوريا لصعوبة بناء جسور جديدة (محافظة دير الزور)

سوريا تعول على إزالة اسمها من الدول الراعية للإرهاب لدفع تعافيها الاقتصادي

تعول الحكومة السورية على إزالة تصنيفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب بوصفه العقبة السياسية والقانونية الكبرى أمام تعافيها الاقتصادي.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد المخلوع (أ.ف.ب)

رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا يتنحى... ويوصي خيراً بالمجتمع المدني

أعلن رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا باولو سيرجيو بينهيرو، انتهاء ولايته لهذا المنصب بعد 15 عاماً من المسؤولية، لأسباب صحية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)

خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

مَثل رئيس ‌المخابرات السورية السابق في مدينة الرقة أمام محكمة في النمسا اليوم ليحاكم بتهمتي التعذيب والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الأسد.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (فيينا)
المشرق العربي خروج محطة مياه بلدة موحسن في دير الزور عن الخدمة بسبب الفيضان (وزارة الطاقة)

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

أعلن وزير الطاقة محمد البشير إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير ‏الزور بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يعزز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة.‏

سعاد جرَوس (دمشق)

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
TT

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)

اعتقلت قوات إسرائيلية، الثلاثاء، شاباً سورياً في محافظة القنيطرة خلال توغل جديد جنوب غربي البلاد، فيما بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة معاناة أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة في ظل التجاوزات الإسرائيلية.

قناة «الإخبارية السورية» أفادت بأن «قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت شاباً خلال توغلها في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي فجر (الثلاثاء)».

ولم تعلق السلطات السورية على الحادثة، كما لم توضح تل أبيب دوافع الاعتقال الذي يأتي في إطار انتهاكات إسرائيل المستمرة لسيادة البلد العربي.

وينتهك الجيش الإسرائيلي سيادة سوريا بشكل شبه يومي، لا سيما في الجنوب، عبر القصف وتوغلات يتخللها نصب حواجز، وتفتيش المارة، ومداهمة منازل، واعتقال مدنيين بينهم أطفال ورعاة أغنام.

وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، بينما أكدت دمشق التزامها بالاتفاقية.

ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد غارات جوية على سوريا أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر.

مركبات تعبر نقطة مراقبة تابعة لقوة مراقبي الأمم المتحدة «أندوف» في القنيطرة بجنوب سوريا سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

في الأثناء، بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة، الاثنين، سبل تأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم الزراعية الواقعة قرب خط الفصل مع الجولان السوري المحتل، بما يضمن تمكنهم من حصاد محاصيلهم الزراعية بأمان، بالتزامن مع انطلاق موسم حصاد القمح والشعير في المحافظة.

في السياق، أوضح رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة عبد الرحمن خلف، في تصريح لوكالة (سانا)، أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق مع قوات الأمم المتحدة على التنسيق مع رؤساء الجمعيات الفلاحية في المناطق القريبة من خط الفصل، من خلال رفع قوائم بأسماء المزارعين الذين يحتاجون للوصول إلى أراضيهم، للتنسيق بشأنها بما يضمن وصولهم وحصاد محاصيلهم دون التعرض لأي استهداف.

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لاحتجاج الأهالي على السياسات الإسرائيلية (أرشيفية)

وأشار خلف إلى أن التنسيق سيتم أيضاً بالتعاون مع رؤساء البلديات والمخاتير في القرى والبلدات القريبة من خط وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن هناك أراضي يصعب الوصول إليها في الوقت الحالي، والعمل جارٍ لإيجاد حلول تتيح للمزارعين الوصول إليها واستثمارها بشكل آمن.

وبيّن أن الاجتماع تطرق كذلك إلى عدة قضايا تتعلق بالتوغلات الإسرائيلية، واقتلاع أجزاء من الأراضي الزراعية، ومنع بعض المزارعين من الرعي قرب الشريط الحدودي، إضافة إلى قضايا احتجاز عدد من المواطنين والفلاحين.

وقال رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة إن وفد الأمم المتحدة أبدى استعداده لرفع تقارير حول هذه القضايا إلى الجهات الأممية المعنية، والعمل على مناقشتها ووضع آليات مشتركة لمعالجتها، مشيراً إلى أن من بين المقترحات المطروحة متابعة أوضاع المحتجزين عبر تنسيق قانوني يسهم في معرفة أوضاعهم، والعمل على إيجاد حلول مناسبة لهم.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل اعتماد عدد كبير من أهالي القنيطرة على الزراعة مصدراً رئيسياً للرزق، ولا سيما مع بدء موسم حصاد المحاصيل الاستراتيجية في المناطق الزراعية القريبة من خط الفصل.


«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
TT

«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ووسّعت غاراتها الجوية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم لوقف متبادل للهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»، في وقت عكست الوقائع الميدانية التزام «حزب الله» عملياً بالتهدئة عبر حصر عملياته بالقوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية، من دون الإعلان عن أي هجمات باتجاه الداخل الإسرائيلي، رغم إعلانه رفض معادلة إسرائيل التي تربط وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت بوقف استهداف المستعمرات الإسرائيلية.

وفيما انطلقت جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، واصلت إسرائيل تهديدها باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وتصعيد عملياتها الجوية والبرية في الجنوب، وذلك بعدما كانت السفارة اللبنانية في واشنطن أصدرت بياناً ليلاً أعلنت فيه موافقة «حزب الله» على «وقف متبادل للهجمات» مع إسرائيل وتبلّغها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقة إسرائيل كذلك. إلا أن الطرفين المعنيين لم يعلنا التزامهما بذلك.

قماطي: وافقنا على وقف إطلاق نار حقيقي وشامل

وفي أول موقف سياسي بارز من «حزب الله» بعد إعلان ترمب عن الاتفاق، أكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي أن الحزب وافق على «وقف إطلاق نار حقيقي وشامل»، مشدداً في الوقت نفسه على رفض أي معادلة تربط الضاحية الجنوبية لبيروت بمستوطنات شمال إسرائيل.

وقال قماطي، في مقابلة تلفزيونية، إن الحزب أبلغ الجهات المعنية رفضه معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال»، معتبراً أن هذه المعادلة «لا يمكن أن تمر».

وأضاف أن الحزب ملتزم بوقف إطلاق النار إذا كان «حقيقياً وشاملاً»، مؤكداً أن موافقته على التهدئة جاءت على هذا الأساس.

لكنه حذّر في المقابل من أن أي استهداف للضاحية الجنوبية سيُقابل بردّ يستهدف مواقع أبعد من مستوطنات الشمال، مشيراً إلى أن الحزب سيواصل استهداف المستوطنات إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية.

مبانٍ مدمّرة في مدينة صور جنوب لبنان عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت المدينة (إ.ب.أ)

تهديدات إسرائيلية متجددة للضاحية

ورغم الحديث عن ترتيبات للتهدئة، واصل المسؤولون الإسرائيليون إطلاق مواقف تصعيدية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء: «إن إسرائيل ستهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت إذا استمرت الهجمات على شمال إسرائيل»، مؤكداً أن بلاده «لن تقبل بقصف الشمال دون ردّ قوي على الضاحية». وأضاف أن «نشاط الجيش الإسرائيلي داخل لبنان سيستمر في جميع الأحوال»، معتبراً أن الولايات المتحدة تبنّت ما وصفها بـ«المعادلات الجديدة»، وأبلغت بها الحكومة اللبنانية. كما أعلنت الخارجية الإسرائيلية أن «(حزب الله) يواصل انتهاك وقف إطلاق النار رغم الإعلانات المتكررة عن التهدئة»، معتبرة أن «هذه الانتهاكات غير مقبولة».

وكان نتنياهو قد أبلغ ترمب، وفق بيان صادر عن مكتبه، أن إسرائيل ستضرب أهدافاً في بيروت إذا استمرت الهجمات من لبنان، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته كما هو مخطط لها في جنوب لبنان.

تصعيد ميداني رغم التفاهمات

ميدانياً، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة إنذاراته للسكان في جنوب لبنان حيث استمرت العمليات العسكرية، فجدّد تحذيره لسكان مدينة النبطية، إحدى أكبر المدن، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. وترافق الإنذار مع سلسلة غارات واسعة استهدفت النبطية وكفرتبنيت والدوير وشحور وتول وجبشيت والحنية والغندورية وعبا وكفرصير والجرمق والمحمودية وكفررمان ودبعال ومحيط تبنين، إضافة إلى صريفا وبرج قلاويه وأنصار وزبدين.

كما استهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارات ودراجات نارية في حاروف وتول وصريفا وأنصار، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم قتلى في أنصار وتول وحاروف، فيما قُتل عاملان سوريان في غارة استهدفتهما داخل مشتل للنصوب في بلدة جبشيت.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني إصابة عسكريين بجروح متوسطة جراء استهدافهما بمسيّرة إسرائيلية على طريق حبوش – دير الزهراني.

وتعرضت مدينة النبطية وأحياؤها لقصف جوي ومدفعي مكثف، شمل حي كسار الزعتر والنبطية الفوقا وكفررمان وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وعيتا الجبل وشوكين وحرج علي الطاهر، فيما استهدفت غارات أخرى بلدات المنصوري وصريفا وشحور والغندورية.

رجل يتفقد الأضرار من خلال النوافذ المحطمة في مستشفى جبل عامل بمدينة صور جنوب لبنان بعدما تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً (أ.ب)

قتلى في المروانية وخسائر في صور

في صيدا، أعلن الدفاع المدني اللبناني انتشال جثامين 6 قتلى وإنقاذ 3 جرحى من تحت أنقاض مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة المروانية ليل الاثنين، قبل أن تعلن وزارة الصحة أن بين الضحايا طفلين وسيدة. وجاءت الغارة بعد ساعات من إنذار إسرائيلي بإخلاء البلدة.

وفي مدينة صور، تواصلت عمليات رفع الأنقاض بعد غارات استهدفت مباني قرب مستشفى جبل عامل، حيث أسفرت الحصيلة غير النهائية عن سقوط 4 قتلى ونحو 50 جريحاً، إضافة إلى أضرار واسعة في أقسام المستشفى ومرآب السيارات والمباني المحيطة. كما أدى استهداف منزل في منطقة الحوش إلى تدميره بالكامل وإصابة شخصين تم انتشالهما من تحت الركام.

عمليات الحزب بقيت ضمن جبهة الجنوب

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة في جنوب لبنان من دون أن يعلن عن أي عملية باتجاه شمال إسرائيل.

وقال الحزب إنه استهدف دبابة «ميركافا» عند الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، كما فجّر عبوتين ناسفتين بقوة إسرائيلية مدرعة كانت تحاول التقدم نحو بلدة حداثا للمرة الثامنة خلال أسبوعين، مستهدفاً دبابتي «ميركافا» في منطقة البالوع.

وأضاف أنه استهدف قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابة و3 آليات «هامر» كانت تتقدم باتجاه منطقة الحمرا شمال بلدة البياضة.


قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
TT

قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)

أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، اليوم (الثلاثاء)، أن الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، ولا سيما «معادلة» امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال إسرائيل.

وقال قماطي في تصريح مكتوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات».

وأضاف: «جوابنا كان واضحاً للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار دون العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار)، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار».

وتابع بأن «أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى» من الحزب.

وحال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«(حزب الله) وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.