الإليزيه ينشر تفاصيل «خريطة طريق» لسوريا بعد قمة «خماسية شرق المتوسط»

تطرقت إلى ملف النازحين في «إطار إقليمي» وربط المساعدات بشروط أمنية وسياسية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس وزراء اليونان ميتسوتاكيس... وفي الخلفية الرئيس اللبناني عون في حديث مع الرئيس القبرص كريستودوليديس الجمعة بقصر الإليزيه (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس وزراء اليونان ميتسوتاكيس... وفي الخلفية الرئيس اللبناني عون في حديث مع الرئيس القبرص كريستودوليديس الجمعة بقصر الإليزيه (أ.ب)
TT

الإليزيه ينشر تفاصيل «خريطة طريق» لسوريا بعد قمة «خماسية شرق المتوسط»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس وزراء اليونان ميتسوتاكيس... وفي الخلفية الرئيس اللبناني عون في حديث مع الرئيس القبرص كريستودوليديس الجمعة بقصر الإليزيه (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس وزراء اليونان ميتسوتاكيس... وفي الخلفية الرئيس اللبناني عون في حديث مع الرئيس القبرص كريستودوليديس الجمعة بقصر الإليزيه (أ.ب)

أخيراً، وزعت الرئاسة الفرنسية «خريطة الطريق» الخاصة بسوريا التي توصَّل قادة فرنسا واليونان وقبرص ولبنان وسوريا بمناسبة القمة التي استضافتها باريس، الجمعة الماضية، بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

وبعكس الرؤساء اللبناني والقبرصي واليوناني الذين حضروا إلى قصر الإليزيه، فقد تم التواصل مع الرئيس السوري أحمد الشرع «عن بعد». وأفاد ماكرون بأن دعوة الشرع لزيارة باريس ليست مستبعدة ويمكن أن تتم في الأسابيع القادمة، لكنه رهن حصولها بتوافر بعض الشروط والمعطيات الخاصة بتطور الأوضاع في سوريا نفسها.

تجدر الإشارة إلى أن التواصل مع الشرع تم على ثلاث مراحل: ثنائياً مع ماكرون، وثلاثياً مع الرئيسين الفرنسي واللبناني، وخماسياً مع الرؤساء الأربعة. وكانت خلاصاته ولادة «خريطة الطريق» أُدرجت تحت عنوان «خماسية شرق المتوسط».

ويعد اجتماع باريس الخماسي الأول من نوعه «بصيغته الجديدة، وبغرضها دعم العملية الانتقالية لقيام سوريا موحَّدة ومستقرة ومسالمة». واللافت في هذه الصيغة وبالنظر إلى ما تفتقت عنه أنها جاءت «جزئية»، بالنظر إلى الطموحات التي تطرحها أكان بالنسبة إلى اللاجئين السوريين أم إلى ترسيم الحدود البحرية بين سوريا وجيرانها.

الرئيس السوري أحمد الشرع وعقيلته لطيفة الدروبي يستقبلان مجموعة من الأطفال السوريين في قصر الشعب بدمشق أول أيام عيد الفطر (أ.ف.ب)

والغائب الأكبر في باريس كان، بلا شك، تركيا المعنية بترسيم الحدود ليس فقط مع سوريا ولكن أيضاً وخصوصاً مع قبرص واليونان. وإذا كانت العلاقة بين أنقرة وأثينا ونيقوسيا قد هدأت إلى حد بعيد بعد مرحلة من التوتر كادت تصل إلى نشوب نزاع مسلح في الأعوام الماضية، فإن قبرص واليونان تتخوفان من اتفاق حول ترسيم الحدود بين سوريا وتركيا يكون مضراً بمصالحهما وحقوقهما بالنظر إلى العلاقة الوثيقة بين النظام السوري الجديد وتركيا.

ويقارن كثير من المراقبين بين هاتين الدولتين والوضع بين تركيا وليبيا، وما أسفر عنه من اتفاق ترسيم الحدود البحرية أثار حفيظة مصر وقبرص واليونان معاً. وليس سراً أن فرنسا وقفت إلى جانب اليونان في عز أزمة التصعيد مع تركيا، وأرسلت قطعاً بحرية لدعم البحرية اليونانية، كما أنها أبرمت اتفاقاً استراتيجياً مع أثينا. وما سبق يبيّن الورقة المخفية من اجتماع باريس وحرص البلدان الأوروبية الثلاثة، على «مواكبة» السلطات السورية الجديدة حتى لا يتحقق السيناريو الذي تتخوف منه.

ضغط الورقة الاقتصادية

تندرج «خريطة الطريق» في خمسة أبواب وهي تباعاً: رفع العقوبات، والالتزامات الاقتصادية، وملف اللاجئين، وترسيم الحدود البحرية، وأخيراً السيادة السورية.

وفي الباب الأول، أيَّدت الدول الأوروبية الثلاث رفع العقوبات عن سوريا، «وفقاً للاستنتاجات التي اعتمدها مجلس الاتحاد الأوروبي في 20 مارس (آذار) الماضي»، مشيرةً إلى ما قام به الاتحاد من تعليق بعض العقوبات القطاعية المفروضة على النقل والطاقة في فبراير (شباط) الماضي. والأهم أنها «وافقت على مواصلة جهودها داخل الاتحاد الأوروبي للحصول على رفع العقوبات الأخرى، وتشجيع الشركاء الدوليين الآخرين على القيام بالمثل». بيد أنها، في هذا المجال وغيره، أرادت الاحتفاظ بورقة ضغط على دمشق، بإشارتها إلى أنها «سوف تستمر في مراقبة الوضع في سوريا عن كثب». وسبق للاتحاد الأوروبي أن شدد على إمكانية العودة عن إجراء رفع العقوبات إذا لم يسر الوضع في سوريا في الطريق الصحيح.

قوات الأمن السورية تتفقد مبنى مُدمَّراً صبيحة غارة جوية إسرائيلية على مدينة درعا جنوب سوريا مارس الماضي (إ.ب.أ)

وأعرب الأوروبيون الثلاثة عن «التزامهم بزيادة المساعدات الاقتصادية لإعادة إعمار سوريا»، وذلك في إطار متابعة نتائج مؤتمر بروكسل التاسع الذي عقد في 17 مارس. إلا أنهم سارعوا إلى القول إن الالتزام المذكور «يستند إلى تنفيذ السلطات الانتقالية السورية تنفيذاً فعالاً» لمجموعة من التدابير الخاصة، أولها عملية «الانتقال السياسي» والمقصود به «تشكيل حكومة شاملة، تحترم وتمثل جميع مكونات المجتمع السوري مهما كانت أصولها أو معتقداتها الدينية».

كذلك تطالب الدول الأربع، دمشق، على المستوى الأمني، بـ«التنسيق الفعال لقوات السلطات السورية مع الآليات الدولية القائمة لمكافحة الإرهاب، لا سيما التحالف المناهض لداعش (عملية العزم الصلب)»، إضافةً إلى الترحيب بالاتفاق الذي تم الشهر الماضي بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي أعربت لاحقاً عن رفضها للحكومة الجديدة بسبب ضعف تمثيلها.

كلمة وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في قصر الشعب بدمشق خلال مراسم الإعلان عن الحكومة الجديدة يوم 29 مارس (الرئاسة السورية)

أخيراً، طالب الأوروبيون دمشق، بتوفير «الحماية الفعالة لجميع المواطنين السوريين بغضِّ النظر عن أصولهم ومعتقداتهم الدينية والمساءلة الفعالة والواقعية عن الجرائم المرتكَبة ضد المدنيين، بما في ذلك خلال أعمال العنف الأخيرة في الساحل الغربي لسوريا». كذلك شددوا على أهمية العمل بـ«العدالة الانتقالية الكاملة والضرورية لعملية المصالحة». وبكلام آخر، فإن الأوروبيين يرفضون إعطاء السلطات الجديدة «شيكاً على بياض»، ويبقون التطورات السورية تحت المجهر ويرون أن «الورقة الاقتصادية حاسمة» في دفع دمشق إلى المسار الذي يريدونه، نظراً إلى الضائقة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد بفعل تواصل العقوبات المفروضة عليها منذ سنوات.

ملف اللاجئين

لا يمكن الفصل بين المساعدات وتسوية ملف اللاجئين السوريين في دول الجوار. ويرتدي هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة إلى اليونان وقبرص اللتين تتخوفان من تواصل الهجرات السورية إلى أراضيهما. ففي قبرص، مثلاً، يحتل السوريون نسبة 3 في المائة من سكان الجزيرة. وجديد ما جاءت به «خريطة الطريق» أنها تقترح «نهجاً إقليمياً يجمع بين الجهات المانحة الدولية ذات الصلة والبلدان المضيفة للاجئين السوريين والنازحين داخلياً، فضلاً عن المؤسسات المتخصصة وبنوك التنمية، بما يدمج بين المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار واستعادة سبل العيش والتنمية الاقتصادية، لضمان بيئة مناسبة لعودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم بأمان وكرامة».

أما في ملف ترسيم الحدود البحرية، فقد فضل الأوروبيون الثلاثة التذكير بالمبادئ العامة التي تحكم هذا القطاع، ومن غير الدخول في النزاعات الممكنة اللاحقة. لذا، فقد اكتفوا بـ«تأييد ترسيم الحدود البحرية لسوريا على أساس القانون البحري الدولي، لا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مع مراعاة مصالح الدول الأوروبية المجاورة، وتعهدوا بتشكيل اللجان المناسبة لهذا الغرض».

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «عن بعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)

كذلك اتَّبعوا النهج عينه فيما يخص المحافظة على السيادة السورية، إذ جاء في الخريطة المذكورة أن «تأييدهم الاحترام الكامل لسيادة سوريا، خصوصاً فيما يتعلق بالانتهاكات والتدخلات من الجهات الأجنبية المعنية، ودعوا إلى انسحابها الكامل من الأراضي السورية». واللافت في الفقرة الأخيرة أن «خريطة الطريق» فضلت «تجهيل الجهات الأجنبية المعنية»، والأرجح أنها رغبة منها في عدم تسمية إسرائيل بشكل مباشر. بيد أن الرئيس ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب قمة الجمعة، لم يتردد في الإشارة إلى إسرائيل بالاسم، كما أن البيان الذي أصدره الإليزيه، الأحد، بعد المكالمة الهاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وردت فقرة يدعو فيها إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي السورية.


مقالات ذات صلة

 ترمب: الأوضاع في سوريا تتجه نحو الأفضل

الولايات المتحدة​ الرئيس ترمب مستقبِلاً الرئيس أحمد الشرع في البيت الأبيض نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

 ترمب: الأوضاع في سوريا تتجه نحو الأفضل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن الأوضاع في سوريا تتجه نحو الأفضل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف، إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (سانا)

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

أكد مصدر رسمي سوري أن مفاوضات غير مباشرة تُجرى حالياً بين الحكومة وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة بمحافظة السويداء؛ بهدف التوصل لصفقة تبادل أسرى.

موفق محمد (دمشق)
تحليل إخباري روكسان محمد 37 عاماً (يسار) المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة تنتظر برفقة مقاتلات من قوات الأمن الداخلي حاملةً رشاشها بالقرب من مطار القامشلي في 8 فبراير (أ.ف.ب)

تحليل إخباري حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

في قاعدة عسكرية في شمال سوريا، تروي روكسان محمّد ورشاشها على كتفها كيف قاتلت تنظيم «داعش» في صفوف «وحدات حماية المرأة الكردية» التابعة لقوات «قسد»

«الشرق الأوسط» ( الحسكة (سوريا))
المشرق العربي عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)

مقتل عنصر أمن وإصابة آخر في هجوم لتنظيم «داعش» بشرق سوريا

أعلن تنظيم «داعش» اليوم الخميس مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل عنصر أمن في الحكومة السورية ​وإصابة آخر في شرق سوريا، في تصعيد لهجمات التنظيم ضد القيادة

«الشرق الأوسط» (دمشق)

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
TT

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)

قال مصدران أمنيان لبنانيان، ‌لوكالة «رويترز»، ‌إن ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​ستة أشخاص ⁠قُتلوا، وأُصيب ⁠21 ‌آخرون ‌في ​هجمات ‌إسرائيلية على البقاع في ‌لبنان، اليوم الجمعة.

وترددت أنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله» هو نجل النائب السابق محمد ياغي الذي كان معاونا للأمين العام الراحل للحزب حسن نصرالله.

وتحدثت مصادر إعلامية عن سلسلة غارات بلغت ست ضربات جوية استهدفت مباني في رياق (قضاء زحلة) وبدنايل وتمنين التحتا، إضافة إلى منطقة الشعرة في جرود بلدة النبي شيت، وكلها تقع في البقاع.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مركز قيادة تابعاً لـ«حزب الله» في شرق لبنان تعرّض، قبل وقت قصير، لغارة جوية إسرائيلية.

وأوضح الجيش أن مركز القيادة، الواقع قرب بعلبك في سهل البقاع، كان يستخدمه «حزب الله» لشنّ الهجمات ضد القوات الإسرائيلية وضد إسرائيل.

وكان مخيم عين الحلوة في صيدا، عاصمة الجنوب اللبناني، قد تعرَّض لضربة بالصواريخ أطلقتها سفينة حربية إسرائيلية.


استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل في حي لوبية، وفق معلومات من داخل المخيم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «هاجم مقراً كانت تنشط فيه عناصر تابعة لمنظمة (حماس) بالمخيم».

ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد متدرّج طال خلال الأسابيع الأخيرة مواقع وشخصيات فلسطينية في أكثر من منطقة لبنانية.

صورة متداولة للمبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية مساء الجمعة في مخيم عين الحلوة

إدانات فلسطينية - لبنانية

وفي رد فعل رسمي، دانت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني في بيان «استهداف العدو الإسرائيلي مجدداً لمخيم عين الحلوة، لما يمثله ذلك من انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية وخرق للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني».

وأكدت أن «هذا العدوان المتمادي يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ويهدد الاستقرار الهش، ويرفع منسوب التوتر، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان».

استهدافات سابقة

ومنذ قرابة خمسة أيام، قُتل أربعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في شرق لبنان على الحدود السورية، وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه استهدف عناصر في «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر القريبة من الحدود اللبنانية-السورية.

وقبل نحو شهر، نفّذت إسرائيل غارة في منطقة البقاع استهدفت ما قالت إنه موقع مرتبط بحركة «حماس»، كما سبق أن استُهدف مخيم عين الحلوة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بغارة إسرائيلية أعلنت تل أبيب حينها أنها طالت عنصراً قيادياً مرتبطاً بـ«حماس»، ما أدى إلى سقوط قتلى داخل المخيم، وأثار مخاوف من إدخال المخيمات الفلسطينية في دائرة الاستهداف.

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)

تحليق منخفض ورشقات جنوباً

بالتوازي مع غارة عين الحلوة الجمعة، تعرّضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل صباحاً لرشقات رشاشة إسرائيلية.

وفي البقاع، حلّقت مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة بعلبك، فيما سُجّل بعد الظهر تحليق مستمر للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً في أجواء العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.

وسبق ذلك إلقاء قنبلة صوتية من مسيّرة إسرائيلية على بلدة حولا، في وقت أطلقت فيه حامية الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة «جبل بلاط» رشقات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي مروحين وشيحين.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد أغارت فجراً بصاروخين على منشآت معمل للصخور عند أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة العديسة، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عند الساعة الثانية والثلث بعد منتصف الليل عملية تفجير كبيرة في محيط بلدة العديسة.

نمط تصعيد يتوسع

ويعكس تسلسل هذه الأحداث من استهداف سيارة عند المصنع ومجدل عنجر، إلى ضربات في البقاع، وصولاً إلى مخيم عين الحلوة اتجاهاً إسرائيلياً لتوسيع رقعة العمليات داخل لبنان، مع تركيز معلن على فصائل فلسطينية.

وفي ظل تكرار الغارات والتحليق المنخفض فوق مناطق لبنانية مختلفة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار الضربات الموضعية وتحوّلها إلى نمط أمني أكثر اتساعاً في المرحلة المقبلة.


«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، في حين تشترط إسرائيل من جهتها نزع سلاح «حماس».

وقال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، الجمعة، إن الحركة لا تمانع وجود قوة دولية لحفظ السلام في غزة، لكنها ترفض أي تدخل «في الشأن الداخلي» للقطاع.

وصرّح قاسم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «موقفنا من القوات الدولية واضح: نريد قوات حفظ سلام تراقب وقف إطلاق النار، وتضمن تنفيذه، وتشكل حاجزاً بين جيش الاحتلال وأهلنا في القطاع، ولا تتدخل فى الشأن الداخلي في غزة».

عُقد أول اجتماع لمجلس السلام الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعادة إعمار غزة، الخميس، في واشنطن، لمناقشة تمويل هذه المهمة الضخمة، ونشر آلاف الجنود من القوات الأجنبية المكلفة تحقيق الاستقرار في القطاع عقب سنتين من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل بعد هجوم «حماس».

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني، على الرغم من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) أي قبل أكثر من 4 أشهر.

وبموجب بنود خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، انسحب الجيش الإسرائيلي من نحو نصف مساحة قطاع غزة، واحتفظ بالسيطرة على قسمه الشرقي والمناطق الحدودية مع مصر وإسرائيل.

عملية تسير ببطء

وعُرض خلال الاجتماع في واشنطن مقطع فيديو مولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يصوّر قطاع غزة بعد 10 سنوات وفيه ناطحات سحاب، ويرافق الفيديو تعليق يصف القطاع بأنه «مستقل»، و«متصل بالعالم»، و«آمن، ومزدهر، وينعم بالسلام».

وفي الواقع، تسير عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة المدمر ببطء، وتتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع فيما تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة.

كذلك، تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على معبر رفح بوابة القطاع الوحيدة إلى العالم الخارجي الذي أُعيد فتحه جزئياً.

ولا يزال تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب المعلنة منذ 14 يناير (كانون الثاني)، غير مؤكد؛ إذ تتمسك إسرائيل وحركة «حماس» بمواقفهما.

وأكدت «حماس»، في بيان، الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

وقالت «حماس» إن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقه المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترمب إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي المسيطر على نحو نصف مساحة القطاع تدريجياً منه، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، في حين ترفض «حماس» التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 نزع سلاحها بالشروط التي تضعها إسرائيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مجلس السلام في واشنطن (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو الذي مثّله في واشنطن وزير خارجيته جدعون ساعر: «اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

مشروع استعماري

خلال الاجتماع، أعلن ترمب أن عدة دول ومعظمها خليجية، تعهدت بتقديم «أكثر من 7 مليارات دولار» لإعادة إعمار غزة.

كما حدد هذا الاجتماع ملامح قوة تحقيق الاستقرار التي ستُنشأ بقيادة الولايات المتحدة، ويتوقع أن تضم ما يصل إلى 20 ألف جندي بينهم 8 آلاف إندونيسي.

ويشعر العديد من سكان قطاع غزة بالقلق من استبعادهم من قرار تحديد مستقبلهم، في حين يشكك خبراء ودبلوماسيون أجانب في مقاربة مجلس السلام معتبرين أن التفويض الممنوح له لحلّ النزاعات العالمية يفتقر إلى الوضوح والدقة.

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات: «أجد أن ما يتبلور من خلال مجلس السلام مثير للقلق البالغ»، مشيراً إلى «مشروع استعماري من حيث محاولته فرض رؤية اقتصادية أجنبية على القطاع».

ورأى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو أنه «من الصعب أخذ مجلس السلام على محمل الجد»، سواء لعدم تمثيل الفلسطينيين، وغياب العنصر النسائي، وربط مشاريع إعادة الإعمار بنزع سلاح «حماس».