«سيكو سيكو»… فيلم شبابي يراهن على «المفارقات الكوميدية» بمصر

من بطولة طه دسوقي وعصام عمر

عصام عمر وطه دسوقي في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
عصام عمر وطه دسوقي في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«سيكو سيكو»… فيلم شبابي يراهن على «المفارقات الكوميدية» بمصر

عصام عمر وطه دسوقي في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
عصام عمر وطه دسوقي في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

يراهن الفيلم السينمائي الجديد «سيكو سيكو» على المفارقات الكوميدية التي تجمع بين أبطاله في رحلة تمتد على الشاشة لنحو ساعتين، وزمنياً لأكثر من 3 أعوام، مستعرضاً جزءاً من خلفيات الأزمات العائلية التي عاشها الأبطال، والتي فرقتهم في الماضي وأعادت اجتماعهم في الحاضر.

الفيلم من تأليف محمد الدباح، وبطولة طه دسوقي، وعصام عمر، وتارا عماد، وديانا هشام، وعلي صبحي، وخالد الصاوي، وباسم سمرة، وإخراج عمر المهندس في أولى تجاربه السينمائية. تدور أحداثه حول اجتماع أبناء العم «سليم البحيري» طه دسوقي و«يحيى البحيري» عصام عمر مجدداً من أجل تسلُّم ميراثهما من عمهما الراحل.

خالد الصاوي على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

يحاول «سليم» و«يحيى» تجاوز خلافاتهما السابقة من أجل الحصول على الثروة التي ستغير حياتهما للأفضل على أمل بالانفصال مجدداً بعد اقتسام الثروة، لكن سرعان ما تأخذ الأحداث منحى مختلفاً عندما يكتشفان أن الثروة، التي تُقدَّر بـ15 مليون جنيه (الدولار يساوي 50.45 جنيه)، ليست أموالاً، بل مخدرات.

ومع تقسيم الفيلم إلى فصول مختلفة بمدد متفاوتة، نشاهد التغيرات في حياة الشابين وطموحاتهما؛ حيث يمتلك «سليم» مشروع لعبة إلكترونية يسعى إلى تسويقها، لكنه يواجه صعوبات في إيجاد الحماس لها حتى بين أصدقائه، الذين يقررون التخلي عنه وإجباره على ترك السكن المشترك معهم بسبب تأخره في سداد الإيجار.

عصام وطه على ملصق ترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

في المقابل، يعاني «يحيى» من صعوبة العثور على وظيفة، حيث يفشل في التأقلم مع بيئات العمل المختلفة، وينتهي به الأمر إلى الاعتداء على مديريه لأسباب متباينة، مما يؤدي إلى فصله بعد فترات قصيرة من كل وظيفة.

تدفع الظروف الاجتماعية الصعبة الثنائي إلى قبول التحدي وخوض مغامرة بيع المخدرات التي تركها لهما عمهما، مما يضعهما في العديد من المواقف الصعبة والكوميدية بسبب قلة خبرتهما في هذا المجال. وفي الوقت ذاته، يؤثر نشاطهما الجديد في بيع المخدرات على حياتهما الشخصية، خصوصاً علاقاتهما العاطفية، بشكل سلبي.

صناع الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد السينمائي أندرو محسن أن الفيلم يتميز بـ«جودة فنية واضحة»، مع تقديم فكرة جديدة تعتمد على توليد الكوميديا من داخل الشخصيات نفسها، وليس فقط على اجتهادات الممثلين، معتبراً أن هذا يُحسب للمخرج، الذي بدا واضحاً فهمه لطبيعة الكوميديا التي يقدمها، مع تمكنه من تنفيذ المشاهد الكوميدية وغير الكوميدية بطريقة متقنة.

وأوضح أن «المشاهد الحوارية تم تصويرها بعناية، فلم تكن مجرد حوارات عادية، بل جاءت متطورة ومرتبطة بأسلوب الفيلم العام». لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن مدة الفيلم كانت طويلة بشكل ملحوظ، حيث شعر بأن الفصل الأخير تم التعامل معه بتسرع مقارنة بالفصول السابقة، مما أثر على إيقاع النهاية.

الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

وعن الأداء التمثيلي، قال الناقد الفني إن طه دسوقي لم يخرج كثيراً عن المألوف في تقديم الشخصية، لكنه أدى الدور بالشكل المطلوب دون مبالغة، مما يُحسب له. بينما قدم عصام عمر أداءً متنوعاً وجسد شخصيات مختلفة ببراعة، مشيداً بـ«الكيمياء» التي جمعت بينهما، وانعكست بشكل إيجابي على المشاهد المشتركة بينهما، مما أضفى طابعاً مميزاً على الكوميديا في الفيلم.

وقال مخرج الفيلم، عمر المهندس، لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل استغرق نحو عامين في التحضير والتصوير قبل خروجه إلى النور، بعدما اجتمع مع المؤلف محمد الدباح وبطلي العمل، طه وعصام، واتفقوا على الفكرة الرئيسية التي تدور حولها الأحداث. مشيراً إلى أن الدباح استغرق نحو عام في تطوير الفكرة والانتهاء من السيناريو الخاص بالفيلم.

وأضاف أنه بالرغم من وجود الأبطال الرئيسيين منذ مرحلة الفكرة، فإنهما لم يتدخلا في السيناريو، بل اطلعا عليه بعد الانتهاء من كتابته، لتبدأ بعد ذلك مرحلة المناقشات حول إضافة لمساتهم الخاصة إلى الأدوار التي يقدمانها، معرباً عن أمله في تحقيق الفيلم إيرادات جيدة بشباك التذاكر.

وعن الصعوبات التي واجهها في التصوير، أكد المهندس أن هناك تحديات عديدة، خصوصاً التصوير في الأماكن المزدحمة وأوقات الذروة، لكنه وفريق العمل تمكنوا من تجاوزها بفضل التحضير الجيد، لا سيما لمشاهد الأكشن، التي تطلبت ترتيبات معقدة ومجهوداً كبيراً.


مقالات ذات صلة

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

يوميات الشرق المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

في فيلمه القصير «جيم 1983»، يعود المخرج اللبناني جورج أبو مهيا إلى بيروت لا بوصفها مدينة حرب فقط، بل بوصفها ذاكرة طفولة، وفضاء للخيال.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مِن صانع «تيتانيك»... خطة نجاة لم تُجرَّب أبداً (شاترستوك)

«أقفز قبل فوات الأوان»... جيمس كاميرون يشرح كيف كان سينجو من «تيتانيك»

كشف المخرج الأميركي جيمس كاميرون، صاحب فيلم «تيتانيك» الشهير (1997)، عن رؤيته لكيفية النجاة افتراضياً من غرق السفينة الأسطورية عام 1912.

«الشرق الأوسط» (هوليوود)
سينما المخرج ديڤيد لينش مع ناوومي ووتس خلال تصوير «مولهولاند درياف» (ستديو كانال)

نجوم سينما عرب وعالميون غادرونا في 2025

شهد العام الماضي وفاة أكثر من 30 فناناً عربياً و170 سينمائياً أجنبياً من مختلف مجالات السينما ومن شتى دول العالم. بعضهم معروف للجمهور،

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق الممثلة العراقية سمر كاظم خلال حضورها مهرجان البحر الأحمر( الشرق الأوسط)

سمر كاظم: «إركالا حلم كلكامش» ورقة اعتمادي في عالم التمثيل

قالت الممثلة العراقية، سمر كاظم، بطلة فيلم «إركالا حلم كلكامش» إنها حازت بهذا العمل فرصة كانت تتمناها وعَدَّتها بمثابة أوراق اعتمادها كممثلة سينمائية.

انتصار دردير (جدة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

«طلقني»... حبكة كوميدية «تجارية» تكرس ثنائية كريم ودينا بمصر

بقصة تركز على العلاقة بين زوجين بعد الانفصال، يراهن الفيلم الكوميدي الاجتماعي «طلقني» على شباك التذاكر.

أحمد عدلي (القاهرة)

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
TT

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

ضمن برامج موسم الدرعية 25 - 26 بالرياض انطلقت، الخميس، تجربة سياحية ترفيهية مستوحاة من جمال الحياة التقليدية وروح الضيافة السعودية العريقة ضمن برنامج «منزال» الذي يجمع بين السياحة البيئية والترفيه الثقافي بموقع يطل على وادي صفار على ضفاف وادي حنيفة. ويستعرض البرنامج، الذي يستقبل زواره يومياً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، ملامح الحياة في الدرعية من خلال تجربة متكاملة تعزز الجذب السياحي، وتشمل: سرد القصص التراثية، والاستمتاع بالأجواء الطبيعية، والأمسيات الشعرية، والمأكولات الشعبية، إلى جانب مجموعة من الأنشطة الترفيهية المتنوعة، كالفروسية، والصقارة، ورمي السهام، وتجارب الفلك.

ويضم البرنامج 4 مناطق رئيسية تبرز المكانة التاريخية والحضارية للدرعية بوصفها مهداً للثقافة السعودية، ويقدّم من خلالها تجارب نوعية، من أبرزها تجربة «العلوم» التي تتيح للزوار التعرّف على صناعة الجلود، والسجاد، والأخشاب، إلى جانب تجربة «سلوم» التي تعزز الوعي بالقهوة السعودية، ونباتات الصحراء، وأساليب إشعال الحطب، وحلب الإبل، وصناعة الخيام، في إطار يعكس التراث بأسلوب تفاعلي ترفيهي.

ويقدّم البرنامج تجربة «فارس البادية» التي تمنح الزوار فرصة ركوب الخيل وممارسة الرماية، إضافةً إلى تجربة «الصقارة» التي يتعرّف الزائر من خلالها على فنون الصيد بالصقر العربي، وتجربة «المشرف» التي تتيح تأمل النجوم في سماء الدرعية الصافية؛ ما يعزز السياحة الفلكية، ويوفر أجواءً هادئة في أحضان البيئة الطبيعية.

ويُعد وادي صفار معلماً جيولوجياً وتاريخياً بارزاً، يتميّز بتكويناته الصخرية وأراضيه الزراعية التي شكّلت عبر العصور مصدراً للخير وملاذاً للسكان، وداعماً للزراعة والاستقرار على ضفاف وادي حنيفة، الذي عُرف بوصفه وجهة للتنزّه والاستجمام، لا سيما في فصل الشتاء، كما تبرز أهمية الموقع الاستراتيجية جنوب غربي الدرعية، حيث مثّل منطقة دفاع رئيسية في عهد الدولة السعودية الأولى، وشاهداً حياً على تاريخ راسخ في الوجدان الوطني.

ويأتي موسم الدرعية 25 - 26 بوصفه محطة عالمية تجمع بين السياحة والترفيه والثقافة، إذ يتيح للزوار من داخل المملكة وخارجها خوض رحلة عبر الزمن، لاكتشاف المواقع التراثية العريقة التي شكّلت مركز الثقل السياسي والثقافي للمنطقة، من خلال تجارب متنوعة وعروض مبتكرة بمعايير عالمية، تعكس هوية الدرعية التاريخية، وتمزج بين العراقة النجدية والتطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.


تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)

أعلن الفنان المصري، أحمد السقا، اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي بعدما وصفه بالسخرية من كلامه والتقليل من شأنه، عقب ظهوره المتلفز في برنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، وذلك احتفالاً ببدء العام الميلادي الجديد، خلال حلقة بعنوان «سهرة رأس السنة».

وكتب السقا، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، الجمعة: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من سخر وقلل من شأني، وكذبني في كل كلمة وردت على لساني، أنتم خصومي أمام الله»، واختتم منشوره بإعلانه وداع السوشيال ميديا.

وتناول السقا، خلال حديثه في «سهرة رأس السنة»، موضوعات عدة من بينها كواليس علاقته بأولاده، وبزوجته السابقة الإعلامية مها الصغير، وكواليس تصوير بعض أعماله، وكيف تلقى خبر وفاة صديقه الفنان سليمان عيد، حيث أكد السقا أن الفنان الراحل «سيدخل الجنة على مسؤوليتي الشخصية»، والتصريح الأخير عرضه لانتقادات بالغة، عقب تداوله على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وتباينت التعليقات على حساب أحمد السقا بموقع «فيسبوك»، بين مؤيد ومعارض لاعتزاله مواقع التواصل، حيث أكدت تعليقات أن قراره سليم، وأن البعد سيعود عليه بالراحة والهدوء، بينما أشار البعض إلى أن تصريحاته كانت عادية ولا تحتمل كل هذه الانتقادات التي تعرض لها بعالم السوشيال ميديا الذي يضم فئات عدة، وبه الصالح والطالح، إذ طالبه البعض بالحذر فقط، مع اعتراضهم على اعتزاله بشكل نهائي.

ونال ظهور أحمد السقا في «سهرة رأس السنة»، ترحيباً «سوشيالياً» كبيراً، وتصدر هاشتاج «أحلى سهرة مع عمرو الليثي»، «الترند»، على موقع «إكس» بمصر، الجمعة، وأشاد باللقاء والتصريحات عدد كبير من المتابعين، مؤكدين بساطته وإنسانيته، بينما وصف البعض الحلقة بأنها كانت بطعم الفرحة.

الفنان أحمد السقا (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وعن رأيه في انتقاد الناس للمشاهير، والسخرية من تصريحاتهم، لدرجة إعلان البعض اعتزال مواقع التواصل لعدم تحملهم ما يجري، وهل الهروب من ساحة السوشيال ميديا أصبح هو الحل أو المواجهة أفضل؟ أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «كل شخص عادي في حياته اليومية مسؤول عما يحدث له بالمقام الأول، وفيما يخص المشاهير، فإن الفنان شخصية عامة، وعادة ما يكون في مرمى الانتقادات والهجوم بشكل أو بآخر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك البعد والاكتفاء بالظهور الفني هما الصواب في كثير من الأحيان»، لافتاً إلى أهمية «الهروب من ساحة (السوشيال ميديا) بالنسبة للمشاهير الذين لا يجيدون فن التعامل مع الجمهور، أو أن يلتزموا الحذر في تصريحاتهم».

ونوه يسري بأن العلاقة بين المشاهير والناس على مواقع التواصل، خرجت عن سياقها، وأصبحت التصريحات الجدلية سبباً رئيسياً في حالة الصدام والصراع التي انتشرت بشكل مكثف أخيراً.

وقبل أحمد السقا قاطع بعض الفنانين مواقع التواصل مؤقتاً، تفادياً للانتقاد أو السخرية، أو التدخل في حياتهم الشخصية، وكذلك لتجنب التعليقات المسيئة، أو لعدم رغبتهم بالتعامل من خلالها سوى لترويج أعمالهم الفنية، من بينهم شيرين عبد الوهاب، وكريم عبد العزيز، وماجد الكدواني، وغادة عبد الرازق، وغيرهم.

وتعرض أحمد السقا لانتقادات أخرى قبل تصريحات «سهرة رأس السنة»، مثل السخرية من حديثه بالإنجليزية في مقطع فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل، أعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته التي أثيرت حينها مع نادي ليفربول الإنجليزي، إلى جانب الجدل حول منشوراته ومداخلاته الإعلامية خلال أزمته الأخيرة مع طليقته المذيعة مها الصغير.


جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
TT

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)

في فيلمه القصير «جيم 1983»، يعود المخرج اللبناني جورج أبو مهيا إلى بيروت لا بوصفها مدينة حرب فقط، بل بوصفها ذاكرة طفولة، وفضاء للخيال، ومكاناً هشاً يستطيع طفل في السابعة أن يفرض عليه، ولو للحظة، وقفاً لإطلاق النار. الفيلم، وهو عمل رسوم متحركة ثنائية الأبعاد مستوحى من أحداث حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة صبي يتجول في شوارع بيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1983، مستعيناً ببطل خارق تستحضره مخيلته ليهرب من واقع قاسٍ، قبل أن تعيده نهاية الهدنة إلى خوف من نوع آخر ينتظره داخل البيت.

أبو مهيا، المعروف بأعماله التي تمزج الفن البصري بالتعليق السياسي والاجتماعي، لم يتعامل مع «جيم 1983» بوصفه مشروعاً تقنياً بقدر ما رآه امتداداً لسيرة جيل كامل في لبنان؛ ففكرة الفيلم كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، قد «جاءت من المنتج المنفذ جورج مكتبي، الذي حمل في ذهنه قصة شخصية تعود إلى طفولته، حين فقد والده وكان في السابعة من عمره، وكان يلجأ إلى الرسم كوسيلة للنجاة. هذا التقاطع في التجربة خلق رابطاً فورياً بيني وبين المشروع، خصوصاً أننا ننتمي للجيل نفسه، وعشنا في الفترة ذاتها في بيروت».

يشرح المخرج الذي حصل فيلمه على تنويه خاص في مسابقة الأفلام القصيرة بالدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر»، أن تبنّيه للفيلم جاء أيضاً من علاقته الخاصة بالأفلام القصيرة، مستعيداً تأثير فيلم الرسوم المتحركة الشهير «Father and Daughter»، الذي شاهده بعد سنوات قليلة من وفاة والده؛ ذلك الفيلم، الذي يتناول فقدان الأب من منظور طفولي، ترك أثراً عميقاً فيه، وجعله يرى في «جيم 1983» فرصة لصناعة عمل شخصي، يعبر حدود السيرة الفردية إلى الذاكرة الجماعية.

عُرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في «مهرجان البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

العمل على الفيلم تمّ بروح جماعية؛ إذ شارك أبو مهيا في الكتابة مع جورج مكتبي وفرح شقير. ورغم وجود كتابات أولية قبل انضمامه، فإن القصة، بحسب قوله، قد «بدأت تتشكّل فعلياً خلال النقاشات المشتركة، حيث جرى بناء الهيكل السردي تدريجياً». واعتمد أبو مهيا بشكل أساسي على «ستوري بورد»، معتبراً أن الفيلم يُكتب بالصورة أكثر مما يُكتب بالكلمات، وسعى لتقديم تجربة بصرية يمكن أن يتفاعل معها المشاهد حتى في غياب الحوار.

أصعب ما واجه المخرج اللبناني في التجربة، كما يروي، كان التعبير عن المشاعر المرتبطة بالحرب من دون اللجوء إلى اللغة، فـ«الخوف، والقلق، والترقّب... لا يمكن شرحها مباشرة، بل يجب تحويلها إلى صور وإيقاعات»، على حد تعبيره؛ لذلك لجأ إلى تفاصيل محفورة في الذاكرة ما بين الجدران، والأطفال في الشوارع، ورجال الميليشيات، والرموز البصرية التي شكّلت وجدان تلك المرحلة، كما شكّلت صور المصور رمزي حيدر مرجعاً أساسياً، بوصفها من أكثر الصور رسوخاً في توثيق الحرب الأهلية اللبنانية.

التحدي الآخر الذي يرصده أبو مهيا تمثّل في عامل الزمن، فـ«خلال عشر دقائق فقط، كان علينا أن نقدّم قصة مكتملة، قادرة على ملامسة جمهور لا يشترك بالضرورة في الخلفية الثقافية نفسها؛ لذلك خضت عملية طويلة من الحذف وإعادة البناء، أنجزت خلالها عدداً كبيراً من الرسومات الأولية، بحثاً عن أبسط شكل ممكن يحمل أكبر قدر من المعنى».

يعود الفيلم بقصته إلى ثمانينات القرن الماضي في لبنان (الشركة المنتجة)

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عام وشهرين، وكانت مرحلة التحريك الأكثر تعقيداً. يصف أبو مهيا هذه المرحلة بأنها شبه مستحيلة أحياناً؛ إذ تتطلب التفكير في كل حركة على مستوى أجزاء الثانية، حيث تحتوي الثانية الواحدة على أربعة وعشرين إطاراً. ورغم أنه كتب السيناريو، فإن الصورة ظلت الأساس، وكان يختبر المشاهد باستمرار عبر مراقبة فريق العمل، مسجلاً تفاعلهم معها قبل اتخاذ القرار النهائي.

مشاركة «جيم 1983» في مهرجان البحر الأحمر السينمائي شكّلت محطة مهمة في مسار الفيلم. ورغم أن أبو مهيا لم يتمكن من حضور المهرجان لظروف عائلية، فإنه تابع كل التفاصيل عن بُعد، معتبراً أن التقدير الذي حصل عليه الفيلم علامة إيجابية على وصوله إلى جمهوره المستهدف.

ويرى المخرج أن أفلام الرسوم المتحركة القصيرة باتت تحظى اليوم بمكانة متقدمة في المهرجانات السينمائية، مؤكداً أن «الفيلم القصير أصعب من الطويل، خصوصاً في مجال التحريك؛ إذ يجب اختصار قصة كاملة في دقائق معدودة». في هذا السياق، يولي أبو مهيا أهمية خاصة للموسيقى، التي اعتبرها صوت الفيلم الداخلي.

وفي موازاة هذا الفيلم، يواصل جورج أبو مهيا العمل على مشاريع جديدة في مجال الرسوم المتحركة؛ فبعد إنجازه فيلم «أليفيا 2053»، وهو أول فيلم رسوم متحركة طويل باللغة العربية من إخراجه، يعمل حالياً على تطوير مشروع سينمائي طويل، بالتعاون مع المخرجة نادين لبكي، والملحن خالد مزنّر.