إيلي صعب يُغير اتجاهه لا أولوياته

تشكيلته الجديدة تغذي حاجة نفسية ملحة للتميز ورغبة في الانتماء لنادي النخبة

كان الفرو الخامة الرئيسية في تشكيلة اختار لها المصمم منتجعات شتوية فخمة (إيلي صعب)
كان الفرو الخامة الرئيسية في تشكيلة اختار لها المصمم منتجعات شتوية فخمة (إيلي صعب)
TT

إيلي صعب يُغير اتجاهه لا أولوياته

كان الفرو الخامة الرئيسية في تشكيلة اختار لها المصمم منتجعات شتوية فخمة (إيلي صعب)
كان الفرو الخامة الرئيسية في تشكيلة اختار لها المصمم منتجعات شتوية فخمة (إيلي صعب)

على غير العادة لم يكن الدانتيل ولا الموسلين نجمي عرض إيلي صعب لخريف 2025 وشتاء 2026. غطى الفرو على وجودهما بشكل لافت، حيث ظهر في أغلب الإطلالات، على شكل معاطف وجاكيتات بل وحتى في حقائب يد وقبعات وأحذية.

المتابع لعروض الأزياء العالمية الأخيرة، يعرف أن إيلي لم يغرد خارج السِرب. فقط خرج عما عوَدنا عليه. فالفرو، لا سيما الاصطناعي، كان من الخامات التي اكتسحت الكثير من عروض ميلانو وباريس الأخيرة. الخبراء يردون الفضل إلى تطور التقنيات التي تجعله لا يفرق عن الطبيعي من ناحية الملمس الناعم والشكل الأنيق، ورغبة صناع الموضة في الدفع بمفهوم الاستدامة إلى الأمام.

أسوة بغيره استعمل إيلي صعب الفرو بأشكال مختلفة ومغرية (إيلي صعب)

ومع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن جرعته العالية في عرض إيلي صعب، كان لها تأثير مختلف. بث الدفء في أرجاء قاعة العرض كما في أوصال زبوناته الوفيات وحفيداتهن. صحيح أنه خفَّف من جرعة الإثارة الأنثوية التي التصقت به، كما خفَّف من التطريزات الغنية بالبريق، إلا أن نظرته الرومانسية لم تغب ولا لمساته المفعمة بالفخامة. كل ما في الأمر أنه أضفى على التشكيلة رشاقة، بتفصيلها وتحديدها على الجسم وأيضاً باستغنائه عن التفاصيل الكثيرة، حتى يُبرز روحها الرياضية.

أخذنا في رحلة شتوية إلى منتجعات مثل سانت موريتز وكورتشوفال وآسبن، لقضاء إجازة ممتعة لن تحتاج فيها المرأة سوى أن تطلب فتجد. فهو لم يبخل عليها بأزياء خاصة بممارسة رياضة التزلج، مثل الجمبسوت، ولا إلى معاطف وجاكيتات وفساتين وتنورات لمناسبات ما بعد التزلج «أبري سكي».

اكتسبت هذه التشكيلة روحاً رياضية عالية تتوجه إلى فئة الشابات (إيلي صعب)

إيلي مثل العديد من المصممين وبيوت الأزياء العالمية انتبه للاهتمام المتزايد بهذه المنتجعات، أو بالأحرى بما تتطلبه نشاطاتها الشتوية من أزياء وإكسسوارات. فرياضة التزلج أصبحت لها شعبية في صفوف الشباب عموماً وعاشقات الموضة خصوصاً. لم تعد نخبوية بعد أن فتحت المنتجعات الفخمة أبوابها للجميع ما دامت لهم القدرة على تكاليفها الباهظة. وهكذا أصبح ما لم يكن يُرى سوى في الأحلام أو الأفلام واقعاً يثير اهتمام الجميع وعلى رأسهم بيوت الأزياء المهمة. أرقام المبيعات مثلا تشير إلى أن حجم قطاع التزلج بلغ عالمياً في عام 2023 نحو 1.30 مليار دولار أميركي، مع توقعات بأن يصل إلى 1.56 مليار دولار بحلول عام 2032. «سترة التزلج» وحدها يُتوقَّع أن تصل مبيعاتها إلى 2.26 مليار دولار في السنة بحلول عام 2031.

تكررت اللعبة بين السميك والشفاف في الكثير من الإطلالات (إيلي صعب)

وإذا كان ما قدمه إيلي صعب في باريس حديثاً هو المعيار، فإن كل ما في تشكيلته يُغذي حاجة نفسية جامحة للتميز وفي الوقت ذاته يفي بمتطلبات أجواء لا تتقبل الدخلاء أو الحلول الوسطى. وهذا يعني ضرورة توفر خزانة متكاملة تتسلح بها كل من ستتوجه إلى هذه الوجهات. لم يتأخر المصمم. قدم قطعاً متنوعة هي كل ما تحتاجها زبونته. معاطف «باركا» مزينة بالفرو وأخرى طويلة بأكمام أو من دون، يمكن تنسيقها مع فساتين السهرة المطرزة إما بالترتر أو بتقنيات مخرمة تتماهى مع الموسلين فتخلق انعكاسات بصرية تلعب على الشفاف والمستور. هذه اللعبة، بين السميك والشفاف، تكررت في عدة إطلالات أغلبها مكون من كنزات صوفية بأحجام سخية يصل طول بعضها إلى ما فوق الركبة بقليل لتفسح المجال لظهور تنورات مستقيمة بأقمشة ناعمة مطرزة، من تحتها.

للمساء يقدم المصمم فساتين محددة تلمع ببريق الأقمشة أو بحبات الكريستال أو بدلات مفصلة على شكل «توكسيدو» (إيلي صعب)

تشرح الدار في بيانها الصحافي أن الألوان المنتقاة تعكس أجواء الخريف والشتاء وأيضاً ألوان الطبيعة الجبلية، مثل الأسود والأبيض الثلجي والأخضر الصنوبري، والعنابي، والبني بتدرجاته من القمحي إلى الشوكولاتي. ويضيف البيان أنه مع غروب الشمس تبدأ امرأة إيلي في التحضير لسهرة مميزة. أمامها خيارات عدة تتمثل في فساتين محددة على الجسم تلمع ببريق الأقمشة أو بحبات الكريستال أو في بدلات مفصلة على شكل «توكسيدو» أو تنورات مطرزة بتخريمات يمكن تنسيقها مع كنزات بخيوط لامعة.

اقترح إيلي صعب عدة إكسسوارات مصنوعة من الفرو (إيلي صعب)

لم ينس المصمم شريحة يسكنها الحلم بأن تدخل هذا النادي وليست لديها الإمكانات لقضاء إجازة شتوية في منتجع فخم. قدم لها مجموعة من الإكسسوارات كحل وسط إما على شكل قبعة من الفرو وأحذية عالية وسميكة وإما على شكل نظارات واقية من أشعة الشمس أو حقائب يد بأحجام متعددة.

جرأة إيلي صعب في هذه التشكيلة، لا تتمثل في التصاميم ولا في الأقمشة أو التطريزات، بل في تخفيفه من رومانسيته التي كانت ولا تزال ورقته الرابحة. بتوجهه إلى شابة في مقتبل العمر، تتمتع بروح رياضية عالية، كان لا بد من الاستغناء عن بعض البهارات التي تعشقها زبونته الوفية ولازمت أسلوبه طويلاً، ومخاطبة هذه الشابة بخطوط بسيطة ومحددة.

معاطف الفرو أخذت عدة أشكال لكنها كلها تصرح بالأناقة والتميز (إيلي صعب)

ثم تعود وتتمعن في كل قطعة على حدة، لتكتشف أنه أذكى من أن يلغي هذه الزبونة من قاموسه. كانت حاضرة في تصوره المعاطف الطويلة الفخمة والفساتين المفصلة والتي عندما تلمع تشد الأنفاس. كل ما في الأمر أنها تفرض نفسها عليه في موسم الـ«هوت كوتور» بينما بناتها وحفيداتها يفرضن أنفسهن عليه في موسم الأزياء الجاهزة، وهو ما يُعتبر معادلة ترضي كل الأطراف.


مقالات ذات صلة

تعاون طال انتظاره... إيلي صعب و«إتش آند إم»

لمسات الموضة تحقق هذه التشكيلة حلم المرأة العادية في أزياء غير عادية (موقع إتش آند إم)

تعاون طال انتظاره... إيلي صعب و«إتش آند إم»

التجربةُ بالنسبة إلى إيلي صعب اكتشافٌ لقدرته على أن يمنح اسمه مساحة أكبر في الحياة اليومية...

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز) p-circle 01:31

عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

كل موسم دراسي يجلب معه موضته الخاصة. فما أبرز صيحات عودة المدارس لعام 2026؟

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة لقطة تجمع الراقصين سيزار كوراليس وفرانشيسكا هايوارد والأهرامات (تصوير: منار جاد)

كريستينا ليون... طموح نحو العُلا بعد المتحف المصري

جمع المواهب الشابة بأسماء عالمية هو جوهر تجربة كريستينا ليون الشخصية، والمهنية، بوصفها راقصة باليه سابقة، عرفت عن قرب معنى أن تصنع الموهبة طريقها إلى الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة ما يُحسب لغاليانو أنه انسحب بأناقة ولم يحاول الالتفاف على ماضيه أو انتقاد معارضيه (أ.ب)

لماذا أُلغي معرضه في متحف الميتروبوليتان؟

كان من المفترض أن معرض الميتروبوليتان السنوي لعام 2027 لحظة تتويج لجون غاليانو، تضيف فيها آنا وينتور، عرابة الموضة، فصلاً لواحدة من أكثر القصص نجاحاً في تاريخ…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تمر عملية التصنيع بعدة مراحل قبل شحنها أو عرضها للبيع

«الإسكافي»... علامة مصرية ترد الاعتبار لحرفة تقليدية

إيماناً بالحرف اليدوية المصرية، أطلق التوأم المصري زياد ونادين فتح الله علامتهما المتخصصة في هذا النوع من الأحذية تحت اسم «الإسكافي»

نادية عبد الحليم (القاهرة)

تعاون طال انتظاره... إيلي صعب و«إتش آند إم»

تحقق هذه التشكيلة حلم المرأة العادية في أزياء غير عادية (موقع إتش آند إم)
تحقق هذه التشكيلة حلم المرأة العادية في أزياء غير عادية (موقع إتش آند إم)
TT

تعاون طال انتظاره... إيلي صعب و«إتش آند إم»

تحقق هذه التشكيلة حلم المرأة العادية في أزياء غير عادية (موقع إتش آند إم)
تحقق هذه التشكيلة حلم المرأة العادية في أزياء غير عادية (موقع إتش آند إم)

هناك أسماء في الموضة لا تحتاج إلى شرح أو تعريف. يكفي أن يُذكر اسم إيلي صعب حتى تحضر صور فساتين صُممت للحظة لا تتكرر: أعراس، وحفلات فخمة، وحفلات توزيع جوائز، ومهرجانات سينمائية... فهي تصاميم حالمة تنسدل على الجسم وتليق بالقصور... غالباً ما تزينها تطريزات تلتقط الضوء من مسافة بعيدة وتجعل صاحبتها تتألق مثل نجمة.

إيلي صعب في لقطة تجمعه مع آن صوفي جوهانسون (إيلي صعب وإتش آند إم)

حتى يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تبقى تصاميمه بعيدة المنال، واسمه مرتبطاً بالأحلام أكثر مما يخاطب كل الطبقات الاجتماعية. كل هذا سيتغير بمجرد طرح المجموعة في الأسواق. الفضل يعود إلى متاجر «إتش آند إم»، التي يمكن القول إنها حققت الصعب حين أقنعته بالتعاون معها وطرح مجموعة يترقبها العالم أجمع الشهر المقبل بعنوان «إيلي صعب x إتش آند إم (Elie Saab x H&M).

تقول آن صوفي يوهانسون، المستشارة الإبداعية في «إتش آند إم» ورئيسة تصميم الأزياء النسائية، إن «الشركة شعرت بأن الوقت مناسب جداً لهذا التعاون. فالناس أكبر حاجة إلى الجمال وتلك الروح الرومانسية بعيداً عن الأخبار اليومية الثقيلة التي تحاصرهم من كل الجهات».

وتضيف يوهانسون أن اختيار المصمم الذي يجري التعاون معه، لا يقوم دائماً على خطة ثابتة؛ «فأحياناً تبدأ الفكرة من شعور بأن اسماً معيناً يناسب اللحظة». وتتابع قائلة: «في حالة صعب، كان هناك إحساس بأن أسلوبه في العمل اليدوي والتفاصيل يمكن أن يقدم شيئاً مختلفاً في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا تطغى على كثير من جوانب الموضة».

إيلي صعب... الورقة الرابحة

رغم أنها لم تُشر إلى أهمية السوق العربية عموماً وزبائن منطقة الشرق الأوسط تحديداً، فإن توقيت هذا التعاون يقول الكثير. فاسم إيلي صعب يثير كثيراً من المشاعر الإيجابية في هذه السوق، الأمر الذي من شأنه أن يجعل لهذا التعاون أهمية تجارية تتجاوز الفني. فهو بالنسبة إلى المرأة عموماً، والمرأة العربية خصوصاً، لن يكون مجرد تعاون جديد بين مصمم ارتبط اسمه بالفخامة وعلامة جماهيرية جعلت من التعاونات مع كبار المصممين تقليداً سنوياً منذ 2004، بل تحقيق حلم طال انتظاره.

فستان أسود كل ما فيه يذكّر بلمسات إيلي صعب الرومانسية (إيلي صعب وإتش آند إم)

حجم التوقعات يطرح سؤالاً ملحاً عمّا إذا كان المصمم سينجح في نقل الإحساس الشاعري الذي صنعه طيلة عقود إلى أزياء تخاطب جمهورا واسعا من دون أن يفقد شيئا من خصوصيته وهويته؟

والجواب أن إيلي صعب، رغم أسلوبه الرومانسي وشاعريته الواضحة في تصاميمه، لم يحقق ما حققه من نجاحات من دون أن يحسب كل شيء بالعقل. فهو لا يتسرّع في القرارات الكبيرة، بدليل أنه عندما طُرحت عليه فكرة هذا التعاون منذ نحو عام، لم يستعجل. درس الفكرة من كل الجوانب قبل أن يوافق؛ فارضاً شروطه.

فستان أخضر بتدرجات باللون الأسود من أسفل (إيلي صعب وإتش آند إم)

لم يكن يريد تعاوناً بالمفهوم التقليدي، الذي يكتفي فيه المصمم بإضافة اسمه على القطعة، بل أراده أن يكون لقاءً فعلياً يجمع بين علامتين لخدمة المرأة. لم يبخل بلمساته الرومانسية في التصاميم، وفرض استعمال خامات وتقنيات لم تكن «إتش آند إم» تستخدمها بهذا المستوى أو بهذه الطريقة.

تقول يوهانسون إن بعض القطع المصنوعة من الفرو الصناعي، مثلاً، لم تكن ممكنة بالجودة نفسها قبل سنوات قليلة، مضيفة أن الشركة استفادت من الخبرة التي راكمتها من تعاونات سابقة مع بيوت الأزياء الكبيرة، إضافة إلى تطور المواد المعاد تدويرها.

الأسود والدانتيل من البصمات التي ترتبط بالمصمم ولم يتخلَّ عنها في هذه التشكيلة (موقع إتش آند إم)

تضم المجموعة 35 قطعة نسائية، و6 قطع رجالية، ونحو 10 إكسسوارات تشمل أحذية وحقائب يد ومجوهرات. أما الأسعار، فتبدأ من 29.99 يورو لتصل إلى 399 يورو. بالنسبة إلى المرأة، سيبدأ الاختيار من الفستان، لكن لن ينتهي عنده. ورغم ما يتردد من أن المرأة التي تنتظر طرح هذه المجموعة بفارغ الصبر، ليست بالضرورة زبونة إيلي صعب الدائمة ذات الإمكانات العالية، فإن هذا الافتراض مشكوك فيه، بالنظر إلى أن مفهوم الترف تغيّر في السنوات الأخيرة ولم يعد يرتبط بالسعر فقط.

بين المساء والنهار

قطع تناسب المساء والسهرة يمكن أن تدخل مناسبات النهار بسلاسة وأناقة (إيلي صعب وإتش آند إم)

من المعادلات التي كان على كل من إيلي صعب و«إتش آند إم» تحقيقها الجمعُ بين الليل والنهار. فالمصمم اسمه مرتبط بالأفراح الفخمة والحفلات الكبيرة، والمتاجر السويدية، وبأزياء عملية للنهار، وبالتالي كان من الضروري أن تجمع المجموعة بين الأناقة والعملية، وأن تخرج من المساء إلى النهار بأشكال يسهل تنسيقها معاً. هذا التنسيق يظهر واضحاً في الصور التي نُشرت على موقع «إتش آند إم». تقترح فيه يوهانسون، مثلاً، تنسيق سترة قصيرة من الفرو الصناعي وسترات هندسية مع الجينز، ومعطف مفصل بشكل راق مع قطع «كاجوال»، وقطع تلمع بالترتر مع بنطلون مستقيم أسود.

تجمع القطع ذات الخياطة الراقية بين الخطوط الحادة والانسيابية (إيلي صعب وإتش آند إم)

لكن إذا أُخذت كل قطعة على حدة، فإن لمسات إيلي صعب الفخمة حاضرة دائماً... مثلاً؛ فستانٌ أخضر بفتحة جانبية عالية، وتدرجات لونية داكنة أسفله، يُمثّل إحدى البصمات الرئيسية للمصمم عبر تاريخه. هناك أيضاً فستان أسود بقَصّة منحوتة يُزينه ذيل طويل وفيونكة بارزة عند الخصر، وآخر مفتوح عند الصدر من قماش الدوشيس المعاد تدويره، إلى جانب سترات مغطاة بالترتر بتدرجات من الذهبي إلى الأسود. الدانتيل هو الآخر حضر إلى جانب الملابس المحبوكة والمطرزة... وغيرها من التصاميم التي ستُغني خزانة أي امرأة.

كان التحدي أن يحافظ المصمم على هويته وفخامته (إيلي صعب)

هذا التنوع ليس تفصيلاً جانبياً... فصعب يقول إن المجموعة طُوِرت بالطريقة نفسها التي تُطوَّر بها مجموعاته في العادة. وربما هذا سبب حرصه على أن تنفَّذ في مشاغله الخاصة بباريس وليس في معامل «إتش آند إم» كما جرت العادة في تعاوناتها السابقة. حرص أيضاً على ألا ترتبط بموسم محدد، وهو ما يُفسر حضور اللون الاسود بقوة، والنابع من رغبته في أن تُستعمل القطعة أعواماً عدة قادمة وليس موسماً واحداً، وفي أن يعاد ارتداؤها مراراً وتكراراً من دون أن تصيب صاحبتها بالملل.

تتباين التصاميم بين فساتين السهرة وقطع منفصلة لكل المناسبات (إيلي صعب وإتش آند إم)

وهذا عز الطلب بالنظر إلى أن فرصة الحصول على تصميم بتوقيعه وبسعر مقدور عليه لن تتكرر في الوقت القريب.

سترة مطرزة بالترتر مثلاً يمكن أن تُكمل إطلالة مسائية، كما يمكن أن تنسَّق مع بنطلون جينز في النهار... وهكذا. فكل قطعة قادرة على اختراق كل المناسبات بأناقة واقعية. هذه المرونة جزء من محاولة إيلي صعب أن يجعل المجموعة أقرب إلى خزانة فعلية متكاملة. وهي فكرة لا تقوم على جعل ما يطرحه عادياً، بل هي اكتشاف لقدرته على أن يمنح اسمه مساحة أكبر في الحياة اليومية.

فستان بتصميم هندسي يزينه ذيل طويل يصرخ بالفخامة (إيلي صعب وإتش آند إم)

فأصعب ما في أي تعاون بين دار أزياء كبيرة وعلامة جماهيرية واسعة الانتشار هو الحفاظ على الهوية. بذكائه الفني وحسه التجاري، يُدرك المصمم خطورة هذا الأمر على تاريخه، لهذا جاءت معالجته هذه المجموعة في الاتجاه المعاكس: حافظ على رموزه البصرية، وبدل استنساخه صورة فستان من مجموعاته الخاصة يُقدر بمئات آلاف الدولارات، جعله جزءاً من الحياة اليومية.


كريستينا ليون... طموح نحو العُلا بعد المتحف المصري

لقطة تجمع الراقصين سيزار كوراليس وفرانشيسكا هايوارد والأهرامات (تصوير: منار جاد)
لقطة تجمع الراقصين سيزار كوراليس وفرانشيسكا هايوارد والأهرامات (تصوير: منار جاد)
TT

كريستينا ليون... طموح نحو العُلا بعد المتحف المصري

لقطة تجمع الراقصين سيزار كوراليس وفرانشيسكا هايوارد والأهرامات (تصوير: منار جاد)
لقطة تجمع الراقصين سيزار كوراليس وفرانشيسكا هايوارد والأهرامات (تصوير: منار جاد)

في شهر يونيو (حزيران) الماضي وصل فريق «غالا دو دانزا» Gala De Danza إلى القاهرة، في زيارة تُمهد لحفلها المرتقب في المتحف المصري الكبير، والمقرر إقامته في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تقول كريستينا ليون، مؤسسة مشروع «غالا دو دانزا» لـ«الشرق الأوسط» إنها في «غاية السعادة، لأن المتحف المصري الكبير -بكل ما يحمله من ثقل ومكانة- سيتحول إلى مسرح لرقص الباليه في أول حضور للمشروع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

لقطة تجمع مجموعة من الراقصين المشاركين في المتحف المصري الكبير (تصوير: ميلودي باتونتييه)

وسيُقدِم الحفل برنامجاً يمزج بين الباليه الكلاسيكي، والرقص المعاصر، والموسيقى، والفنون، في عرض يراهن على خصوصية المكان، وأهميته التاريخية. ويشارك في هذه الفعالية أكثر من 150 فناناً، من بينهم نجوم دوليون، ومؤدون مصريون شباب اختيروا من بين مئات المتقدمين. فمع وصول فريق «غالا دو دانزا» في شهر يونيو الماضي، فُتحت اختبارات أداء أمام المواهب المصرية من مختلف الأعمار، ومن أكاديميات، ومدارس باليه محلية. وتقول كريستينا إن أكثر من 500 موهبة تقدمت للاختبارات، بينما سيحظى 50 منهم فقط بمشاركة راقصين من فرق عالمية، مثل «رويال باليه»، و«داتش ناشيونال باليه»، وفرق ومؤسسات فنية أخرى.

سيلفي وين سيندلار وتدريبات تستبق الحفل الكبير (تصوير: ميلودي باتونتييه)

وبما أنه سيكون للموسيقى نصيب في هذا الحفل، فإن من بين المشاركين ستكون سوسن البهيتي، أول مغنية أوبرا سعودية.

لكن ما يبدو للوهلة الأولى حفلاً عالمياً ذا طابع ترفيهي، هو بالنسبة لكريستينا ليون أبعد من ذلك بكثير، لما يحمله من جانب إنساني يطمح لمنح فنان مغمور -لم تسعفه الجغرافيا والظروف للوصول إلى المنصات العالمة- فرصة التحول إلى نجم ساطع.

فإتاحة الفرص أمام المواهب الجديدة ليست تفصيلاً عابراً في مشروعها، بل إنها جوهر تجربتها الشخصية، والمهنية، بوصفها راقصة باليه سابقة، عرفت عن قرب معنى أن تصنع الموهبة طريقها إلى الضوء. ولفهم هذه الرؤية، لا بد أن نعود إلى البداية.

من هي كريستينا ليون؟

كريستينا ليون مؤسسة «غالا دو دانزا» (تصوير: فريدي كوه)

بدأت الرقص في الثانية عشرة من عمرها بعد أن كانت تمارس التزلج على المنحدرات. في الثالثة عشرة لفتت أنظار صوفيا غولوفكينا، مديرة أكاديمية البولشوي المعروفة، خلال ورشة أقيمت في الولايات المتحدة. سافرت بعدها إلى موسكو لتتدرَب، وتكون من أوائل الفتيات الأميركيات اللواتي تلقَين التدريب في الأكاديمية الروسية.

وفي السادسة عشرة من عمرها، انضمت إلى «مسرح الباليه الأميركي». هنا عاشت حلم كل راقصة باليه: عروض، وسفر حول العالم، واحتكاك بأسماء كبيرة، مثل الراحلة جاكلين كينيدي أوناسيس، التي كانت حينها رئيس مجلس إدارة المسرح.

تأثرها بجاكلين كينيدي

تروي ليون أنها تعرَفت عليها عن قُرب، وتعاملت معها بشكل مباشر. فمنها تعلَمت أصول إنتاج الحفلات، والتعامل مع الرعاة، والعمل الخيري. والأهم من ذلك كله، كيف يمكن أن تُحوِل أمسية فنية إلى حوار بين الفنان والجمهور. تعترف بأن هذه الدروس كانت مختلفة تماماً عما تعلَمته في مدارس الباليه. ففي حين ينصب تركيز الراقص على إتقان الحركة فوق الخشبة، يتسع تفكير منتج العروض ليشمل الخشبة، والجمهور، والتمويل، والمكان، وكل ما يحدث قبل العرض، وبعده.

لوقا عبد النور المصري المولد من فرقة «Dutch National Ballet» سيشارك في هذا المشروع الكبير (تصوير: ميلودي باتونتييه)

ومع الوقت، أصبحت هذه المعرفة الأداة التي ساهمت في ولادة «غالا دو دانزا». مشروع فني بنكهة إنسانية أطلقته في عام 2013 في المكسيك، بعد لقاء عابر بفتاة تُدعى ماريانا كاريلو في مدرسة محلية للرقص في لوس كابوس المسكيكية. كانت الفتاة موهوبة لحد أدهش ليون، لا سيما أنها لم تكن قد احتكت بشكل مباشر بعالم الفنون الأدائية الحية. من هنا بدأ سؤال كريستينا: كيف يمكن إحضار الفرصة إلى حيث توجد موهبة لا تملك طريقاً إلى المنصات العالمية؟

من هذه الفكرة ولد المشروع كما نعرفه اليوم: «لم يكن الهدف منه إنشاء فرقة باليه أخرى، أو مهرجان تقليدي له موسم ثابت، وبرنامج مألوف، وإنما جمع أسماء عالمية تمتلك خبرة طويلة مع مواهب شابة، حتى يتمكن جمهور جاء من أجل نجم معروف من اكتشاف اسم جديد»، وفق تعبيرها.

الراقص سيزار كوراليس يتدرب بين جدران المتحف المصري الكبير (تصوير: ميلودي باتونتييه)

تستشهد هنا بقصة الراقص أندريس زونيغا الذي حضر إحدى حفلاتها في المكسيك، وأصر على لقائها في الكواليس بعد الحفل ليُعبِر لها عن أمنيته أن يرقص يوماً ما في حفل مماثل. كان عمره لا يتعدى الثالثة عشرة، لكن إصراره أثار فضولها، فطلبت منه الحضور في اليوم التالي لاختباره. وهنا اكتشفت موهبة لافتة جعلتها لا تتردد في الاتصال بجهات لكي يحصل على منحة تساعده على تحقيق حلمه.

من مكسيكو إلى لندن

ظلت ليون تطور مشروعها في المكسيك منذ عام 2013، وفقط في 2025 قررت أن تخرج به إلى العالم.

كانت لندن أول اختبار حقيقي للمشروع خارج المكسيك. ولم تكن اختياراً اعتباطياً. كانت المحطة الأولى، فمنذ أن زارتها كراقصة وهي في الخامسة عشرة من عمرها وهي تتطلع للعيش فيها. وبعد عقد عادت إليها ليست كراقصة تبحث عن مستقبلها، وإنما كصاحبة مشروع له مكانة دولية، واستقطب راقصين من مؤسسات عالمية كان لديهم استعداد لدعم مواهب شابة. ففي عروضها اجتمعت أسماء من «رويال باليه» و«باريس أوبرا باليه» و«نيويورك سيتي باليه» مع موسيقيين، ومغنين، وراقصين معاصرين، جمعتهم أماكن ثقافية وفنية مهمة.

من لندن إلى القاهرة

سيلفي وين سيندلار وتدريبات تستبق الحفل الكبير (تصوير: ميلودي باتونتييه)

لكن رحلة «غالا دو دانزا» خارج المكسيك لم تتوقف عند لندن. ففي نوفمبر المقبل ستنتقل التجربة إلى القاهرة، حيث تضع ليون مشروعها للمرة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمام أحد أكثر الأماكن رمزية في المنطقة: المتحف المصري الكبير.

لقطة تجمع الراقصين سيزار كوراليس وفرانشيسكا هايوارد والأهرامات (تصوير: منار جاد)

تقول ليون إنها لا ترى المتحف المصري الكبير بوصفه مجرد مبنى يمكن استئجاره لإقامة حفل عالمي، بل إنه مؤسسة تختزن آلاف السنين من التاريخ، ولذلك يخلق وضع راقصين معاصرين في هذا المعلمة نوعاً من الحوار بين زمنين: حضارة تركت آثاراً صامدة، وفن يعتمد على الحركة، ليتغير المفهوم التقليدي لأي عرض يتم تقديمه. فهو يتحوَل إلى جزء من التجربة التاريخية نفسها، وذلك بتماهيه مع المكان.

سيلفي وين سيندلار واحدة من الراقصات اللواتي سيشاركن في الحفل الكبير (تصوير: ميلودي باتونتييه)

هل ستكتفي كريستينا بالقاهرة بعد تجربة المتحف المصري الكبير؟ وهل العُلا السعودية يمكن أن تكون محطة أخرى؟ تردَ بحماس: «كأنك قرأت أفكاري، ففكرة التوسع حول العالم جزء من طبيعة المشروع، وإحضار (غالا دو دانزا) إلى العُلا حلم شخصي يراودني منذ فترة، لا سيما أن السعودية أصبحت تغلي بالحراك الثقافي، والفني». وتُضيف أن العُلا، إلى جانب كونها موقعاً استثنائياً لإقامة حفل من أي نوع، تتيح فرصة للوصول إلى جيل جديد، وتعريفه بمختلف أشكال الفنون، من خلال تجربة فنية مباشرة، وغامرة، «فأنا أعرف من خلال تجاربي كيف يمكن لفرصة واحدة، أو صُدفة، أن تُغير مسيرة فنان».

الراقص المصري لوقا عبد النور وتدريبات استباقية (تصوير ميلودي باتونتييه)

ثم تضحك، وتتابع: «في نوفمبر سنضع أقدامنا للمرة الأولى في المتحف المصري الكبير، وهذه خطوة عظيمة. أما العُلا فهي الآن حلم نأمل أن يتحقق قريباً».


لماذا أُلغي معرضه في متحف الميتروبوليتان؟

ما يُحسب لغاليانو أنه انسحب بأناقة ولم يحاول الالتفاف على ماضيه أو انتقاد معارضيه (أ.ب)
ما يُحسب لغاليانو أنه انسحب بأناقة ولم يحاول الالتفاف على ماضيه أو انتقاد معارضيه (أ.ب)
TT

لماذا أُلغي معرضه في متحف الميتروبوليتان؟

ما يُحسب لغاليانو أنه انسحب بأناقة ولم يحاول الالتفاف على ماضيه أو انتقاد معارضيه (أ.ب)
ما يُحسب لغاليانو أنه انسحب بأناقة ولم يحاول الالتفاف على ماضيه أو انتقاد معارضيه (أ.ب)

كان من المفترض أن معرض الميتروبوليتان السنوي لعام 2027 لحظة تتويج لجون غاليانو، تضيف فيها آنا وينتور، عرابة الموضة، فصلاً لواحدة من أكثر القصص نجاحاً في تاريخ الموضة المعاصرة. لكن فجأة انهار كل شيء. ما كان مقرراً أن يكون احتفاءً بأحد أهم مصممي جيله، تطوّر إلى أزمة تمس متحف الميتروبوليتان، ومعهد الأزياء وحفل الميت. والأهم صورة مصمم لا يرحمه ماضيه، ومكانة امرأة ارتبط اسمها بهذه المنظومة وكانت إلى الأمس القريب تُلقب بالمرأة الحديدية وأحياناً الجليدية: آنا وينتور.

جون غاليانو عام 1997 محاطاً بمجموعة من العارضات السوبر (غيتي)

في 31 يوليو (تموز) الماضي، أعلن متحف الميتروبوليتان أن غاليانو سيكون محور معرض بعنوان «John Galliano: Horizons» المرتقب في مايو (أيار) 2027. وفي 31 أغسطس (آب)، أعلن أن المعرض لن يمضي قُدماً.

اصطدام الموهبة بالذاكرة

فاجأ الخبر أوساط الموضة لأنه جاء بعد شهر فقط من الإعلان عن المشروع، وبعد أن اعتقد الجميع أن الاعتراضات الواسعة، التي شنّها البعض عليه خفّت نوعاً ما. لكن برهن منتقدوه أنهم أكثر قوة وتأثيراً من آنا وينتور، داعمته الأولى. هؤلاء لم ينسوا تصريحات المصمم المعادية للسامية في تلك الليلة المشؤومة من عام 2011، التي أدّت إلى إقالته من منصبه في دار «ديور» وإدانته قضائياً في فرنسا.

لم يشفع له اعتذاره لكل المجتمعات المعنية، ودخوله مصحة للتعافي من الإدمان. بقيت تلك الواقعة جزءاً لا يمكن فصله من إرثه.

وفي بيان أصدره المتحف، قال ماكس هولين، المدير التنفيذي للمتحف: «بعد نقاشات متأنية مع جون غاليانو، قررنا معاً عدم المضي قدماً في إقامة المعرض».

المصمم جون غاليانو في إحدى الفعاليات التي تثبت أنه لا يزال حاضراً في وجدان الموضة رغم حملات إلغائه (أ.ف.ب)

كما نشر المصمم بياناً، قال فيه: «بعد كثير من التفكير والنقاش مع متحف متروبوليتان وجميع الأطراف المعنية، قررت، بحزن شديد، أنه من الأفضل ألا يقام المعرض في الوقت الحالي. لا أزال أتحمل المسؤولية الكاملة عن الألم الذي سببته كلماتي في الماضي، ولا سيما الأذى الذي ألحقته بالمجتمعين اليهودي والآسيوي، وأنا أكرر أسفي العميق لذلك».

المتحف كان يدرك حساسية المسألة وحاول استيعاب تبعاتها، حيث أجرى، بحسب التقارير، مشاورات مع شخصيات وحاخامات من المجتمع اليهودي، لتمهيد الطريق للمعرض. بل تم الاتفاق أن تناول مسيرته وعبقريته الفنية لن يتجاهل ماضيه، أو بالأحرى تلك النقطة السوداء التي أثارت غضبهم عليه.

تصميم من إبداعه معروض في متحف اللوفر بباريس (رويترز)

لكن بموازاة جمعيات رأت أنه يستحق العودة بعد أن اعترف بأخطائه، انتقدت شخصيات سياسية ومجتمعية أخرى في نيويورك، مثل رئيسة مجلس المدينة جولي مينين، ومانحون وشخصيات من المجتمع اليهودي قرار تكريمه بهذا الحجم. ومما زاد من حساسية الأمر وجعل القرار أكثر إيلاماً واستفزازاً لهذه الفئة، توقيت المناسبة. فموعد الحفل المقرر في 3 مايو 2027 يتزامن مع بداية ذكرى المحرقة، وفي وقت تشهد فيه قضية معاداة السامية نقاشات كثيرة هذا العام. ومن هناك تحولت القضية من نقاش حول مصمم إلى اختبار لمؤسسة ثقافية تحتاج إلى ممولين ورعاة، وليست لديها الإمكانات الكافية لتجاهل تأثيرهم.

تأثير آنا وينتور تحت المجهر

ما يُحسب لغاليانو أنه لم يحاول الالتفاف على ماضيه أو انتقاد معارضيه. أقرّ في بيانه بمسؤوليته عن الألم الذي سبّبته كلماته، قائلاً إنه لا يريد للجدل المحيط به أن يضع المتحف في موقف صعب، أو أن يصرف الانتباه عن عمل معهد الأزياء والجهود التي يقوم بها.

أما آنا وينتور، فبقيت إلى النهاية في صفّه. وصفت انسحابه بأنه قرار شجاع، وأكدت دعمها له وللمتحف، مشيدة بموهبته الاستثنائية وحرفيته وتأثيره الممتد على أجيال من المصممين.

أحد تصاميمه في مجموعته لخريف 2024 (ميزون مارجيلا)

حتى الآن لم يتم الإعلان عن تفاصيل معرض الربيع المقبل، ومن سيحل محل جون غاليانو. لكن هناك إجماعاً أن ملء الفراغ سيكون معقداً وصعباً، لأن المعرض لم يكن مجرد حدث عادي، بل هو مشروع كبير لمعهد الأزياء، كما كان سيمنح حفل الميت قصة واضحة ومحوراً ثقافياً يلتف حوله عالم الموضة. الآن على المتحف أن يجد معرضاً بديلاً بفكرة قوية تُساعده على تجاوز الأزمة في وقت قصير نسبياً.

ويبقى سؤال مُلحّ، لكن لا يُعبر عنه بصوت عالٍ؛ هل ما زالت آنا وينتور قادرة على فرض القرارات الصعبة، أم أن العالم الذي بنته بدأ يتغيَر؟!