تركيا: اعتقال إمام أوغلو يلقي بظلال على عملية السلام مع أوجلان

بهشلي دعا إلى إتمامها ووضع دستور جديد... وأوزيل يتعهد زيادة الضغط على إردوغان

الاحتجاجات على اعتقال أكرم إمام أوغلو تحولت إلى مطالبات بالعدالة والديمقراطية (د.ب.أ)
الاحتجاجات على اعتقال أكرم إمام أوغلو تحولت إلى مطالبات بالعدالة والديمقراطية (د.ب.أ)
TT

تركيا: اعتقال إمام أوغلو يلقي بظلال على عملية السلام مع أوجلان

الاحتجاجات على اعتقال أكرم إمام أوغلو تحولت إلى مطالبات بالعدالة والديمقراطية (د.ب.أ)
الاحتجاجات على اعتقال أكرم إمام أوغلو تحولت إلى مطالبات بالعدالة والديمقراطية (د.ب.أ)

ألقى اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، بظلال على عملية السلام الداخلي في تركيا التي اكتسبت دفعة مع النداء الذي وجهه زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان لحل «الحزب» وإلقاء أسلحة جميع المجموعات المرتبطة به.

وخيم الموقف المتناقض من الاحتجاجات الشعبية العارمة على اعتقال إمام أوغلو، الذي يعدّ أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على حكم تركيا، على زيارة «تاريخية» و«غير مسبوقة»، من وفد حزب «الحركة القومية»، الاثنين، إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، للتهنئة بعيد الفطر.

وجاءت الزيارة على خلفية دعوة رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، الذي يعدّ حزبه الشريك الأكبر لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لزعيم «حزب العمال الكردستاني» التاريخي، السجين منذ 26 عاماً بسجن «إيمرالي» في غرب تركيا، إلى توجيه نداء لحل «الحزب» ونزع أسلحته، من أجل «تركيا خالية من الإرهاب».

وحظيت المبادرة، التي أثمرت دعوة أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي إلى حل «الحزب»، تحت شعار «السلام والمجتمع الديمقراطي»، بدعم الرئيس رجب طيب إردوغان.

زيارة تاريخية وخلافات

وانعكست الأجواء التي تعيشها تركيا مع اعتقال إمام أوغلو على الزيارة، وقال نائب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي يتولى الاتصالات مع أوجلان وأطراف العملية، أوزتورك تورك دوغان: «إن الاحتفال بالعيد هو أيضاً فرصة للتجمع. أود أن أتقدم ببعض الأمنيات أولاً... أتمنى أن يستعيد زملاؤنا ورفاقنا والسياسيون المنتخبون وأبناؤنا طلاب الجامعات المحرومون من حريتهم، هذه الحرية في أقرب وقت ممكن».

الخلاف بشأن اعتقال إمام أوغلو خيّم على أول زيارة من حزب «الحركة القومية» إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»... (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)

وأضاف تورك دوغان: «خصوصاً في هذا الفصل الأخير (اعتقال إمام أوغلو والاحتجاجات التي صاحبته)، فإن حقيقة حرمان الطلاب من حريتهم تجعلنا لا نعيش عطلة سعيدة بالكامل. نأمل أن ينتهي هذا. بإمكاننا جميعاً أن نبني تركيا جديدة وسلاماً شريفاً كما تقتضي الدعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي، (دعوة أوجلان). نريد أن تكون تركيا التي سنبنيها (تركيا ديمقراطية) أيضاً. في الديمقراطية سيكون هناك نظام يحترم إرادة الشعب، ونتمنى أن نرى الأيام التي تتجلى فيها إرادة الشعب وتُحترم».

ورد رئيس وفد حزب «الحركة القومية» السكرتير العام للحزب، عصمت بويوكاتامان، قائلاً: «بالطبع؛ أشارككم تمنياتكم الطيبة... تركيا دولة ديمقراطية، ومن حق شعبنا الطبيعي أن يتمكن من التعبير بردود الفعل الديمقراطية في إطار القوانين والدستور. ينبغي علينا عدم المبالغة في ذلك. لا نرى أنه من الصواب أن يتطور الأمر لاستهداف سلام المجتمع».

وعلق تورك دوغان قائلاً: «حزبنا يتمتع بتقاليد يسارية واشتراكية راسخة. نحن دائماً إلى جانب القوى الديمقراطية في تركيا، بالطبع، هذا البلد بحاجة إلى السلام أولاً. نحن حزب مسؤول عن ضمان هذا السلام. نحن دائماً إلى جانب شعبنا، ونقف أيضاً إلى جانب المناضلين من أجل الديمقراطية».

بهشلي والدستور الجديد

وبالتزامن مع الزيارة، قال بهشلي، الذي لم يظهر في أي مناسبة منذ نحو شهر بسبب خضوعه لجراحة دقيقة في القلب: «ندعو الجميع إلى بناء مستقبل تركيا المبارك معاً. الجميع يتحملون مسؤولية بناء السلام».

بهشلي دعا إلى الإسراع بتنفيذ دعوة أوجلان ووضع دستور جديد لتركيا (رويترز)

وفي معرض حديثه عن «الدعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير الماضي، قال بهشلي: «بإمكاننا تحويل هذا التوقع إلى فرح، لا إلى خيبة أمل، في ظلّ تشكّل نظام عالمي جديد، من الممكن تحويل هذا التطور إلى فرصة لتركيا».

وأضاف، وفق ما نقلته صحيفة «تورك غون» : «تجب إدارة كثير من الديناميكيات بعناية، أولاً، وكما ورد في (دعوة إيمرالي)، (دعوة أوجلان)، يجب إلقاء السلاح، وعقد المؤتمر العام لـ(حزب العمال الكردستاني) على وجه السرعة، وتنفيذ قرار حله بجميع مكوناته، ويجب تعزيز وحدتنا الوطنية من خلال إصلاحات شاملة، وأن يكون العدل والمساواة أساساً».

وتابع: «يمكن تنفيذ التغييرات التي من شأنها زيادة جودة التشريعات في اللوائح الداخلية للبرلمان، وضمان المشاركة في صنع القانون، واتخاذ خطوات متواصلة لتوفير خدمات تُركّز على الإنسان، وحماية حقوقه وحرياته بفاعلية أكبر، وتطوير استقلال القضاء ونزاهته، وتسهيل الوصول إلى العدالة، واحترام الحق في المحاكمة ضمن مدة زمنية معقولة، وتعزيز الثقة بالقضاء».

أوجلان أطلق دعوة من سجن إيرمالي في 27 فبراير لحل حزب العمال الكردستاني (إ.ب.أ)

ودعا بهشلي إلى «وضع دستور جديد لتركيا خلال الدورة الحالية للبرلمان، واتخاذ خطوات لتعزيز هيكل نظام الحكومة الرئاسية، الذي يرسخ الاستقرار الإداري والتمثيل العادل وثقافة التسوية». وقال إنه يمكن إجراء تعديلات على قوانين الأحزاب السياسية والانتخابات «من شأنها توسيع الساحة السياسية، وزيادة المشاركة، وتعزيز الديمقراطية الداخلية، وربط عضوية الأحزاب بضمانات قوية، وضمان سيادة الأخلاق والمبادئ في السياسة».

ويتردد بقوة في الأوساط السياسية أن إردوغان وحليفه بهشلي، يسعيان إلى ضمان تأييد نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، «تحالف الشعب» في وضع دستور جديد للبلاد، يفتح الطريق أمام إردوغان للترشح لرئاسة البلاد مجدداً؛ لأن الدستور الحالي لا يعطيه هذا الحق.

وسبق أن أعلن بهشلي، كما أعلن مسؤولون في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، أن الدستور الجديد سيكون هدفه السماح بترشح إردوغان للرئاسة في الانتخابات المقررة عام 2028.

إردوغان و«وفد إيمرالي»

ومن المنتظر، وفق مصادر رئاسية، أن يلتقي إردوغان وفد المفاوضات مع أوجلان، المعروف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي»، في المدة ما بين 15 و20 أبريل (نيسان).

وكان إردوغان، حضّ في رسالة تهنئة بالعيد، الأحد، «حزب العمال الكردستاني» على حل نفسه، وذلك بعد مضي أكثر شهر على دعوة مؤسسه، أوجلان، لحله وإلقاء أسلحته.

وقال إردوغان: «وقتنا وصبرنا ليسا دون حدود. نتوقع أن يحل (الحزب) نفسه دون مزيد من التأخير، وأن يلقي أسلحته بالكامل».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وتتمسك قيادات «حزب العمال الكردستاني» بشروط من أجل عقد المؤتمر العام لحل «الحزب»، من بينها إطلاق سراح أوجلان، وهو ما ترفضه أنقرة.

وكان إردوغان عدّ في وقت سابق أن الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، تستهدف عرقلة الجهود المبذولة لإنجاح مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، بدعم من قوى خارجية.

في المقابل، أكد مسؤولون ونواب في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أن «الاستمرار في الاعتقالات، وسياسة فرض الوصاية على البلديات، وقمع الإرادة الشعبية، من شأنها أن تعرقل عملية الحل الديمقراطي والسلام في تركيا التي انطلقت مع دعوة أوجلان».

أوزيل وتصعيد الاحتجاجات

في الوقت ذاته، جدد رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تأكيد استمرار حزبه في «الاحتجاج بعزم أكبر على انتهاك الديمقراطية وإرادة الشعب والاعتقالات».

وأكد أوزيل، في مؤتمر صحافي بمقر بلدية إسطنبول، الاثنين، أنه «لا مكان لمن يرون أن الدولة يمكن أن تفوز في الصراع مع الأمة»، وطالب بالإفراج عن جميع الشباب الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول؛ المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في بلدية إسطنبول الاثنين (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال إن «الطلاب تعرضوا للتعذيب، وتكبيل أياديهم خلف ظهورهم، وأُجبروا على الاستلقاء على وجوههم والدوس على رؤوسهم بالأحذية، في أماكن نعرفها جميعاً، ووُزعت 4 زجاجات مياه على 60 شخصاً، وأبلغ كل طالب عائلته بسوء المعاملة والشتائم. نعرف أوقات وأماكن ذلك، ولن ننسى، وجرائم التعذيب لا تسقط بالتقادم».

وتعهد بـ«الخلاص من نظام الحكم الحالي في تركيا عبر صناديق الاقتراع خلال عام من الآن».

في المقابل، قال كبير مستشاري إردوغان للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، إن «المظاهرات في الشوارع بأسلوب الجيل الجديد هي جزء من مشروع إمبريالي، وتُستخدم فيها الرموز لزيادة جاذبية الاحتجاجات».

اعتقال إمام أوغلو فجر غضباً واسعاً في أوساط الشباب بتركيا (أ.ب)

وأضاف أن «قناع الغاز، ورداء بيكاتشو، وعرض الزواج أمام الشرطة، وزي الرجل العنكبوت، والمرأة ذات الرداء الأحمر، والبيانو المستخدم في المظاهرات... كلها استُخدمت سابقاً رموزاً، وهي أمور احترافية بالكامل، وتستند إلى سيناريو مُعد مسبقاً».


مقالات ذات صلة

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.