الدوحة تستضيف مؤتمر «المال الإسلامي» 8 أبريل

يبحث دور الذكاء الاصطناعي في تطوير صناعة التمويل الإسلامي

يسعى مؤتمر الدوحة الحادي عشر للمال الإسلامي لاستشراف مستقبل التمويل الإسلامي في ظل تكامل «البلوك تشين» والذكاء الاصطناعي التوليدي (قنا)
يسعى مؤتمر الدوحة الحادي عشر للمال الإسلامي لاستشراف مستقبل التمويل الإسلامي في ظل تكامل «البلوك تشين» والذكاء الاصطناعي التوليدي (قنا)
TT

الدوحة تستضيف مؤتمر «المال الإسلامي» 8 أبريل

يسعى مؤتمر الدوحة الحادي عشر للمال الإسلامي لاستشراف مستقبل التمويل الإسلامي في ظل تكامل «البلوك تشين» والذكاء الاصطناعي التوليدي (قنا)
يسعى مؤتمر الدوحة الحادي عشر للمال الإسلامي لاستشراف مستقبل التمويل الإسلامي في ظل تكامل «البلوك تشين» والذكاء الاصطناعي التوليدي (قنا)

يبحث المؤتمر الحادي عشر للمال الإسلامي الذي تستضيفه العاصمة القطرية الدوحة في الثامن من أبريل (نيسان) المقبل، تطوير صناعة التمويل الإسلامي.

ويُقام المؤتمر تحت عنوان: «تكامل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي ومستقبل التمويل الإسلامي»، وتنظمه شركة «بيت المشورة للاستشارات المالية». ويشارك في هذا المؤتمر جهات دولية من هيئات حكومية ومنظمات ومؤسسات مالية وأكاديمية في مجالات الاقتصاد والمال والتكنولوجيا.

وفي تصريح له قال الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي رئيس اللجنة المنظمة ونائب رئيس مجلس إدارة شركة «بيت المشورة للاستشارات المالية» إن «العالم يرقب مسار ثورة جديدة تتشكل بتحالف تقنية (البلوك تشين) مع الذكاء الاصطناعي، مما يزيد المشهد تعقيداً ويفتح آفاقاً ابتكارية أوسع لحلول أكثر كفاءة وشفافية ومرونة واستدامة».

وأضاف: «بعد عقود من النمو والريادة والتطور والابتكار استطاع التمويل الإسلامي أن يرسخ مكانته كأحد النماذج الاقتصادية الملهمة القادرة على التكيف مع التغيرات العالمية، محققاً تكاملاً إبداعياً بين المبادئ الشرعية والابتكار المالي. ومع بوادر الاندماج بين (البلوك تشين) والذكاء الاصطناعي تظهر لدى التمويل الإسلامي فرصة تاريخية لتطوير نموذج أعمال حديث للتمويل الإسلامي الذكي المستدام يوازن بين التكنولوجيا المبتكرة وقيم الاقتصاد الإسلامي، وهو ما سيعزز من القدرات التنافسية للقطاع في عالم المال والاقتصاد الرقمي».

وأوضح السليطي: «نسعى من خلال مؤتمر الدوحة الحادي عشر للمال الإسلامي لاستشراف مستقبل التمويل الإسلامي في ظل تكامل (البلوك تشين) والذكاء الاصطناعي التوليدي، مع تحليل الآفاق المستقبلية لهذا التكامل التكنولوجي ودراسة الأحكام الشرعية والتحديات التنظيمية في ظل بيئة رقمية سريعة التغير، وفتح مجال للابتكار والإبداع بتبني الحلول المستندة على تقنية الذكاء الاصطناعي اللامركزي لتطوير المنتجات المالية الإسلامية، ومن أهمها الأوقاف، كما ينفرد المؤتمر بنقاش موضوعات شائكة حول الفرص الاستثمارية للمؤسسات المالية الإسلامية في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية».

كما يستعرض المؤتمر «تجارب ومبادرات منصات التمويل الإسلامي اللامركزية المبنية على القيم وتعزيز الأمن والخصوصية، ويستهدف المؤتمر بشكل رئيس تحديد الأطر الشرعية والقانونية لتكامل الذكاء الاصطناعي و(البلوك تشين) في التمويل الإسلامي، مع تعزيز إدارة الأوقاف وحمايتها باستخدام الذكاء الاصطناعي اللامركزي، واستكشاف فرص الاستثمار والابتكار في مجال صناعة الألعاب الرقمية اللامركزية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتطوير منصات تمويل إسلامي لا مركزي تحقق الأمان والخصوصية وتدعم سلاسل القيم».

ويتناول أحد محاور مؤتمر الدوحة الحادي عشر للمال الإسلامي: «الذكاء الاصطناعي اللامركزي... الأحكام والضوابط»، ويركز هذا المحور على دراسة أثر الذكاء الاصطناعي اللامركزي على استنباط الأحكام الشرعية، وتحليل أبعاد العقود الذكية على أحكام الجهالة في الفقه الإسلامي، كما يستعرض دور الجهات الإشرافية في ضبط العمليات المالية اللامركزية، وإمكانية بناء إطار قانوني متكامل لتبني هذه التقنيات في المؤسسات المالية الإسلامية، بما يضمن الامتثال الشرعي ويعزّز ثقة المستثمرين ويزيد من كفاءة تلك المؤسسات؛ إذ شهد العالم في السنوات الأخيرة قفزات نوعية في مجال الذكاء الاصطناعي، حتى برز مفهوم الذكاء الاصطناعي اللامركزي الناشئ عن اندماج تقنية «البلوك تشين» مع الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي مكّن من تطوير أنظمته الذكية المستقلة خارج إطار الرقابة المركزية، وهذه التحوّلات تظهر معها تساؤلات عميقة حول مشهد التمويل الإسلامي ومستقبله في ظل هذه التقنيات.

أما المحور الثاني فيحمل عنوان: «الوقف في ظل تكامل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي»، ويتطرق هذا المحور لبيان دور «البلوك تشين» والذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات الوقفية، من خلال استعراض بعض التجارب الوقفية، كما يتناول المحور آليات استخدام الذكاء الاصطناعي اللامركزي لحماية الأوقاف وضمان استدامتها، ودور هذه التقنيات في تعزيز الاستجابة الإنسانية للأزمات والكوارث، وقبل ذلك يناقش المحور ما يتعلق بالأحكام الشرعية لإدارة الأوقاف الذكية؛ إذ تشير تقارير الأعمال إلى الأعداد المتزايدة للمؤسسات والمنظمات التي تسعى لدمج حلول الذكاء الاصطناعي ضمن أعمالها، كما تعكس التأثير الملحوظ لتوظيف التقنيات الذكية في تعزيز كفاءة الأداء ونمو الإيرادات. ومع الأخذ في الاعتبار أن الوقف يشكل إحدى أهم أدوات ومؤسسات التنمية المستدامة في المجتمعات الإسلامية، فإن هناك إمكانية أن يوفّر تحالف «البلوك تشين» والذكاء الاصطناعي تطوّراً نوعياً للوقف سواء من ناحية البناء التنظيمي أو تعزيز التأثير.

ويتناول المحور الثالث: «ثورة الألعاب القائمة على البلوك تشين... الأحكام وفرص الاستثمار»، من خلال تحليل الفرص الاستثمارية في هذا المجال من وجهة نظر التمويل الإسلامي، مع تسليط الضوء على الأحكام والضوابط الشرعية للألعاب والرياضات الإلكترونية، وإمكانية استخدامها في مجال العمل الخيري، باستعراض بعض التجارب الواقعية العالمية؛ إذ تمثل صناعة الألعاب الإلكترونية واحدة من أسرع الصناعات العالمية نمواً.

وتشير التقديرات إلى بلوغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية أكثر من 280 مليار دولار في عام 2024، وسط توقعات بنموها إلى مستوى 665.8 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030. ومع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي و«البلوك تشين» إلى هذا المجال، ظهرت فرص استثمارية ضخمة في مجال الألعاب والرياضات الرقمية اللامركزية، مما يجعل الأنظار تتجه نحو الاستثمار في هذا القطاع.

ويستعرض المحور الرابع: «سلاسل القيم عبر التمويل اللامركزي المدعوم بالذكاء الاصطناعي»، من حيث تطور منصات الاستثمار القيمي المتوافق مع الشريعة الإسلامية في ظل تكامل الذكاء الاصطناعي و«البلوك تشين»، من خلال تسليط الضوء على بعض التجارب وتقديم المبادرات لتطويرها. كما يقدّم المحور رؤية للتمويل الإسلامي اللامركزي المبني على سلاسل القيم، ويتطرّق للدور الذي تقدمه هذه التقنيات في مجال الأمن السيبراني وحماية خصوصية البيانات، خصوصاً في ظل تزايد الاهتمام بالتمويل اللامركزي كبديل للنظم التقليدية؛ إذ تأتي تقنية الذكاء الاصطناعي اللامركزي لتضاعف من أهميته، وتفتح المجالات لتطبيقاته بشكل أوسع، غير أنه في المقابل لا تزال تجارب منصات التمويل الإسلامي في هذا المجال محدودة، وتكتنفها تحديات شرعية وأخلاقية وقانونية.



محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.


وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الصيني لان فوآن آن، إن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، «تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية».

وذكر الوزير، خلال مشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، أن «الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تتسم بتصاعد الأحادية والحمائية والمخاطر الجيوسياسية، في ظلِّ موجة متزايدة من تراجع العولمة».

وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة»، مؤكداً أن ذلك يعود إلى «تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عنه من تباطؤ في التجارة العالمية وتجزؤ الاقتصاد الدولي».

وأضاف أن «هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية».

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكد أن «أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار ويؤثر سلباً على جهود التنمية»، مشيراً إلى أن «دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي، إلا أن تمثيلها وصوتها في منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية لا يزالان دون المستوى المطلوب».

وأوضح لان فوآن، أن «الصين طرحت مبادرتَي التنمية العالمية والحوكمة العالمية بوصفهما إطاراً لمعالجة هذه التحديات»، داعياً إلى «إطلاق زخم نمو جديد قائم على الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي في المجال التكنولوجي، بما يضمن استفادة الدول النامية من ثورة الذكاء الاصطناعي دون اتساع الفجوة الرقمية».

وشدَّد على «أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية»، مؤكداً التزام الصين بـ«مواصلة الانفتاح، ودعم النمو العالمي، وتقديم مزيد من اليقين لاقتصاد عالمي مضطرب».