أوكرانيا تتريّث في الرد على اقتراح واشنطن «المجحف» لاستثمار معادنها

وزيلينسكي يقول إن بلاده لن تعترف بالمساعدات العسكرية الأميركية السابقة بصفتها قروضاً

انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب)
انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب)
TT

أوكرانيا تتريّث في الرد على اقتراح واشنطن «المجحف» لاستثمار معادنها

انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب)
انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب)

كان من المقرر أن يوقّع مسؤولون أوكرانيون وأميركيون «اتفاقية إطارية» في واشنطن خلال الشهر الماضي، لإرساء أسس التعاون والمنفعة المتبادلة من استخراج واستثمار الرواسب المعدنية الأوكرانية في المستقبل. ولكن بعد الاجتماع العاصف في المكتب البيضاوي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أُلغيت الخطط، ولم يُوقّع الاتفاق.

وعلى الرغم من التقدم الذي تحقّق لرأب الصدع بين الطرفين، فإن المشكلة التي تسبّبت في تصاعد التوتر لا تزال قائمة، في ظل اتهامات تتقاسمها أوكرانيا مع بعض حلفائها الأوروبيين المؤثرين، عن «انحياز» أميركي متزايد لمصلحة روسيا.

ومع تصاعد الشكوك حول مستقبل العلاقات بين ضفتَي الأطلسي، تزايدت الانقسامات أيضاً حول الدور الذي سيلعبه الأوروبيون أنفسهم، سواء بالنسبة إلى مستقبل أمن أوكرانيا أو القارة الأوروبية بمجملها. وظهرت تصدعات إضافية حول الموقف من إرسال قوات أوروبية إلى أوكرانيا، وكذلك من المظلة الأمنية الأوروبية، خصوصاً النووية، بعدما بات الاعتماد على المظلة الأميركية أمراً مشكوكاً فيه.

أوكرانيا كأنها في حرب مع أميركا

نشرت عدة صحف مسودة أميركية جديدة وأكثر شمولاً لاتفاقية المعادن مع أوكرانيا، عدّها المسؤولون الأوكرانيون وكأن «بلادهم كانت في حرب مع الولايات المتحدة، وخسرت، ووقعت في الأسر، وعليها الآن دفع تعويضات مدى الحياة».

فالوثيقة الجديدة لا تتضمّن أي ضمانات أمنية، وتعدّ كل الدعم الأميركي لأوكرانيا خلال الحرب حتى الآن ديناً يُسدّد مع الفوائد من عائدات الاتفاقية. كما يمنح الاتفاق الولايات المتحدة «حق الأولوية» في جميع الاستثمارات المتعلقة بالطاقة والمعادن، مما يسمح فعلياً بالسيطرة الأميركية.

وبحسب مسؤول أوكراني كبير، تثير المسودة مخاوف كبيرة لأوكرانيا، إذ تعيد تصنيف المنح الأميركية السابقة بوصفها قروضاً يتعيّن سدادها. كما تطلب واشنطن «50 في المائة من جميع مصادر الإيرادات الجديدة والقائمة، من دون أي مساهمة أو رأسمال أميركي على الإطلاق».

ورغم ذلك، قال زيلينسكي: «أريد أن أوضح أننا لا نريد للولايات المتحدة أن تعتقد أن أوكرانيا تُعارض هذه العملية برمتها». وأضاف في تصريحات يوم الجمعة، أن الاقتراح الجديد جاء بعد وثيقة سابقة تلقتها نائبة رئيس الوزراء يوليا سفيريدينكو من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت. وقال إن سفيريدينكو أخبرته بأنها «مختلفة تماماً» عن اتفاقية إطارية سابقة و«تتضمّن أشياء لم تُناقش سابقاً، وتحتوي على عناصر سبق أن رفضها الجانبان».

وأكدت سفيريدينكو خلال اجتماع مع البرلمان الأوكراني، يوم الجمعة، أن أوكرانيا تلقت النسخة الأميركية الجديدة وتراجعها. وحثّت على توخي الحذر من الخطاب العام. وقالت: «أي نقاشات عامة حول نص هذا الاتفاق في هذه المرحلة تضر بعملية التفاوض وتعوق قدرتنا على إجراء حوار بنّاء مع شركائنا الأميركيين».

ماكرون وستارمر يقودان الجهود الأوروبية لدعم أوكرانيا بما في ذلك إرسال قوة عسكرية ترابط على أراضيها (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أوكراني سابق مطلع على المفاوضات لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الاقتراح الجديد قد يكون مجرد موقف تفاوضي أولي من الولايات المتحدة، لكنه «مضر لأوكرانيا»، «ولا توجد أي فرصة لتوقيعه بهذه النسخة».

أعلن الرئيس الأوكراني رفض بلاده الحازم تصنيف المساعدات العسكرية الأميركية في حربها ضد الغزو الروسي بصفتها قروضاً. وقال للصحافيين في كييف الجمعة: «نحن ممتنون للدعم، لكن هذه ليست قروضاً، ولن نسمح بذلك».

وتقترح الوثيقة الجديدة إنشاء مجلس إدارة صندوق لإدارة جميع الاستثمارات، من ثلاثة ممثلين أميركيين واثنين من الأوكرانيين، مما يمنح الولايات المتحدة أغلبية ثابتة وسيطرة فعلية على عملية صنع القرار. وسيحتاج العضوان الأوكرانيان في المجلس إلى تدقيق من واشنطن، وقد يكونان عرضة للفصل في أي وقت.

وقال المسؤول السابق: «ما الفائدة؟ يمكنهم قبول أي شخص، نظراً إلى عدم قدرتهم على فعل أي شيء ذي معنى»، «إما أنهم وقحون للغاية وإما أنهم يحاولون البدء بموقف عدواني للغاية لمجرد تقديم بعض التنازلات الصغيرة».

وقال نائب أوكراني إن البرلمان يريد تعاوناً عادلاً مع الولايات المتحدة، لكنه «لن يدعم إطلاقاً» النسخة الحالية من الاتفاق. وقال: «المشكلة هي أن هذه الاتفاقية، بصيغتها الحالية، ليست (مفيدة بما فيه الكفاية) فحسب، بل إنها ليست محايدة تماماً». وأكد زيلينسكي أيضاً أن أوكرانيا تسلّمت مسودة جديدة لاتفاق الموارد المعدنية المتعثر من الولايات المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد ربط، بعد فترة وجيزة من توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، المساعدات العسكرية لأوكرانيا بالسماح للولايات المتحدة بالوصول إلى معادنها النادرة القيمة.

ووصف زيلينسكي النسخة الأحدث من الاتفاق بأنها «مختلفة تماماً عن الإطار السابق»، مشيراً إلى أنها تتضمّن الآن بنوداً كانت أوكرانيا قد رفضتها بالفعل في مفاوضات سابقة.

ووفقاً لتقارير نشرتها كل من صحيفتَي «نيويورك تايمز» و«فاينانشيال تايمز»، ووكالة «بلومبرغ»، فقد زادت واشنطن مطالبها المالية من كييف. وأفادت التقارير بأن المسودة الجديدة توسع أيضاً نطاق السيطرة الأميركية على الموارد الطبيعية في أوكرانيا، ومنها المعادن والنفط، والغاز والبنية التحتية الحيوية.

وقد أثار ذلك مخاوف من أن يقوّض هذا الاتفاق سيادة أوكرانيا، ويخلق عقبات قانونية أمام مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حيث قد تتعارض بعض بنوده مع لوائح الاتحاد. وأكد زيلينسكي مجدداً أن أوكرانيا لن توقع أي اتفاق قد يعرّض عملية انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي للخطر.

جندي أوكراني يطلق قذيفة صاروخية خلال تدريبات للواء الميكانيكي الـ24 في مكان غير محدد بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

ميلوني تحاول التوازن

في هذا الوقت، وبعدما كانت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، من أشد المدافعين عن أوكرانيا، غيّرت موقفها وشكّكت في اقتراح فرنسا وبريطانيا إرسال «قوة طمأنة» أوروبية إلى أوكرانيا بصفتها جزءاً من اتفاقية ما بعد الحرب، في انعكاس للانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الضمانات الأمنية المقدمة إلى كييف. وقالت في تصريحات لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، إن موسكو قد تفسّر هذه الخطوة على أنها تهديد، و«علينا توخي الحذر هنا». وعدّ رفضها لما يُسمّى «تحالف الراغبين» للدفاع عن أوكرانيا، «وسيلة لإيطاليا لتجنّب مواجهة حقيقة ضعف حلف الناتو»، وابتعادها التدريجي عن الآراء الوسطية نحو جذورها اليمينية المتطرفة. كما تتخوّف من تراجع علاقتها الخاصة بالرئيس ترمب، ومحاولتها الاحتفاظ بمكانتها بصفتها قوة مؤثرة في الاتحاد الأوروبي، مع الحفاظ على دعم البيت الأبيض الذي يزداد تأييداً لموسكو.

وعرضت ميلوني أن تكون جسراً بين أوروبا والولايات المتحدة، في إشارة إلى الهوة المتنامية التي تهدّد التحالف عبر الأطلسي. وقالت في مقابلتها الصحافية «إن من مصلحة الجميع» رأب الصدع في العلاقات، معبرةً عن تفاؤلها بأن «الأزمات تخفي دائماً فرصة».

وتأتي تصريحاتها في وقت وصلت فيه العلاقات إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية، حيث فرضت واشنطن قيوداً تجارية على سلع الاتحاد الأوروبي، وشكّك وزير الدفاع الأميركي في «الاستغلال الأوروبي»، في حين تشكّك الدول الأوروبية في اعتمادها على الشركات المصنعة للأسلحة الأميركية.

مظلة نووية أوروبية

وفي ظل انفتاح الرئيس ترمب الدبلوماسي على روسيا، تبدو الحماية الأميركية للأوروبيين الآن متزعزعة بشكل متزايد، بعد الوقف المؤقت للمساعدات لأوكرانيا، والمواقف السلبية من أوروبا. وقد أدى ذلك إلى تزايد الدعوات إلى «مظلة نووية» أوروبية تستغل ترسانتَي فرنسا وبريطانيا، بشكل مستقل عن الولايات المتحدة.

ومن بين القوى النووية الثماني المُعلنة في العالم، تُعدّ فرنسا وبريطانيا الدولتَيْن الوحيدتَيْن في أوروبا. غير أن الولايات المتحدة هي أكبر قوة نووية في القارة، حيث تستضيف دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ألمانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا وتركيا، أسلحة نووية أميركية في قواعد داخل حدودها.

وصرّح فريدريش ميرتس، المستشار الألماني الجديد، في إشارة إلى دول أوروبية أخرى: «إن مشاركة الأسلحة النووية قضية نحتاج إلى مناقشتها». والتقى ميرتس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثلاث مرات على الأقل، رغم أنهما لم يُصرّحا بما إذا كانا قد ناقشا الأسلحة النووية.

أميركا ملتزمة نووياً

ومن شأن إنشاء قدرة نووية أوروبية أن يقلب الأنظمة والإجراءات التي أرستها الولايات المتحدة منذ عقود داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال الحرب الباردة رأساً على عقب. كما أنه سيكون مكلفاً، ويتطلّب جهداً تكنولوجياً وفنياً كبيرَيْن، ويستغرق سنوات لتنفيذه بالكامل، ويتطلّب إدارة دقيقة لمعاهدات الأسلحة النووية العالمية التي تضررت بالفعل من قوى ناشئة، بما في ذلك كوريا الشمالية وإيران. ومن شأنه أيضاً أن يفرض على الدول الأوروبية اتخاذ خيارات صعبة بشأن تقاسم السيادة.

حتى الآن، لا تُظهر إدارة ترمب أي إشارة على رغبتها في التخلي عن هيمنتها على الموقف النووي لأوروبا. وصرّح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، خلال اجتماع لدول حلف الناتو في وقت سابق من هذا العام، بأن أوروبا يجب أن تتولى مسؤولية «الأمن التقليدي»، أي الأسلحة غير النووية.

عقبات أوروبية كبيرة

وبينما لا تزال الأسلحة النووية الأميركية في أوروبا تحت سيطرة الولايات المتحدة، وتحملها طائرات وطواقم تحت قيادة أميركية، مع إمكانية توفيرها لحلفاء غير نوويين لاستخدامها في أوقات الحرب تحت إشراف الناتو، غير أن تبادل الحماية النووية وتأمينها بين الدول الأوروبية، دونه عقبات كبيرة.

فبريطانيا لا تستطيع إطلاق الأسلحة النووية إلا من الغواصات التي تحتاج إلى تحديث كبير، وتتمركّز في قاعدة كيب كانافيرال تحت إشراف أميركي، وتُصان في قاعدة بولاية جورجيا، وتعتمد على رؤوس نووية أميركية التصميم. كما يقول المتخصصون إن الأسلحة النووية الفرنسية ستحتاج أيضاً إلى إعادة تصميم شاملة لإطلاقها من طائرات أو غواصات غير فرنسية، هذا إذا سمحت فرنسا أصلاً بمثل هذا الترتيب. وقال ماكرون إن قرار الضربة سيكون دائماً في يد الرئيس الفرنسي.

وحسب الاتفاقيات الدولية، بما في ذلك معاهدة عام 1970 بشأن حظر انتشار الأسلحة النووية، يجب أن تبقى القيادة والسيطرة على الأسلحة النووية الفرنسية أو البريطانية في يد باريس أو لندن، حتى على أراضي الحلفاء. وكان قبول الأوروبيين للسيطرة النووية لواشنطن خلال الحرب الباردة أمراً مقبولاً، لكن التنازل عن قدر من السيادة لدولة أوروبية مجاورة اليوم، قد يكون محفوفاً بالمخاطر السياسية. كما أن تلك التعقيدات تفترض أن فرنسا وبريطانيا تمتلكان أسلحة نووية فائضة، وهو ما لا تملكانه.


مقالات ذات صلة

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أميركا توافق على صفقة محتملة لبيع قطع غيار عتاد عسكري إلى أوكرانيا

أعلنت وزارة الدفاع ‌الأميركية (‌البنتاغون)، ‌يوم الجمعة، ​أن وزارة ‌الخارجية وافقت على صفقة ‌محتملة لبيع قطع غيار عتاد عسكري ومواد ذات ​صلة إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)

«نشاط عسكري» يغلق مطارين في جنوب شرقي بولندا

مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
TT

«نشاط عسكري» يغلق مطارين في جنوب شرقي بولندا

مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)

قالت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية اليوم السبت، إن المجال الجوي أغلق ‌فوق مطاري ‌لوبلين ‌وجيشوف ⁠في ​جنوب ‌شرق بولندا خلال الساعات القليلة الماضية بسبب «نشاط عسكري غير مخطط له».وأضافت الإدارة ⁠في إخطار للطيارين ‌نشر على موقعها ‍الإلكتروني أن ‍مطاري لوبلين ‍وجيشوف في بولندا غير متاحين بسبب النشاط العسكري المتعلق بضمان ​أمن الدولة. كان مطارا جيشوف ولوبلين ⁠في شرق بولندا قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، معللين ذلك بعمليات روتينية دون وجود تهديد للمجال الجوي للبلاد.وكان موقع «​فلايت رادار 24» لتتبع الرحلات الجوية قد أفاد في وقت سابق اليوم بأنه تم إغلاق المجال الجوي ‌في ‌جنوب شرقي ‌بولندا ⁠مجدداً ​خلال ‌الساعات القليلة الماضية، بسبب «نشاط عسكري غير مخطط له». وقال الموقع إن ⁠مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي العاملة في المنطقة.

وكان ​مطارا جيشوف ولوبلين في شرق ⁠بولندا، قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، معللين ذلك بعمليات روتينية وعدم وجود تهديد للمجال الجوي ‌البولندي.


هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)
موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)
TT

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)
موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

شنت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية، تسبب في انقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء اليوم (السبت)، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

زيلينسكي: روسيا تستخدم الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيرة ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة.

وأكد زيلينسكي في منشور عبر منصة «إكس» أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن المزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية، وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات.

وأردف «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد كسلاح ضد أوكرانيا».

وكشف زيلينسكي أن الولايات المتحدة تريد أن تجد موسكو ‌وكييف حلاً لإنهاء ‌الحرب ‌قبل ⁠الصيف. وفي ​تصريحات ‌للصحافيين نشرها مكتبه اليوم السبت، قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة اقترحت ⁠عقد جولة ‌جديدة من ‍المحادثات ‍بين أوكرانيا وروسيا ‍في ميامي في غضون أسبوع، وإن كييف ​وافقت على ذلك. واختتمت أوكرانيا وروسيا ⁠الأسبوع الماضي محادثات سلام استمرت يومين بوساطة من الولايات المتحدة في أبوظبي دون تحقيق تقدم ‌كبير.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأوكراني اندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خاصة في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أمس الجمعة فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

وتواصل روسيا هجماتها على أوكرانيا، على الرغم من إجراء البلدين محادثات بوساطة أميركية لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

ويتهم مسؤولون أوكرانيون موسكو باستهداف البنية التحتية للطاقة عمداً، ما يتسبب في انقطاعات بالتيار الكهربائي، ويترك آلاف الناس من دون تدفئة في درجات حرارة أدنى بكثير من الصفر.

وقالت شركة «أوكرينيرغو» على «تلغرام»، إنّ «روسيا تشنّ هجوماً جديداً واسع النطاق على مرافق شبكة الكهرباء الأوكرانية».

وأضافت أنه «نظراً للأضرار التي ألحقها العدو، تم تنفيذ انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي في معظم المناطق».

وأشارت إلى أنّ «الهجوم لا يزال مستمراً. وستبدأ أعمال الصيانة حالما يسمح الوضع الأمني بذلك».

من جانبه، أعلن الجيش البولندي أنه نشر طائرات لحماية مجاله الجوي، كما هي الحال غالباً لدى حدوث قصف روسي على غرب أوكرانيا.

ترمب: المفاوضات جيدة جداً وشيء ما قد يحدث

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن «محادثات جيدة للغاية» ​جارية بشأن الحرب الروسية في أوكرانيا، وأضاف، من دون الخوض في التفاصيل، أن «شيئاً ما قد يحدث» نتيجة لهذه المفاوضات.

وعقدت أوكرانيا وروسيا جولتين من المفاوضات برعاية أميركية في أبوظبي منذ يناير (كانون الثاني).

وانتهت الجولة الثانية من المفاوضات التي عقدت يومي الأربعاء والخميس من دون الإعلان عن أي تقدم في القضايا الرئيسية، لا سيما قضية الأراضي الشائكة، لكن تبادل الطرفان عشرات الجنود الأسرى في اليوم ذاته.

واتهمت موسكو كييف بتدبير بمحاولة اغتيال جنرال في الاستخبارات العسكرية الروسية الجمعة، ما أسفر عن إصابته. ولم تصدر كييف أي تعليق.


اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
TT

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة الاغتيال «لتقويض محادثات السلام» الجارية بين البلدين.

وقالَ محققون روس إنَّ فلاديمير أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، تعرّض لإطلاق نار من «شخص مجهول»، مشيرين إلى أنَّ المشتبه به فرّ من المكان الحادث.

ويخضع أليكسييف لعقوبات غربية لدوره المفترض في هجمات إلكترونية واتّهامات له بتدبيره هجوماً بغاز الأعصاب ضد جاسوس روسي منشق في بريطانيا. كما يعدّ أليكسييف معاوناً لأحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض في المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، والتي اختُتمت جولتها الثانية الخميس في أبوظبي.

واتَّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء «العمل الإرهابي»، متَّهماً كييف بمحاولة «إفشال مسار المفاوضات» الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.