أسمدة طبيعية من البول البشري بديلاً للكيميائية

مصدر غني بالعناصر خصوصاً النيتروجين الضروري للنمو الزراعي

النترات المستخلصة من البول لريّ محاصيل مزروعة على الأسطح (جامعة برشلونة المستقلة)
النترات المستخلصة من البول لريّ محاصيل مزروعة على الأسطح (جامعة برشلونة المستقلة)
TT
20

أسمدة طبيعية من البول البشري بديلاً للكيميائية

النترات المستخلصة من البول لريّ محاصيل مزروعة على الأسطح (جامعة برشلونة المستقلة)
النترات المستخلصة من البول لريّ محاصيل مزروعة على الأسطح (جامعة برشلونة المستقلة)

كشفت دراسة إسبانية عن أنّ إعادة استخدام البول البشري يمكن أن يُسهم في إنتاج أسمدة مستدامة تدعم الزراعة الحضرية، مع تحقيق فوائد بيئية كبيرة مثل تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وخفض استهلاك المياه.

وأوضح باحثون من معهد العلوم والتكنولوجيا البيئية بجامعة برشلونة المستقلّة، أنّ هذه الفكرة تدعم مفهوم الاقتصاد الدائري؛ إذ يُعاد تدوير المخلّفات البشرية لاستخدامها في أغراض مفيدة بدلاً من التخلّص منها بوصفها نفايات؛ ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Resources, Conservation and Recycling».

ويتزايد الطلب العالمي على الأسمدة الزراعية، التي تتطلّب صناعتها اللجوء إلى المصادر غير المتجدّدة، مثل الغاز الطبيعي والنفط والفحم، التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتنتج انبعاثات كربونية ضارة. ووفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، يرتفع الطلب العالمي على النيتروجين بكونه أساساً للأسمدة بنسبة 1 في المائة سنوياً، أي ما يعادل 1.074 مليون طن إضافي في العام.

وأوضحت الدراسة أنّ البول البشري يُعدّ مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية، خصوصاً النيتروجين الضروري للنمو الزراعي. كما أنّ استخدامه سماداً طبيعياً يُسهم في تقليل التلوّث البيئي الناتج عن تصريف النفايات البشرية في الأنهار والمياه الجوفية.

لاختبار جدوى هذا النهج، أجرى الباحثون تجربة لنظام استعادة النيتروجين في مبنى تابع لجامعة برشلونة المستقلة؛ إذ جرى تركيب محطة تجريبية لجمع البول وتحويله أسمدةً غنية بالنيتروجين.

وجُمع من مراحيض ذكية، ثم نُقل إلى مفاعل متخصّص حيث عُدِّلت حموضته باستخدام قاعدة كيميائية. بعد ذلك، حُوّلت اليوريا إلى نترات بفضل نشاط الكائنات الدقيقة داخل المفاعل، لتصبح جاهزة للاستخدام بوصفها سماداً فعالاً للنباتات.

وأجرى الباحثون تجربة عملية، فاستخدموا النترات المُستخلصة من البول لريّ محاصيل الطماطم المزروعة في نظام زراعة مائية على سطح المبنى. ووفق النتائج، فإنّ كل متر مكعَّب من البول المُعالَج ينتج 7.5 كيلوغرام من النيتروجين، وهو ما يكفي لزراعة 2.4 طن من الطماطم في الهواء الطلق.

ووفق الباحثين، يُسهم استخدام البول بكونه مصدراً للنيتروجين في تقليل الحاجة إلى الأسمدة التقليدية التي تتطلّب كميات هائلة من الطاقة وتنتج انبعاثات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون. كما أنّ تحويله إلى أسمدة يقلّل من تصريف النفايات البشرية في الأنهر والمياه الجوفية؛ مما يساعد في حماية الموارد المائية من التلوّث.

ورغم أنّ الدراسة لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي، فإنّ الباحثين يؤكدون أنّ التوسّع في إعادة تدوير البول على نطاق واسع يمكن أن يقلّل من التأثير البيئي والاقتصادي لإنتاج الأسمدة.

وأشاروا إلى أنّ هذا النهج يمثّل حلاً مُبتكراً لمواجهة التحدّيات البيئية في الزراعة الحديثة؛ إذ يمكن أن يُسهم في خفض انبعاثات الكربون، وتقليل الاعتماد على الموارد غير المتجدّدة، وتحسين استدامة الإنتاج الزراعي.


مقالات ذات صلة

الرياضة تُكافح الإرهاق الذهني لدى المسنّين

يوميات الشرق النشاط البدني يُسهم في تحسين جودة الحياة لدى كبار السنّ (جامعة برمنغهام)

الرياضة تُكافح الإرهاق الذهني لدى المسنّين

توصلت دراسة بريطانية إلى أن كبار السن الذين يمارسون الرياضة بانتظام يتمتعون بقدرة أفضل على مقاومة تأثيرات الإرهاق الذهني مقارنة بنظرائهم الخاملين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك «غاز الضحك» يُنشّط الدوائر العصبية المسؤولة عن تحسين المزاج (جامعة شيكاغو)

كيف يساعد «غاز الضحك» في التغلُّب على الاكتئاب؟

كشفت دراسة أميركية عن آلية عصبية جديدة تفسّر كيف يمكن لـ«غاز الضحك»، أو «أكسيد النيتروس»، أن يوفّر علاجاً فعّالاً وسريع المفعول للاكتئاب المقاوم للعلاج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أظهرت دراسة جديدة أن دواء الستاتين وفّر حماية ضد الخرف حتى لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كولسترول منخفضة بالفعل (أ.ب)

دواء كولسترول شائع قد يقلل خطر الإصابة بالخرف

كشفت دراسة جديدة من كوريا الجنوبية عن أن دواء الستاتين، الذي يُوصف على نطاق واسع لخفض الكولسترول، قد يقلل أيضاً من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حجم منظم ضربات القلب أصغر من حبة أرز (جامعة نورث وسترن الأميركية)

منظم لضربات القلب أصغر من حبة أرز

نجح باحثون في جامعة نورث وسترن الأميركية في تطوير أصغر جهاز تنظيم ضربات قلب بالعالم، يمكن حقنه داخل الجسم بواسطة إبرة دون الحاجة إلى تدخُّل جراحي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق النعاس أخطر مما نتصوَّر (غيتي)

14 % من السائقين في أميركا ينامون خلال القيادة

أظهر مسحٌ جديدٌ أنّ 14 في المائة من الأميركيين اعترفوا بأنهم ينامون خلال القيادة، مما يجعل طرق السيارات في الولايات المتحدة أماكن خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

21 فيلماً روائياً قصيراً تتنافس في «مهرجان أفلام السعودية 2025»

يتنافس على جوائز المسابقة 21 فيلماً من إنتاج صُنّاع أفلام سعوديين وخليجيين وعرب (اللجنة المنظمة)
يتنافس على جوائز المسابقة 21 فيلماً من إنتاج صُنّاع أفلام سعوديين وخليجيين وعرب (اللجنة المنظمة)
TT
20

21 فيلماً روائياً قصيراً تتنافس في «مهرجان أفلام السعودية 2025»

يتنافس على جوائز المسابقة 21 فيلماً من إنتاج صُنّاع أفلام سعوديين وخليجيين وعرب (اللجنة المنظمة)
يتنافس على جوائز المسابقة 21 فيلماً من إنتاج صُنّاع أفلام سعوديين وخليجيين وعرب (اللجنة المنظمة)

كَشف «مهرجان أفلام السعودية» عن قائمة المشاركات الرسمية في مسابقة الأفلام الروائية القصيرة، وذلك ضمن دورته الحادية عشرة التي تستضيفها الظهران خلال الفترة من 17 إلى 23 أبريل (نيسان) الحالي تحت شعار «قصص تُرى وتُروى».

ويتنافس على جوائز المسابقة هذا العام 21 فيلماً من إنتاج صُنّاع أفلام سعوديين وخليجيين وعرب، تعكس في مجملها تنوعاً لافتاً في الطرح والمعالجة والأسلوب البصري، وتتناول موضوعات ترتبط بالفقد، والتحولات الداخلية، والذاكرة الشخصية، بالإضافة إلى تجارب اجتماعية تمس الحياة اليومية بتفاصيلها.

المهرجان الذي تُنظّمه جمعية السينما بالشراكة مع مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» وبدعم من هيئة الأفلام السعودية، يعدّ منصة لاختبار الرؤى الجديدة، ويشهد هذا العام مشاركة عدة أفلام تُعرض دوليًا لأول مرة، منها: «شرشورة، ونعم، محض لقاء، جوز، خدمة للمجتمع، وهو اللي بدأ».

الأفلام المشاركة

وتتميّز الأفلام بتعدد لغتها السردية، بين الواقعي والتجريبي، والشخصي والاجتماعي. ففي «قن» للمخرج مجتبى الحجي، يخوض طفلٌ مغامرة لتعويض أصدقائه بعد تمزيق والده لكرة اللعب، بينما تعيد «تراتيل الرفوف» لهناء الفاسي كشف أسرار عائلية خلال رحلة إلى العلا. ويتحول التوقف عند «الإشارة» في فيلم ناصر القطان إلى لحظة تأمل عميقة، بينما تعيش بطلة «أختين» لوليد القحطاني أزمة هوية مهنية عبر مقابلة تلفزيونية.

تتناول الأفلام موضوعات ترتبط بالفقد والتحولات الداخلية والذاكرة الشخصية والتجارب الاجتماعية (اللجنة المنظمة)
تتناول الأفلام موضوعات ترتبط بالفقد والتحولات الداخلية والذاكرة الشخصية والتجارب الاجتماعية (اللجنة المنظمة)

وتغوص «ناموسة» لرنيم ودانة المهندس، في عالم رمزي بعوضي يطرح أسئلة عن التمرد والانتماء، وفي حي مهدد بالهدم بمدينة جدة يطرح فيلم «ميرا ميرا ميرا» لخالد زيدان قصة سعيد الذي يفقد قدرته على الكلام فجأة، ولكن كلمة واحدة فقط تخرج من فمه، تقوده لاكتشاف نتيجة غامضة. أما في فيلم «يوم سعيد» لمحمد الزوعري، يبدأ يوم شاب عاديّاً قبل أن يتحوّل إلى سلسلة من المواقف المفاجئة والمفارقات المتصاعدة في إطار كوميدي، بينما في فيلم «علكة» لبلال البدر يقع الطفل سعد في حب دانيا من النظرة الأولى، فتنقلب حياته رأساً على عقب، وبين تساؤلاته البريئة عن معنى الحب، يقرر أن يهديها أعزّ ما يملك: علكته.

ويجد موسى، سائق سيارة «الشرشورة»، نفسه في مواجهة تساؤلات وجودية وتحديات دفينة، قبل أن يكتشف قدرته الغريبة على التواصل مع عالم خفي. ويستحضر «شريط ميكس» لعلي أصبعي قصة صبي بحريني يتظاهر بالمرض ليتغيب عن المدرسة، فيمضي يومه مستمعاً لشريط أغاني قديم يعود لأخيه، وبين اللعب والعبث، يفسد الشريط، ويكتشف موهبة غير متوقعة في الموسيقى. وتستعرض «ملِكة» لمرام طيبة انطلاق فتاة صغيرة في مغامرة خيالية للعثور على تاج جدتها المفقود، في رحلة تمزج بين الحنين والدهشة، وبعد رفض معادلة شهادته العلمية، يواجه سالم ضغوطاً مادية متزايدة، إلى أن تظهر شركة «ونعم» بجائزة قد تغيّر مصيره في فيلم «ونعم» لمساعد القديفي.

أما «محض لقاء» لمحسن أحمد، فَيزور فيه شاب مقهى بحثاً عن الإلهام، ليجد نفسه في اختبار نفسي غامض. وفي «كرفان روان» لأحمد أبو العصاري، يحاول زوجان مواجهة «الأغوروفوبيا» من خلال رحلة برية. ويروي «نور» لثابت سالم قصة طفل يرغب في تربية الحمام، يجد ضالته في حمامة مصابة. وفي «وهم» لعيسى الصبحي، يبحث أكاديمي عن الاتزان النفسي بعد تجربة علاجية صعبة، بينما تطرح «جوز» لمحمود الشيخ تجربة أم مصابة بمرض السكري في مواجهة فقدها لابنها.

لجنة تحكيم تضم أسماء لها تجربة متنوّعة في الإخراج والكتابة وتطوير المحتوى (اللجنة المنظمة)
لجنة تحكيم تضم أسماء لها تجربة متنوّعة في الإخراج والكتابة وتطوير المحتوى (اللجنة المنظمة)

أما «خدمة للمجتمع» لجعفر آل غالب، فيواجه فيها سلطان لعبة وظيفية تتجاوز توقعاته، وتخوض بطلة «١/٢ رحلة» لرنا مطر رحلتين متوازيتين مع والدها وخطيبها، تفتحان شكوكاً حول حياتها. وتواجه فتاة مراهقة في «انصراف» لجواهر العامري مشاعر الحزن بعد وفاة صديقتها في سياق مدرسي مضطرب، بينما يحكي «هو اللي بدأ» لعبد الله العطاس تجربة فتى ضعيف الشخصية يصطدم بمدرب قاسٍ في نادٍ للجوجيتسو.

لجنة التحكيم

تُشرف على تقييم أعمال مسابقة الأفلام الروائية القصيرة لجنة تحكيم يرأسها المخرج الياباني كين أوشياي، وتضم في عضويتها كلّاً من المخرج والأكاديمي السعودي الدكتور مصعب العمري، والمخرجة وكاتبة السيناريو ليالي بدر، وهما من الأسماء ذات التجربة المتنوّعة في الإخراج والكتابة وتطوير المحتوى.

وتُعد هذه المسابقة أحد المسارات الأساسية في برنامج المهرجان، الذي يشمل مجموعة أنشطة سينمائية متخصصة، بينها سوق الإنتاج، وبرنامج «سينما الهوية»، وعروض «أضواء على السينما اليابانية»، والجلسات الحوارية، وتوقيع كتب «الموسوعة السعودية للسينما».