مخاوف الرسوم الجمركية تربك أسواق النفط

تذبذبات بين العقوبات وحرب تجارية شاملة

الشمس تغرب خلف مصفاة نفطية في إلدورادو بولاية كانساس الأميركية (أ.ب)
الشمس تغرب خلف مصفاة نفطية في إلدورادو بولاية كانساس الأميركية (أ.ب)
TT
20

مخاوف الرسوم الجمركية تربك أسواق النفط

الشمس تغرب خلف مصفاة نفطية في إلدورادو بولاية كانساس الأميركية (أ.ب)
الشمس تغرب خلف مصفاة نفطية في إلدورادو بولاية كانساس الأميركية (أ.ب)

تراجعت أسعار النفط اليوم الجمعة، في ظل مخاوف من تأثر الطلب نتيجة للرسوم الجمركية، لكنها تتجه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث، وسط توقعات بنقص المعروض العالمي، بعد أن وضعت الولايات المتحدة المزيد من الضغوط على تجارة النفط الفنزويلي والإيراني.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 15 سنتاً، أو 0.2 في المائة، إلى 73.88 دولار للبرميل بحلول الساعة 13:03 بتوقيت غرينتش، لتهبط لأول مرة بعد مكاسب يومية على مدى 7 جلسات متتالية. وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 10 سنتات، أو 0.14 في المائة، إلى 69.82 دولار للبرميل.

وعكس تصحيح الأسعار بالنزول عمليات بيع أكبر يوم الجمعة للأصول التي تنطوي على مخاطر، بعد أن أثارت أحدث جولة من الرسوم الجمركية الأميركية مخاوف المستثمرين من نشوب حرب تجارية شاملة.

غير أن الخامين ارتفعا بنحو اثنين في المائة منذ بداية الأسبوع، وبنحو 7 في المائة منذ أن بلغا في أوائل مارس (آذار) أدنى مستوياتهما في عدة أشهر. وكتب محللون في شركة «بي إم آي» أن المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار هو المشهد المتغير للعقوبات العالمية المتعلقة بالنفط.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 25 في المائة على المشترين المحتملين للنفط الخام الفنزويلي، وذلك بعد أيام من عقوبات أميركية استهدفت واردات الصين من إيران.

وأدى ذلك إلى تفاقم حالة عدم اليقين لدى المشترين، وتسبب في توقف تجارة النفط الفنزويلي مع الصين، أكبر مشترٍ لذلك النفط. وقالت جون جو، محللة قطاع النفط لدى «سبارتا كوموديتيز»: «خسارة السوق المحتملة لصادرات النفط الخام الفنزويلية بسبب التعريفات الجمركية الثانوية وإمكانية فرض نفس التعريفات على النفط الإيراني تسببت في نقص واضح للمعروض من النفط الخام».

وتلقى النفط دعماً أيضاً من مؤشرات على تحسُّن الطلب في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، مع انخفاض مخزونات الخام في البلاد بأكثر من المتوقَّع.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات الخام في الولايات المتحدة 3.3 مليون برميل إلى 433.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 مارس، مقارنةً مع توقعات محللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، بأن تهبط 956 ألف برميل.

غير أن ديناميكيات سوق النفط على مستوى العالم تعكس فترة يزداد فيها عدم اليقين، لأن سلسلة الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على دول شريكة تجارياً أثارت المخاوف من حدوث تباطؤ اقتصادي حاد، ووجهت ضربة للطلب على النفط.

وبالتالي، لا يتوقع المحللون زيادة حادة في أسعار النفط في الظروف الحالية... وكتب محللو «بي إم آي»: «بينما تعاني السوق من حالة من الضبابية الشديدة، نتمسك بتوقعاتنا بأن يصل متوسط سعر خام برنت إلى 76 دولاراً للبرميل في عام 2025 انخفاضاً من 80 دولاراً للبرميل في عام 2024».

وفي سياق منفصل، قال متعاملون إن السعودية، أكبر مُصدر للنفط في العالم، قد تخفض أسعار خاماتها للمشترين الآسيويين في مايو (أيار) إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، مقتفية أثر الانخفاضات الحادة التي شهدتها أسعار الخام القياسية، هذا الشهر.

وقالت 4 مصادر في قطاع التكرير بآسيا، في استطلاع أجرته «رويترز»، إن سعر البيع الرسمي لشهر مايو للخام العربي الخفيف الرئيسي قد ينخفض ​​1.80 دولار إلى دولارين للبرميل مقارنة بشهر أبريل (نيسان). ويعني ذلك أن سعر الخام العربي الخفيف لشهر مايو قد يأتي بعلاوة 1.50 دولار إلى 1.70 دولار للبرميل عن متوسط ​​أسعار خامي عمان ودبي القياسيين، بانخفاض عن 3.50 دولار لشهر أبريل، وهو أدنى مستوى منذ تسعير فبراير (شباط).

وخفضت السعودية أسعار النفط لشهر أبريل بمقدار 40 سنتاً، بعد زيادتها لشهرين متتاليين، إذ قرر تحالف «أوبك بلس» المضي قدماً في زيادة الإنتاج المخطط لها في أبريل بمقدار 138 ألف برميل يومياً، وهي أول زيادة للإنتاج منذ عام 2022.

وذكرت مصادر لـ«رويترز» أن «أوبك بلس»، الذي تضخ دوله أكثر من 40 في المائة من نفط العالم، سيلتزم على الأرجح بخطة زيادة إنتاج النفط للشهر الثاني على التوالي في مايو. وأظهر الاستطلاع أنه من المتوقع أن تنخفض أسعار البيع الرسمية لشهر مايو لخامي السعودية الآخرين، العربي الخفيف جداً والعربي المتوسط، بمقدار 1.85 دولار على الأقل.

وتوقع اثنان من المشاركين في الاستطلاع انخفاض أسعار الخام العربي الثقيل بمقدار 1.80 دولار، مشيرين إلى أن التهديد الأميركي الأحدث بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول المستوردة للنفط الفنزويلي قد يدعم هذا النوع من الخام.


مقالات ذات صلة

الرسوم الأميركية والانتقام الصيني يعيدان أسواق النفط لعهد «كورونا»

الاقتصاد مصفاة ماراثون النفطية في ولاية واشنطن الأميركية (رويترز)

الرسوم الأميركية والانتقام الصيني يعيدان أسواق النفط لعهد «كورونا»

انخفضت أسعار النفط 8 بالمائة يوم الجمعة، متجهةً إلى أدنى مستوى إغلاق لها منذ ذروة جائحة فيروس «كورونا» في عام 2021.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصفاة ماراثون النفطية في ولاية واشنطن الأميركية (رويترز)

«غولدمان ساكس» يخفض توقعاته لأسعار النفط وسط مخاوف «رسوم ترمب»

خفض بنك «غولدمان ساكس» توقعاته السنوية لمتوسط أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط، بسبب التصعيد المرتبط بالرسوم الجمركية وزيادة إمدادات «أوبك بلس».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «أوبك» على مقرها الرئيس في فيينا (رويترز)

«أوبك+» تتفق على زيادة إنتاج النفط بأكثر من التوقعات في مايو

اتفقت ثماني دول من «أوبك بلس» الخميس على المضي قُدماً في خطتها لزيادة إنتاج النفط بمقدار 411 ألف برميل يومياً خلال مايو

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة النفط «بالانكا ريو» لدى وصولها إلى بورتلاند - مين بعد رحلة من سانت جون في كندا (أ.ب)

تراجع ملحوظ في أسعار النفط بعد إعلان الرسوم الجمركية الأميركية

انخفضت أسعار النفط بنسبة تصل إلى 3 في المائة يوم الخميس بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رسوم جمركية جديدة شاملة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد منصة لحفر النفط تظهر في حقل بكازاخستان (رويترز)

البيت الأبيض: إعفاء واردات النفط من الرسوم الجمركية الجديدة

أعلن البيت الأبيض أمس الأربعاء إعفاء واردات النفط والغاز والمنتجات المكررة من الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تراجع شديد لأسهم البنوك العالمية مع تصاعد المخاوف من ركود اقتصادي

رجل يصور شاشة تعرض التقلبات التي تحدث في أسواق المال في ساوباولو بالبرازيل (رويترز)
رجل يصور شاشة تعرض التقلبات التي تحدث في أسواق المال في ساوباولو بالبرازيل (رويترز)
TT
20

تراجع شديد لأسهم البنوك العالمية مع تصاعد المخاوف من ركود اقتصادي

رجل يصور شاشة تعرض التقلبات التي تحدث في أسواق المال في ساوباولو بالبرازيل (رويترز)
رجل يصور شاشة تعرض التقلبات التي تحدث في أسواق المال في ساوباولو بالبرازيل (رويترز)

انخفضت أسهم البنوك بمختلف أنحاء العالم، يوم الجمعة، بعد أن اجتاحت الأسواق مخاوف من حدوث ركود في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أعلى حواجز جمركية في قرن.

وانخفض مؤشر «ستاندرد أند بورز 500» للبنوك الذي يقيس أسهم البنوك الأميركية أكثر من سبعة في المائة مواصلاً انخفاضاته بعد هبوط أمس الخميس. وكان كل من «سيتي غروب» و«بنك أوف أميركا» أكبر الخاسرين في المؤشر، حيث انخفض كلاهما بأكثر من 7.5 في المائة.

وخسر سهم «جيه بي مورغان تشيس»، أكبر البنوك الأميركية، 6.5 في المائة، بينما انخفض سهم «غولدمان ساكس» 7.1 في المائة، و«مورغان ستانلي» 6.8 في المائة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتسارعت عمليات البيع بعد أن قالت وزارة المالية الصينية، يوم الجمعة، إنها ستفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 34 في المائة على جميع السلع الأميركية ابتداء من 10 أبريل (نيسان) رداً على خطوة ترمب.

وشهدت البنوك، وهي مؤشرات على النشاط الاقتصادي، تراجع أسهمها مع خروج الولايات المتحدة عن سياسات التجارة الحرة التي تراكمت على مدى عقود. واستعد المستثمرون لتراجع إنفاق المستهلكين والطلب على القروض وعقد الصفقات.

وقالت شركة الوساطة «رايموند جيمس» التي أشارت إلى توقعات المستثمرين بحدوث ركود في عام 2025: «تقييمات أسهم البنوك تخبرنا بأن المستثمرين يميلون إلى ترجيح أن حالة الهبوط في البنوك تصبح حقيقة واقعة».

وقال مايك مايو، المحلل في شركة «ويلز فارغو»، إن الألم الذي تعاني منه البنوك على المدى القريب قد يدفعها إلى تقليص توقعات الأرباح؛ نظراً لأن الرسوم الجمركية جاءت أشد من المتوقع.

وقال: «من المحتمل أن تحتاج البنوك إلى زيادة احتياطي مخصصات خسائر القروض في المستقبل»، مما سيؤثر على الأرباح.

وكان سهم «سيتي غروب» من بين أكبر الخاسرين، منخفضاً بأكثر من 10.5 في المائة، يوم الجمعة، قبل أن يقلص خسائره إلى نحو ثمانية في المائة. وخسر البنك 11 في المائة أمس الخميس. وطال تأثير الهزات جميع المناطق.

وانخفضت أسهم البنوك الأوروبية ثمانية في المائة وكان قطاع الخدمات المالية أكبر عائق أمام المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وفي آسيا، أنهت البنوك اليابانية العملاقة الأسبوع بأكبر خسائر منذ الأزمة المالية لعام 2008، في علامة تثير القلق من عواقب حرب ترمب التجارية التي هزت المستثمرين.

ومن المقرر أن تدخل رسوم جمركية شاملة بنسبة 10 في المائة على الواردات الأميركية حيز التنفيذ في الخامس من أبريل، تليها رسوم أخرى على عشرات الدول.

وفي أوروبا، انخفضت أسهم «دويتشه بنك» الألماني تسعة في المائة، وتراجع سهم «أونيكريديته» الإيطالي 10.1 في المائة. وخسر سهم بنك «سوسيتيه جنرال» الفرنسي 10.3 في المائة.

وانخفضت الأسهم في أكبر بنك في اليابان من حيث القيمة السوقية، مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية 8.5 في المائة، يوم الجمعة، لتحقق خسارة أسبوعية بنسبة 20 في المائة، هي الكبرى منذ عام 2003.

وانخفضت أسهم مجموعة «ميزوهو» المالية أكثر من 22 في المائة في أثناء الأسبوع، في أكبر انخفاض منذ عام 2008، بينما انخفضت أسهم مجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية 20 في المائة في الأسبوع.

وانخفض مؤشر «توبكس» الياباني للبنوك 24 في المائة من أعلى مستوى منذ 19 عاماً الذي لامسه قبل أسبوعين فقط.