«وول ستريت» تترقب بحذر إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية

المستثمرون يأملون الوضوح وسط تراجع الأسواق

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تترقب بحذر إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

قد يُبدد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقرر في الثاني من أبريل (نيسان) بشأن سياسة التعريفات الجمركية حالة الضبابية التي خيمت على الأسواق المالية هذا العام، إلا أن قلة من المستثمرين يتوقعون الحصول على التوجيه الحاسم الذي يسعون إليه. فقد دخل المستثمرون عام 2025 بتفاؤل بشأن السياسات الحكومية الداعمة للنمو في عهد ترمب، ولكن بدلاً من ذلك تراجعت سوق الأسهم منذ تنصيبه. وقد هزت الأخبار المتعلقة بالتعريفات الجمركية «وول ستريت»، مما أدى إلى انخفاض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة تصل إلى 10 في المائة في وقت سابق من هذا الشهر، وفق «رويترز».

ويتجه المؤشر القياسي نحو إنهاء الربع الأول بانخفاض بنحو 3 في المائة، وهو أكبر انخفاض له في الأشهر الثلاثة الأولى منذ عام 2022.

وقال مارك مالك، كبير مسؤولي الاستثمار في «سيبرت فاينانشال»: «أنا متفائل دائماً، لكنني أعتقد أنه بين الآن والأسبوع المقبل، وبالتأكيد مع بداية موسم الأرباح؛ أعتقد أن هناك احتمالات هبوط أكثر من احتمالات صعود في الوقت الحالي». ومن المتوقع أن يكشف إعلان الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل عن الدول والقطاعات التي ستستهدفها إدارة ترمب في سعيها لخفض عجز تجارة السلع العالمية البالغ 1.2 تريليون دولار.

ومن المتوقع حدوث تقلبات حادة، مع تأرجح أسعار الأسهم بشكل كبير بسبب عوامل مثل حجم الرسوم الجمركية، ومدتها، والدول والقطاعات التي تستهدفها، وأي تدابير انتقامية من الشركاء التجاريين.

وصرح مايكل أرون، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز»: «استمر عدم اليقين في إفساد السوق بالتقلبات». وأضاف: «هناك احتمال لمزيد من التقلبات في الثاني من أبريل، وبعد ذلك الموعد النهائي».

ويوم الخميس، هددت حكومات من أوتاوا إلى باريس بالرد بعد أن كشف ترمب عن رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السيارات المستوردة، مما أثر سلباً على أسهم السيارات، وهدد العلاقات المتوترة أصلاً مع الحلفاء.

وقال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار في «إدوارد جونز»، إن إعلان الثاني من أبريل «ليس حدثاً منفرداً». وقال كوركافاس: «إنه إنجاز مهم، لكنه في نهاية المطاف لا يُبدد تماماً جميع الشكوك التي يُحتمل أن تظل قائمة».

وقال ماثيو أكس، كبير الاستراتيجيين في «إيفركور آي إس آي»، إن رد فعل السوق في الثاني من أبريل «سيعتمد بشكل كبير» على توقيت فرض الرسوم الجمركية في المستقبل، وخاصة الرسوم القطاعية، ومدى سرعة رد الدول الأخرى على الرسوم الجمركية المتبادلة.

وأضاف: «إذا ردت الدول الأخرى، فسيخلق ذلك خطر دورة تصعيدية قد تُضعف أي شعور بالارتياح».

ويوم الأربعاء، خفض الاستراتيجيون في «باركليز» السعر المستهدف لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لعام 2025 من 6600 إلى 5900، بناءً على توقعات بتضرر الأرباح مع تفاقم الرسوم الجمركية وتباطؤ ملموس في النشاط الاقتصادي الأميركي، وهو ما قد لا يصل إلى مرحلة الركود.

وخفّض البنك تقديراته لأرباح سهم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لعام 2025 من 271 دولاراً إلى 262 دولاراً، مما يشير إلى نمو أقل من المتوقع نسبياً، نتيجةً لتأثير الرسوم الجمركية؛ إذ تُعدّ الأسهم التقديرية من بين الأكثر عرضة للخطر.

ولا تقتصر المخاطر على الهبوط. فقد يغري بيع الأسهم الأخير المشترين إذا لم تُلبِّ إجراءات الإدارة بشأن الرسوم الجمركية أسوأ مخاوف السوق.

وقال جيمي كوكس، الشريك الإداري لمجموعة «هاريس» المالية، والذي يرى في أي نوبة ضعف جديدة فرصة للشراء: «لا أعتقد أن هناك أي شيء سيحدث من شأنه أن يُفاجئ السوق ويُؤدي إلى هبوطها».

وقال البعض إن الموعد النهائي للرسوم الجمركية قد يسمح لترمب بالتحول إلى سياسات أكثر ملاءمة للسوق، بما في ذلك التخفيضات الضريبية.

وقال روبرت بافليك، كبير مديري المحافظ الاستثمارية في «داكوتا ويلث»: «أعتقد أنهم سيبدأون في تغيير مسارهم والابتعاد عن الرسوم الجمركية». وأضاف: «لن يختفي هذا تماماً، ولكن سيكون هناك تركيز أكبر على الحديث عن الضرائب. هذا ما أتمناه». قد يؤدي ذلك إلى انتعاش إقبال المستثمرين على الأصول الخطرة.

وقال أرون: «لم يكن الوضع جيداً حتى الآن، لكنني أعتقد أن التحسن سيأتي على الأرجح في وقت لاحق من العام».

وخلال فترة ولاية ترمب الأولى، تراجعت الأسهم مع تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين؛ إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 18 في المائة بين يناير (كانون الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2018، ثم استعاد المؤشر جميع خسائره في غضون ثلاثة أشهر تقريباً مع انحسار مخاوف الحرب التجارية.

ومع ذلك، يخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار الجدل حول الرسوم الجمركية إلى زيادة احتمالات تضرر الاقتصاد الأميركي بشكل دائم. وقد انخفضت ثقة المستهلك الأميركي إلى أدنى مستوى لها في أكثر من أربع سنوات في مارس (آذار)؛ إذ ازداد قلق المستثمرين بشأن الركود وارتفاع التضخم بسبب الرسوم الجمركية.

وقال جون كانافان، كبير المحللين في «أكسفورد إيكونوميكس»، إن التوتر الذي شهدته سوق الأسهم مؤخراً يُعزى بشكل كبير إلى القلق من أن الرسوم الجمركية ستُضعف الاقتصاد بشكل كبير. وأضاف أن بعض الضعف الأخير قد يمتد إلى الربع الثاني.

ولم يُشجع عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية المستثمرين حتى الآن على شراء الأسهم بأسعار مخفضة بعد الانخفاض الفصلي لـ«وول ستريت».

وقال أرون: «إن الحصول على مزيد من الوضوح سيسمح للأسواق بالتحرك صعوداً». وأضاف: «ما زلت متشككاً في إمكانية الحصول على هذا الوضوح... نأمل ذلك، لكننا سنرى».


مقالات ذات صلة

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.