الكركم.. «الجميل كضوء القمر»

«الزعفران» و«الهرد».. وفي كل بلد تسمية

الكركم.. «الجميل كضوء القمر»
TT

الكركم.. «الجميل كضوء القمر»

الكركم.. «الجميل كضوء القمر»

يعد الكركم Turmeric من أهم البهارات في العالم؛ إذ لا يستخدم فقط مثل بقية التوابل في أطباق الكاري المختلفة في القارة الآسيوية، بل في الصباغة وعلاج كثير من الأمراض.
ويطلق على الكركم الجميل كثير من الأسماء، لولع عديد من البلدان والناس به وباستخداماته، أقلها «بهار الحياة». كما يطلق عليه اسم الزعفران الهندي، بسبب لونه الأصفر البرتقالي الداكن، ويسميه الإيرانيون «الهرد»، وأحيانا يسميه الناس «الكركب»، وأحيانا أخرى «بقلة الخطاطيف»، وأحيانا كثيرة «عروق الصباغين» و«الزرنب الجدوار» و«عقيد الهند»، وكان داود الأنطاكي قد ذكر في كتاب «تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب» أن «الورس يُطلق عندنا على الكركم، وقيل هو أصله، وهو نبت يُزرع فيخرج عروقا كالقطن وحمله كالسمسم، وتبقى شجرته عشرين سنة». وقد استخدم الترمذي اسم الورس في جامع أحاديثه أيضا.. «إذ كانت النساء أيام الرسول صلى الله عليه وسلم تستخدمه لعلاج الكلف». بأي حال، فإن التسمية تعتمد على البلد والمنطقة التي تستخدمه من باكستان والهند إلى إيران والجزيرة العربية وإندونيسيا وتايلاند والصين، وغيرها من البلدان التي تستخدمه بكثرة.
والكركم الذي جاء من جنوب غربي الهند هو من أنواع الجذامير والنباتات العشبية المعمرة ومن الفصيلة الزنجيلية، ولذا يشبه كثيرا الزنجبيل الأصفر العادي في شكله المعوج.
ويحتاج نبات الكركم عادة إلى درجات حرارة عالية وكثير من الماء للنمو، ولذا يأتي طعم جذوره حارا ومرا وأشبه بالخردل. وعندما لا تستخدم الجذور طازجة (بقشوره أو من دونها) يتم سلقها قبل تجفيفها وطحنها للتحول إلى بودرة تباع في الأسواق.
ورغم أن زراعته تنتشر في جامايكا وهايتي وتايوان وباكستان والهند وإندونيسيا والصين، فإن الكركم جاء من جنوب غرب الهند وإندونيسيا، حيث كان يستخدم هناك منذ أكثر من 5 آلاف سنة، كما تشير المعلومات المتوفرة. وقد كان يلعب دورا كبيرا في تراث كثير من شعوب آسيا، وهو من أهم النباتات التي تستخدم في الهند للعلاج الطبيعي، وأصبحت له مكانة مقدسة في الطب الهندي «الأيورفيدي» (علم الحياة) (الأيور: حياة - فيدا أو فيدي: علم أو معرفة)، لأنه ينقي جميع أعضاء الجسم منذ عام 500 قبل الميلاد.. وقد نقله التجار العرب إلى أوروبا مثل كثير من المواد والتوابل في القرن الثالث عشر، وقد انتشر استخدامه في العالم الحديث، خصوصا أوروبا وبريطانيا، بسبب شهرة فوائده الصحية والعلاجية؛ إذ يعد مصدرا أساسيا لفيتامين «بي6»، والألياف والمعادن (الصوديوم والنحاس والحديد والكالسيوم والمغنسيوم والبوتاسيوم والفسفور والزنك وغيره) والسكر والحمض الأميني، ولهذا أيضا يأتي الكركم دائما على رأس لوائح المواد والتوابل العالمية الأكثر فائدة صحيا.
وكان علماء الآثار قد عثروا على آثار الكركم في إحدى الجرار القديمة التي يعود تاريخها إلى 2500 قبل الميلاد قرب نيودلهي في الهند.
ويقال إن ماركو بولو أشار إلى الكركم على أنه الزعفران الهندي الذي كان يستخدم لصباغة الملابس عام 1280، ويقول مايكل كاسلمان إنه على الرغم من وعي الإغريق القدامى بأهمية الكركم، فإنه لم يحظ باهتمام الأوروبيين والأميركيين، كما حصل مع الزنجبيل من ناحيتي الفوائد الطبية والمطبخية، ولذا انحصر استخدامه في أوروبا لفترة طويلة لغايات الصباغة.
ويقال إن الكركم انتقل إلى الصين في عام 700م، وبعد مائة عام من ذلك انتقل إلى شرق إفريقيا وغربها عام 1200 وجامايكا في القرن الثامن عشر.
وقد جاء ذكره فقط في كتاب «تسهيل فن الطبخ» للكاتبة هنا غلاس عام 1747، عندما تحدثت عن إحدى وصفات المخلل الهندي بالكركم، وظل الأمر على هذه الحال حتى بدأ الألمان بدراسته والبحث فيه في بداية العشرينات من القرن الماضي، وقد تمكنوا من إنتاج زيته والتعرف على بعض خواصه الطبية والعلاجية.
وقد صدر خلال الخمسة والعشرين سنة الماضية أكثر من 3 آلاف كتاب عن فوائد ومحاسن الكركم الطبية.
وتضيف الموسوعة أن الكركم كان يعد ميمونا ومقدسا في الهند، ولطالما استخدمه الهندوس في احتفالاتهم الدينية والأعراس منذ قديم الزمان. وقد لعب الكركم دورا مهما في الروحانية الهندوسية؛ إذ كان الكهنة الهندوس يصبغون الجلابيب به، كما كان لونه الأصفر البرتقالي مرتبطا بالشمس في الأساطير التاميلية الدينية القديمة. ولا يزال الكركم من النباتات التسع المقدسة عند التاميل، إلى جانب الموز وأوراق القلقاس والشعير والتفاح والخشب والرمان والأرز.
كما يستخدم جذمور الكركم في جنوب الهند حتى الآن لطرد الشر وإبعاد الأرواح الشريرة.
ويقول فريدريك ريتزل، في كتابه «تاريخ البشرية» عام 1896، إن الناس في مايكرونيزيا كانوا يستخدمون مسحوق الكركم لتجميل الجسم والملابس والأواني خلال الاحتفالات والطقوس الدينية.
ولا يزال كثير من البنغال يصبغون جسد العريس والعروس بالكركم الأصفر قبل أيام من العرس، ولا يزال الكركم يقدم إلى «آلهة الشمس» سوريان خلال احتفالات بونغال التاميلية كعربون شكر.
أنواع الكركم كثيرة، ويصل تعدادها إلى سبعين نوعا، وأهمها هو كركم «لونغا» Curcuma longa كثير الاستعمال، الذي يطلق عليه اسم «الزعفران الهندي» Indian saffron وموطنه الأصلي سريلانكا، وكركم مدراس Madras الذي يستخدم كثيرا في بريطانيا وأميركا، وهو من أنواع الكركم التي تزرع في مناطق التاميل في الهند، و«الليبي» Alleppey المكثف الطعم والداكن اللون، و«الفينغر» Finger الذي يأتي من ولاية كارالا الهندية، ويفضله كثير من الطباخين لطعمه اللذيذ. وهناك كثير من الأنواع الأخرى المرتبطة بنوع كركم لونغا، وهي أنواع برية وغنية بالزيوت تهتم بها الصين مثل أنواع «زيدواريا» Zedoaria و«مانغا» Manga، و«خانثوروهيزا» Xanthorrhiza، التي تزرع في ماليزيا، و«أروماتيكا» Aromatica، و«كاسيا» Caesia اللذين يزرعان في بنغلاديش وشمال الهند.
وتشير الموسوعة الحرة إلى أن أصل اسم كركم الإنجليزي «تومريك» urmeric Curcuma longa غير واضح، وعلى الأرجح أنه جاء من الإنجليزية القديمة من «تاماريت» tarmaret، وهذه تعود إلى اللاتينية «تيرا ماريتا» terra merita التي تعني «الأرض المستحقة»، أو «الأرض الجديرة بالتقدير»، وذلك في إشارة إلى لون الكركم الترابي. ويطلق عليه الفرنسيون اسم «تيري ماريت» terre merite الذي يعني «الجذر الأصفر».
إن اسم جنس نبتة التومريك هو الزعفران Crocus، الذي تدرج من الاسم اليوناني القديم κρόκος – krokos الذي يتدرج بدوره من اللغات الآرامية والعربية بشكل خاص «كركم» kurkum\ Curcuma وهو الاسم العربي الذي يطلق على الزعفران.
ولأن للكركم مكانة خاصة في تعاليم الطب التقليدي في شبه القارة الهندية «الأيورفيدا» فله أكثر من مائة اسم سنسكريتي في الأدب الأيورفيدي، وفي هذه الأسماء يمكن فهم أهميته الطبية والاجتماعية الشعبية والدينية وغيرها من الدلالات التراثية. ومن هذه الأسماء: «جيانتي» jayanti الذي يعني «المنتصر على الأمراض»، و«ماتريمانيكا» matrimanika الذي يعني «الجميل كضوء القمر»، و«بهادرا» bhadra الذي يعني «المحظوظ»، و«كاشبا» kashpa الذي يعني «قاتل الدود»، و«نيشا» nisha أي «الليل»، و«بافيترا» pavitra أي «المقدس»، و«يوفاتي» yuvati أي «البنت الصغيرة»، و«فايراجي» vairagi أي «الذي يبقى حرا من الرغبات»، وغيرها كثير من الأسماء الجميلة والمعبرة.
لسنا هنا بصدد الفوائد الطبية الهائلة للكركم التي تُحصى ولا تُعد، والتي تحتاج إلى مقالة مطولة أخرى، لكننا نحاول التعرف إلى تاريخ الكركم وعلاقة الناس به واستخداماته المطبخية.
ويشير كثير من المصادر إلى أن الكركم جزء لا يتجزأ من كثير من الوصفات والأطباق في جنوب شرقي آسيا والشرق الأوسط. وكثيرا ما يستخدم في الأطباق اللذيذة المملحة والطيبة وبعض أطباق الحلوى، كحلوى «الصفوف» الذي ينتج من طحين السميد والصنوبر واللوز والكركم. ويستخدم الهنود أوراقه لهذه الغاية، أي لتحضير وصنع الحلوى، ومن هذه الأنواع، نوع باتولي Patoli، أو ما يعرف بكعكة ورق الكركم التي تعرف كثيرا في المناطق الساحلية لغرب الهند. وعادة ما يصنع البتولي من جوز الهند المبروش والأرز ومعجون التمر (الجاغري) قبل أن يوضع في ورق الكركم ويترك على نار هادئة للتبخير. ولا يقتصر استخدام الأوراق الطازجة على الحلوى، بل تستخدم في كثير من الولايات الهندية لطبخ وتحضير كثير من الأطباق.
وخارج جنوب شرقي آسيا عادة ما يستخدم الكركم لصناعة وإنتاج البوظة، في منتجات الألبان والأجبان والكعك وعصير البرتقال والبسكويت والبوشار وشتى أنواع الصلصة والجلاتين، وجزء لا يتجزأ من مسحوق الكاري المعروف والمشروبات المعلبة وغيرهما.
وبالإضافة إلى استخدام الأوراق والمسحوق، يستخدم الكركم طازجا مثل الزنجبيل في عمليات الطبخ والتخليل. ويلجأ الناس في إيران إلى استخدامه في أطباق اليخنة المعروفة بـ«الخروش» عبر قلي البصل بالزيت والكركم.
وفي تايلاند يستخدم الكركم لإنتاج أطباق الكاري المحلية وشتى أنواع الحساء. ويستخدم الإندونيسيون أوراقه ومسحوقه لإنتاج الكاري. وكذلك الأمر في فيتنام، إلا أن الفيتناميين يضيفونه إلى الأطعمة المقلبة بسرعة التي يطلق عليها اسم «ستير فراي».
في حين يستخدمه أهل نيبال في كثير من الأطباق النباتية وأطباق اللحوم، يستخدمه الناس في جنوب أفريقيا فقط لصباغة الأرز وتحويله من أرز أبيض إلى أرز أصفر، وهذا شيء عادي وتقليدي في كثير من الدول.
* من وصفات الكركم المعروفة فطورًا للصباح «متبل اللفت»
المقادير:
- بيضتان.
- كوب من اللفت أو الكرنب المقشر والمقطع.
- ملعقة طعام من الزبد.
- ملعقة شاي من مسحوق الثوم.
- ملعقة ونصف من مسحوق الكركم.
- بعض بهار الفلفل الأسود المطحون والملح.
طريقة التحضير: يتم عادة قلي اللفت في الزبد قبل إضافة البيض المخفوق إلى الخليط. وبعد ذلك يضاف إلى الخليط مسحوقا الثوم والكركم، والملح والفلفل الأسود المطحون.



الجزر... لون ونكهة

شريحة من كعكة الجزر مع كريمة الجبن
شريحة من كعكة الجزر مع كريمة الجبن
TT

الجزر... لون ونكهة

شريحة من كعكة الجزر مع كريمة الجبن
شريحة من كعكة الجزر مع كريمة الجبن

قد يبدو الجزر مكوناً عادياً في المطبخ، لكنه قادر على لعب أدوار متعدِّدة في أطباق لا حصر لها، مانحاً إياها اللون والنكهة والقيمة الغذائية في آنٍ واحد.

ولا يكتفي الجزر بإضافة لونه البرتقالي الزاهي إلى الأطباق، بل يمنحها أيضاً مذاقاً متوازناً يجمع بين الحلاوة الطبيعية والنكهة الخفيفة؛ ما يجعله شريكاً مثالياً للحساء والسلطات والأطباق المشوية واليخنات، وحتى المخبوزات والحلويات.

ويرى الشيف المصري سيد إمام أنَّ الجزر من أكثر الخضراوات التي تتمتَّع بمرونة كبيرة في الطهي، إذ يمكن توظيفه في عشرات الوصفات دون أن يفقد شخصيته المميزة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن قيمته لا تقتصر على الجانب الغذائي فحسب، بل تمتد إلى قدرته على تحسين النكهة وإضفاء عمق طبيعي على كثير من الأطباق من دون الحاجة إلى إضافات كثيرة».

ويتميَّز الجزر بغناه بالبيتا كاروتين، إلى جانب احتوائه على الألياف الغذائية ومجموعة من مضادات الأكسدة المهمة. ومن هنا ارتبط اسمه دائماً بدعم صحة العينين، وتعزيز المناعة، والمساعدة على تحسين عملية الهضم.

كما أنه من الخضراوات منخفضة السعرات الحرارية؛ ما يجعله خياراً مفضلاً للراغبين في اتباع نظام غذائي متوازن.

وسرُّ مكانة الجزر في المطابخ حول العالم يعود إلى نكهته المتوازنة التي تجمع بين الحلاوة الخفيفة والعمق الطبيعي؛ ما يجعله قادراً على التكيُّف مع وصفات لا حصر لها، وفق تعبير إمام.

وأضاف: «عند تناوله طازجاً يمنح إحساساً بالانتعاش والقرمشة، بينما تتحوَّل نكهته تدريجياً عند الطهي إلى مذاق أكثر حلاوة وعمقاً». ويتابع: «أما عند شوائه في الفرن فتظهر نكهة السكر الطبيعية فيه بشكل أوضح، فتتشكَّل على سطحه طبقة خفيفة من الكراميل تضفي عليه طابعاً شهياً من الصعب مقاومته».

والجزر من المكونات التي تنسجم بسهولة مع طيف واسع من التوابل والأعشاب؛ فالكمون والكزبرة والزنجبيل والكركم تبرز دفء نكهته.

بينما تمنحه الحمضيات؛ مثل البرتقال والليمون قدراً من التوازن والانتعاش، كما يتناغم بصورة لافتة مع الشبت والبقدونس والكزبرة الخضراء، فضلاً عن الطحينة والزبادي واللبنة التي تضيف إليه ملمساً كريماً ونكهات شرقية محببة.

الطهي الهادئ يبرز عمق نكهة الجزر

وصفات مهمة

من أكثر الوصفات التي تبرز جمال هذا المكون البسيط، شوربة الجزر المشوي بالزنجبيل، بحسب إمام.

ويرى أن سرَّ نجاح هذه الشوربة يكمن في شوي الجزر أولاً قبل إضافته إلى المرق؛ فهذه الخطوة تمنحه عمقاً إضافياً في الطعم، وتضاعف من حلاوته الطبيعية.

ويوضح أنَّه لتحضير هذه الشوربة يُقطَّع الجزر إلى شرائح متوسطة، ويُقلب بقليل من زيت الزيتون، ثم يُشوى حتى يكتسب لوناً ذهبياً.

قليل من الأعشاب والتوابل كفيل بتحويل الجزر إلى طبق رئيسي

وفي قدر منفصل يُغلى مرق الخضراوات مع قطعة من الزنجبيل وغصن من الزعتر، ثم يُضاف البصل والثوم المكرملان والجزر المشوي.

وبعد أن تنضج المكونات تُهرَس حتى تصبح ناعمة القوام، ثم تُقدَّم مع رشة من الزعتر الطازج أو قليل من الفلفل الأسود.

والنتيجة شوربة مخملية القوام، غنية بالنكهات الدافئة والمتوازنة، تكشف كيف يمكن لعدد محدود من المكونات أن ينتج طبقاً غنياً ومتوازناً في النكهة.

ولا تتوقف استخدامات الجزر عند الشوربات؛ إذ يحتل مكانة بارزة في أطباق الخضراوات المشوية؛ فعند مزجه مع البطاطا الحلوة والبصل الأحمر والشمندر، ورشه بزيت الزيتون وقليل من عصير البرتقال الطازج، يتحوَّل إلى طبق جانبي متكامل يرافق المشويات وأطباق اللحوم والدواجن.

وخلال عملية الشوي تبرز الحلاوة الطبيعية للخضراوات وتتداخل نكهاتها لتمنح الطبق مذاقاً أكثر عمقاً.

شوي الجزر

ويقدِّم الشيف سيد إمام مجموعة من النصائح للحصول على أفضل نتيجة عند شوي الجزر، أهمها تقطيع القطع بأحجام متقاربة لضمان نضجها بالتساوي.

وعدم تكديسها داخل الصينية حتى تسمح الحرارة بتكوين اللون الذهبي المطلوب، كما يُفضَّل إضافة الأعشاب الطازجة في الدقائق الأخيرة من الطهي للحفاظ على عطرها ونكهتها.

وفي السلطات يؤدي الجزر دوراً مختلفاً تماماً؛ فبشره طازجاً يضيف قرمشة محببة ولوناً زاهياً يجعل الطبق أكثر جاذبية.

ويقترح إمام مزجه مع السمسم المحمص وبذور عباد الشمس واللوز والزبيب الذهبي للحصول على سلطة غنية بالقوام والنكهات.

أما التتبيلة، فتتكون من عصير الليمون وزيت الزيتون وقليل من الخردل والعسل، وهي كفيلة بتحويل المكونات البسيطة إلى طبق منعش يناسب وجبات الغداء الخفيفة، أو يُقدَّم إلى جانب الأطباق الرئيسية.

ويشير إمام إلى أنَّ الجزر من أفضل الخضراوات المناسبة للتحضير المسبق؛ إذ يحتفظ بجودته لأيام عدة داخل الثلاجة سواء كان كاملاً أو مقطعاً أو مبشوراً.

ولهذا يمكن استخدامه في تجهيز الوجبات الأسبوعية، وإضافته بسهولة إلى السلطات أو الشوربات أو أطباق الأرز والحبوب.

حضور بارز في المطبخ الشرقي

كما يحضر الجزر بقوة في وصفات المطبخ الشرقي المعاصر؛ حيث يمكن تقديمه مشوياً مع قطع اللحم الضأن المتبلة بالزعتر. أو مزجه مع اللحم البقري المشوي والشعير والطماطم في سلطات متكاملة تجمع بين القيمة الغذائية والطعم الشهي.

ومن الأطباق المصرية المعروفة التي يُستخدَم فيها الجزر البسلة بالجزر أو التورللي، كذلك يمكن تحويله إلى تغميسة مبتكرة من خلال شويه مع الثوم والتوابل، ثم هرسه مع الطحينة وقليل من عصير الليمون؛ لتُقدَّم مع الخبز المحمص أو الخضراوات الطازجة.

ومن الوصفات التي يقترحها الشيف إمام أيضاً فطائر الجزر بالكزبرة والزنجبيل، وهي وصفة تجمع بين البساطة والغنى بالنكهة.

ويُخلط فيها الجزر المبشور مع الكزبرة الطازجة والبصل الأخضر والبيض وقليل من الدقيق والتوابل، ثم تُشكَّل أقراص صغيرة تُطهى في مقلاة ساخنة حتى تكتسب لوناً ذهبياً.

ويمكن تقديمه مع سلطة بلدي خضراء أو صلصة الزبادي بالأعشاب؛ لتكون وجبةً خفيفةً أو طبقاً جانبياً مناسباً لمختلف الأوقات.

حلاوة طبيعية في المخبوزات والحلويات

أما في عالم الحلويات، فيحتفظ الجزر بمكانة خاصة بفضل قدرته على منح المخبوزات الرطوبة والحلاوة الطبيعية. وتُعدُّ كيكة الجزر من أشهر الأمثلة على ذلك؛ حيث يضفي الجزر المبشور قواماً طرياً، ونكهة متوازنة تتناغم مع القرفة وجوزة الطيب والمكسرات.

ويؤكد إمام أنَّ نجاح هذه الكيكة يعتمد على استخدام جزر طازج ومبشور حديثاً؛ للحفاظ على عصاراته الطبيعية داخل العجين.

ويختم الشيف إمام حديثه بالتأكيد على أنَّ الجزر من المكونات التي لا تحظى أحياناً بالتقدير الذي تستحقه، رغم قدرته على إحداث فرق واضح في الطعم والشكل والقيمة الغذائية.

فسواء حُضِّر في شوربة دافئة خلال الشتاء، أو أضفى لونه الزاهي على سلطة صيفية، أو منح المخبوزات حلاوتها الطبيعية، يظلُّ الجزر واحداً من تلك المكونات القليلة القادرة على الجمع بين البساطة، والفائدة، والنكهة في طبق واحد.


باراك أوباما وآراؤه الحازمة في البرغر بالجبن

أوباما وعائلته من الذواقة الرفيعين الذين مروا على البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
أوباما وعائلته من الذواقة الرفيعين الذين مروا على البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
TT

باراك أوباما وآراؤه الحازمة في البرغر بالجبن

أوباما وعائلته من الذواقة الرفيعين الذين مروا على البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
أوباما وعائلته من الذواقة الرفيعين الذين مروا على البيت الأبيض (نيويورك تايمز)

«لا أريد شيئاً فاخراً؛ أريد شيئاً جيداً».

مثل هذا التعليق الصريح من أي ضيف كفيل بأن يدفع الطاهي إلى إعادة النظر في طبقه مرتين. غير أنه حين يصدر عن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بشأن صنف في قائمة طعام المركز الرئاسي الخاص بأوباما، فإنه يغدو أمراً لا يقبل النقاش.

والصنف المعني؟ برغر بالجبن.

قال الشيف كليف روم إن أوباما الذي أطلقت عليه مجلة «بيبول» لقب «الرئيس الذوّاق» أخبره بأن البرغر التي كان مقرراً إدراجه في قائمة الطعام بالمركز الرئاسي لأوباما يفتقر إلى بعض المكونات الأساسية، وتحديداً طبقة من الخردل الأصفر ولمسة من الجبن الشيدر الحاد.

بر غر أوباما المفضل (نيويورك تايمز)

وقال روم: «كانت لديه آراء كثيرة حول ما يجعل البرغر بالجبن جيدة حقاً». وقد اختاره آل أوباما لوضع تصور وإدارة مطعمَين في حرم المركز في حي هايد بارك بشيكاغو، هما «مطبخ تافاري» ومقهى غير رسمي.

والمركز الذي تجاوزت تكلفته 850 مليون دولار واستغرق بناؤه أكثر من 10 سنوات، يُمثّل إضافة لافتة للجانب الجنوبي من المدينة.

ويتصدّر حرم المركز الممتد على مساحة 19 فداناً برج غرانيتي يبلغ ارتفاعه 225 قدماً، يُطلق عليه البعض اسم «أوباماليسك». غير أن الزوجَين أوباما، اللذَين جعلا من الطعام والسياسة الغذائية ركيزة بارزة في عهد أوباما، أرادا أن تُوازيهما قائمة الطعام في تميّزها، وفق ما أوضحته فاليري جاريت، الرئيسة التنفيذية للمركز والمستشارة المقربة من عائلة أوباما منذ أمد بعيد.

وقالت جاريت: «نريد أن يكون الطعام في متناول الجميع ولذيذاً في الوقت ذاته. أعتقد أن الرئيس أوباما يرى أن ذوقه يعكس ما يرغب كثير من الأميركيين في تذوقه».

اشتهر أوباما بارتياده مطاعم مرموقة مثل "راسيكا" و"كومي" (نيويورك تايمز)

وفي عشاء أُقيم في أبريل (نيسان)، قدّم روم أطباقه أمام فريق مؤسسة أوباما. وفي نهاية المطاف، جاء «برغر أوباما» المُدرج في القائمة انعكاساً لملاحظاتهم؛ إذ يضمّ مخللات منزلية الصنع، وخبز البريوش المحمّص، والطماطم والخسّ، وبالطبع الخردل الأصفر والجبن الشيدر الحاد اللذان اشترطهما أوباما. وهي واحدة من الأطباق المتاحة في «مطبخ تافاري»، الذي سُمّي تيمّناً بالطاهي الشخصي للزوجَين أوباما، تافاري كامبل، الذي وافته المنية عام 2023.

وقد يبدو برغر الجبن صنفاً عادياً في قائمة طعام رئيس اشتهر بشغفه بالطهي، غير أنها في حقيقتها تعبير عن فلسفة أعمق تحكم البرنامج الغذائي للمركز، كما قال روم. «كانت المهمة هي إتقان الطعام مع رواية قصة في الوقت ذاته».

واشتُهر الزوجان أوباما بارتيادهما مطاعم محلية مرموقة في واشنطن العاصمة، مثل «راسيكا» و«كومي». وقد زار الرئيس السابق ذات مرة فرعاً لمطعم «فايف غايز» لتناول البرغر، في حادثة لا تزال يُضرب بها المثل. وهو الزعيم الوحيد الذي تناول الطعام أمام الكاميرا مع الشيف الشهير أنتوني بوردان، في حلقة من برنامج «أجزاء مجهولة» صُوِّرت في فيتنام عام 2016.

يعرف عن الرئيس أوباما أنه من الذواقة (نيويورك تايمز)

ويواصل المركز الرئاسي لأوباما هذا التوجه في مطعم «تافاري» كامل الخدمات، الذي يتميز بمطبخ مفتوح وصورة للطاهي الذي يحمل اسمه رسمتها الممثلة والفنانة التشكيلية كيت كابشو.

روم من أبناء مدينة شيكاغو، ويملك ويدير مجموعة مطاعم «بام جوي» التي تضم مطعم «بيتشز»، الذي افتتحه عام 2015 في حي برونزفيل بشيكاغو. وقبل 4 سنوات، فازت شركته «روم جوي لتموين المطاعم» وشركة «بون أبيتي مانيجمنت»، وهي شركة ضيافة مقرّها كاليفورنيا، بعقد إدارة البرنامج الغذائي للمركز.

وكما هو حال كثير من الطهاة، يعزو روم شغفه بالطعام إلى جدته ومشاهدته إياها وهي تطبخ في منزلها بالجانب الجنوبي من المدينة. وقال نقلاً عنها: «كانت دائماً تقول لي: إن كنت تحسن الطبخ، فستظل على وفاق مع الناس دائماً».

لم يكن يدرك وقتها أن وجباتها من الغومبو، وأوراق اللفت، ولحم البقر المشوي، وكعكة الخوخ، كانت تحكي قصة جذور عائلته الممتدة في نيو أورليانز، مروراً بمدينة ساغينو في ميشيغان، وتُسلّط الضوء على الصلة التي تربط شيكاغو بمطبخ الجنوب الأميركي عبر مسيرة الهجرة الكبرى.

وأضاف: «أريد مواصلة رواية هذه القصة».

من المطاعم التي يرتادها أوباما في واشنطن (نيويورك تايمز)

تتجلّى المسارات والمؤثرات المتعددة في قصة الزوجَين أوباما بوضوح في قوائم طعام المركز. فوصفة الشيلي (الفلفل الحار) العائلية تُقدَّم مصحوبة بخبز الذرة الكثيف، في حين يُعدّ طبق «أرز السيدة روبنسون الأحمر»، المسمّى تيمّنا بوالدة السيدة الأولى السابقة، بالنقانق وروبيان الخليج، استحضاراً لنكهات طبق الجامبالايا الشهير.

ودمج منظمات الزراعة والغذاء المحلية في مسيرة عمل المركز هدف قائم بذاته، كما أوضحت إيريكا ألين، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لـ«مجموعة المزارعين الحضريين»، وهي منظمة غير ربحية تعمل في مجال الزراعة وأنظمة الغذاء في شيكاغو. وستتعاون المنظمة مع المركز في مشاريع الزراعة الخاصة بالمطبخ، وفي برامج موجّهة لسكان المنطقة تُبرز أثر موجات الهجرة في الغذاء الخاص بشيكاغو. كما ستُنقل مخلفات الطعام من كلا المطعمَين إلى المزارع المحلية لاستخدامها سماداً عضوياً.

وقالت ألين: «سنعمل أيضاً مع الطاهي روم على تعريف الزوار ببعض النباتات في الحدائق وكيفية دمجها في قائمة الطعام. فالطعام والبستنة جزء لا يتجزأ من التجربة برمّتها».

وأشارت جاريت إلى أن تشجيع زوار المتحف وأماكن الطعام على التأمل في قصصهم الخاصة يُمثّل جزءاً من غاية المركز، قائلة: «الأمل أن تكون هذه تجربة تفاعلية لا مجرد تلقٍّ سلبي».

وبالنسبة لروم، فإن إمكانية عرض هذا الطعام في الجانب الجنوبي من شيكاغو تمنح المشروع معنى أعمق. وقال معبّراًً عن ذلك: «هذا مشروع عالمي بمنصة خاصة لجنوب شيكاغو».

* خدمة «نيورك تايمز»


افتتاح أول مطعم لـ«نوبو» في القاهرة... والإعلان عن مشروع سكني جديد بالساحل الشمالي

جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)
TT

افتتاح أول مطعم لـ«نوبو» في القاهرة... والإعلان عن مشروع سكني جديد بالساحل الشمالي

جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)

افتتحت شركة «سوديك» أول مطعم يحمل علامة «نوبو» العالمية في القاهرة، داخل مشروع «EDNC»، في وقت أعلنت فيه الشركة، بالتعاون مع العلامة العالمية، إطلاق مشروع «نوبو» للشقق السكنية ضمن مشروع «OGAMI» بالساحل الشمالي.

الشيف ماتسوهيسا نوبو مؤسس مطاعم «نوبو» العالمية (الشرق الأوسط)

وشهد افتتاح مطعم «نوبو» حضور الشيف الياباني نوبو ماتسوهيسا، مؤسس العلامة، الذي شارك في فعالية أقيمت قبل الافتتاح الرسمي للمطعم، بحضور عدد من الشخصيات من قطاعات الأعمال والضيافة والثقافة.

وقدّم المطعم خلال الفعالية مجموعة من أشهر أطباقه، من بينها «بلاك كود» و«يلو تيل هالوبينو»، إلى جانب تشكيلة من أطباق «السوشي» التي تشتهر بها العلامة، والتي تعتمد على المزج بين المطبخ الياباني والنكهات البيروفية.

وقال الشيف ماتسوهيسا إن افتتاح المطعم يُمثل خطوة جديدة في توسع العلامة داخل مصر، مشيراً إلى أن مطاعم «نوبو» تحرص على استلهام هويتها من البيئة والمجتمع الذي تعمل فيه.

جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)

ويأتي افتتاح المطعم بعد أيام من فعالية أقيمت في العاصمة البريطانية لندن، شارك فيها الممثل الأميركي روبرت دي نيرو، الشريك المؤسس لعلامة «نوبو»، إلى جانب مسؤولين من «نوبو» و«سوديك»، للإعلان عن مشروع سكني للعلامة بالساحل الشمالي.

ديكورات «نوبو» الجديد في القاهرة (الشرق الأوسط)

وخلال زيارته مصر، تفقّد الشيف نوبو موقع مشروع «أوغامي»، الذي من المقرر أن يضم مستقبلاً مطعماً وفندقاً ووحدات سكنية.

وقال أيمن عامر، المدير العام لشركة «سوديك»، إن افتتاح مطعم «نوبو» في القاهرة يأتي ضمن الشراكة بين الجانبين لتطوير مشروعات تجمع بين الضيافة والسكن، مشيراً إلى أن المشروع يُمثل مرحلة جديدة في التعاون بين الشركة والعلامة العالمية.

الشيف ماتسوهيسا نوبو (الشرق الأوسط)

ومن المقرر أن يستأنف مطعم «نوبو نورث كوست»، استقبال زواره خلال موسم الصيف، بالتزامن مع استمرار توسع العلامة في السوق المصرية.

يشار إلى أن علامة «نوبو» تأسست على يد الشيف نوبو ماتسوهيسا، والممثل روبرت دي نيرو، والمنتج مير تيبر، وتدير شبكة تضم مطاعم وفنادق ومشروعات سكنية في عدد من الدول. أما «سوديك» فتعمل في قطاع التطوير العقاري في مصر منذ أكثر من 27 عاماً، وتنفذ مشروعات سكنية وتجارية وإدارية في القاهرة والساحل الشمالي.