إيران ترد على «رسالة ترمب» عبر عُمان

أعربت عن استعدادها لـ«مفاوضات غير مباشرة»

رئيس الأركان محمد باقري وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال الكشف عن ترسانة باليستية (التلفزيون الرسمي)
رئيس الأركان محمد باقري وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال الكشف عن ترسانة باليستية (التلفزيون الرسمي)
TT

إيران ترد على «رسالة ترمب» عبر عُمان

رئيس الأركان محمد باقري وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال الكشف عن ترسانة باليستية (التلفزيون الرسمي)
رئيس الأركان محمد باقري وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال الكشف عن ترسانة باليستية (التلفزيون الرسمي)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن إرسال رد طهران على رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن التفاوض بين البلدين.

وكانت طهران قد تلقت رسالة من الرئيس ترمب مطلع الشهر الحالي، أمهل فيها إيران شهرين لاتخاذ قرار بشأن الدخول في مفاوضات جديدة حول برنامجها النووي، أو مواجهة تحرّك عسكري محتمل.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية أمس عن عراقجي قوله إنه «تم إرسال الرد الرسمي لإيران على رسالة رئيس الولايات المتحدة بالشكل المناسب عبر سلطنة عُمان». وأضاف عراقجي: «يشمل هذا الرد الرسمي رسالة تم فيها توضيح وجهة نظرنا بشكل كامل بشأن الوضع الراهن ورسالة ترمب، وتم إبلاغ الطرف الآخر بها».

وتابع الوزير الإيراني: «سياساتنا لا تزال قائمة على رفض المفاوضات المباشرة في ظل سياسة الضغوط القصوى والتهديدات العسكرية، لكن المفاوضات غير المباشرة - كما جرت في السابق - يمكن أن تستمر». وأشار عراقجي إلى إجراء مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة سواء خلال عهد الرئيسين السابقين حسن روحاني وخلفه إبراهيم رئيسي.

وكان كمال خرازي، أحد كبار مستشاري المرشد الإيراني، قد أكد أمس، استعداد بلاده لإجراء مفاوضات «غير مباشرة»، ووفق شروط إيرانية، مع إدارة الرئيس ترمب. وصرح خرازي الذي يترأس اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية، الخاضعة للمرشد علي خامنئي، بأن «الجمهورية الإسلامية لم تغلق كل الأبواب، وهي مستعدة لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، لتقييم الطرف الآخر، وذكر شروطها الخاصة واتخاذ القرار المناسب».


مقالات ذات صلة

ترمب يرهن وقف الحرب بـ«استسلام» إيران

شؤون إقليمية ترمب يرهن وقف الحرب بـ«استسلام» إيران

ترمب يرهن وقف الحرب بـ«استسلام» إيران

مع دخول الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إنهاء القتال، معلناً أن وقف الحرب مرهون

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي

السعودية تدمر 5 صواريخ و6 مسيّرات

واصلت دول خليجية أمس، التصدي بكفاءة للهجمات العدائية الإيرانية التي استهدفت بنى تحتية مدنية ومنشآت ومرافق حيوية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي 
الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))

إسرائيل «تشعل» مناطق نفوذ «حزب الله»

أشعلت إسرائيل مناطق نفوذ «حزب الله» بالقصف، حيث نفذت عشرات الغارات في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، أسفرت عن مقتل العشرات وأدّت إلى تدمير 26 مبنى

«الشرق الأوسط» ( بيروت)
المشرق العربي Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.

اغتيال ميليشياوي عراقي يكشف «إمبراطورية جرف الصخر»

كشفت عملية اغتيال غامضة لقيادي في فصيل عراقي، جرت أخيراً ويعتقد أن الولايات المتحدة أو إسرائيل نفذتها في نطاق الحرب الدائرة على إيران، تفاصيل مثيرة عن تجارة

علي السراي (أربيل)
الولايات المتحدة​ أطلقت المدمرة الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور» صاروخ «توماهوك» دعماً لعملية «ملحمة الغضب» (د.ب.أ)

الحرب تكلّف البنتاغون 890 مليون دولار يومياً

مع دخول الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران أسبوعها الثاني، تباينت التقديرات لكلفة العمليات، مع ترجيح مراكز أبحاث بلوغها 890 مليون دولار يومياً.

هبة القدسي ( واشنطن)

تركيا تقترح تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية مستقلة عن «الناتو»

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)
منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)
TT

تركيا تقترح تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية مستقلة عن «الناتو»

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)
منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

اقترحت تركيا تشغيل منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس-400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35».

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس-400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة (الناتو)، وإن هذا هو الحل الأمثل». وكرر غولر، في مقابلة صحافية السبت، طلب تركيا الانضمام إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الذي استُبعدت منه بعد حصولها على المنظومة الروسية.

موقف أميركي

وقال غولر: «تضم (إس-400) منظومة اقتنيناها في ذلك الوقت (2019) لتلبية احتياجاتنا... وأبلغنا نظراءنا الأميركيين بنيَّتنا استخدامها بشكل مستقل، من دون دمجها في أنظمة (الناتو)، ولذلك، ما زلنا نعتبر هذا الخيار هو الحل الأمثل».

وزير الدفاع التركي يشار غولر (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وأضاف وزير الدفاع التركي: «نؤكد في كل مناسبة أن وجود طائرات «إف-35» ضمن ترسانة القوات المسلحة التركية سيساهم بشكل كبير، ليس فقط في أمن بلادنا بل في أمن (الناتو) أيضاً».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» عقب حصولها على منظومة «إس-400» في صيف عام 2019، وفرضت عليها عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في عام 2020، فيما اعتبرته تركيا «قراراً غير عادل».

مقاتلة «إف -35» الأميركية (موقع شركة «لوكهيد مارتن»)

وقال السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن واشنطن تواصل المحادثات مع أنقرة بشأن عودتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، وتأمل في أن تسفر عن انفراجة خلال الأشهر المقبلة، لكنه أكد أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة منظومة «إس-400» إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

وبعد يومين من تصريحات براك، تردد أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقاء بينهما على هامش اجتماع دولي في تركمانستان في 12 ديسمبر، مسألة إعادة منظومة «إس-400» إلى روسيا، لكن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، نفى التقارير الإعلامية التي تناولت هذا الأمر، مؤكداً أن الموضوع لم يكن مدرجاً على جدول الأعمال.

إصرار تركي

وفي فبراير (شباط) الماضي، نفت تركيا، التي لم تتمكن من تشغيل المنظومة الروسية حتى الآن، مزاعم بشأن إرسالها إلى الصومال التي تمتلك فيها أكبر قاعدة عسكرية تابعة لها في الخارج.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الدفاع التركية: «كما أكدنا سابقاً، تم اقتناء منظومة الدفاع الجوي الروسية (إس-400) بما يتماشى مع احتياجات عمليات القوات المسلحة التركية، وهي جاهزة للعمل».

وسبق الحديث عن احتمالات نقل المنظومة الروسية إلى سوريا... وقال المصدر العسكري التركي: «تثار تكهنات متفرقة في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن منظومة (إس-400)، من المهم عدم أخذ أي مزاعم أو تعليقات، بخلاف ما يرد في بياناتنا الرسمية، على محمل الجد».

تركيا بدأت العمل على مشروع القبة الفولاذية المنتظر اكتماله حتى 2029 (موقع شركة «اسيلسان» التركية)

في الوقت ذاته، ذكر غولر أن مشروع القبة الفولاذية، المصنّع محلياً، والذي سيحمي المجال الجوي التركي، سينتهي في عام 2029، ووصفه بأنه «قمة أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الوطنية»، وسيوفر مظلة أمنية قادرة على التصدي لجميع التهديدات، من أدنى الارتفاعات إلى أعلاها.

وفي تقييمه للآراء التي تدعو إلى امتلاك تركيا أسلحة نووية نظراً لتزايد المخاطر في العالم، أكد الوزير غولر أن تركيا ستظل ملتزمة بالاتفاقيات الدولية، وهي طرف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، قائلاً: «أولويتنا الأساسية هي تأمين أمننا بقدرات تقليدية قوية، واستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة، ونهج ردع فعال».


أوروبا على تخوم الحرب: 3 ركائز لانخراط محتمل في حرب إيران

جنود فرنسيون يقفون بالقرب من مقاتلة «رافال» على متن حاملة طائرات «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون يقفون بالقرب من مقاتلة «رافال» على متن حاملة طائرات «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
TT

أوروبا على تخوم الحرب: 3 ركائز لانخراط محتمل في حرب إيران

جنود فرنسيون يقفون بالقرب من مقاتلة «رافال» على متن حاملة طائرات «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون يقفون بالقرب من مقاتلة «رافال» على متن حاملة طائرات «شارل ديغول» (أ.ف.ب)

تُعزّز مجموعة من الدول الأوروبية الرئيسية؛ كفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا، حضورها العسكري في شرق المتوسط وفي منطقة الخليج، ما يطرح سؤالاً رئيسياً يتناول استعدادها للمشاركة، بشكل أو بآخر، في الحرب التي انطلقت صبيحة السبت 28 فبراير (شباط) بهجوم جوي أميركي ــ إسرائيلي واسع على إيران.

وما يوفر للسؤال صفة الإلحاح، الإجراءات وتصريحات المسؤولين في الأيام الثلاثة الأخيرة، والتي تعكس نية أوروبية للانخراط في هذه الحرب وإن كان من باب دفاعي محض.

وبينما تستعدّ حاملة الطائرات «إتش إم إس أمير ويلز» للإبحار إلى المنطقة، جاءت تلميحات جون هيلي، وزير الدفاع البريطاني لتسلط الضوء على احتمال مشاركة بريطانية في الحرب. وقال هيلي خلال زيارته إلى قبرص، الجمعة، لتفقد قاعدة «أكروتيري» العسكرية التابعة لبريطانيا، التي كانت هدفاً لمسيرات معادية يرجح أنها انطلقت من لبنان، لقناة «سكاي نيوز»: «مع تغير الظروف في أي صراع، يجب أن تكون مستعداً لتكييف الإجراء الذي تتخذه». وواضح أنّ الوزير البريطاني فضَّل البقاء في المنطقة الرمادية؛ إذ لم يؤكد احتمال المشاركة كما أنه لم ينفها.

ويتعين ربط كلام هيلي بالتوتر الذي نشب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي أخذ عليه الأول «تأخره» في الاستجابة لمطلب أميركي باستخدام قاعدة «دييغو غارسيا» البريطانية الواقعة في منتصف المحيط الهندي لهبوط الطائرات الأميركية في طريقها إلى منطقة الخليج. والنتيجة أن ستارمر نزل عند رغبة ترمب، وفتح أمامه جميع القواعد البريطانية، لكنه ربط السماح بشرط أن يكون لمحض أغراض «دفاعية محددة».

لا يمكن فصل القرار البريطاني عما قررته فرنسا لجهة السماح للطائرات الأميركية بالهبوط في قاعدة «إيستر» الجوية القائمة جنوب البلاد. وقالت قيادة الأركان الفرنسية إن باريس حصلت على «ضمانات» بأن الطائرات المعنية لن تشارك في عمليات عسكرية «هجومية» ضد إيران، ويمكن استخدامها «لدعم دفاع الشركاء في المنطقة»، مضيفة أنها من بين القواعد المعمول بها في إطار الحلف الأطلسي.

طائرة «بي 1» للقاذفة الأميركية على وشك الهبوط في مطار «فيرفورد» جنوب غربي بريطانيا السبت 7 مارس (أ.ف.ب)

وحرصت هيئة الأركان على تأكيد أن الإجراء يتعلق «فقط» بالقواعد الواقعة في فرنسا نفسها، لا في القواعد الفرنسية في منطقة الخليج، غير أن متحدثة لـ«هيئة الأركان الفرنسية» قالت، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «في إطار علاقاتنا مع الولايات المتحدة، تم السماح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا في الخليج». ولاحقاً، صدر نفي عن الهيئة نفسها؛ ما طرح كثيراً من علامات الاستفهام حول حقيقة القرارات الفرنسية.

سياقات الانخراط الثلاثة

تندرج المقاربة الأوروبية في 3 سياقات مترابطة إلى حد بعيد. أولها، الحرص الأوروبي على العمل بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقيات الدفاعية المبرمة بين فرنسا وبريطانيا مع عدد من الدول الخليجية، إضافة إلى الشراكات الاستراتيجية التي أقامتها باريس ولندن مع عدة عواصم؛ ففرنسا تتحدّث عن «المصداقية»، وبريطانيا عن «ثقة الشركاء».

والمعروف أن باريس ترتبط باتفاقيات دفاعية مع الكويت وقطر والإمارات، حيث إن لها وجوداً عسكرياً مثلث الأضلاع مع قاعدة بحرية في «ميناء زايد» وقاعدة جوية «الظفرة»، إضافة إلى معسكر بري للتدريبات في إمارة أبوظبي. كذلك، لفرنسا حضور عسكري في قاعدة الأمير حسن الجوية في «الأزرق» بالأردن، ووجود عسكري في أربيل.

وعززت باريس حضورها الجوي في قاعدة «الظفرة» بإرسال 6 طائرات «رافال»، إلا أن أهم قاعدة لفرنسا في المنطقة موجودة في جيبوتي، وهي متعددة المهام. كذلك، تتعين الإشارة الى «الشراكة الاستراتيجية» التي تقيمها فرنسا مع السعودية، والعلاقات الدفاعية مع الأردن؛ حيث يرابط سرب من طائرات «رافال» القتالية في قاعدة «الأزرق». وأكد كل من الرئيس ماكرون ووزيرة الدفاع كارين فوترين أن فرنسا تسهم في الدفاع عن شراكاتها في المنطقة، عن طريق اصطياد الصواريخ والمسيرات التي تستهدف حلفاءها.

وما يصح على فرنسا يصحّ أيضاً على بريطانيا التي أبرمت، خلال العقود الماضية، اتفاقيات دفاعية مع دول خليجية تشمل التعاون العسكري والتدريب ومبيعات السلاح واستخدام القواعد العسكرية والأمن البحري ومكافحة الإرهاب. وتعد القاعدة البحرية في البحرين الأهم بالنسبة للوجود البريطاني العسكري في المنطقة. وترتبط بريطانيا باتفاقية عسكرية مع سلطنة عمان أُبرمت في عام 2019 تتيح لها استخدام المواني العمانية. والأمر نفسه يصح على الكويت وقطر، بينما عزّزت لندن والرياض التعاون الدفاعي الثنائي.

حماية الملاحة البحرية

بالنظر لما سبق، تبرز بوضوح التزامات باريس ولندن في المنطقة الخليجية، وتُبيّن مدى أهمية مساهمتهما في ردّ الاعتداءات الإيرانية. بيد أن للبلدين دوراً لا يقلّ أهمية، وعنوانه السعي لإبقاء الممرات البحرية مفتوحة أمام الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايينها في العالم نظراً لأن 20 في المائة من البترول والغاز تمرّ عبره إلى الأسواق العالمية، خصوصاً الشرق الأقصى.

ومنذ عدة أيام، دعا الرئيس ماكرون إلى قيام تحالف دولي لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي لم تعبره سوى ناقلات محدودة منذ اندلاع الحرب. وقال ماكرون في كلمة موجهة للفرنسيين إن باريس «أطلقت مبادرة لبناء تحالف من شأنه توفير الوسائل، بما فيها العسكرية، لاستعادة أمن الممرات البحرية الضرورية للاقتصاد العالمي».

ولهذا الغرض، أطلقت باريس سلسلة من المشاورات لتشكيل هذا «التحالف» الذي يُراد له أن يكون شبيهاً بعملية «أسبيديس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2024 لضمان الإبحار في البحر الأحمر، أو تطويراً لها بحيث تمتد مهامها نحو مضيق هرمز. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن هناك مشاورات جارية بين الأوروبيين لبحث إمكان تعزيز هذه العملية.

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

بيد أن الأمور غير واضحة لا لجهة الدول التي ستنضم إلى «التحالف»، ولا لجهة كيفية ضمان مواكبة السفن التجارية وعلى رأسها ناقلات النفط والغاز المسال. ولا تستبعد «الترويكا» اللجوء إلى السلاح لحماية الملاحة، بما في ذلك استهداف مصادر النيران الإيرانية، وإن كان ذلك بصفة «دفاعية»؛ ما يقرب الأوروبيين من الدخول في الحرب من الباب الخلفي.

وما لا يريدونه هو «الخلط» بين ما يسعون إليه كأوروبيين، وبين مما تخطط له الولايات المتحدة. ويرغب الأوروبيون في انضمام دول آسيوية معنية بحُرّية الملاحة إلى «التحالف». وسبق للرئيس ترمب أن أعلن، الثلاثاء، أن البحرية ​الأميركية ‌قد ⁠تبدأ ​بمرافقة ناقلات النفط ⁠عبر مضيق هرمز، «إذا لزم الأمر، وإذا توافرت الظروف». وحتى اليوم، ما زال الإبهام سيد الموقف رغم حرج وضع الطاقة على المستوى العالمي.

قبرص: التضامن الأوروبي

تمثل قبرص السياق الثالث للانخراط الأوروبي في الأزمة الراهنة؛ إذ إنها الدولة الأوروبية الوحيدة التي تتأثّر مباشرة بالحرب بعد أن استُهدفت قاعدة «أكروتيري» مرتين.

شاشات تعرض خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للفرنسيين حول الحرب على إيران مساء 3 مارس (أ.ف.ب)

وتُبيّن الحشود البحرية التي تقاطرت إلى مياه الجزيرة مدى الخطر الذي يستشعره الأوروبيون؛ ففرنسا وحدها أرسلت حاملة الطائرات الوحيدة التي تمتلكها إلى شرق المتوسط مع سفن المواكبة والحماية، إضافة إلى المدمرة «لونغدوك» وإلى حاملة المروحيات «لا تونير» التي غادرت، الجمعة، ميناء «تولون» المتوسطي. والحشد الفرنسي مرده إلى اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية» المبرمة مع قبرص، نهاية العام الماضي، كذلك عمدت إيطاليا واليونان وألمانيا وبالطبع بريطانيا إلى إرسال تعزيزات كبيرة؛ ما يعكس أهمية «التضامن» الأوروبي في الدفاع عن قبرص.

حتى اليوم، اقتصرت المشاركات الأوروبية في الحرب على إيران على السياقات الثلاثة التي تندرج كلها تحت خانة «الدفاع المشروع»، إما عن النفس أو عن الحلفاء أو عن المصالح، لكن الأمور قد لا تبقى عند هذا الحد؛ فالأوروبيون قد يجدون أنفسهم مدفوعين إلى الصراع، بسبب التطورات التي تطرأ في الحروب والحرب على إيران لا تشذ عن هذه القاعدة.


تركيا: إردوغان بحث مع ستارمر إمكانية الحوار لإنهاء حرب إيران

جانب من مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة 27 أكتوبر 2026 (الرئاسة التركية)
جانب من مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة 27 أكتوبر 2026 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان بحث مع ستارمر إمكانية الحوار لإنهاء حرب إيران

جانب من مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة 27 أكتوبر 2026 (الرئاسة التركية)
جانب من مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة 27 أكتوبر 2026 (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تطورات الحرب في إيران والتطورات الإقليمية والدولية. جاء ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع التركية أنها تدرس نشر مقاتلات «إف-16» في شمال قبرص.

وذكر بيان للرئاسة التركية أن إردوغان أبلغ ستارمر، خلال اتصال هاتفي بينهما السبت، بأنه ‌لا يزال بالإمكان ‌اتخاذ ​خطوات ‌لوضع ⁠أساس ​للحوار بشأن ⁠إيران، وأن جهود تركيا الرامية إلى تحقيق السلام ⁠مستمرة. وأضاف البيان ‌أن إردوغان أكد أن تركيا تتابع من كثب ‌مسار الأحداث الذي بدأ ⁠مع الهجمات الإسرائيلية والأميركية ⁠على إيران، وأن التدخلات لفترة طويلة قد تُلحق ضرراً بالغاً بالاستقرار الإقليمي والعالمي.

مسار الصراع في إيران

قال ​مصدر مسؤول في وزارة الدفاع التركية إن ‌أنقرة ‌تدرس ​نشر ‌طائرات ⁠«إف-16» ​في شمال قبرص، في ظلّ تصاعد التوتر في المنطقة.

وأضاف ⁠المصدر أن هذه الخطوة من ⁠بين الإجراءات ‌التي ‌يجري دراستها ​ضمن ‌خطة ‌على مراحل لضمان أمن «جمهورية شمال ‌قبرص التركية»، في ضوء التطورات الأخيرة.

تركيا وبريطانيا واليونان هي الدول الثلاث الضامنة في جزيرة قبرص، المنقسمة منذ عام 1974 بين شمال تديره «جمهورية شمال قبرص التركية» غير المعترف بها دولياً إلا من تركيا، وجنوب تمثله جمهورية قبرص المعترف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي. وتحتفظ تركيا بنحو 40 ألف جندي من قواتها المسلحة في شمال قبرص.

قاعدة «أكروتيري» البريطانية في قبرص (أ.ب)

وأعلنت مصادر بوزارة الدفاع البريطانية في الأسابيع الأخيرة عن نشر 400 عنصر إضافي في قواعدها في قبرص لتعزيز دفاعاتها الجوية.

وعقب الهجوم الإسرائيلي والأميركي على إيران، وقع هجوم بطائرة مسيّرة على القاعدة البريطانية في «أكروتيري» في قبرص ليلة الأحد الأول من مارس (آذار) الحالي.

وأخلت السلطات القبرصية، الاثنين، القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني ومطار «بافوس» المدني، إثر اعتراض مسيّرتين جديدتين، في ظل اتساع رقعة المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل. ووجّهت قبرص انتقادات لبريطانيا عقب الهجوم على القاعدة، وقال سفيرها في لندن، كيرياكوس كوروس، إنهم يشعرون بخيبة أمل إزاء عدم تبادل بريطانيا للمعلومات.

احتمال المواجهة مع إسرائيل

في السياق، أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر، وجود احتمال لنشوب مواجهة عسكرية بين تركيا وإسرائيل على خلفية التطورات في المنطقة، لكنه أشار إلى أنه يبقى «احتمالاً ضئيلاً للغاية».

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وحدد غولر، في تصريحات السبت، نقاط التوتر بين بلاده وإسرائيل في شرق البحر المتوسط ​​ومنطقة الشرق الأوسط، في «الخلافات حول مستقبل سوريا، وموارد الطاقة في شرق المتوسط، والنزاعات على السيادة البحرية، والتحالفات الإقليمية». وأضاف أنه «من أجل منع أي أوضاع غير مرغوب فيها، يتم تفعيل قنوات الاتصال والتنسيق بين مؤسساتنا المعنية عند الضرورة، للحد من سوء الفهم وخطر نشوب صراع عرضي على أرض الواقع».

وعن الأبعاد الإنسانية والأمنية للنزاعات الدائرة في المنطقة، لفت وزير الدفاع التركي إلى احتمال ازدياد حركات الهجرة غير القانونية وأنشطة التهريب الدولية.

في الوقت ذاته، نفت الرئاسة التركية ادّعاءات متداولة على بعض حسابات منصات التواصل الاجتماعي، تزعم أن تعيين رؤساء إدارات الطوارئ والتخطيط الدفاعي في الوزارات سببه الاستعداد للحرب في ظل التطورات الإقليمية، مؤكدة أنها لا تعكس الحقيقة.

وذكر بيان لمركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، في بيان عبر حسابه في «إكس»، السبت، أن هذه المناصب، اُنشئت وشُغلت ضمن الهياكل المركزية للوزارات، بموجب مرسوم رئاسي صادر بتاريخ 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات العامة في العمليات المتعلقة بالتأهب للكوارث والطوارئ، وأنشطة الدفاع المدني، والتعبئة.

وأضاف أن هذا الترتيب يُعدّ «جزءاً من إعادة هيكلة مؤسسية تهدف إلى رفع كفاءة إدارة الأزمات في الإدارة العامة، ولا تشير إلى أي استعداد للحرب، كما يُزعم؛ بل هي مجرّد تنفيذ لترتيب مؤسسي مُخطّط له مسبقاً، يهدف إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات في مجالات الكوارث والطوارئ والدفاع المدني».