مصر تدعو لمقاربة شاملة في مكافحة الإرهاب بالساحل الأفريقي

السيسي ورئيس سيراليون يوقعان مذكرات تعاون

السيسي يستقبل جوليوس مآدا بيو رئيس سيراليون الخميس بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل جوليوس مآدا بيو رئيس سيراليون الخميس بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)
TT
20

مصر تدعو لمقاربة شاملة في مكافحة الإرهاب بالساحل الأفريقي

السيسي يستقبل جوليوس مآدا بيو رئيس سيراليون الخميس بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل جوليوس مآدا بيو رئيس سيراليون الخميس بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله الرئيس السيراليوني جوليوس مآدا بيو، بقصر الاتحادية (شرق القاهرة)، الخميس، إلى «تبنى مقاربة شاملة في مكافحة الإرهاب في منطقة غرب أفريقيا والساحل، لا تقتصر فقط على الحلول العسكرية؛ بل تشمل أيضاً معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية المسببة للإرهاب».

وعقد السيسي ومآدا بيو مباحثات ثنائية، تلتها مباحثات موسعة ضمت وفدي البلدين، كما شهد الرئيسان التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم بين البلدين، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

ووصف السيسي في مؤتمر صحافي، المباحثات بـ«البناءة» وأنها «عكست إرادة مشتركة نحو تعزيز التعاون بين البلدين»، مشيراً إلى الاتفاق خلال المباحثات على «أهمية تعزيز التعاون في بناء القدرات في المجالات المختلفة؛ وبالأخص في مجالات الزراعة والري، والبنية التحتية، والثروة السمكية، والأمن الغذائي، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بوتيرة أسرع».

وتناولت الاجتماع، بحسب السيسي، «الدور المهم الذي تلعبه سيراليون، بعدّها رئيسة لجنة الدول العشر، المعنية بالترويج للموقف الأفريقي الموحد، بشأن توسيع وإصلاح مجلس الأمن الدولي».

وأكد الرئيسان «التمسك بالموقف الأفريقي الموحد، القائم على (توافق أوزولوينى)، و(إعلان سرت)، وأهمية تصويب الوضع الراهن للقارة الأفريقية، وضرورة حصولها على العضوية الدائمة بمجلس الأمن الدولـي».

وتطرقت المباحثات، بحسب بيان مصري، إلى القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها الأوضاع في منطقة غرب أفريقيا والساحل، وأكد السيسي «التزام مصر، بدعم استقرار وأمن منطقة الساحل، وأهمية تبنى مقاربة شاملة في مكافحة الإرهاب، لا تقتصر فقط على الحلول العسكرية؛ بل تشمل أيضاً معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية المسببة للإرهاب».

كما تناولت تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي. وبحسب البيان، اتفق الرئيسان على «ضرورة احترام سيادة الدول، وبذل الجهود كافة، لحماية استقرار هذا الجزء المهم من القارة الأفريقية».

وفي ملف مياه النيل، أكد السيسي «ما يمثله هذا الملف من أهمية وجودية لمصر»، وشدد على «ضرورة تعزيز التوافق بين دول حوض النيل، بالشكل الذي يحقق المصالح المشتركة».

كما جرى التباحث بشأن مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، والحاجة الماسة إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار، واستئناف الحوار والعودة إلى التفاوض، لتحقيق سلام عادل ومستدام للقضية الفلسطينية، في إطار حل الدولتين، وضمان حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة على خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.


مقالات ذات صلة

«عشرات القتلى» بين جنود ومدنيين في هجوم بشرق بوركينا فاسو

أفريقيا نُشر مزيد من الجنود في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو عام 2022 لفرض الحالة الأمنية (أرشيفية - غيتي)

«عشرات القتلى» بين جنود ومدنيين في هجوم بشرق بوركينا فاسو

قتل «عشرات» الجنود والمدنيين من مجموعات مساندة لجيش بوركينا فاسو، الجمعة، في هجوم يشتبه بأن جهاديين نفذوه في شرق البلاد، وفق ما أفادت مصادر محلية وأمنية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
أفريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (رويترز)

الصومال يعرض على أميركا سيطرة حصرية على قواعد جوية وموانٍ

قال الرئيس الصومالي، في رسالة إلى نظيره الأميركي، إن الصومال مستعد لعرض السيطرة الحصرية للولايات المتحدة على قواعد جوية وموانٍ استراتيجية.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا رئيس جنوب السودان سلفا كير (يسار) يصافح نائب الرئيس رياك مشار (أرشيفية - أ.ب)

حكومة جنوب السودان تؤكد وضع نائب الرئيس «في الإقامة الجبرية»

أكدت حكومة جنوب السودان، الجمعة، أن النائب الأول للرئيس رياك مشار وضع «قيد الإقامة الجبرية» ودعت المواطنين إلى الهدوء.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
أفريقيا جنود كاميرونيون في كولوفاتا بالكاميرون 16 مارس 2016 (رويترز)

مقتل 20 جندياً كاميرونياً في هجوم نفّذته «بوكو حرام»

قُتل 20 جندياً كاميرونياً، الثلاثاء، في هجوم نفذه متطرفون من جماعة بوكو حرام في شمال شرقي نيجيريا قرب الحدود مع الكاميرون.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا عناصر من جماعة «إم 23» المتمردة في غوما وهي مقاطعة شمال كيفو تقع شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

دعم رواندا انسحابات «إم 23» يخفف توترات شرق الكونغو

خطوة جديدة في مسار سلام محتمل بين الكونغو الديمقراطية وحركة «إم 23» المتمردة والمدعومة من رواندا، بعد إعلان الأخيرة دعمها انسحابات أجرتها الحركة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

محللون: تعليق منظمات غير حكومية في ليبيا صرف الانتباه عن المشاكل الفعلية

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)
TT
20

محللون: تعليق منظمات غير حكومية في ليبيا صرف الانتباه عن المشاكل الفعلية

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)

يعكس تعليق أنشطة 10 منظمات غير حكومية أجنبية في ليبيا تشدد الموقف تجاه آلاف المهاجرين الأفارقة، لكنه يسمح قبل كل شيء للسلطات في غرب البلاد بصرف الانتباه عن مشاكلها، وتغطية الانتهاكات، وفق محللين ونشطاء حقوقيين، تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

قارب لمهاجرين سريين خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا انطلاقاً من السواحل الليبية (الشرق الأوسط)
قارب لمهاجرين سريين خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا انطلاقاً من السواحل الليبية (الشرق الأوسط)

وأعلن جهاز الأمن الداخلي، الأربعاء، إغلاق مكاتب 10 منظمات إنسانية ووقف عملها، بما فيها «أطباء بلا حدود»، و«المجلس النرويجي للاجئين»، و«لجنة الإنقاذ الدولية»، و«منظمة أرض الإنسان». وألقى الجهاز باللوم أيضاً على «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» في محاولات توطين المهاجرين في ليبيا.

محاولة لتشتيت الانتباه

ويرى أنس القماطي، الخبير في معهد «صادق» للسياسات العامة، أن المنظمات غير الحكومية ليست هي الأهداف الحقيقية، بحيث تسعى حكومة عبد الحميد الدبيبة، التي تعترف بها الأمم المتحدة، إلى «خلق أعداء لتحويل الانتباه عن إخفاقاتها، وتقديم المنظمات غير الحكومية بوصفها متآمرة (...) وذلك لإخفاء عجزها عن توفير الخدمات الأساسية».

مهاجرون سريون أفارقة داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
مهاجرون سريون أفارقة داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)

وتعاني ليبيا الغنية بالنفط من عدم الاستقرار منذ سقوط معمر القذافي في عام 2011، وهي منقسمة بين معسكرين متنافسين: أحدهما في طرابلس (غرب)؛ حيث بعثة وساطة سياسية للأمم المتحدة، والآخر في بنغازي (شرق)، بدعم من المشير خليفة حفتر.

أما الهدف الآخر، حسب القماطي، فهو «دفع أوروبا، التي تخشى من موجة جديدة من الهجرة، إلى تمويل ودعم السلطة التنفيذية في طرابلس سياسياً». وإلى جانب تونس المجاورة، تُعد ليبيا التي تقع على مسافة 300 كيلومتر فقط من الساحل الإيطالي، نقطة المغادرة الرئيسية في شمال أفريقيا للمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يسعون إلى الوصول إلى أوروبا بطريقة غير نظامية.

وقد أعلنت روما، الأربعاء، عن تخصيص 20 مليون يورو لتمويل «عمليات العودة الطوعية»، التي تقودها المنظمة الدولية للهجرة لـ3300 مهاجر من دول جنوب الصحراء الكبرى، وصلوا إلى الجزائر وتونس وليبيا.

مهاجرون غير شرعيين تم توقيفهم من طرف قوات الأمن في طرابلس (متداولة)
مهاجرون غير شرعيين تم توقيفهم من طرف قوات الأمن في طرابلس (متداولة)

ويقول القماطي إن «إيطاليا تدعي تمويل العودة الطوعية، وليبيا تزعم تأكيد سيادتها، في حين يتعرض المهاجرون الضعفاء للابتزاز أثناء الاحتجاز»، واصفاً مخيمات المهاجرين بأنها «مراكز معالجة لبرنامج ترحيل جماعي في صورة مساعدات إنسانية».

من جهته، يعد جلال حرشاوي، وهو خبير آخر في الشأن الليبي، أن الحملة ضد المنظمات غير الحكومية هي جزء من سياق أوسع، لافتاً إلى أن حكومة الغرب تبنَّت «موقفاً شوفينياً وجنونياً» مشابهاً للموقف الذي اتخذه الرئيس التونسي قيس سعيد أوائل عام 2023، في خطاب ندَّد فيه بوصول «جحافل المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى»، ومؤامرة «لتغيير التركيبة السكانية» في تونس.

ويضيف حرشاوي، مبرزاً، أن الدوافع الحقيقية «تكمن في مكان آخر، فرئيس الوزراء الدبيبة يُواجه صعوبات كثيرة»، خصوصاً «في الوصول إلى الأموال العامة»، و«علاقته البراغماتية مع حفتر في الشرق في حالة سيئة».

شيطنة المهاجرين

وسط هذه الدينامية من التصلُّب، تلجأ حكومة الدبيبة إلى «شيطنة المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى، وإدانة المنظمات غير الحكومية»، كما يوضح حرشاوي، لأنها تريد «إظهار من الذي يقود الأمور في طرابلس، والإيهام بأنها تعمل على الحد من تدفقات الهجرة».

ويرى الناشط الليبي في مجال حقوق الإنسان، حسام القماطي، أن «الحملة ضد المنظمات غير الحكومية تهدف إلى تشديد قبضة المجموعات المسلحة القمعية على طرابلس». وعلاوة على ذلك، فإن هذه الجماعات المسلحة القوية، من خلال الحد من نفوذ المنظمات غير الحكومية، «تمنعها من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان».

مهاجرون سريون بطرابلس قبل ترحيلهم إلى بلدانهم (أ.ب)
مهاجرون سريون بطرابلس قبل ترحيلهم إلى بلدانهم (أ.ب)

وندَّدت تقارير مختلفة صادرة عن الأمم المتحدة، ومنظمات غير حكومية، مثل منظمة العفو الدولية في الأشهر الأخيرة بـ«الاعتقالات التعسفية» للمعارضين والصحافيين والمحامين، فضلاً عن الانتهاكات ضد المهاجرين، مع اكتشاف مقابر جماعية لهم، خصوصاً في جنوب شرقي البلاد. كما أعربت منظمات إنسانية عن قلقها بشأن موظفيها الليبيين والمهاجرين، الذين أصبحوا أكثر عرضة للخطر، في بلد يعاني انعدام الأمن الغذائي، وفق المنظمة الدولية للهجرة.