مصر تدعو لمقاربة شاملة في مكافحة الإرهاب بالساحل الأفريقي

السيسي ورئيس سيراليون يوقعان مذكرات تعاون

السيسي يستقبل جوليوس مآدا بيو رئيس سيراليون الخميس بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل جوليوس مآدا بيو رئيس سيراليون الخميس بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعو لمقاربة شاملة في مكافحة الإرهاب بالساحل الأفريقي

السيسي يستقبل جوليوس مآدا بيو رئيس سيراليون الخميس بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل جوليوس مآدا بيو رئيس سيراليون الخميس بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله الرئيس السيراليوني جوليوس مآدا بيو، بقصر الاتحادية (شرق القاهرة)، الخميس، إلى «تبنى مقاربة شاملة في مكافحة الإرهاب في منطقة غرب أفريقيا والساحل، لا تقتصر فقط على الحلول العسكرية؛ بل تشمل أيضاً معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية المسببة للإرهاب».

وعقد السيسي ومآدا بيو مباحثات ثنائية، تلتها مباحثات موسعة ضمت وفدي البلدين، كما شهد الرئيسان التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم بين البلدين، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

ووصف السيسي في مؤتمر صحافي، المباحثات بـ«البناءة» وأنها «عكست إرادة مشتركة نحو تعزيز التعاون بين البلدين»، مشيراً إلى الاتفاق خلال المباحثات على «أهمية تعزيز التعاون في بناء القدرات في المجالات المختلفة؛ وبالأخص في مجالات الزراعة والري، والبنية التحتية، والثروة السمكية، والأمن الغذائي، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بوتيرة أسرع».

وتناولت الاجتماع، بحسب السيسي، «الدور المهم الذي تلعبه سيراليون، بعدّها رئيسة لجنة الدول العشر، المعنية بالترويج للموقف الأفريقي الموحد، بشأن توسيع وإصلاح مجلس الأمن الدولي».

وأكد الرئيسان «التمسك بالموقف الأفريقي الموحد، القائم على (توافق أوزولوينى)، و(إعلان سرت)، وأهمية تصويب الوضع الراهن للقارة الأفريقية، وضرورة حصولها على العضوية الدائمة بمجلس الأمن الدولـي».

وتطرقت المباحثات، بحسب بيان مصري، إلى القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها الأوضاع في منطقة غرب أفريقيا والساحل، وأكد السيسي «التزام مصر، بدعم استقرار وأمن منطقة الساحل، وأهمية تبنى مقاربة شاملة في مكافحة الإرهاب، لا تقتصر فقط على الحلول العسكرية؛ بل تشمل أيضاً معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية المسببة للإرهاب».

كما تناولت تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي. وبحسب البيان، اتفق الرئيسان على «ضرورة احترام سيادة الدول، وبذل الجهود كافة، لحماية استقرار هذا الجزء المهم من القارة الأفريقية».

وفي ملف مياه النيل، أكد السيسي «ما يمثله هذا الملف من أهمية وجودية لمصر»، وشدد على «ضرورة تعزيز التوافق بين دول حوض النيل، بالشكل الذي يحقق المصالح المشتركة».

كما جرى التباحث بشأن مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، والحاجة الماسة إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار، واستئناف الحوار والعودة إلى التفاوض، لتحقيق سلام عادل ومستدام للقضية الفلسطينية، في إطار حل الدولتين، وضمان حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة على خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.


مقالات ذات صلة

موريتانيا وحلف الأطلسي يبحثان التعاون العسكري

شمال افريقيا جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)

موريتانيا وحلف الأطلسي يبحثان التعاون العسكري

عقد وزير الدفاع الموريتاني، الفريق المتقاعد حننه ولد سيدي، اجتماعاً مع وفد عسكري من حلف شمال الأطلسي (الناتو) يزور نواكشوط برئاسة اللواء ماسيمو سبادافيكيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد حفل وضع حجر الأساس لبناء مصفاة نفط شرق أفريقيا في لامو بكينيا بحضور 5 رؤساء أفارقة 30 سبتمبر 2026 (رويترز)

قادة أفارقة يضعون حجر الأساس لمشروع مصفاة نفط بـ16 مليار دولار

ترأس خمسة من قادة الدول الأفريقية، الأربعاء، مراسم وضع حجر الأساس لمشروع مصفاة نفط في شرق أفريقيا بتكلفة 16 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
شمال افريقيا صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

بعدما غمرت مياه الأمطار عدداً من شوارع نواكشوط، عاد إلى الواجهة جدل متجدد حول غياب شبكة صرف صحي متكاملة في مدينة يزيد تعداد سكانها على 1.5 مليون نسمة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

أنقذ خفر السواحل الموريتاني، الأحد، 260 مهاجراً غير نظامي بعد رصد زورقين قبالة سواحل العاصمة نواكشوط كانا قد أبحرا من مدينة بانجول، عاصمة غامبيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

تحركات مصرية لحشد تمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، تشمل الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه.

محمد محمود (القاهرة )

مصر: إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الجديد لـ«عدم الجاهزية الفنية»

مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)
مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)
TT

مصر: إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الجديد لـ«عدم الجاهزية الفنية»

مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)
مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)

وافق مجلس النواب المصري، الأربعاء، على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» -الذي صدر قبل نحو عام، وكان من المفترض أن يدخل حيّز النفاذ الخميس- إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2027، بدعوى «عدم الجاهزية الفنية لتطبيقه»، في وقت عزّز القرار «آمال منتقدي القانون باستبداله أو تعديل بعض مواده المثيرة للجدل».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دعا، مساء الثلاثاء، مجلس النواب إلى الانعقاد في جلسة طارئة الأربعاء، قبل يوم واحد من الموعد المقرر لانعقاد المجلس لبدء فصل تشريعي جديد مطلع أكتوبر 2026.

ويُعد قانون «الإجراءات الجنائية» من أكثر القوانين إثارة للجدل في مصر، إذ استغرق شهوراً في مناقشته داخل المجلس، وسط رفض حقوقيين ونقابات مهنية عدداً من مواده، قبل أن يقره مجلس النواب في أبريل (نيسان) 2025.

وبعد عدة أشهر، رفض الرئيس السيسي التوقيع عليه، وطالب البرلمان بإعادة النظر في بعض مواده، وذلك في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، قبل أن يصدره في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متضمناً مادة تُحدد موعد دخوله حيّز النفاذ مع بداية العام القضائي الجديد، في أكتوبر 2026.

وجاء قرار مجلس النواب، الأربعاء، «نتيجة تقديم عُشر أعضاء المجلس مشروع قانون من مادة واحدة تنص على التأجيل لعدم جاهزية البنية التحتية»، حسب عضو «اللجنة التشريعية» في المجلس، الخبير الدستوري صلاح فوزي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «التأجيل بغرض حُسن أداء العدالة».

وأضاف فوزي أن «ما حدث، الأربعاء، مثال على التكامل بين السلطات، وليس الفصل التام كما ينادي البعض، فالنواب لاحظوا عدم الجاهزية، وقدموا المشروع، والحكومة وافقت عليه ودعّمته في المجلس، حتى تم التأجيل بما يصب في صالح منظومة العدالة».

مصطفى مدبولي خلال مناقشة مشروع «قانون الإجراءات الجنائية» العام الماضي (وزارة الشؤون النيابية)

ودفعت الحكومة خلال الجلسة العامة، الأربعاء، نحو إرجاء تطبيق «الإجراءات الجنائية»، وقال وزير الشؤون النيابية، هاني حنا، إن «محاكم الجنايات جاهزة، لكن بعض محاكم الدرجة الثانية يجري تنفيذها»، مؤكداً أن «مدة عام كافية للانتهاء من التجهيزات».

وثمّن جهود النواب الذين تقدموا بمشروع القانون، وحرصهم على ضمان إنفاذه بصورة متكاملة، بما يُحقق أهدافه من دون أن تترتب على تطبيقه أي مشكلات أو آثار غير مقصودة.

وفيما كانت الحكومة تستعرض جهودها في تدريب العاملين في المحاكم، وتوفير تدريبات للمحامين على منظومة التقاضي عن بُعد، كان محامون وحقوقيون يشيدون بقرار الإرجاء، انطلاقاً من تصورات أخرى ترى أن «البنية التحتية» ليست سوى مبرر لإرجاء التطبيق، قد تتبعه خطوات أخرى، سواء بإعادة النقاش حول القانون وإصدار قانون آخر، أو تعديل بعض مواده.

وزير الشؤون النيابية داخل مجلس النواب الأربعاء (وزارة الشؤون النيابية)

ويرى المحامي حسن شومان أن «في القانون بعض المواد المثيرة للجدل»، وفق قوله، ومنها «السماح للنيابة العامة بالتحقيق مع المتهم في حالات خاصة دون حضور المحامي»، وكذلك الغموض بشأن منظومة التقاضي عن بُعد، وكيفية تطبيقها، معتبراً أن «مشروع القانون لم يأخذ الوقت الكافي في مناقشته».

وأعاد قرار تأجيل تطبيق «الإجراءات الجنائية» زخم الحديث حول مواد القانون والاعتراضات عليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر أكثر من محامٍ حقوقي توضيحات حول أسباب رفضهم القانون.

وأكد الأمين العام لنقابة المحامين محمود الداخلي لـ«الشرق الأوسط» أن «للنقابة اعتراضات على القانون، بعضها تم النظر فيه، والآخر لم تتم الاستجابة له»، لكن «الطعن بعدم دستورية بعض المواد يستوجب أيضاً بدء تطبيق القانون».

ويرجح أن يكون سبب الإرجاء هو ما جرى الإعلان عنه بالفعل من «عدم الجاهزية الفنية»، وليس لأغراض أخرى خاصة بتعديل مواده. والأمر نفسه أكده فوزي، قائلاً إن «الغرض من التأجيل هو إتاحة الفرصة للتدريب والتأهيل، وليس له أي علاقة بتعديل مواد القانون».


«الجيش الوطني الليبي» ينفي لقاء صدام حفتر ونتنياهو

نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)
نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)
TT

«الجيش الوطني الليبي» ينفي لقاء صدام حفتر ونتنياهو

نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)
نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)

نفى مصدر عسكري مسؤول في «الجيش الوطني الليبي» صحة ما تردد عن لقاء نائب القائد العام للجيش صدام حفتر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً في أبوظبي، معتبراً تلك الأنباء «عارية من الصحة» وتستهدف «التشويش على قيادة الجيش وزعزعة الثقة بها».

وأثارت أنباء عن اللقاء المزعوم ضجة في ليبيا، بعدما أوردت صحيفة «إل فوغليو» الإيطالية أنه جرى على هامش زيارة نتنياهو إلى أبوظبي، لتتسع دائرة تداولها والتساؤلات بشأنها بين وسائل إعلام محلية ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم يصدر عن «الجيش الوطني الليبي» تعليق رسمي على هذه الأنباء، غير أن مصدراً عسكرياً في الجيش، رفض ذكر اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط» إن صدام حفتر «لم يكن موجوداً في أبوظبي» خلال توقيت زيارة نتنياهو إلى العاصمة الإماراتية، نافياً بذلك ما ورد في التقرير الإيطالي بشأن لقاء محتمل بين الطرفين.

صدام حفتر خلال لقاء وزير الدولة لشؤون الدفاع الإماراتي محمد بن مبارك بن فاضل المزروعي في أبوظبي الأسبوع الماضي (إعلام القيادة العامة)

وانتقد المصدر العسكري طريقة تناول الصحيفة الإيطالية للموضوع، قائلاً إنها استندت إلى مصدر واحد «توجد لديه خصومة واضحة مع قيادة الجيش الوطني»، مضيفاً أن «القواعد المهنية تقتضي التحقق من المعلومات من أكثر من مصدر، خصوصاً في القضايا الحساسة التي تتصل بقيادات سياسية وعسكرية».

وكان تقرير «إل فوغليو» قد استند إلى تصريحات لمحمد بويصير، المستشار السياسي السابق لخليفة حفتر، الذي ادعى أن صدام التقى نتنياهو بهدف الحصول على دعم سياسي لترشحه لرئاسة ليبيا.

وتثير أي أنباء عن اتصالات أو لقاءات بين مسؤولين ليبيين وإسرائيليين حساسية واسعة في ليبيا، في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية وتجريم القانون الليبي أشكالاً من التواصل مع إسرائيل.

وفي أغسطس (آب) 2023، التقت وزيرة الخارجية الليبية السابقة نجلاء المنقوش نظيرها الإسرائيلي إيلي كوهين في روما، في لقاء أثار خلافاً واسعاً حول طبيعته وأهدافه. وبعد الكشف عنه، اندلعت احتجاجات في طرابلس ومدن ليبية أخرى، قبل أن يعلن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة إيقاف المنقوش وإحالتها للتحقيق، ثم غادرت البلاد.

وزيرة الخارجية الليبية السابقة نجلاء المنقوش في مؤتمر صحافي بروما يوم 22 أبريل 2021 (إ.ب.أ)

وفي عام 2021، تتبعت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إحدى الطائرات التابعة لصدام حفتر في مطار بن غوريون، وربطت تقارير نُشرت في تلك الفترة وجود الطائرة في إسرائيل باحتمال عقد لقاءات مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين، من دون أن يشكل ذلك في حد ذاته دليلاً على طبيعة أي اتصالات.

غير أن المصدر العسكري قال لـ«الشرق الأوسط» إن نائب القائد العام للجيش الوطني «ليس بحاجة إلى عقد لقاءات خلف الكواليس أو تحت الطاولة»، مشيراً إلى أن تحركات صدام حفتر خلال الفترة الأخيرة بين دول إقليمية ودولية «تتم بصورة علنية وتحظى باهتمام دولي».

وأكد المصدر أن «الجيش الوطني» و«القيادة العامة» أعلنا في أكثر من مناسبة مواقف مؤيدة للقضية الفلسطينية، معتبراً أن الحديث عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل «أمر مستبعد».

والأسبوع الماضي، التقى صدام كلاً من نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، ووزير الدولة لشؤون الدفاع محمد بن مبارك المزروعي، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، في لقاءات معلنة لم تتضمن، وفق رواية المصدر العسكري الليبي، اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.

تتزامن هذه الأنباء مع حديث مستمر عن مبادرة يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، ترمي، وفق ما تسرب عنها، إلى الدفع نحو صيغة جديدة لتوحيد مؤسسات السلطة في ليبيا. وتداولت تقارير إعلامية تسريبات عن صيغة مقترحة تقضي بتولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل تولي عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة الموحدة.

ولم يستبعد المصدر العسكري الليبي أن يكون الترويج للأنباء المتعلقة بلقاء صدام حفتر ونتنياهو جزءاً من محاولات تستهدف عرقلة المبادرة الأميركية، التي ترمي إلى دفع الأطراف الليبية نحو توحيد مؤسسات السلطة في شرق البلاد وغربها.

وينظر محللون باهتمام إلى ما يتداول من أنباء عن لقاءات بين مسؤولين ليبيين وإسرائيليين، خصوصاً مع خروجها في صورة تسريبات تفتقر إلى معلومات رسمية واضحة.

ويرى المحلل السياسي حسام فنيش أن هذه الأنباء «اعتادها الليبيون في بيئة سياسية منقسمة تفتقد الشفافية والموقف الموحد والحاسم من قضية التطبيع مع إسرائيل».

وإنهاء هذا الملف يتطلب، وفق تصريحات فنيش لـ«الشرق الأوسط»، «صدور تعهد واضح وموحد من السلطتين في شرق ليبيا وغربها بعدم التطبيع مع إسرائيل، بما يضع حداً للتسريبات ويقطع الطريق أمام توظيفها في الصراع الداخلي».

ويجرّم تشريع ليبي صادر عام 1957 بشأن «مقاطعة إسرائيل» بعض أشكال التعامل أو الاتفاق مع إسرائيل، وينص على «الحبس لمدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تتجاوز 5 آلاف دينار»، بحق مَن يعقد اتفاقاً مع أيٍّ من الهيئات أو الأشخاص المقيمين في إسرائيل أو المنتمين إليها بجنسيتهم أو العاملين لحسابها.

وسبق أن أعلن رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، خلال جلسة برلمانية إبان أزمة لقاء المنقوش وكوهين قبل 3 سنوات، «رفض التطبيع مع إسرائيل، وأي شكل من أشكال التواصل»، متمسكاً حينذاك بالدفاع عن القضية الفلسطينية.


«الجزائر - باريس: قضايا سامة»... كتاب يرصد أحداثاً مثيرة بين البلدين

غلاف كتاب «الجزائر - باريس: قضايا سامة» الصادر في فرنسا الأربعاء عن دار النشر «ستوك»
غلاف كتاب «الجزائر - باريس: قضايا سامة» الصادر في فرنسا الأربعاء عن دار النشر «ستوك»
TT

«الجزائر - باريس: قضايا سامة»... كتاب يرصد أحداثاً مثيرة بين البلدين

غلاف كتاب «الجزائر - باريس: قضايا سامة» الصادر في فرنسا الأربعاء عن دار النشر «ستوك»
غلاف كتاب «الجزائر - باريس: قضايا سامة» الصادر في فرنسا الأربعاء عن دار النشر «ستوك»

تصاعدت التوترات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا منذ صيف 2024 إلى حدّ رفض الرئيس عبد المجيد تبون الرد على اتصالات نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما سعى وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو إلى إبعاد نجل رئيس أركان الجيش، الفريق أول السعيد شنقريحة، عن الأراضي الفرنسية.

هاتان الحادثتان يوثقهما كتاب مثير صدر، الأربعاء، بفرنسا عنوانه «الجزائر - باريس: قضايا سامة»، من تأليف الصحافية ماري كريستين ثابت، صاحبة الأصول الجزائرية، والصحافي كريستوف دوبوا، إذ يغوص في كواليس علاقة فرنسية - جزائرية شهدت تدهوراً عميقاً منذ صيف 2024، واندلعت على أثر اعتراف قصر «الإليزيه» بمغربية الصحراء.

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

ويتناول التحقيق الذي يتضمنه الكتاب تقاطع ملفات الدبلوماسية والاستخبارات والملفات القضائية وصراعات النفوذ، مسلطاً الضوء على عقد كامل من التوترات على جانبي البحر المتوسط.

فقد ظلت الجزائر وباريس تتقاربان قبل أن تعود علاقاتهما إلى مسار الأزمات؛ إذ أسهمت الخلافات المرتبطة بـ«الذاكرة»، وقضايا الهجرة، والتوترات الدبلوماسية والملفات القضائية، تدريجياً، في تحويل علاقة معقدة أصلاً إلى مواجهة شديدة التوتر، وفق ما يسرده الكتاب الصادر عن دار النشر «ستوك».

أسرار أزمة متصاعدة

وفي تحقيقهما، يتناول الصحافيان قضايا حساسة طبعت هذه الفترة. ويشير تقديم دار «ستوك» إلى إدانة صحافي رياضي فرنسي بالسجن لمدة سبع سنوات بتهمة «الإرهاب» بالجزائر، هو كريستوف غليز الذي يترقب عفواً رئاسياً

منذ أشهر. كما يتناول تهديدات تستهدف معارضين جزائريين في فرنسا، والتوترات داخل القنصليات الجزائرية، فضلاً عن اتهامات بـ«التدخل وتنفيذ عمليات (فوق التراب الفرنسي) من جانب أجهزة الاستخبارات الجزائرية»، على حد وصف الكاتبَين، في إشارة إلى اختطاف اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص في 2024 بباريس، وهي قضية أفضت إلى اتهام موظف قنصلي جزائري في أبريل (نيسان) 2025.

الصحافية الفرنسية ذات الأصول الجزائرية ماري كريستين ثابت (إذاعة وتلفزيون لوكسمبورغ)

كما يعود المؤلفان إلى التوتر بين الرئيسين تبون وماكرون في مرحلة شهد فيها الحوار السياسي بين بلديهما تدهوراً ملحوظاً.

وتشير دار النشر، في هذا السياق، إلى سفير تحدث عن «صراع أجنحة داخل النظام الجزائري»، وإلى محافظ فرنسي اشتبه في سعي الجزائر إلى «الضغط على سياستنا الداخلية». ويرجح أن السفير الذي يتحدث عنه الكتاب، هو كزافييه دريانكور الذي كان سفيراً لدى الجزائر حتى 2019، والذي عرف بتدخلاته الحادة ضد الجزائر في وسائل الإعلام خلال الأزمة.

الصحافي الفرنسي كريستوف دوبوا (حسابه الخاص)

ولإنجاز هذا العمل، يقول كريستوف دوبوا وماري كريستين ثابت إنهما أجريا مقابلات مع نحو مائة وزير ودبلوماسي وعميل استخبارات ولاجئ سياسي، كما حصلا على وثائق لم تُنشر من قبل.

ومن أكثر العناصر إثارة في الكتاب، حيازة الصحافيين معلومات تؤكد أن الرئيس تبون «لم يعد يرد على اتصالات إيمانويل ماكرون الهاتفية»، في مؤشر لافت على الحالة التي وصلت إليها العلاقات الثنائية، خصوصاً منذ سجن الموظف القنصلي، ورفض القضاء الفرنسي طلبات الإفراج عنه.

وفي ذروة التوتر عام 2025، أصدر وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو، المرشح حالياً لانتخابات الرئاسة المقررة في 2027، أمراً بطرد شفيق نجل رئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة، حسب ما يرويه الصحافيان، غير أن رغبته لم تتحقق. والمعروف أن شفيق شنقريحة يؤدي مهام دبلوماسية في سفارة الجزائر بباريس، حسب مصادر صحافية فرنسية.

وزيرا الداخلية الفرنسي والجزائري في باريس يوم 2 يونيو الماضي (الداخلية الجزائرية)

وتتمثل القيمة الأساسية التي يعلنها الكتاب في محاولته تجاوز الأزمات الظاهرة للكشف عن موازين القوى، والجهات الفاعلة، والآليات التي أسهمت في تدهور العلاقات بين العاصمتين.

«حرب باردة جديدة»

ويأتي الكتاب امتداداً لتاريخ لا يزال الماضي الاستعماري يلقي بظلاله على حاضره، غير أن المؤلفَين يسعيان إلى إظهار أن التوترات الراهنة باتت تتجاوز بكثير مسألة «الذاكرة» و«آلام الاستعمار» وحدها، بعدما دخلت الاستخبارات والأمن والهجرة والتأثير السياسي وموازين القوى على خط نزاع تاريخي مثقل بالفعل بالتوترات.

ومن خلال كتابهما، يقدم الصحافيان الفرنسيان عملاً استقصائياً حول علاقة تصفها مقدمة الكتاب بأنها «حرب باردة جديدة»: بلدان تجمعهما روابط تاريخية ومصالح مشتركة، لكنهما يبدوان عالقين في سلسلة متعاقبة من الأزمات.

ومن تداعيات الاحتقان الحاد بين البلدين، صدور قرار من سلطات الجزائر بحظر واردات المنتجات الفرنسية باستثناء الأدوية، منذ نهاية يوليو (تموز) الماضي، وفق ما نشرته صحيفة «لاكروا» الفرنسية، الثلاثاء، مشيرة إلى أن الإجراء «مفاجئ وتم في سرَّية».

وكتبت الصحيفة أن مستوردين جزائريين «اضطروا إلى قطع إجازتهم في هدوء فترة الصيف، بعد أن استدعتهم وزارة التجارة الخارجية بشكل طارئ، طالبةً منهم استبدال جميع السلع ذات المنشأ الفرنسي ببضائع من دول أخرى».

وبعد مرور شهرين على هذه التعليمات الشفهية، لم تؤكد السلطات الجزائرية الخبر رسمياً، إلا أن المصادر الدبلوماسية والاقتصادية، سواء الجزائرية أو الفرنسية، تؤكد الموقف على أرض الواقع؛ حسب «لاكروا».