مدبولي يرد على ويتكوف... إلى أين وصلت معدلات البطالة في مصر؟

رئيس الوزراء يؤكد تحقيق أدنى نسبة منذ 20 عاماً

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مدبولي يرد على ويتكوف... إلى أين وصلت معدلات البطالة في مصر؟

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

نال معدل البطالة في مصر جانباً لافتاً من الجدل السياسي على مدار الأيام الماضية، عقب تصريحات مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، قال فيها إنها سجلت نسبة 45 في المائة ضمن حديث عن «تراجع الأوضاع الاقتصادية في مصر»، وهي النسبة التي صححها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، بـ6.4 في المائة فقط، مشيراً إلى أنها الأقل منذ نحو 20 عاماً.

ولم يتوقف الجدل عقب تصريحات مدبولي؛ في ظل الفجوة الكبيرة بين الرقمين، وشكوى البعض من صعوبات فرص العمل في مصر، وسط تساؤلات حول ما يعنيه معدل البطالة، وما إذا كانت الحكومة المصرية نجحت في تقويض الأزمة وخلق فرص عمل جديدة.

وقال مدبولي، خلال مؤتمر الحكومة الأسبوعي: «رداً على ما يثار عن نسب غير صحيحة للبطالة في مصر، فقد سجلت في الربع الأخير (من العام الماضي 2024) 6.4 في المائة، وهي أقل نسبة ربما منذ 20 عاماً، وقد كانت البطالة تسجل في عام 2014 نسبة 13 في المائة، ما يعني تراجعها للنصف».

الديلفري باتت مهنة رائجة بين الشباب في مصر (الشرق الأوسط)

وجاء رد مدبولي بعد أيام من تصريحات ويتكوف في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، نشرت على منصة «يوتيوب» 22 مارس (آذار) الحالي، قال فيها إن «البيانات في مصر تشير إلى معدل بطالة ضخم، نحو 45 في المائة. لا يُمكن أن تستمر دولة هكذا... (المصريون) بحاجة إلى الكثير من المساعدة».

وقال مدبولي في المقابل إن معدل البطالة بين الشباب من عمر 15 إلى 29 عاماً يسجل 14.2 في المائة.

وبحسب الباحث الاقتصادي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، محمد رمضان، فإن معدل البطالة في مصر ليس مرتفعاً لنسبة الـ45 في المائة التي تحدث عنها ويتكوف، لكن تراجعه إلى نسبة 6.4 في المائة يعود إلى الآلية التي تقيس بها مصر معدل البطالة العام «عبارة عن استبيان، تسأل فيه الشخص ما إذا كان عمل خلال الأسبوع الماضي ولو ساعة واحدة، أو لو كان يبحث عن عمل، والأمران لا يُعدان ضمن نسبة البطالة».

وأضاف رمضان لـ«الشرق الأوسط» أن نسبة الـ14.2 في المائة للبطالة بين الشباب ليست بالقليلة، باعتبار أن النسبة الكبرى من الهرم السكاني في مصر من الشباب.

وقدر الجهاز المركزي للإحصاء عدد الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 29 سنة، بنسبة 19.9 في المائة من مجمل عدد السكان بعدد 21.1 مليون شاب، وفق تقرير للجهاز في أغسطس (آب) الماضي.

الباعة الجوالون ينتشرون في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

من جانبه، عدّ وكيل لجنة القوى العاملة في البرلمان، النائب إيهاب منصور، تراجع معدلات البطالة في مصر، «مجهودات شعبية وليست حكومية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «الناس في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، أصبحت تعمل في أي شيء لتوفير دخل، من لديه توك توك (مركبة نقل صغيرة) يشغله 3 ورديات (فترات عمل) يتناوب فيها هو وآخرون من أجل زيادة دخله وتوفير دخول لأسر أخرى».

وأشار منصور أيضاً، إلى «انتشار المهن الهامشية في مصر، مثل عمال الديلفري، أو من يصنعون طعاماً في منازلهم ويبيعونه، أو في أعمال البناء والتشييد».

وقدر مركز الإحصاء، أن 65 في المائة من المشتغلين في سوق العمل المصرية، يعملون بأعمال غير رسمية خلال عام 2023، من بينهم 57 في المائة من الإناث، و66.9 في المائة من الذكور وفق نتائج المسح التبعي لسوق العمل الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وأشار المسح نفسه، إلى أن 17 في المائة من المشتغلين، يعملون أقل من 35 ساعة في الأسبوع، منهم 32.3 في المائة من الإناث، و13.7 في المائة من الذكور.

وأرجعت العينة البحثية الأسباب التي دفعتهم للعمل أقل من 35 ساعة، إلى متطلبات ظروف العمل وفق 73.4 في المائة منهم، ولعدم وجود فرص لعمل ساعات أكثر وفق ما أجابه 16 في المائة منهم.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطى في لقاء سابق مع ستيفين ويتكوف (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث الاقتصادي، أن الأهم من نسبة البطالة هو البحث في «جودة فرص العمل»، مشيراً إلى أن «كثيراً ممن يعملون في مصر يعملون في عمل غير لائق، إما بعقود مؤقتة، أو بغير عقود، أو لا يؤمن صاحب العمل عليهم، أو يتلقون رواتب هزيلة»، مشيراً إلى أن السوق الاستثمارية في مصر والمتجهة بشكل أساسي تجاه البناء والتشييد، تساهم في ذلك، إذ «توفر فرص عمل بجودة سيئة».

ويرى النائب منصور أن «تحقيق طفرة حقيقية في ملف البطالة لن يتم إلا بربط التعليم بسوق العمل، والتركيز على التعليم الحرفي».

ومع اتفاق الباحث والنائب على أن «معدلات البطالة في مصر لا تزال تحتاج إلى كثير من العمل والتخطيط وتغيير في الأولويات»، فإنهما اتفقا على أن تصريحات المبعوث الأميركي «هدفها سياسي، للضغط على مصر في ملف غزة».

وقالت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية نهى بكر لـ«الشرق الأوسط» إن «ويتكوف يستعمل سردية الأوضاع الاقتصادية في مصر كمحاولة لإرضاء ترمب الذي لا يقبل من مرؤوسيه سوى التغني بآرائه بالأسلوب غير التقليدي نفسه، وللضغط على مصر لقبول التهجير القسري لأهالي غزة إلى سيناء».


مقالات ذات صلة

مصر تتعهد باتخاذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان

شمال افريقيا يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب) play-circle

مصر تتعهد باتخاذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الأربعاء)، أن بلاده ستتخذ الإجراءات الضرورية للحفاظ على وحدة السودان

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من أمن السودان واستقراره، وأنها لن تسمح بذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

خاص وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

سلطت زيارة قامت بها وزيرة الدفاع والخارجية والتجارة الآيرلندية هيلين ماكينتي إلى معبر رفح الحدودي الضوء على الجهود المصرية لإدخال المساعدات إلى غزة.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

رحبت القاهرة بإعلان الإدارة الأميركية تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعدّت «القرار خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة».

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)

توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

اتفقت مصر والكويت على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «شديدة الخصوصية» خلال انعقاد اجتماع آلية متابعة أعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين

أحمد جمال (القاهرة)

مصر تتعهد باتخاذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)
يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)
TT

مصر تتعهد باتخاذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)
يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الأربعاء)، أن بلاده ستتخذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان، الذي يدخل في أبريل (نيسان) المقبل عامه الرابع للنزاع، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عبد العاطي في مؤتمر صحافي في القاهرة مع مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة: «مصر لن تقف مكتوفة الأيدي ولن تتردد في اتخاذ الإجراءات الضرورية بما يحافظ على السودان ووحدته وسلامة أراضيه».

والأحد، شددت مصر على دعمها الثابت لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على سيادته ومؤسساته الوطنية.

وكان رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قد أكد، الأحد، أن السلام قادم لا محالة، عادّاً عام 2026 عام السلام، وفقاً للمبادرة القومية للسلام التي قدمتها الحكومة.

وفي أغسطس (آب) الماضي، طرحت «الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، «خريطة طريق» دعت فيها إلى «هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تليها هدنة دائمة لبدء عملية سياسية وتشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال 9 أشهر».


غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
TT

غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)

يتعمق التضارب والغموض في ليبيا حول اسم رئيس الأركان الجديد للقوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، في غرب البلاد، بعد مرور 3 أسابيع على رحيل رئيس الأركان الراحل المشير محمد الحداد في حادث سقوط طائرة بتركيا.

وتزامن ذلك مع استمرار التساؤلات بشأن أسباب سقوط الطائرة التي ما زالت قيد تحقيق ليبي-تركي مشترك، غذّتها تقارير عن استجواب مضيفة طيران في تركيا في إطار التحقيقات الجارية بهذا الشأن.

رئيس الأركان الراحل في غرب ليبيا المشير محمد الحداد (رئاسة الأركان)

ومنذ تحطم طائرة كانت تقل الحداد وعدداً من العسكريين في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي قرب أنقرة، يتولى الفريق صلاح الدين النمروش تسيير مهام رئاسة الأركان بشكل مؤقت، بموجب تكليف من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.

رهينة حيرة

ويرى المحلل السياسي الليبي رمضان شليق أن ليبيا منذ 2011 «رهينة حالة حيرة مستمرة». وقال شليق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لغز سقوط الطائرة أو حسابات خلافة الحداد ليست سوى علامات استفهام ضمن أسئلة ممتدة منذ 15 عاماً، تعكس هشاشة الدولة وغياب مؤسسات قوية، بعد أن تحولت البلاد من دولة مستقرة إلى ساحة صراع مسلح وإقليمي ودولي».

وأعيد تسليط الضوء على ملف خلافة الحداد عبر تسريبات إعلامية عن قائمة أسماء مرشحين قُدمت إلى المجلس الرئاسي من قيادات سابقة في عملية «بركان الغضب»، لاختيار بديل للحداد، رغم انتهاء هذه العملية عسكرياً مع نهاية حرب طرابلس (2019-2020).

قائمة المرشحين

وضمت القائمة كلاً من الفريق أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية، وهو من مدينة الزنتان، واللواء أحمد بوشحمة، القيادي العسكري من مصراتة وعضو اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، إضافة إلى اللواء عبد الباسط مروان، آمر المنطقة العسكرية طرابلس، وفق وسائل إعلام محلية ودولية.

جويلي في لقاء مع قيادات اجتماعية بمدينة سيناون الحدودية الليبية في أكتوبر الماضي (بلدية سيناون)

في المقابل، تحفظت مصادر رسمية عسكرية وسياسية في غرب ليبيا عن التعليق على هذه الأنباء، واكتفى مستشار المجلس الرئاسي زياد دغيم بتأكيد صحة تلقي «الرئاسي» هذه الترشيحات، وفق ما أفاد به «الشرق الأوسط».

غير أن القيادي السابق في عملية «بركان الغضب»، ناصر عمار، وصف هذا التحرك بأنه «فردي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن مجموعة من العسكريين السابقين بالعملية التقوا المنفي، من دون أن يمثلوا كياناً قائماً، مشيراً إلى أن «بركان الغضب» لم يعد موجوداً تنظيمياً منذ انتهاء الحرب على العاصمة طرابلس في عام 2020.

مخاض عسير

ورأى عمار أن الإعلان عن رئيس الأركان الجديد يمر بـ«مخاض عسير»؛ نظراً إلى «تباينات بين المدن والقبائل المتحكمة في المشهد العسكري بغرب ليبيا». وأوضح أن منطق «المحاصصة» لا يزال عاملاً حاسماً في ترجيح كفة المرشح المقبل.

ولفت عمار إلى أن هذا الواقع يُعزز حظوظ اللواء أحمد بوشحمة، أو أي شخصية عسكرية أخرى من مدينة مصراتة، في تولي المنصب، نظراً للثقل العسكري والسياسي الذي تتمتع به المدينة في معادلة القوة غرب البلاد.

رئيس الأركان المؤقت في غرب ليبيا الفريق صلاح الدين النمروش خلال اجتماع مع قادة عسكريين (رئاسة الأركان)

يشار إلى أن بوشحمة كان أحد 3 قادة عسكريين شاركوا في اجتماع عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي يوم الاثنين في طرابلس، مع أعضاء اللجنة العسكرية «5+5»، عن المنطقة الغربية، الذي ضم أيضاً الفريق رضوان الغراري، والفريق مختار النقاصة، وذلك لبحث آخر التطورات الأمنية والعسكرية بالبلاد.

غير أن باحثين ليبيين لا يستبعدون، في المقابل، أن يحتفظ النمروش بمنصبه المؤقت، ليكون هو رئيس الأركان، وهي رؤية مدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» شريف بوفردة، الذي عدّ أن رئيس الأركان المؤقت «يبدو الأقرب للاحتفاظ بهذا المنصب على نحو دائم»، مستبعداً تولي أي من هذه الأسماء هذا المنصب.

ويستند بوفردة في تقديره، الذي ذكره لـ«الشرق الأوسط»، إلى علاقاته الجيدة مع المجلس الرئاسي و«حكومة الوحدة»، وما يمتلكه من خبرات أكاديمية، كونه أستاذاً في العلوم العسكرية، فضلاً عن توليه سابقاً منصب آمر منطقة عسكرية، وعمله معاوناً للحداد قبل وفاته، إضافة إلى تمتّعه بعلاقات جيدة مع التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا. ويرجّح أن تستغرق الإجراءات ما بين شهر و45 يوماً.

تحقيقات الطائرة

وعلى صعيد موازٍ، شهدت التحقيقات في حادث سقوط الطائرة تطوراً جديداً، بعدما أعلنت وسائل إعلام عن احتجاز الاستخبارات التركية مضيفة طيران لاستجوابها، وفقاً لما ذكرته صحيفة «كاثمريني» اليونانية، الأمر الذي جدّد تساؤلات لدى مراقبين بشأن أسباب الحادث، وطرح فرضية إسقاط الطائرة بشكل متعمد، وليس سقوطها عرضاً.

ورغم تفاعل كبير من مدونين ونشطاء ليبيين مع هذا التطور، الذي وصفه البعض بـ«المفاجأة التي قد تكشف جديداً في مسار التحقيقات»، فإن بوفردة يعتقد أنه من المبكر التكهن في هذا الملف، «خصوصاً أن القضية لا تزال قيد التحقيق بين جهات تركية وليبية».

وكانت قضية طائرة الحداد قد شهدت تطوراً قضائياً مهماً هذا الأسبوع، مع إعلان النائب العام الليبي، الصديق الصور، موافقة السلطات التركية على مشاركة وفد قضائي ليبي في التحقيقات المتعلقة بالحادث، وذلك عقب مخاطبة وزارة العدل التركية رسمياً للحصول على معلومات مفصلة حول مختلف جوانب الواقعة.

وكانت الطائرة التي كانت تقل الحداد من طراز «فالكون 50»، برفقة 7 أشخاص آخرين، قد أقلعت من مطار أنقرة متجهة إلى طرابلس، قبل أن تتحطم بعد نحو 19 دقيقة من الإقلاع في منطقة هايمانه جنوب العاصمة التركية. وعُثر على حطام الطائرة قرب قرية كسيك قاوك التابعة للمنطقة، على بُعد نحو 105 كيلومترات من مطار إيسنبوغا.


حاكم إقليم دارفور: قواتنا حققت انتصارات في المحور الغربي بالإقليم

نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

حاكم إقليم دارفور: قواتنا حققت انتصارات في المحور الغربي بالإقليم

نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

قال حاكم إقليم دارفور رئيس حركة «جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، الأربعاء، إن «المقاومة الشعبية حققت انتصارات عظيمة في المحور الغربي بولاية شمال دارفور»، بينما رحّب مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بوصول أول شحنة مساعدات إنسانية إلى مدينة الفاشر في غرب السودان.

وعلّق مناوي، في منشور على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «كتب أبطال المقاومة صفحة جديدة من صفحات المجد، بانتصارات عظيمة تؤكد أن إرادة الشعب لا تقهر وأن الحق لا بد أن ينتصر».

وكانت «القوة المشتركة» (المتحالفة مع الجيش) أعلنت، الثلاثاء، عن تنفيذ قواتها عملية عسكرية نوعية، تمكنت خلالها من استعادة منطقة «جرجيرة» وبلدات مجاورة لها في شمال دارفور.

وتستمر المعارك بين الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في مناطق قريبة من الحدود مع دولة تشاد، وسط تبادل للاتهامات بشأن السيطرة الميدانية في عدد من بلدات شمال وغرب إقليم دارفور.

نازحة من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 31 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وذكرت «القوة المشتركة»، في بيان، أنها «استولت على 20 عربة قتالية بكامل عتادها العسكري، وتدمير 15 عربة أخرى، بالإضافة إلى أسر عدد من عناصر (قوات الدعم السريع)». وتابعت أن قواتها مستمرة في ملاحقة قوات العدو حتى القضاء عليها بالكامل في إقليم دارفور.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة وأم برو وكرنوي، في أقصى غرب ولاية شمال دارفور، وتقترب من مدينة الطينة الحدودية، وهي آخر معاقل «القوة المشتركة» في المنطقة، بعد انسحابها من مدينة الفاشر عاصمة الولاية.

وتشن «الدعم السريع»، منذ أسابيع، هجمات مستمرة ضد قوات «المشتركة» والجيش المتمركزة في جيوب ضيقة على الحدود مع دولة تشاد.

وتقع بلدة جرجيرة التي استعادتها أخيراً «القوة المشتركة»، على بعد 30 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة الطينة. وأدت المعارك الدائرة حول بلدات جرجيرة وأم برو وكرنوي إلى نزوح آلاف المواطنين من مناطق القتال إلى البلدات المجاورة للحدود التشادية.

مساعدات الفاشر

وفي سياق متصل، رحّب مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بوصول أول شحنة مساعدات إنسانية منقذة للحياة، تزيد على 1.3 طن متري من الغذاء ومستلزمات الرعاية الصحية الأساسية وتنقية المياه، إلى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «تحقق ذلك بفضل مفاوضات استمرت شهوراً، بتيسير من الولايات المتحدة بشأن وصول المساعدات الإنسانية»، مضيفاً أن هذا الإنجاز يأتي عقب تقييم بعثة الأمم المتحدة والجهود المتواصلة للولايات المتحدة بالتنسيق الوثيق مع الشركاء في المجال الإنساني.

جنود من الجيش السوداني عقب سيطرتهم على بلدة صالحة جنوب أم درمان في 21 مايو العام الماضي (أ.ف.ب)

وشدد بولس على أهمية تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى الفاشر، حيث لا يزال الوضع كارثياً وإلى جميع أنحاء السودان.

وتابع: «بينما نضغط على الأطراف المتحاربة من أجل هدنة إنسانية شاملة، سنواصل دعم الآليات التي تُسهّل إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المناطق التي تُعاني من المجاعة وسوء التغذية والنزوح الناجم عن النزاع».

ودعا مستشار الرئيس الأميركي المجتمع الدولي إلى زيادة مساهماته لدعم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) والشركاء في المجال الإنساني في السودان.

«إخوان السودان»

من جهة ثانية، رحب «تحالف تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، بقرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف فروع جماعة «الإخوان المسلمين» جماعة إرهابية في كل من مصر ولبنان والأردن.

ووصف، في بيان، القرار الأميركي بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه جاء ناقصاً، إذ لم يشمل فرع «الإخوان المسلمين» في السودان، وهو الأخطر تنظيمياً ومالياً ودبلوماسياً وعسكرياً، بحسب ما جاء في البيان الذي قال إن خطورة تنظيم «الإخوان» في السودان، بمسمياته المختلفة مثل حزب «المؤتمر الوطني» أو «التيار الإسلامي العريض»، تتمثل في استيلائه على أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية في البلاد.

وطالب «تأسيس» المجتمع الدولي بالانتباه إلى الدعم الذي تقدمه فروع جماعة «الإخوان» في مختلف دول العالم إلى التنظيم في السودان.

ويضم «تحالف تأسيس»، إلى جانب «قوات الدعم السريع»، حركات مسلحة منشقة عن حركات دارفور، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» (فصيل تيار عبد العزيز الحلو)، وقوى سياسية ومدنية أخرى.