استطلاع: الأميركيون يعدّون «حادثة سيغنال» أخطر من رسائل كلينتون ووثائق ترمب

النائب الديمقراطي راجا كريشنامورثي يستعرض لقطة شاشة لرسالة وزير الدفاع في محادثة «سيغنال» (أ.ف.ب)
النائب الديمقراطي راجا كريشنامورثي يستعرض لقطة شاشة لرسالة وزير الدفاع في محادثة «سيغنال» (أ.ف.ب)
TT

استطلاع: الأميركيون يعدّون «حادثة سيغنال» أخطر من رسائل كلينتون ووثائق ترمب

النائب الديمقراطي راجا كريشنامورثي يستعرض لقطة شاشة لرسالة وزير الدفاع في محادثة «سيغنال» (أ.ف.ب)
النائب الديمقراطي راجا كريشنامورثي يستعرض لقطة شاشة لرسالة وزير الدفاع في محادثة «سيغنال» (أ.ف.ب)

أثارت «حادثة سيغنال» موجة من الانتقادات في الداخل الأميركي وخارجه، خصوصاً عقب نشر مجلة «ذي أتلانتك» تفاصيل الدردشة بين كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول موعد الضربات الأميركية ضدّ الحوثيين وأهدافها. وكشف جيفري غولدبيرغ، رئيس تحرير المجلة، أنه تم ضمّه مطلع الشهر الحالي، بالخطأ، لمجموعة سرية تناقش خططاً حربية حساسة للغاية على تطبيق «سيغنال» للمراسلة المشفرة.

ووفق تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، تشير المؤشرات إلى أن الشعب الأميركي يعتقد أنها أسوأ من أخذ ترمب وثائق سرية عند انتهاء ولايته الأولى، وقرار وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون عام 2016 باستخدام خادم بريد إلكتروني خاص، الذي أثار تحقيقاً مطولاً وتراجع قدرات الرئيس السابق جو بايدن العام الماضي في خضم تحقيق في سوء تعامله مع وثائق سرية، عمرها سنوات.

وجد استطلاع أجرته «YouGov» أن نحو 3 أرباع الأميركيين (74 في المائة) قالوا إن الوضع يمثل مشكلة «خطيرة نوعاً ما». بينما قالت الأغلبية (53 في المائة) إنه «خطير للغاية».

لماذا يُعد هذا الأمر جديراً بالملاحظة؟ لأن هذه النسبة أعلى مما قيل عن وثائق بايدن السرية، أو وثائق ترمب السرية، أو بريد كلينتون.

وأظهرت استطلاعات رأي سابقة، أجرتها «YouGov» و«سي إن إن»، أن ما بين 30 في المائة و41 في المائة من الأميركيين وصفوا قضية البريد الإلكتروني الخاص لكلينتون بأنه مشكلة «خطيرة للغاية» عندما تم الكشف عنها لأول مرة عام 2015. ويبدو أن أعلى رقم مسجل هو 43 في المائة، عندما أُعيد استطلاع هذه القضية عام 2022.

بالنسبة لوثائق ترمب السرية، تراوحت نسبة «الخطيرة للغاية» عموماً بين 40 في المائة و42 في المائة في استطلاع «YouGov»، و49 في المائة في استطلاع جامعة «كوينيبياك».

وتُظهر الاستطلاعات المحدودة التي أجرتها صحيفة «واشنطن بوست» حول قضية وثائق بايدن السرية أن ما بين 30 في المائة و39 في المائة وصفوها بأنها «خطيرة للغاية».

ولم يتجاوز أي من هذه المسائل نسبة الأغلبية التي وصفتها بأنها «خطيرة للغاية» في هذه الاستطلاعات، لكن الجدل حول «حادثة سيغنال» تفوق عليها بسرعة. علاوة على ذلك، يُظهر استطلاع «YouGov» الجديد أن 28 في المائة من الجمهوريين يقولون إن هذه مشكلة «خطيرة للغاية»، على الرغم من كونها مشكلة تواجه إدارة جمهورية.

هذه النسبة أعلى من أعلى نسبة للديمقراطيين الذين يعدّون قضية البريد الإلكتروني لكلينتون مشكلة «خطيرة للغاية»: 19 في المائة في استطلاع «YouGov» لعام 2022. كما أنها أعلى من أعلى نسبة للجمهوريين الذين يعدّون وثائق ترمب السرية مشكلة «خطيرة للغاية»: 20 في المائة في استطلاع «رويترز - إبسوس» العام الماضي.

ووفق الصحيفة، من المنطقي الاعتقاد بأن سوء التعامل مع المعلومات الحساسة قد يكون بالفعل أكثر إثارة للقلق بالنسبة للأميركيين من القضايا الأخرى.

في حين عانت كلينتون بوضوح من مشكلات بريدها الإلكتروني، فإن ذلك يرجع إلى حد كبير إلى طبيعة الكشف المتقطع عن المعلومات التي انتشرت في وقت غير مناسب تماماً، خلال حملتها الانتخابية عام 2016. تفاقمت هذه الاكتشافات بإعلان مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي آنذاك، جيمس ب كومي، أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2016، في اللحظات الأخيرة عن أدلة جديدة.

مع وثائق ترمب، يمكن القول إن مشاكله لم تكن تتعلق بأخذه للوثائق في المقام الأول، بل رفضه إعادتها.

يبدو أن الجدل الجديد حول «حادثة سيغنال» يختلف عن غيره في تأثيره المحتمل. لا نعرف الكثير عن محتويات رسائل البريد الإلكتروني التي كشفتها كلينتون أو الوثائق التي كانت بحوزة ترمب وبايدن.

مع رسائل «سيغنال»، نعرف المحتوى الدقيق للرسائل. وليس من الصعب فهم كيف أن وقوع هذه المعلومات في الأيدي الخطأ قبل هجمات الحوثيين كان من الممكن أن يُلحق ضرراً بالغاً بالمهمة، أو أن يُودي بحياة أشخاص.



ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الجمعة)، ​في ‌إفادة، أنه ​سيوقع على أمر بفرض رسوم جمركية عالمية تبلغ ‌10 ‌في المائة ​بموجب المادة ‌122 ‌من قانون التجارة لعام ‌1974، مشيراً إلى أنه سيفتح عدة تحقيقات أخرى.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد أن ‌قضت ‌المحكمة ​العليا ‌الأميركية ‌بإلغاء الرسوم الجمركية الشاملة ‌التي فرضها، مشيراً إلى سلطات اتحادية أخرى مختلفة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتعهد الرئيس الأميركي باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى عن تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أ.ب)

ووصف ترمب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قرار المحكمة العليا الذي أبطل تعرفاته الجمركية الدولية الشاملة بأنه «مخيب جداً للآمال».

كما صرّح ترمب للصحافيين بأنه «يشعر بخيبة شديدة» إزاء «بعض الأعضاء» في المحكمة التي يهيمن عليها المحافظون الذين دعموا الحكم ضد أجندته الاقتصادية. وقال: «أرى أن المحكمة تأثرت بمصالح أجنبية».

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن الرئيس دونالد ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع تكلفة الاستيراد.


إدارة ترمب تقترح لائحة قد تعلق تصاريح العمل لطالبي اللجوء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

إدارة ترمب تقترح لائحة قد تعلق تصاريح العمل لطالبي اللجوء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، لائحة مقترحة قد يكون من شأنها تعليق تصاريح العمل لطالبي اللجوء «لعدة أعوام»، فيما سيكون أحد أضخم التغييرات ​على منظومة تصاريح العمل لطالبي اللجوء منذ عقود.

وتسعى اللائحة المقترحة الصادرة عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية إلى تقليل المحفزات التي تدفع المهاجرين إلى تقديم طلبات لجوء بهدف الحصول على تصريح عمل قانوني، وتهدف إلى خفض الأعباء المترتبة على ذلك فيما يتعلق بالعمل مع الطلبات لزيادة عمليات التدقيق الأمني.

والتغيير المقترح، الذي من المرجح أن يواجه طعوناً قانونية، جزء من جهود إدارة ترمب ‌الأوسع نطاقاً ‌للحد من الهجرة القانونية وغير القانونية على ​حد ‌سواء، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعاد ترمب ​إلى منصبه في 2025، بعد حملة انتخابية صورت المهاجرين وطالبي اللجوء إلى حد كبير، على أنهم مجرمون وعبء اقتصادي على المجتمعات الأميركية، على الرغم من وجود أدلة تثبت عدم صحة هذه المزاعم.

وسيؤدي الاقتراح الجديد لوزارة الأمن الداخلي إلى تعليق معالجة تصاريح العمل لجميع المتقدمين الجدد بطلبات اللجوء حتى يصل متوسط وقت معالجة طلبات لجوء محددة إلى 180 يوماً أو أقل. واستناداً إلى أوقات الانتظار الحالية، تشير ‌تقديرات الوزارة إلى أن الأمر ‌قد يستغرق ما بين 14 و173 عاماً للوصول ​إلى المستوى الذي يسمح باستئناف المعالجة، ‌لكنها شددت على أن عوامل أخرى قد تقلص هذه ‌المدة.

واقترحت إدارة ترمب أيضاً وضع معايير أهلية أكثر تقييداً لتصاريح العمل القائمة على اللجوء، بدعوى أن تصريح العمل «ليس حقاً مكتسباً»، ويتم إصداره وفقاً لتقدير وزير الأمن الداخلي.

ومن أبرز النقاط أن اللائحة ستمنع بشكل عام ‌المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني من الحصول على تصاريح عمل جديدة أو تجديد التصاريح الحالية.

وستكون هناك استثناءات محدودة لهذه القيود بالنسبة للأشخاص الذين أبلغوا سلطات الحدود الأميركية في غضون 48 ساعة من دخولهم بأنهم يخشون الاضطهاد أو التعذيب، أو أي سبب ملحّ آخر دفعهم إلى العبور بشكل غير قانوني.

وقالت الوزارة، في بيان: «ستقلل هذه اللائحة في حالة إقرارها بشكل نهائي من محفزات تقديم طلبات لجوء واهية أو احتيالية، أو غير ذلك من الطلبات التي لا تستند إلى أسباب وجيهة».

وقد تستغرق عملية إقرار لائحة شهوراً أو حتى سنوات. وتعتزم الوزارة تلقي تعليقات الجمهور على هذا الإجراء لمدة 60 يوماً بعد نشره ​رسمياً في السجل الاتحادي، يوم ​الاثنين.

وانتقد المدافعون عن المهاجرين وبعض الديمقراطيين نهج ترمب المتشدد تجاه طالبي اللجوء، قائلين إنه يقوض القوانين الأميركية والدولية الحالية.


الانتخابات النصفية... معركة على مستقبل أميركا

يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

الانتخابات النصفية... معركة على مستقبل أميركا

يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

«إنه عام انتخابي!» عبارة تتردّد في أروقة العاصمة الأميركية واشنطن كلما طُرح ملف داخلي أو خارجي على طاولة النقاش. وليس في الأمر مبالغة؛ فالولايات المتحدة تدخل استحقاقاً انتخابياً مفصلياً، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يخوض شخصياً انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). فإن نتائجها قد تمنح البيت الأبيض دفعة إضافية لتسريع أجندته، أو تفرض عليه قيوداً تعلّق مسارها حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويتنافس الديمقراطيون والجمهوريون على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، في معارك حاسمة سترسم ملامح المشهد السياسي في العامين المتبقيين من ولاية ترمب. فالرهان لا يقتصر على عدد المقاعد، بل يتجاوز ذلك إلى تحديد ميزان القوى بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وحدود القدرة على التشريع والمساءلة.

من جهتهم، يستعد الجمهوريون، بقيادة ترمب، للدفاع عن أغلبيتهم في المجلسين، وهي أغلبية وُصفت بالهشّة لكنها مكّنتهم من تمرير بنود أساسية من برنامجهم. في المقابل، يخوض الديمقراطيون معركة يعتبرونها مصيرية، بوصفها نافذتهم الوحيدة لكبح الأجندة الجمهورية قبل الاستحقاق الرئاسي. ويعمل الحزب على حشد موارده السياسية والمالية لانتزاع الأغلبية في مجلس واحد على الأقل.

وتبدو حظوظ الديمقراطيين أوفر في مجلس النواب مقارنة بمجلس الشيوخ، في معادلة تحكمها حسابات رقمية واضحة تتصل بدورية المقاعد المطروحة للتنافس، وتركيبة الدوائر الانتخابية، والخرائط الديموغرافية التي تميل تقليدياً إلى مصلحة هذا الحزب أو ذاك.

مجلس النواب

في الانتخابات النصفية، يخوض كل أعضاء مجلس النواب الـ435 السباق كل عامين للحفاظ على مقاعدهم. وفي تركيبة المجلس الحالية، يتمتع الجمهوريون بـ218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين. مع العلم أن الأرقام تتغير بشكل بسيط نظراً لتقاعد البعض أو بسبب انتخابات خاصة.

زعيما الأقلية الديمقراطية في النواب والشيوخ حكيم جيفريز وتشاك شومر بالكونغرس يوم 4 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

لكن بشكل عام، على الديمقراطيين، حسب هذه المعادلة، الفوز بـ4 مقاعد إضافية لضمان 218 مقعداً الضرورية لانتزاع الأغلبية. وهي مهمة سهلة نسبياً مقارنة بسباق مجلس الشيوخ، إذ إن جُلّ ما يحتاجون إليه في مجلس النواب هو الفوز بمقاعد في مقاطعات معينة في بعض الولايات. ولهذا السّبب، يسعى الحزبان جاهدين للفوز بمعارك إعادة رسم الخرائط الانتخابية التي من شأنها أن تُحرّك الدفة لصالح حزب ضد آخر. وحتى الساعة، ستستعمل ولايات كاليفورنيا وميزوري وكارولاينا الشمالية وتكساس وأوهايو ويوتا خرائط انتخابية مختلفة عن عام 2024 بعد إعادة رسم الدوائر.

مجلس الشيوخ

في مجلس الشيوخ، تعد المعادلة أصعب بكثير، إذ يخوض ثُلث أعضاء المجلس الانتخابات النصفية كل عامين، نظراً لأن ولاية أعضاء المجلس هي 6 أعوام، مقارنة بعامين فقط للنواب. هذا العام، يدافع الجمهوريون عن 20 مقعداً مقابل 13 مقعداً للديمقراطيين. بالإضافة إلى مقعدين جمهوريين في ولايتي أوهايو وفلوريدا في انتخابات خاصة تعقد في التاريخ نفسه لشغر مقعدَي كل من جي دي فانس وماركو روبيو اللذين استقالا من الشيوخ لاستلام منصبي نائب الرئيس ووزير خارجيته.

زعيم الأغلبية الجمهورية في الشيوخ جون ثون يتحدث مع الصحافيين يوم 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

اليوم، وحسب المعادلة الحالية، يتمتّع الجمهوريون بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين الذين يصوتون معهم، ما يعني أن على الديمقراطيين الفوز بـ4 مقاعد إضافية لانتزاع الأغلبية، وهي مهمة صعبة نسبياً نظراً لأن أكثرية المقاعد الجمهورية التي تخوض الانتخابات تُعدّ مقاعد «آمنة».

لكن قواعد مجلس الشيوخ مختلفة عن مجلس النواب، فالأغلبية البسيطة لا تعني نفوذاً ساحقاً في المجلس، حيث يمكن للأقلية تعطيل المشاريع إلا في حال حصدت الأغلبية 60 صوتاً، ما يضمن إقرار كل المشاريع من دون عراقيل. ويبدو شبه مستحيل لأي من الحزبين انتزاع رقم من هذا النوع في الانتخابات المقبلة.

عزل ترمب

لم يُخفِ ترمب خشيته من فوز الديمقراطيين بالأغلبية في الانتخابات النصفية، وحذّر الجمهوريين من أن سيناريو من هذا النوع سيعني عزله في مجلس النواب للمرة الثالثة. ومن غير المستبعد أن يباشر الديمقراطيون مساعي عزل ترمب في حال فوزهم، فمشروع العزل جاهز بانتظار «الأغلبية الديمقراطية». وقد حاول الديمقراطيون إقراره في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2025، لكنهم اصطدموا بحائط الأغلبية الجمهورية.

ومقابل هذه المساعي، لوّح ترمب مازحاً بإمكانية إلغاء الانتخابات، مصرّحاً: «لن أقول: ألغوا الانتخابات. لأن الأخبار الكاذبة ستقول عني إنني أريد إلغاء الانتخابات. وإنني ديكتاتور. هم دائماً يصفونني بالديكتاتور».

ترمب والسيدة الأولى يصلان إلى البيت الأبيض في 16 فبراير 2026 (رويترز)

وقد أثارت تصريحاته شكوكاً كثيرة؛ إذ إن الرئيس الأميركي معروف بتمريره رسائل مبطنة بشكل المزاح. وما هو مؤكد حتى الساعة، هو وجود مساعٍ جمهورية حثيثة لتغيير بعض القواعد الانتخابية، أبرزها مشروع قانون «أنقذوا أميركا» الذي تم إقراره في مجلس النواب. ويُلزم المشروع الناخبين الذين يسجّلون للتصويت بإثبات جنسيتهم الأميركية، مع شرط إبراز بطاقة هوية تحمل صورتهم على خلاف الوضع الراهن.

«أنقذوا أميركا»

وفيما لا يزال المشروع بانتظار تحرك مجلس الشيوخ، فإن إقراره، حتى ولو كان مستبعداً ببنوده الحالية، سيُحدث تغييراً جذرياً في الانتخابات المقبلة؛ إذ إنّه سيثير البلبلة ويؤثر على قدرة الأميركيين على التصويت عبر البريد إذا ما أُلزموا بإظهار هويتهم. وهذا أمر سيؤثر على حظوظ الديمقراطيين بالفوز؛ لأن التصويت عبر البريد عادة ما يعتمد عليه الناخبون الديمقراطيون أكثر من الجمهوريين. بالإضافة إلى ذلك، تظهر الأرقام أن قرابة 9 في المائة من الناخبين لا يملكون وثيقة تثبت جنسيتهم، حسب استطلاع لجامعة ماريلاند في عام 2023.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفي ظل توقعات بفشل إقرار مشروع قانون «أنقذوا أميركا» في مجلسي الكونغرس، نظراً للأغلبية الضئيلة للجمهوريين، تبقى النقطة الأبرز هنا هي أن فتح الباب أمام قضية إثبات الجنسية لدى التصويت سيؤدي إلى تعزيز نظريات ترمب بوجود غش في الانتخابات وتشكيكه بأي نتيجة لا تصب لصالحه.

وتفرض 4 ولايات فقط حالياً على الناخبين الجدد إثبات جنسيتهم، بينما تشترط 23 ولاية إبراز هوية مصوّرة للتصويت، فيما تطلب 13 ولاية نوعاً من إثبات الهوية مثل فواتير أو وثائق حكومية، مقابل 14 ولاية تحقق في الهوية عبر التواقيع أو سجلات الانتخابات.