«شائعات التهجير ودعم إسرائيل»... نفي مصري متكرر وتساؤلات حول مروجيها

«الاستعلامات» استنكرت مزاعم تقديم مساعدات عسكرية لجيش الاحتلال

نازحون من غزة تجمعوا في وقت سابق في منطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم بالجزء الشمالي من القطاع (أ.ف.ب)
نازحون من غزة تجمعوا في وقت سابق في منطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم بالجزء الشمالي من القطاع (أ.ف.ب)
TT

«شائعات التهجير ودعم إسرائيل»... نفي مصري متكرر وتساؤلات حول مروجيها

نازحون من غزة تجمعوا في وقت سابق في منطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم بالجزء الشمالي من القطاع (أ.ف.ب)
نازحون من غزة تجمعوا في وقت سابق في منطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم بالجزء الشمالي من القطاع (أ.ف.ب)

أثارت شائعات عن «تهجير الفلسطينيين» ودعم إسرائيل تساؤلات حول مروجيها، وسط نفي متكرر من القاهرة. في حين اعتبر خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الشائعات المتكررة بين الحين والآخر، التي تزعم تقديم مصر دعماً لإسرائيل «إنما هدفها زعزعة ثقة الشعب المصري في قيادته وموقفها الرافض لتهجير الفلسطينيين، والداعم لوقف الحرب وإقامة الدولة الفلسطينية».

وكانت القاهرة قد نفت، مساء الثلاثاء، أنباء انتشرت خلال الآونة الأخيرة بشأن تقديم «مساعدات عسكرية لإسرائيل»، وقالت إنها ادعاءات«مختلقة وكاذبة»، وتمثل «الدرك الأسفل من الكذب».

وأصدرت «الهيئة العامة المصرية للاستعلامات» بياناً نفت فيه بشكل قاطع تلك الأنباء، واتهمت الوسائل التي تداولتها بـ«الانفصام المرضي عن الواقع»، و«الإدمان المزمن على اختلاق الأكاذيب».

وأضافت «الهيئة» أن مصر «كانت في طليعة الدول التي قدمت مساعدات إنسانية لقطاع غزة؛ حيث وفرت أكثر من 75 في المائة من إجمالي الدعم الإغاثي الذي وصل إلى القطاع، بما في ذلك الإمدادات الطبية، وإجلاء الجرحى للعلاج في مستشفياتها».

وجددت «رفض مصر القاطع لأي مخطط لتهجير الفلسطينيين قسراً من أراضيهم»، وأشارت إلى «مواصلة القاهرة جهودها لرأب الصدع بين الفصائل الفلسطينية».

وجاء بيان «هيئة الاستعلامات»، عقب تقارير زعمت سماح مصر بمرور طائرات عبر مجالها الجوي تحمل أسلحة لإسرائيل، قبيل استئناف قصف غزة وخرق اتفاق وقف إطلاق النار.

سفير مصر السابق لدى الأمم المتحدة، معتز أحمدين، قال إن «إسرائيل لا تحتاج إلى طائرات لنقل الأسلحة التي تحتاج إليها عبر المجال الجوي المصري، لأن لديها منافذ أخرى كثيرة، خصوصاً من البحر المتوسط إلى دول أوروبية»، على حد قوله.

وأوضح أنه «لا شك أن هناك تنسيقاً أمنياً وعسكرياً بين مصر وإسرائيل، وهذا مستمر ودائم بموجب اتفاقية السلام بينهما، حتى في ظل توتر العلاقات بسبب الحرب على غزة، لكن ليس منطقياً ولا معقولاً قبول فكرة أن مصر تساعد إسرائيل عسكرياً في الوقت الذي تجاهد فيه القاهرة لوقف الحرب التي تهدد الأمن القومي المصري».

طفلة فلسطينية وأسرتها يبكون مقتل أشقائها وأفراد آخرين من عائلتها في مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)

ويرى سفير مصر السابق لدى الأمم المتحدة أن «تلك الشائعات هدفها زعزعة ثقة المصريين في قيادتهم وموقفها الرافض لتهجير الفلسطينيين والداعم لوقف الحرب».

تجدر الإشارة إلى أنه في بداية «حرب غزة» انتشرت تقارير أيضاً زعمت أن مصر استقبلت في ميناء الإسكندرية سفينة تحمل أسلحة لإسرائيل، بعدما رفضت دول أخرى استقبالها، وهي التقارير التي تم نفيها في حينها، ولم تظهر دلائل على تأكيدها.

مستشار «الأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء طيار دكتور هشام الحلبي، أكد أن «القضية الفلسطينية بالنسبة للمصريين هي قضية مصرية وليست إقليمية، وموقف الشعب المصري والقيادة المصرية واحد نحو هذه القضية».

وأضاف أن «الدعم الشعبي لموقف القيادة المصرية الرافض للتهجير ولاستمرار الحرب مؤلم للاحتلال، ومن ثم يعمل على اختلاق الشائعات بين الحين والآخر لإحداث فرقة وبلبلة من أجل إضعاف موقف القيادة في نظر الشعب ومن ثم يسهل عليه تنفيذ مخططه».

فلسطينيون نزحوا إلى الجنوب بأمر إسرائيل في وقت سابق يشقُّون طريقهم عائدين إلى منازلهم في شمال غزة (رويترز)

أيضاً قال عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الكاتب الصحافي عماد الدين حسين، إن «إعمال العقل يقتضي عدم تصديق شائعة أن مصر تدعم إسرائيل عسكرياً، في الوقت الذي تتلقى فيه القاهرة هجوماً بشكل يومي في الصحافة الإسرائيلية ومن المسؤولين الإسرائيليين بسبب مواقفها الرافضة للتهجير، وكذلك في ظل الانتقادات الإسرائيلية للحشود العسكرية المصرية قرب الحدود وزيادة تسليح الجيش المصري».

وبحسب حسين، فإن «بيان (هيئة الاستعلامات) دحض تلك الشائعة في مهدها»، لافتاً إلى أن «مثل هذه الشائعات يقف وراءها أعضاء من جماعة (الإخوان)»، مضيفاً: «لا أستبعد كذلك وجود أيادٍ إسرائيلية وراء الشائعات، لأن إسرائيل المستفيد الأول والوحيد منها».

ويُشار إلى أنه، في مطلع الشهر الماضي، أصدرت «الخارجية المصرية» بياناً شديد اللهجة استنكرت فيه تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد أدلى بها لقناة أميركية، وزعم فيها أن «مصر هي التي تحاصر أهل غزة وترفض السماح لهم بالمرور والتهجير الطوعي».


مقالات ذات صلة

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

إصابة فلسطينيين بنيران إسرائيلية جنوب شرقي مدينة غزة

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، اليوم (الثلاثاء)، بإصابة شخصين برصاص الجيش الإسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)

أزمة نزع سلاح «حماس» تُعمق مخاوف تعثر «اتفاق غزة»

أعاد تحفظ لرئيس حركة «حماس» في الخارج، خالد مشعل، بشأن نزع سلاح الحركة في قطاع غزة، تساؤلات عن تداعياته.

محمد محمود (القاهرة )

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.