الأزهر في أول دراسة عن اعتداءات «داعش»: لم ينفذ أي عملية إرهابية ضد إسرائيل.. ويمتلك 10 أذرع

الطيب ردًا على مطالبته بتكفير التنظيم: الأهم من تكفيرهم قتلهم

عناصر من «داعش» في الرقة («الشرق الأوسط»)
عناصر من «داعش» في الرقة («الشرق الأوسط»)
TT

الأزهر في أول دراسة عن اعتداءات «داعش»: لم ينفذ أي عملية إرهابية ضد إسرائيل.. ويمتلك 10 أذرع

عناصر من «داعش» في الرقة («الشرق الأوسط»)
عناصر من «داعش» في الرقة («الشرق الأوسط»)

أصدر مرصد الأزهر بمصر أول دراسة إحصائية لاعتداءات تنظيم داعش الإرهابي حول العالم منذ إعلان التنظيم عن نفسه قبل 18 شهرا. وأكد التقرير أنه «من الغريب أن إسرائيل لم تصب بأي أذي من قبل (داعش)، وأن اليمن وتونس ومصر والسعودية.. كانت من أكثر الدول العربية استهدافا من قبل التنظيم»، كاشفا عن أن يوم الجمعة أفضل الأيام لهجمات التنظيم، وذلك لاستهداف أكبر عدد من المسلمين ولتميزه في أوروبا حيث يسبق الإجازة الأسبوعية.
في حين رد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أمس، على الدعوات التي تطالبه بتكفير «داعش» قائلا: إنني أتعجب من هؤلاء الذين يطالبون بتكفير «داعش»، وماذا سيفيد تكفيرهم؟ إن الأهم من تكفيرهم هو تطبيق حكم الله فيهم وقتلهم والقضاء عليهم وتخليص العالم من شرورهم.
وكشفت دراسة الأزهر عن أن «داعش» استهدف دولا عربية وأفريقية بـ141 هجوما أودى بحياة 1664 شخصا، لافتة إلى أن التنظيم يمتلك 10 أذرع هي التي تولت تنفيذ الهجمات، بحسب زعم التنظيم، حيث قامت «الدولة» في سوريا والعراق بتنفيذ 84 هجوما أسقطت 454 قتيلا، وولاية السودان الغربي (بوكو حرام سابقا) نفذت 28 هجوما أسفرت عن مقتل 418، وولاية سيناء (مصر) قامت بتنفيذ 8 هجمات أودت بحياة 289 شخصا، وولاية صنعاء (اليمن) نفذت 7 هجمات استهدفت 250 قتيلا، وولاية الحجاز (السعودية) نفذت 7 هجمات أسفرت عن مقتل 88، وهجومان لولاية طرابلس (ليبيا) أسفرا عن مقتل 22، وهجوم واحد لكتائب عقبة بن نافع (تونس) أودى بحياة 22 قتيلا، وهجوم واحد لجند الخلافة (الجزائر) أسفر عن مقتل قتيل واحد، وهجوم واحد لولاية خراسان (أفغانستان) أسفر عن مقتل 48، وهجوم واحد لولاية نجد (الكويت) أسفر عن مقتل 27. أما مجلس شورى شباب الإسلام (ليبيا) فقد نفذ هجوما واحدا أسفر عن 45 قتيلا.
وتابعت الدراسة أن «بوكو حرام» تعد الذراع الأكثر دموية بين أذرع «داعش» نظرا لعدد الهجمات التي نفذتها التي عادة ما تستهدف الأماكن الأكثر ازدحاما كي تسقط أكبر عدد من الضحايا.
ودشن الأزهر في الثاني من يونيو (حزيران) الماضي مرصدا إلكترونيا بنحو 10 لغات أجنبية، لمواجهة الأفكار المتشددة والرد على الآراء الشاذة بطريقة علمية منضبطة لمواجهة الإرهاب الذي يجتاح العالم.
ورصدت الدراسة التي أعدها المرصد باللغات الأجنبية أكثر المدن العربية التي تعرضت لهجمات «داعش»، واحتلت كل من تونس والقاهرة وسيناء (حيث يعتبرها التنظيم دولة داخل مصر) الصدارة وكل منها تعرض لـ8 هجمات، فيما جاءت صنعاء في المركز الثاني بـ6 هجمات، والرياض في المركز الثالث بـ4 هجمات.. أما الدول الأفريقية فجاءت الرقة ومايدوجوري (نيجيريا) في المركز الأول بـ9 هجمات لكل منهما، وفوتوكول (الكاميرون) بـ8 هجمات.
وأضافت الدراسة: باستثناء القارة الأميركية الجنوبية فإن القارات الأربع الباقية تعرضت مرة واحدة على الأقل لهجمات «داعش» أو إحدى أذرعه ضد أهدافها الحيوية، مؤكدة أنه «من الغريب أن إسرائيل لم تصب بأي أذي من قبل (داعش)». وقال مصدر مطلع بمرصد الأزهر إن إسرائيل تحتل هضبة الجولان السورية، ومع ذلك «داعش» موجود في سوريا دون أن يوجه باتجاه إسرائيل، مؤكدا أن تنظيم داعش الإرهابي هو إحدى الأدوات لتقسيم المنطقة العربية.
ويذكر أنه في خطاب زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي عندما تم مبايعته من قبل أنصار للخلافة، تحدث عن الإرهاب الذي تتعرض له فلسطين.. مر عليها عرضا في معرض ذكره للإرهاب الذي يمارس ضد المسلمين في العالم، وكان موقف تنظيم «القاعدة» وزعيمه السابق أسامة بن لادن من قضية فلسطين مثارا للجدل.
وسبق أن قال تنظيم داعش في تغريدة على صفحة يستخدمها لنشر بياناته ومعلومات عملياته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في يوليو (تموز) عام 2014. إن الله في القرآن الكريم لم يأمرنا بقتال إسرائيل أو اليهود حتى نقاتل المرتدين والمنافقين.. ولم يحدد التنظيم وقتها من هم «المرتدون والمنافقون»؟
وعن الأيام التي يفضلها «داعش» لتنفيذ هجماته، ذكرت الدراسة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن يوم الجمعة الأعلى تفضيلا لدى التنظيم وشهد هذا اليوم ما يقرب من 22 هجوما.. وأنه لم يتم اختيار الجمعة اعتباطا؛ لكن لاستهداف أكبر عدد من المسلمين في أثناء صلاة الجمعة بالمساجد، كما أنه يوم مميز لأوروبا حيث إنه اليوم السابق للعطلة الأسبوعية، وجاءت باقي أيام الأسبوع كالتالي، الأربعاء (14 هجوما)، السبت (12 هجوما)، فيما تساوت أيام الأحد والاثنين والثلاثاء والخميس بـ9 هجمات لكل منها.
وأضافت الدراسة أن العمليات الإرهابية لدى «داعش» تطورت بشكل سريع، سواء من ناحية الهدف أو من ناحية طرق القتل، فقد بدأ التنظيم منذ ظهوره الأول بقتل وذبح الرهائن ليصل في نهاية خلال الأشهر الأخيرة للمذابح الجماعية المدنية كتلك التي منيت بها فرنسا مؤخرا.
وشن «داعش» سلسلة هجمات إرهابية متزامنة في العاصمة الفرنسية باريس منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلفت مئات القتلى والجرحى.
وتابعت الدراسة: كما يلاحظ أن الستة أشهر التي تلت إعلان - الخلافة المزعومة قد شهدت عمليات أسر متكررة، مع قليل من الهجمات داخل الدول الغربية، وقد شهد عام 2015 انخفاضا حادا في احتجاز الرهائن وتصاعدا في التفجيرات الانتحارية، كاشفة عن أن «داعش» لم يستخدم قط الأسلحة الكيميائية على أرض أجنبية.
وقال مرصد الأزهر في دراسته إنه منذ إعلان التنظيم عن نفسه في يوليو وأغسطس (آب) عام 2014 بدأ في القيام بعمليات إرهابية باستخدام القنابل والعبوات الناسفة فضلا عن إعدام الأسرى وتصويرهم لإرهاب العالم بملابس الإعدام، وفي أكتوبر (تشرين الأول) من نفس العام اتجه التنظيم لاستخدام السيارات المفخخة التي تستهدف أكمنة ومواقع حكومية وأفرادا وتبادل إطلاق النار، وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي لجأ لأسر الرهائن، وفي يناير (كانون الثاني) عام 2015 أدخل استخدام الأحزمة الناسفة لعناصره، وفي مارس (آذار) الماضي بدأ في استخدام الهجمات الانتحارية التي تستهدف تجمعات كبيرة، حتى وصلنا لنوفمبر الماضي ليستخدم «داعش» جميع أساليبه في القتل من أسر وهجمات انتحارية وإعدام لأسرى وأحزمة ناسفة وقنابل وسيارات مفخخة.
وحول الأشخاص والأماكن المستهدفة لدى «داعش»، تساءلت دراسة مرصد الأزهر ربما نتوقع أن اليهود على رأس قائمة أهداف «داعش»؟ لكن الواقع يقول غير ذلك حيث يأتي المسلمون على رأس هذه القائمة، أما عن الأماكن المستهدفة فهناك 20 مكانا مقدسا قد تم استهدافها، منهم معبد بكوبنهاغن وكنيسة بالمدينة اليهودية، أم الباقي فللأسف هي مساجد المسلمين «18 مسجدا في نيجيريا والكاميرون والسعودية واليمن...»، لافتة إلى أنه من الملاحظ أن العمليات الإرهابية تطورت من حيث المكان، فتحولت من مشاهد الإعدام في الصحراء إلى التفجيرات داخل الأحياء العامة.. كما نلاحظ التحول الذي فعلته «بوكو حرام» لدى «داعش»، حيث رفعت نسبة المساجد المستهدفة إلى الربع.
وتابعت الدراسة: الأماكن الأكثر استهدافا لدى التنظيم عند بدايته كانت الصحراء، وفي أكتوبر عام 2014 اتجه لاستهداف وسائل المواصلات والمعسكرات الحربية والمخيمات الأمنية، وفي فبراير (شباط) عام 2015 اتجه للأماكن الثقافية وحقول البترول والمعابد والمواقع الأثرية، وفي مارس الماضي بدأ باستهداف المساجد، وأبريل (نيسان) اتجه لتفجير الكنائس.
ورصدت الدراسة الهجمات التي تبناها «داعش» في الدول سواء التي أسقطت قتلى أو مصابين أو التي تم إحباطها من قبل سلطات الدول، وجاءت مصر في المقدمة بـ289 هجوما، والسودان بـ250. وفرنسا 130 (وجاء شهر نوفمبر بـ6 هجمات)، وليبيا بـ119. وتونس بـ96. والسعودية 90، ونيجيريا 56، ولبنان 43.
وعن سياسة تبني الهجمات لدى «داعش»، قال مرصد الأزهر في دراسته، بدأ «داعش» في بدايته بتعمد إظهار لوائه في الهجمات الموجهة ضد قوات الأمن في العراق.. ومن الملاحظ أن «داعش» لا يعلن مسؤوليته أبدا عن أي هجوم محبط مثل هجوم قطار «تاليس» بفرنسا.. وبالنسبة للذراع الأقوى لدى «داعش» في أفريقيا (بوكو حرام) فهي قلما تتبنى هجمات مسلحة أو تفجيرات، رغم ضخامة عدد الهجمات التي تقوم بها ورغم تكرار نفس سيناريو الهجمات في كل مرة (التفجير الذاتي الانتحاري أو القنابل)، مما يدفع السلطات النيجيرية لاتهامهم بها مباشرة في كل مرة. كما نرى أن الذراع الرئيسية (بالعراق وبغداد) تتبنى بعض الهجومات بنفسها، رغم أنها قد تكون نفذت من قبل أذرع فرعية أخرى.
في غضون ذلك، أوضحت مشيخة الأزهر في بيان لها أمس، بشأن مطالبة شيخ الأزهر بإصدار فتوى لتكفير تنظيم داعش الإرهابي، قال شيخ الأزهر إنني أتعجب من هؤلاء الذين يطالبون بتكفير «داعش»، وماذا سيفيد تكفيرهم؟ إن الأهم من تكفيرهم هو تطبيق حكم الله فيهم وقتلهم والقضاء عليهم وتخليص العالم من شرورهم. وأضافت المشيخة: إن شيخ الأزهر بين مرارا أن «داعش» بغاة محاربون لله ورسوله ومفسدون في الأرض، يجب على ولاة الأمر قتالهم ودحرهم وتخليص العالم من شرورهم، وحكم الشرع فيهم محدد في القرآن الكريم.
وتابعت بقولها: هؤلاء الذين يزعمون ويدعون زورا وبهتانا أنهم يحكمون بما أنزل الله ويكفرون الحكام والشعوب ويسعون في الأرض فسادا، هؤلاء حكمهم الشرعي قد حدده الله في قوله تعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا».. فجزاؤهم حدده القرآن بالقتل في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة.
وأوضحت المشيخة، أن إجابة شيخ الأزهر تعد إجابة شرعية وسطية محكمة، انطلاقا من العقيدة الصحيحة التي لا تكفر أحدا من المسلمين بذنب حتى لو كان من الكبائر، حيث بين الدكتور الطيب أنه لا ينبغي أن نقع فيما وقع فيه «داعش» الإرهابي وأخواته من تكفير المجتمع حكاما ومحكومين حتى إذا ارتكبوا الذنوب والكبائر.
وأكد بيان المشيخة: أن شيخ الأزهر بين أن الإيمان يقوم على أركان هي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وأن الإيمان لا يرتفع عن صاحبه إلا بإنكاره ركنا من هذه الأركان، فإذا لم ينكر المؤمن بها واحدا منها، فهو لا يزال في دائرة الإيمان، حتى لو ارتكب الكبائر، ولا يخرجه من هذه الدائرة إلا جحد ما أدخله فيها.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.