أسباب غير متوقعة للإصابة بالسمنةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5126005-%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%86%D8%A9
تُعدّ السمنة مصدر قلق عالمياً للصحة العامة (جامعة غرانادا)
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
أسباب غير متوقعة للإصابة بالسمنة
تُعدّ السمنة مصدر قلق عالمياً للصحة العامة (جامعة غرانادا)
وجدت دراسة بريطانية أن العوامل الاجتماعية وعوامل الحياة المبكرة تؤثر على خطر إصابة الشخص بالسمنة. وأفادت النتائج بأن عوامل خارجة عن سيطرة الشخص، مثل الوضع الاجتماعي والاقتصادي، وما إذا كانت والدته تُدخن أو تعاني السمنة، يمكن أن تؤثر على ما إذا كان سيعاني زيادة الوزن أو السمنة في مرحلة المراهقة أو البلوغ.
ونشرت جلينا نايتنجيل، من جامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة وزملاؤها، هذه النتائج، الأربعاء، في دورية «بلوس وان (PLOS One)» مفتوحة المصدر، حيث قدَّر الباحثون تأثير عدة عوامل على وزن الشخص، بما في ذلك العوامل المجتمعية، مثل نوع وظيفة الشخص، بالإضافة إلى عوامل الحياة المبكرة، مثل ترتيب ميلاد الشخص، وكيفية ولادته، وما إذا كانت والدته مُدخنة أو تعاني السمنة.
وركز الباحثون تحديداً على ما إذا كان الشخص يعاني زيادة الوزن أو السمنة أو السمنة المفرطة في سن 16 و42 عاماً.
وقال الباحثون: «يُظهر بحثنا أن التأثيرات الأمومية تستمر حتى سن 42 عاماً، ومن اللافت للنظر أن هذه العوامل كانت بالقوة نفسها، في الفترة التي سبقت بدء جائحة السمنة الحالية بالمملكة المتحدة».
وأوضحوا، في بيان صادر، الأربعاء، أن هناك حاجة إلى دراسات جديدة حول العوامل المجتمعية، والتي ربما تكون قد تسببت في جائحة السمنة الحالية، حيث يبدو أن عوامل الخطر على مستوى سلوكيات الفرد ونمط حياته لم تتغير، خلال الفترة الزمنية التي امتدت من بداية الجائحة إلى نموها لتصل إلى وضعها الحالي.
وتُعدّ السمنة مصدر قلق عالمياً للصحة العامة، لكن الخبراء لا يزالون يختلفون حول الأصول والأسباب الدقيقة لارتفاع معدلات السمنة.
أحد الموضوعات قيد النقاش هو ما إذا كانت الجينات والسلوكيات الفردية للشخص أكثر أو أقل أهمية من العوامل البيئية، مثل الوضع الاجتماعي والاقتصادي، في الإصابة بالسمنة.
واستمد باحثو الدراسة البيانات من الدراسة الوطنية لنمو الطفل، لعام 1958، وهي دراسة طويلة الأمد تابعت حياة أكثر من 17 ألف شخص وُلدوا في أسبوع واحد في مارس (آذار) 1958 في جميع أنحاء إنجلترا وأسكوتلندا وويلز.
وأظهر التحليل أنه إذا كانت الأم بدينة أو مدخنة، فإن طفلها يكون أكثر عرضة للإصابة بالسمنة أو السمنة المفرطة في كل من الأعمار التي خضعت للدراسة.
وتُظهر النتائج أن عوامل الحياة المبكرة هذه يمكن أن يكون لها تأثير مستمر على وزن الشخص. وتشير إلى إمكانية استخدام عوامل الخطر المجتمعية وعوامل الخطر في المراحل المبكرة من العمر لتوجيه برامج الوقاية من السمنة للأطفال والبالغين.
يُعد التهاب غدة البروستاتا من الحالات المَرضية الشائعة بين الرجال، خصوصاً بعد سن الثلاثين.
ومن أبرز أعراض التهاب البروستاتا: الشعور بألم أو حرقان أثناء…
أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية يتكون أساساً من الشوفان، لمدة يومين، شهدوا انخفاضاً بمستويات الكوليسترول الضار
ما أسباب اجتذاب «دهب» المصرية لعشاق اليوغا والتأمل؟https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5237620-%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D8%B0%D8%A7%D8%A8-%D8%AF%D9%87%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%BA%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D9%85%D9%84%D8%9F
ما أسباب اجتذاب «دهب» المصرية لعشاق اليوغا والتأمل؟
تتميز مدينة دهب بإطلالتها على البحر (فيسبوك)
تعد السياحة البيئية وسياحة التأمل من عوامل الجذب لفئات متنوعة من السائحين، وتنشط هذه السياحة في مدن مصرية من بينها دهب بمحافظة جنوب سيناء، فإلى جانب أنشطة الغوص والسباحة والاسترخاء هناك أيضاً برامج وأنشطة للتأمل وممارسة اليوغا، ووفق خبراء، يعود هذا الأمر لطبيعتها المميزة المفتوحة على البحر والجبال.
وبحث محافظ جنوب سيناء، اللواء خالد مبارك، فرص الاستثمار والحفاظ علي البيئة وتطوير البنية التحتية بمدينة دهب، خلال لقائه مجموعة من المستثمرين لبحث سبل تطوير مدينة دهب وتعزيز فرص الاستثمار فيها، في إطار استراتيجية المحافظة للتنمية المستدامة ضمن خطة الحكومة 2030، وفق بيان للمحافظة، الخميس.
وجرى خلال اللقاء استعراض المشروعات المقترحة وآليات تطوير البنية التحتية والخدمات العامة بما يسهم في رفع جودة الحياة للمواطنين وزيادة الجاذبية السياحية للمدينة. وأوضح المحافظ أن مقترح التطوير يقدم نمطاً سياحياً تنموياً جديداً بمعايير بيئية وتراثية مستوحاة من التراث المحلي الراسخ وبمعايير دولية، بما يضمن الحفاظ علي البيئة الفريدة لواحد من أغنى المقاصد السياحية في العالم بمواقع الغطس والأنشطة البحرية الفريدة، بحسب بيان المحافظة.
بحث فرص الاستثمار الجديدة بمدينة دهب (محافظة جنوب سيناء)
ويأتي هذا اللقاء بعد أيام من انتشار مقطع فيديو يرصد ممارسات وصفها البعض بـ«أنشطة غريبة» يمارسها سائحون في مدينة دهب، إلا أن أجهزة الأمن بوزارة الداخلية، ألقت القبض على طالب نشر الفيديو الذي تضمن ظهور بعض الأشخاص مستلقين على الأرض، والادعاء بأنهم تحت تأثير مواد مخدرة، وأوضحت الجهات الأمنية أنه بالفحص تبين أن الأشخاص الظاهرين بمقطع الفيديو يحملون جنسيات دول أجنبية، ويؤدون تمارين خاصة برياضة «اليوغا» مع القيام بوضع بعض الرمال على أجسادهم وأداء حركات تمثيلية، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.
ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «مدينة دهب منذ سنوات طويلة وهي مشهورة في جنوب سيناء بوصفها واجهة للسياحة الهادئة، وهذا لأنها مفتوحة على البحر والجبل وتتسم بالهدوء والمساحات المفتوحة على مرمى البصر، ولا يوجد بها تكدس عمراني أو زحام وهو ما يجذب شرائح كبيرة من السياح، خصوصاً من يحبون الهدوء والتأمل والأنشطة الرياضية التأملية مثل اليوغا».
وأضاف كارم لـ«الشرق الأوسط» أن «المدينة تصنف أنها مدينة هادئة ويقصدها سائحون من شرائح معينة، وينجذب الكثير من السياح لأجوائها الهادئة»، ولفت إلى أن «ممارسة اليوغا والتأمل تمارس في كل دول العالم وهي رياضة ذهنية وليست طقوساً غريبة كما أشيع، لكن ربما تحتاج مثل هذه الرياضات لنوع من التنظيم وتخصيص أماكن لها، وتكون بالطبع تحت إشراف وزارة السياحة لحماية الذوق العام وحماية ودعم الأنماط السياحية بالمدينة، خصوصاً مع تميزها وشهرتها في مجال السياحة البيئية والتأملية».
وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية بها، مثل السياحية الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية وسياحة المؤتمرات والسفاري والمغامرات وغيرها، وحققت مصر رقماً قياسياً في عدد السائحين الوافدين إليها عام 2025 بنحو 19 مليون سائح بزيادة تصل إلى 21 في المائة على العام السابق.
مسرحية «تقبرني»... بين تراجيديا الإغريق وسخرية الواقع اللبنانيhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5237618-%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%82%D8%A8%D8%B1%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D9%88%D8%B3%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A
مسرحية «تقبرني»... بين تراجيديا الإغريق وسخرية الواقع اللبناني
فريق العمل وتحية الختام (الشرق الأوسط)
تقصد مسرح «دوّار الشمس» في منطقة الطيونة لحضور مسرحية «تقبرني» من إخراج إدمون حدّاد. عند المدخل الرئيسي، يلفت الانتباه مجسّم لجثة هامدة محاطة بشرائط حمراء تُستخدم عادة لتطويق مسرح الجريمة. يربط المشاهد بينها وبين عنوان العرض، فهي جثة تنتظر من يدفنها، في مدخل رمزي يختصر الموضوع المحوري للمسرحية.
وعلى خلاف معظم العروض المسرحية، تستبق «تقبرني» دخول الجمهور إلى صالة العرض، إذ تبدأ أحداثها منذ اللحظة الأولى. يعتلي الممثل جوزيف زيتوني منصة في وسط المدخل، ويدعو الحاضرين إلى متابعة عرض تراجيدي، معلناً أن أنتيغون بانتظارهم في الداخل للتعرّف إليها.
جثة هامدة تستقبلك على مدخل مسرح «دوار الشمس» (الشرق الأوسط)
المسرحية مقتبسة عن «أنتيغون» لسوفوكليس، في إعداد جماعي شارك فيه عدد من الكتّاب والممثلين، ويتولى إدمون حدّاد إخراجها بالتعاون مع إيلي نجيم. تضع الشخصيات في مواجهة مباشرة مع تناقضاتها الأخلاقية والإنسانية، مع اعتماد بناء جماعي للأداء، يتقاطع فيه الحوار المكثّف مع إيقاع بصري قائم على المفارقة والسخرية السوداء. النص من كتابة إدمون حدّاد وعمر ليزا ونزار حجّار، ويشارك في التمثيل ريم مروّة، وجوزيف زيتوني، ومحمد بعلبكي.
منذ الدقائق الأولى، يطغى على العمل مزيج من التراجيديا الإغريقية والمسرح الفكاهي المعاصر. تتقاطع الرسائل الاجتماعية والسياسية في محاولة لإسقاط مفاهيم يتجاوز عمرها ألفي عام على واقع راهن، فتظهر أحياناً كمرآة لواقع معيش، وأحياناً أخرى كمادة تفتح باب التأويل والتحليل.
يتولى جوزيف زيتوني في البداية دور الراوي، قبل أن يتحوَّل أداؤه إلى شخصية ترمز إلى سلطة الغرب. في المقابل، يجسِّد إدمون حدّاد شخصية كريون، الحاكم والقائد العسكري، الذي يصدر قراراً يمنع دفن جثة ابنة أخته بولينيس بوصفه عدواً للأمة. تواجهه أنتيغون برفض قاطع، مؤكدة عزمها على دفن شقيقها مهما كانت العواقب.
نور حجار رسم البسمة على وجوه الحضور (الشرق الأوسط)
يتداخل الزمن الإغريقي الذي وُلدت منه الحكاية مع زمن لبنان المعاصر. ويعزِّز حدّاد هذا التداخل عبر عناصر بصرية ولغوية، أبرزها استخدام ألفاظ تنتهي بحرف السين؛ في إشارة إلى المزج بين الماضي والحاضر، فتحوَّل الطيونة وبدارو إلى «طيونس» و«بداروس». كما يحضر موضوع السلاح بأشكال متعددة، ليطرح إشكالية استخدامه بين الكلمة والمواجهة. وفي مقابل انسجام الحضور مع بيان يصدره الحاكم يمنع فيه دفن بولينيس، يقطع العرض هذا المسار بالدعوة إلى اجتماع طارئ لـ«لجنة البناية»، في معالجة فكاهية تخفف من حدّة التراجيديا التي تقوم عليها القصة.
وسط صراع يتمحور حول مواجهة السلطة أو الخضوع لها، تتقدّم الأحداث في قالب يميل إلى الفكاهة، ما يجعل بعض المشاهد تبدو متداخلة أو متسارعة، ويصعّب أحياناً متابعتها بالكامل.
ورغم تناول المسرحية موضوعات مثل الفساد والخيانة والحرب والانقسام والظلم، فإن كثافة الرسائل وتداخل الأسلوب الفكاهي قد يؤديان إلى تشتت المتلقي. تتجاور العناصر الفنية في مشهد واحد، مع حضور للفنون البصرية والسمعية عبر مقاطع مصوّرة تُعرض على شاشة كبيرة، ترافقها موسيقى أغنيات مثل «ما غاباس» و«من أنتِ يا ديالا». ويُستخدم اسم مدينة طيبة، المدينة اليونانية القديمة، باعتباره رمزاً بديلاً لبيروت بوصفها مدينة للسياحة والسهر.
ريم مروة تجسد دور الحقيقة في مواجهة الظلم (الشرق الأوسط)
في بعض اللحظات، يتفاعل الجمهور بالضحك على مشاهد عادية، في حين تبرز مساحات فكاهية أوضح في مشاهد يؤديها نور حجّار، مستفيداً من خبرته في الكوميديا والـ«ستاند أب».
ويختبر المشاهد هذا التداخل بين الواقع والمتخيّل من خلال منشور إعلامي يتسلّمه عند مغادرته العرض، يكتب فيه إدمون حدّاد: «أنتيغون هي كل ما لا أستطيع أن أكونه، حتى لو حاولت. فأن تكونوا نجمة في السماء أسهل من أن تكونوا أنتيغون. نعيش في عالم الضوء فيه قاسٍ والصوت عالٍ، وأحياناً يحقّ لنا البحث عن متنفس قبل أن نموت ببطء أو بسرعة. من هنا وُلدت تقبرني».
وتُسدِل المسرحية ستارتها على مشهد جدي تؤدِّيه ريم مروّة، تطرح فيه الأمور بوضوح، مؤكدة أن الحقيقة تبقى وسيلة أساسية في مواجهة الظلم.
«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5237603-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D8%A9-%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%AA%D8%A8%D8%B9-%D9%85%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9
«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة
ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)
في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، لا بوصفها حكايات مكتملة، بل بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر المتناقضة، والذكريات المؤجلة، والسرديات التي نصنعها عن أنفسنا كي نواصل الحياة.
الفيلم إنتاج نرويجي مشترك مع دول أخرى، عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «روتردام السينمائي الدولي» في نسخته الحالية، وتدور قصته حول الأختين غير الشقيقتين «ديانا» و«ليلى»، اللتين تعودان إلى جزيرة غران كناريا إحدى جزر الكناري بعد وفاة والدتهما «فيرا» في ظروف ملتبسة، العودة لا تأتي بدافع الحنين، بل بدافع الضرورة لإجراءات الميراث، وترتيب ما تركته الأم خلفها، ومواجهة مكان طالما حاولتا الابتعاد عنه.
لكن الجزيرة، التي كانت يوماً فضاء لطفولة غير مستقرة، تتحول تدريجياً إلى مرآة قاسية، تعكس لكل واحدة منهما ما حاولت تجاهله طويلاً، «ديانا» معلمة روضة الأطفال المقبلة من بلدة نرويجية صغيرة، تبدو شخصية منغلقة، مثقلة بجسدها الهش وعاطفتها المتوترة، إلى حد أنها تحتاج إلى عكاز حين يتجاوز الضغط قدرتها على الاحتمال.
وعلى النقيض، تقف «ليلى»، الفنانة الأدائية القادمة من «هامبورغ» الألمانية، بشخصية صاخبة، مستفزة، تستعرض قوتها وتمردها بوصفهما قناعاً يخفي ارتباكاً داخلياً عميقاً، بين الأختين مسافة طويلة من الصمت وسوء الفهم، مسافة صنعتها طفولة مشتركة، لكنها لم تكن متشابهة أبداً، بينما تبقي الأم، «فيرا»، هي الغائب الحاضر في أحداث الفيلم.
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)
مع تقدم الرحلة، يتحول الفيلم من قصة ميراث إلى رحلة كشف بطيئة. تتبع الأختان آثار الأم، في الأماكن، والناس الذين عاشوا معها. ومع الابتعاد عن الجنوب السياحي المصقول، والدخول إلى الجبال، والكهوف، والمجتمعات البديلة التي تعيش خارج مناطق السياحة، تبدأ طبقات جديدة من الفهم في الظهور، بل إن الجزيرة نفسها تتحول إلى شخصية ثالثة، مكان يحمل تاريخاً من الاستعمار، والعزلة، والبحث عن معنى بديل للحياة.
وتقول المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة فيلم «الفراشة» تعود إلى عام 2008، مباشرة بعد تخرجها من مدرسة السينما، وكان أول مشروع روائي طويل تفكر فيه، لكنه توقف مرات عديدة، واستغرق نحو 18 عاماً حتى يكتمل.
وأضافت: «أدركت مبكراً أن الفيلم أكبر من أن يكون عملي الأول، نظراً لتعدد أماكن التصوير وتنوع البلدان المشاركة فيه، وهو ما دفعني إلى تأجيل تقديمه ليكون برؤية مختلفة تماماً»، لافتة إلى أنها لم تكن ترغب في صنع فيلم روائي خالص، بل أرادت كسر الشكل التقليدي مما جعلها تمضي نحو ثلاث سنوات في العمل الميداني في جزيرة «غران كناريا»، تسافر وحدها، وتلتقي بالناس، وتبني علاقات إنسانية، وتكتشف أماكن أصبحت لاحقاً جزءاً أساسياً من نسيج الفيلم.
المخرجة النرويجية تحدثت عن كواليس صناعة الفيلم (الشرق الأوسط)
وحول عملية الإنتاج، أكدت أن التمويل كان تحدياً كبيراً، لكنه لم يكن ليتحقق لولا جهود المنتجة ماريا إيكرهوف، التي وصفتها بالمحرك الحقيقي للمشروع، موضحة أن «جزءاً من التمويل جاء من الحكومة النرويجية، بينما جُمعت بقية الميزانية من صناديق دعم وشركاء إنتاج ووكلاء مبيعات في خمس دول مختلفة، وهو ما وضع شروطاً معينة في اختيار طاقم العمل، مثل الاستعانة بمصورين أو ممثلين من دول بعينها».
وعن شخصيتي الأختين في الفيلم، قالت إيتونجي إنها تعمل دائماً انطلاقاً من الشخصيات، معتبرة أن أفلامها «مدفوعة بالشخصية وليس بالحبكة»، مما يجعلها تمضي وقتاً طويلاً في كتابة النظام العاطفي لكل شخصية، وخلفيتها النفسية، وعلاقتها بالماضي، قبل الانتقال إلى مرحلة الاختيار، فضلاً عن أن عملية اختيار الممثلين استغرقت نحو عام ونصف العام، تخللتها بروفات طويلة وحوارات معمقة مع الممثلات حول العلاقات الأخوية وتجارب الحياة.
وأوضحت أن «العمل مع الممثلتين لم يكن قائماً فقط على التمثيل، بل على بناء علاقة إنسانية، حيث قضتا وقتاً طويلاً في الحديث عن نفسيهما، وعن علاقاتهما مع أشقائهما، وعن الذكريات الشخصية، وهو ما سمح للشخصيات بأن تتشكل ببطء وعمق»، على حد تعبيرها. كما أشارت إلى أن الممثلتين وصلتا إلى غران كناريا قبل التصوير بفترة طويلة، للتجول في الأماكن التي نشأتا فيها داخل الفيلم، وبناء علاقة حسية مع البيئة، لأن المكان جزء لا يتجزأ من تكوين الشخصية.
من العرض العالمي الأول في مهرجان روتردام (إدارة المهرجان)
وعن المزج بين الدراما والكوميديا، قالت إن «الكوميديا كانت حاضرة منذ مرحلة الكتابة، لكنها نابعة من العلاقات الإنسانية، لا من السعي لإضحاك الجمهور، لأن علاقة الأخوات تحديداً تخرج أسوأ ما فينا، وأكثره طفولية، وهو ما يحمل جانباً كوميدياً طبيعياً». لافتة إلى أن ردود فعل الجمهور تختلف من عرض إلى آخر، فالبعض يضحك بصوت مرتفع، والبعض يضحك داخلياً، وآخرون قد لا يضحكون على الإطلاق، وهو أمر تراه طبيعياً تماماً.
وشددت المخرجة على أنها لا تصنع أفلامها بهدف المشاركة في المهرجانات، ولا تفكر في القبول أو الرفض أثناء الكتابة، مؤكدة: «أصنع الأفلام التي أشعر بأنها تمر عبر ذاتي إلى الخارج، فلا أفكر كثيراً حتى في الجمهور أثناء العمل، لأن الانشغال المسبق برد الفعل يقتل صدق التجربة الفنية»، وفق تعبيرها.