زعيم المعارضة التركية يزور إمام أوغلو في السجن

تعهد بـ«مفاجأة» لإردوغان في العيد


الاحتجاجات على حبس رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مستمرة (إ.ب.أ)
الاحتجاجات على حبس رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مستمرة (إ.ب.أ)
TT

زعيم المعارضة التركية يزور إمام أوغلو في السجن


الاحتجاجات على حبس رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مستمرة (إ.ب.أ)
الاحتجاجات على حبس رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مستمرة (إ.ب.أ)

توعد زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، أمس بـ«مفاجأة» في عيد الفطر المبارك. وجاء ذلك بعد زيارة أوزيل، مرشح حزبه للرئاسة أكرم إمام أوغلو في السجن.

وقال أوزيل إنه التقى إمام أوغلو ورئيسي بلديتي شيشلي وبيلك دوزو، رسول إيمراه شاهان ومراد تشاليك، إلى جانب تيفون كهرمان، أحد معتقلي احتجاجات جيزي بارك، التي وقعت عام 2013، ووصف إمام أوغلو ورئيسي البلديتين، بأنهم «أسود» يقفون ويرفعون رؤوسهم بفخر لأنهم لم يرتكبوا أي شيء يدعو للخجل، وأعلن أن الاحتجاجات ستستمر وستكون هناك مفاجأة لإردوغان في العيد، قائلاً: «لن نحتفل بالعيد في أنقرة وإنما مع الملايين ممن يرفضون الاعتداء على الإرادة الشعبية والديمقراطية والحقوق».

وأعلنت وزارة الداخلية التركية، أمس (الثلاثاء)، عن حملة اعتقالات جديدة طالت محرضين «بعد مظاهرات لليلة السادسة في عدد من المدن احتجاجاً على سجن إمام أوغلو. وقالت إنه تم القبض على 55 شخصاً اتهموا بإهانة الرئيس إردوغان خلال المظاهرات».


مقالات ذات صلة

«التغلغل الإسرائيلي» في «القرن الأفريقي» يعمق التقارب المصري - التركي

تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان بالقاهرة خلال عام 2024 (الرئاسة المصرية)

«التغلغل الإسرائيلي» في «القرن الأفريقي» يعمق التقارب المصري - التركي

تعددت الاتصالات الدبلوماسية بين مصر وتركيا منذ إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة الشهر الماضي وأفرزت مواقف متماثلة تجاه رفض الخطوة

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

قال حزب مؤيد للأكراد بتركيا إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير السلام مع العمال الكردستاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)

«قسد»: طائرات مسيّرة تركية تقصف جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة

قالت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مساء اليوم الاثنين، إن طائرات مسيرة تركية قصفت منطقة جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» ( الحسكة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

إردوغان يشيد بالعملية العسكرية «الحكيمة» للجيش السوري ضد الأكراد

أشاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين، بالعملية العسكرية «الحكيمة» التي نفذها الجيش السوري ضد المقاتلين الأكراد في شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية جندي سوري يرفع علم بلاده في ميدان النعيم بالرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ب)

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

أكدت تركيا أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
TT

نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)

في وقت ما زال فيه الإسرائيليون يناقشون سبب خروج رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو بموقف معارض لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول ضم ممثلي قطر وتركيا في المجلس التنفيذي لتطبيق «خطة غزة»، روّج مساعدو نتنياهو لضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، لأن «الجمود الحالي يخدم (حماس)».

وتحدث مسؤولون إسرائيليون، عبر حملة سياسية وإعلامية واسعة في الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام، عن «ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يُعد في نهاية المطاف (مصلحة إسرائيلية واضحة)»، معتبرين أن ما وصفوه بـ«حالة الجمود» الحالية «تخدم حركة حماس بالدرجة الأولى».

رهان على تعثر نزع السلاح

وحسبما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن هؤلاء المسؤولين، الذين يعتبرون مقربين من نتنياهو، فإن المرحلة الثانية من الاتفاق «تتطلب من (حماس) نزع سلاحها، والقبول بترتيبات لتفكيك قدراتها وقد جرى الإعداد لتوجيه إنذار نهائي لها».

وأضافوا: «(حماس) لن توافق على ذلك، وهذا يعني أن هناك ساعة رملية، وفي نهايتها ستعود إسرائيل إلى الهجوم على (حماس)». وقال المسؤولون إن «الوضع الحالي مريح لـ(حماس)»، معتبرين أن الحركة «تحصل على مساعدات وأموال، وهناك استغلال لوقف إطلاق نار، تكرسه الحركة لتعزيز قوتها وبناء قدراتها».

وأوضحوا: «فترة الانتظار هذه جيدة لـ(حماس) وسيئة لنا. في كل يوم يمر، تعزز (حماس) سيطرتها على السكان، وتجمع مخلفات أسلحتنا، وتزرع عبوات ناسفة».

وشدد المسؤولون على أن «الانتقال إلى المرحلة الثانية هو مصلحة إسرائيلية بحتة»، مشددين على أن ذلك «لا يرتبط بـ(جثة آخر رهينة إسرائيلي في القطاع) ران غفيلي، الذي ما زال محتجزاً في غزة». وأضافوا: «لا يوجد في المرحلة الثانية أي بند يتعلق بإعادة إعمار القطاع».

وأشار المسؤولون إلى أن مدة المهلة التي ستُمنح لـ«حماس» لنزع سلاحها «لم تُحسم نهائياً بعد»، لكنهم قالوا إن «الحديث يدور بشكل عام عن نحو شهرين». وتابعوا: «لو كان الأمر بيد الرئيس ترمب، لكانت المهلة شهراً واحداً. جاريد كوشنر يحاول تمديدها قليلاً. في النهاية ستكون شهرين».

شروط لفتح رفح

وبحسب الصحيفة، فإن إسرائيل اتفقت مع الأميركيين والمصريين على الشروط لفتح معبر رفح، لكن إسرائيل أبلغت أنها ستنفذ الاتفاق فقط بعد تحرير جثمان الجندي غفيلي، وعندها سوف تقيم إسرائيل محطة تفتيش خاصة بها على الجهة الفلسطينية من المعبر لتراقب حركة الدخول والخروج.

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال المسؤولون: «قضية رفح رمزية. إسرائيل وضعت شرطين: الأول أن يكون عدد الخارجين من غزة أكبر من عدد الداخلين، والثاني إقامة معبر إضافي في جانبنا، خلف الخط الأصفر، مع ممر مغلق يمر عبره كل من يدخل أو يخرج. وستنصب داخل المعبر كاميرات. فإذا كان عدد الخارجين أكبر من الداخلين فنحن نستفيد، وإذا كان كل العابرين يمرون عبر معبرنا، فهذا أفضل لإسرائيل لأن السيطرة تكون كاملة».

وأضاف المسؤولون: «إسرائيل رفضت تحمل مسؤولية مباشرة عن غزة، وسلمت المفاتيح للأميركيين. الأميركيون تولوا المسؤولية، وفي النهاية يذهبون إلى مَن يوفر لهم المال. ولكن، في اللحظة التي سيفشل فيها هذا المسار، ستُضطر إسرائيل إلى العودة وتحمل مسؤولية تفكيك ونزع سلاح غزة، لأن (حماس) لن تنزع سلاحها طوعاً».

الدور التركي والقطري

وزعم المسؤولون المقربون من نتنياهو إن إدخال تركيا وقطر إلى المجلس «يشبه عملية انتقام سياسي من قبل ويتكوف وكوشنر ضد نتنياهو»، على خلفية رفضه فتح معبر رفح. وختم المسؤولون بالقول إن «الأتراك والقطريين لن يدخلوا فعلياً إلى قطاع غزة، وبالتأكيد لن يرسلوا قوات عسكرية».

ومع أن الرئيس ترمب تحدث الليلة الماضية بشكل صادم عن حل قضية جثمان غفيلي، إذ قال إنه «يبدو أننا نعرف أين يوجد ران غفيلي»، وإن «حماس» نفت ذلك، فإن التفسير للترويج الإسرائيلي يشير إلى اتجاه للتراجع عن الموقف الذي أعلنه نتنياهو قبل يومين.

وبحسب مصادر سياسية تحدثت للقناة 12، فإن نتنياهو أبلغ حلفاءه في اليمين المتطرف بأنه يريد لقاء ترمب ليتفق معه بشأن متى وكيف تستأنف إسرائيل القتال في غزة في حال لم تنفذ «حماس» تعهدها بتسليم أسلحتها.


«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، الثلاثاء، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

وأوضح غروسي، في مقابلة مع «رويترز»، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن الوكالة الذرية فتشت جميع المنشآت النووية الإيرانية المعلنة التي لم تتعرض للقصف، وعددها 13 منشأة.

لكنه أضاف أن الوكالة لم تتمكن حتى الآن من تفتيش أي من المواقع الثلاثة الرئيسية التي تعرضت للقصف في يونيو (حزيران)، وهي منشآت «نطنز» و«فوردو» و«أصفهان»، مشيراً إلى أن هذه المواقع تُمثل عناصر أساسية في البرنامج النووي الإيراني.

ويتعين على إيران أولاً رفع تقرير إلى الوكالة بما حدث لتلك المواقع ‌والمواد، ومن بينها ‌ما يقدر بنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة ‌نقاء ⁠تصل ​إلى ‌60 في المائة، وهو ما يقترب من نسبة 90 في المائة اللازمة لتصنيع أسلحة نووية. وتقول الوكالة إن هذه الكمية من المواد تكفي لتصنيع 10 قنابل نووية إذا ما زادت نسبة تخصيبها.

لا خيار «انتقائياً»

وقال غروسي إن إيران لم تُقدم حتى الآن هذا التقرير الخاص إلى الوكالة، مضيفاً: «لا يمكن أن يستمر هذا الوضع إلى الأبد، لأنه في مرحلة ما سأضطر إلى القول: حسناً، ليست لدي فكرة عن مكان هذه المواد».

وأوضح أن غياب هذه المعلومات يعني عدم وجود ضمانات بأن المواد النووية لم يتم تحويلها أو إخفاؤها، مؤكداً: «لا أتوصل إلى هذا الاستنتاج حالياً، لكن ما نقوله لإيران هو أنها بحاجة إلى التفاعل».

وتؤكد طهران أنها تتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن آخر مرة تحققت فيها الوكالة من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب كانت قبل 7 أشهر على الأقل، في حين تنص الإرشادات الفنية للوكالة على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

وقال غروسي إنه يمارس «الحكمة الدبلوماسية»، لكنه شدد على أن على إيران الوفاء بالتزاماتها بوصفها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، محذراً من أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر طويلاً.

وأضاف: «لا يمكن أن يستمر هذا الأمر على هذا النحو لفترة طويلة من دون أن أضطر، للأسف، إلى إعلان عدم الامتثال»، مشيراً إلى أن أطراف المعاهدة لا تملك خياراً «انتقائياً» يتيح لها اختيار ما تلتزم به.

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان من الممكن حل هذه المواجهة خلال فصل الربيع، قال غروسي: «هذا إطار زمني معقول».

آخر عمليات التفتيش

وأوضح غروسي أن إحدى «حقائق العالم الواقعي» التي يتعين عليه أخذها في الاعتبار هي تأثير الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة، والتي يقودها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف.

وقال: «لا يمكنني تجاهل هذه الجهود، وأتمنى لها النجاح، حتى يتم التوصل إلى تفاهم من دون تهديد وشيك بعمل عسكري جديد هناك أو ما شابه ذلك».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) أنها فتشت معظم المنشآت النووية الإيرانية التي لم تتعرض للهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأضاف غروسي أنها أجرت منذ ذلك الحين عمليات تفتيش إضافية حتى أواخر ديسمبر (كانون الأول).

غير أن غروسي أشار إلى أن إجراء عمليات التفتيش لم يكن ممكناً خلال فترات الاضطرابات المدنية، في إشارة إلى الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران، وما رافقها من حملة قمع شديدة.

وقال إن المسؤولين الإيرانيين أبلغوا الوكالة بأن الاضطرابات قد توقفت، مضيفاً: «قالوا إن الأمور هادئة وتحت السيطرة... إذا كان الوضع كذلك، ألا ينبغي أن نستأنف عمليات التفتيش؟». وختم غروسي بالقول إنه يعتزم لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «في غضون أيام أو أسابيع».


الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
TT

الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)

في أعقاب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات، يحذر محللون من أن الاضطرابات الداخلية التي تضرب الحكام في إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالانتشار النووي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وفي حين بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأيام الأخيرة وكأنه تراجع عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، دعا السبت إلى إنهاء حكم المرشد علي خامنئي المستمر منذ قرابة أربعين عاماً في البلاد.

وجاءت تصريحات ترمب رداً على وصف خامنئي له بـ«المجرم» بسبب دعمه المحتجين، واتهامه المتظاهرين بالتسبب في سقوط آلاف القتلى، في ظل استمرار المواجهة الكلامية بين الطرفين على خلفية الاحتجاجات.

في الأثناء، عبرت حاملة طائرات أميركية كانت متمركزة قبل أيام في بحر الصين الجنوبي سنغافورة ليلاً ودخلت مضيق ملقا، ما يضعها على مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.

ومع هذه التطورات، يحذر محللون من أن المواد النووية الإيرانية قد تكون بدورها عُرضة للخطر، في حال تفاقمت الاضطرابات الداخلية، أو تراجعت قدرة الدولة على السيطرة الأمنية الكاملة.

في الأيدي الخطأ

قال ديفيد أولبرايت، المفتش السابق على الأسلحة النووية في العراق ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، إن الحكومة الإيرانية قد «تفقد قدرتها على حماية أصولها النووية» في حال اندلاع فوضى داخلية.

وأضاف أن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب «سيكون الأكثر إثارة للقلق»، مشيراً إلى احتمال أن يتمكن شخص أو جهة ما من سرقة جزء من هذه المواد الحساسة.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وأوضح أن هناك سوابق تاريخية لمثل هذا السيناريو، مشيراً إلى ما جرى عقب انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، حين فُقدت كميات من اليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم نتيجة تراجع الأمن وضعف الحماية.

وحتى الآن، حافظت إيران على سيطرتها على مواقعها النووية، بما في ذلك بعد القصف الأميركي خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، التي شنتها إسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية.

وتحتفظ إيران بمخزون يبلغ 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة النووية.

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قالت الوكالة في تقرير صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إنها لم تتمكن من التحقق من وضع ومكان هذا المخزون منذ الحرب التي اندلعت في يونيو.

وأضافت الوكالة أنها فقدت «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات المعلنة سابقاً من المواد النووية في المنشآت الإيرانية التي تضررت جراء الحرب الأخيرة.

وأكد دبلوماسي مقرب من الوكالة، الاثنين، أن طهران لم تقدم حتى الآن أي معلومات عن وضع أو مكان مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال أولبرايت إن هذا المخزون يمكن تعبئته في نحو 18 إلى 20 أسطوانة مخصصة للنقل، يزن كل منها قرابة 50 كيلوغراماً عند امتلائها، مؤكداً أن «شخصين يمكنهما حمل كل حاوية بسهولة».

من جهتها، قالت كيلسي دافنبورت، مديرة سياسة عدم الانتشار في جمعية الحد من التسلح بواشنطن، إن هناك خطراً من أن يُحوَّل المخزون إلى برنامج سري أو يُسرق من قبل فصيل داخل الحكومة أو الجيش.

وأضافت أن هذا الخطر يزداد كلما شعرت الحكومة الإيرانية بالتهديد أو تعرضت لمستويات أعلى من عدم الاستقرار السياسي أو الأمني.

وأوضحت دافنبورت أن بعض المواد النووية قد تُهرَّب خارج إيران أو تُباع لجهات غير حكومية في حال اندلاع فوضى داخلية أو حدوث انهيار محتمل في مؤسسات الدولة.

وشدّدت على أن «الخطر حقيقي، لكنه صعب التقييم»، نظراً لغياب معلومات دقيقة حول وضع المواد النووية ومكان وجودها الفعلي.

إمكانية صنع قنبلة

وأشار كل من دافنبورت وأولبرايت إلى وجود احتمال نظري لصنع قنابل نووية باستخدام اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، رغم إصرار طهران منذ سنوات على الطابع السلمي لبرنامجها النووي.

غير أن تصنيع سلاح نووي مباشرة من يورانيوم مخصب بنسبة 60 في المائة، بدلاً من النسبة المعتادة البالغة 90 في المائة، يتطلب كميات أكبر من المواد النووية.

وقال إريك بروير، المحلل السابق في الاستخبارات الأميركية ونائب الرئيس في مبادرة التهديد النووي، إن ذلك يجعل السلاح «أكبر حجماً وأكثر ضخامة، وربما غير مناسب للإيصال عبر صاروخ».

وأضاف أن مثل هذا الجهاز يمكن «تفجيره في الصحراء»، مشيراً إلى أن الاحتمال لا يمكن تجاهله بالكامل في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح بروير أن معظم المعلومات المتوافرة تشير إلى أن اليورانيوم عالي التخصيب «لا يزال مدفوناً في نفق» نتيجة الضربات الأميركية، وليس من السهل وصول النظام إليه دون مخاطر كبيرة.

وأضاف أن الأحداث الأخيرة أظهرت أيضاً أن المرشد الأعلى يضع «عتبة عالية جداً» لأي قرار يتعلق بالانتقال نحو تسليح البرنامج النووي.

هدف محتمل

وفي حال اندلاع فوضى داخلية، قال أولبرايت إن مفاعل بوشهر النووي، وهو محطة الطاقة النووية التجارية الوحيدة في إيران، قد يتعرض للتخريب أو الاستهداف بهدف إحداث فوضى أو توجيه رسالة سياسية.

محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

ويقع مفاعل بوشهر على بُعد نحو 750 كيلومتراً جنوب طهران، ويعمل بوقود من اليورانيوم المنتج في روسيا، وليس من إيران.

وحتى الآن، لا توجد مؤشرات على فقدان إيران السيطرة على قواتها الأمنية أو على منظومة القيادة والتحكم داخل البلاد.

وأشار أولبرايت إلى هجوم نفذه الجناح المسلح للمؤتمر الوطني الأفريقي على محطة كويبرغ النووية في جنوب أفريقيا عام 1982، مما أسفر عن أضرار كبيرة من دون حدوث تلوث إشعاعي.

وقال أولبرايت: «إذا تعرض مفاعل بوشهر لحادث كبير، فإن الرياح قد تنقل التلوث الإشعاعي خلال 12 إلى 15 ساعة إلى دول الجوار ».