ماذا تعني ذكرى بيعة ولي العهد للسعوديين؟

وسط مكتسبات ومنجزات تقود إلى مستقبل مزدهر

الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
TT

ماذا تعني ذكرى بيعة ولي العهد للسعوديين؟

الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)

مع حلول الذكرى الثامنة لبيعة الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد يتوقف الزمن قليلاً ليشهد على مرحلة غير مسبوقة في تاريخ السعودية. ففي يوم 21 يونيو (حزيران) 2017 (26 رمضان 1438هـ)، صدر أمر الملك سلمان باختيار الأمير محمد للمنصب، وفي تلك الليلة المباركة بايع السعوديون ولي العهد. كانت لحظة مفصلية من التاريخ السعودي، تجلى فيها هذا القائد الاستثنائي الذي حمل على عاتقه طموح وطنه بإرثه وتاريخه العريق، وحجمه العالمي، وثقله الحضاري.

من خلال البيعة ينظر السعوديون إلى تفرد نظامهم السياسي، وأصالته الإسلامية، ويؤكدون على شرعيته الدستورية المتمثلة في القبول والرضا الشعبيين المتجذر في نفوس السعوديين محكومين وحكاماً، هذه العلاقة تثبت الأساس الراسخ للعقد الاجتماعي السعودي؛ كما يستحضرون منجزات دولتهم الحديثة، وخطواتها الحثيثة نحو المستقبل.

كان اختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد إيذاناً بمرحلة جديدة، حيث التقى التجديد بالطموح، والتخطيط الجريء بالعمل الدؤوب. لم يكن هذا القرار مجرد انتقال سياسي؛ بل كان استجابة لحاجة ملحّة إلى قيادة تحمل رؤية مختلفة تستند إلى الإرادة، وتؤمن بأن المستقبل يُصنع ولا يُنتظر.

أثبت الأمير محمد بن سلمان كفاءة استثنائية، وقدرات قيادية متميزة جعلته الخيار الأمثل لولاية العهد، المنصب الأكثر أهمية بعد منصب الملك، والذي يرمز إلى الاستقرار، وتثبيت دعائم الملك، وإدامة تسلسله. كما يرأس مجلس الوزراء، ومجلس الشؤون السياسية والأمنية المعني بسياسات واستراتيجيات الأمن الوطني، والسياسة الداخلية والخارجية، ويرأس كذلك مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية المعني بالملفات الاقتصادية والمالية والاستثمارية والتنموية، بما في ذلك التعليمية والصحية والخدمية، وبالتالي هو يشرف على رسم السياسات والاستراتيجيات لقطاعات الدولة كافة، ويتابع تنفيذها. ولا يُنسى أنه صاحب رؤية المملكة العربية السعودية 2030، وواضع أهدافها، والساهر على حُسن تطبيق برامجها ومشروعاتها.

الأمير محمد بن سلمان بمخيمه الشتوي في مدينة العلا (تصوير: بندر الجلعود)

كل هذه المهام والمسؤوليات التنفيذية التي أوكلها الملك لولي عهده توجت بتوليه رئاسة مجلس الوزراء بأمر ملكي في سبتمبر (أيلول) 2022 (ربيع الأول 1444هـ)، وهي المرة الأولى منذ 60 عاماً التي لا يكون فيها الملك رئيساً لمجلس الوزراء. يطول التفصيل في الجوانب النظامية والتاريخية المتعلقة بذلك الأمر الملكي، لكن الدلالة المهمة هي الثقة الكاملة، والتفويض المطلق من الملك لولي عهده بتولي كل هذه المهام، وإدارة هذا العدد الكبير من الملفات، ويعكسه حجم الإنجاز الذي تحقق.

ترجم ولي العهد رؤى الملك، وجعلها واقعاً معيشاً، وبطريقة مذهلة جعلت من سعودية اليوم شيئاً مختلفاً، ومع ذلك تظل امتداداً لما سبقها من مراحل، وليس انفصالاً عنها، يدل على ذلك الثبات على المبادئ والأسس التي قامت عليها الدولة، والاتكاء على الإرث التاريخي، والعمق الحضاري لها.

شمولية الرؤية

حينما ننظر إلى إعلان رؤية المملكة العربية السعودية 2030 في أبريل (نيسان) 2016 (رجب 1437هـ)، نتساءل: هل كان السعوديون يتوقعون كل هذه الإنجازات؟ الإجابة المباشرة: لا؛ بل إن كثيراً من المراقبين والمحللين ركزوا على العناوين الاقتصادية للرؤية، عند إعلانها، وفاتهم أنها مشروع نهضوي متكامل، وخطة إصلاحية شاملة للجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وغيرها.

ومع مرور الوقت أصبحت ملامح الرؤية أكثر وضوحاً، ومنجزاتها اليوم على الصعد كافة تؤكد ذلك.

ولو توقفنا عند بعض ما تحقق خلال عام واحد فقط لأدركنا حجم المنجزات، فقد حققت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر إيدلمان (تقرير الثقة 2024) لثقة المواطنين بحكومتهم، والمرتبة الثانية عالمياً في مؤشر التحول التقني للشركات، والرابعة عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية والخدمات الرقمية، وسجلت البطالة بين السعوديين مستوى تاريخياً متدنياً عند 7.1 في المائة خلال العام 2024، ويقترب هذه المعدل من المستويات التي تستهدفها رؤية السعودية 2030 عند 7 في المائة. وارتفعت نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 63.7 في المائة مقتربة من النسبة المستهدفة (70 في المائة بحلول العام 2030)، وهذان الملفان تحديداً كانا من الملفات المؤرقة على مدى سنوات.

وتصدرت المملكة قائمة الأمم المتحدة في نسبة نمو عدد السياح الدوليين، كما تصدرت قائمة دول العشرين في مؤشر نسبة نمو إيرادات السياحة. هذا عدا فوزها ولأول مرة باستضافة التظاهرات الدولية: (إكسبو 2030) و(كأس العالم 2034)، كل ذلك مع السهر على راحة ملايين الحجاج والمعتمرين، وبذل أقصى الجهود لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. إضافة إلى تنامي المنجزات التنموية في التعليم والصحة والطرق والنقل والخدمات البلدية، وغيرها من المجالات على الصعيد المحلي، والريادة في العمل الإنساني، والمساعدات الإغاثية على الصعيد العالمي. هذا عدا ما تحقق في الجانب الاجتماعي والثقافي، ومجالات الترفيه، والرياضة، والتي يصعب حصرها.

لكن لو أردنا فهم عناصر (الرؤية السياسية) التي جاءت ضمن الرؤية الشاملة التي انطلقت منذ بداية حكم الملك سلمان عام 2015 (1436هـ)؛ لأمكننا القول بأنها تهدف إلى وضع السعودية في المكانة التي تستحقها على الساحة الدولية، مع ترسيخ مكانتها قوة دبلوماسية عالمية ثقيلة الوزن، وتعظيم الاستفادة من كل مواردها ومقوماتها؛ وذلك من خلال الشراكات الاستراتيجية مع مختلف القوى العالمية، والتفاهمات، وتنويع العلاقات مع قوى متنافسة. يدل على ذلك أنه خلال زيارة الملك سلمان للولايات المتحدة في شهر سبتمبر 2015 (ذي القعدة 1436هـ)، قدم الأمير محمد بن سلمان خلال اللقاء الذي جمع الملك سلمان بالرئيس الأميركي باراك أوباما عرضاً لمشروع الشراكة الاستراتيجية للقرن الحادي والعشرين، والتي وصفت حينها بأنها شراكة مكمّلة للعلاقات الحالية، وطلب الملك سلمان والرئيس أوباما من مساعديهما العمل على وضع آلية لهذه الشراكة، واستمر تطوير هذه الشراكة في الفترة الأولى من حكم الرئيس دونالد ترمب، وفي الجانب الآخر وقّع الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الصيني، شي جينبينغ، اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين السعودية والصين أثناء زيارة الرئيس الصيني للرياض في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2022 (جمادى الأولى 1444هـ)، إضافة إلى تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع روسيا، والتعاون الوثيق في مجال الطاقة، وجهودهما المشتركة في مجموعة «أوبك بلس» بما عزز استقرار أسعار النفط عالمياً.

شراكات ووساطات

لقد تمكنت السعودية خلال الأعوام الماضية من تعزيز علاقاتها مع مختلف القوى العالمية بشكل مشهود، نتيجةً لجهود قيادة رسمت ونفَّذت مساراً لشراكات استراتيجية للقرن الحادي والعشرين ترتكز على تعزيز المكتسبات المشتركة مع الدول المؤثرة بوعي متجدد باحتياجات عالم اليوم، وتحقيق توازن في ذلك يخدم المصلحة المشتركة للجميع؛ فليس من السهل أن تتمتع أي دولة اليوم بعلاقات استراتيجية مؤثرة مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وتبقى في الوقت نفسه على ثبات في المبدأ والمسار، وتحظى جهودُها بالتقدير ليس من زعماء العالم فحسب؛ بل وحتى من الشعوب.

ولي العهد ترجم رؤى الملك وجعلها واقعاً معيشاً وبطريقة جعلت من سعودية اليوم شيئاً مختلفاً

هذه الشراكات الكبرى والتفاهمات مع كافة القوى والدول وفي مجالات متعددة، مع المحافظة على استقلالية القرار السعودي والندية في التعامل، كانت محل إدراك واستيعاب من كل من يتعامل مع السعودية.

لخص الملك سلمان بن عبد العزيز هذا المفهوم أثناء زيارته للولايات المتحدة حين قال أثناء لقائه الرئيس أوباما في البيت الأبيض: «نعتبر علاقتنا مع الولايات المتحدة علاقة مفيدة للعالم ولمنطقتنا كذلك...، ونأمل أن تكون علاقتنا مستمرة بما يفيد السلم العالمي لكل العالم...، نحن بلدنا ولله الحمد ليس في حاجة لشيء، ولكن يهمنا أن يكون هناك استقرار يخدم شعوب المنطقة».

وإذا أضفنا إلى هذا كله المنجزات السياسية السعودية التي تحققت خلال السنوات القليلة الماضية؛ وجدنا أنها تشير إلى رؤية سياسية قائمة بذاتها، وتعد الوساطة السعودية بين أميركا وروسيا تجسيداً حياً لها.

لقد كان للسعودية عبر العقود الطويلة الماضية دور مشهود كوسيط سلام بين الفرقاء في محيطها العربي والإسلامي، كما بذلت خلال السنوات القليلة الماضية جهوداً لمعالجة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة مع أميركا والصين، والدول الأوروبية، وروسيا وأوكرانيا، وإيران، والهند وباكستان، وقاد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء هذه الجهود في كل اتجاه، إلا أن دورها في ذلك قد اكتسب زخماً جديداً ومضاعفاً اليوم لتكون «وسيط الخير» الأبرز في العالم، وهي بذلك لا تقود فقط جهود إطفاء حرائق الحرب والسياسة بين الدول فحسب؛ بل وتشكل نموذجاً وطنياً سعودياً ملهماً غايته اغتنام القرن الحالي ليكون قرن نهضة بشرية عالمية لا قرن حروب وصراعات أقطاب كالقرن العشرين الغابر.

كفاءة القيادة

المنجزات الاقتصادية لرؤية 2030، سواءً في تعظيم أثر صندوق الاستثمارات العامة، وتعزيز كفاءة الإنفاق في المالية العامة، أوجدت مثالاً يشار إليه ويحتذى، فسيسجل التاريخ أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار عند توقيعه لأمر رئاسي يستهدف تأسيس صندوق سيادي أميركي إلى نجاحات صندوق الاستثمارات العامة السعودي.

لقد أدرك العالم أن القوة السعودية ليست مستمدة من برميل النفط، أو حجم استثماراتها وودائعها في هذه الدولة أو تلك، بل بالكفاءة التي حققتها القيادة السعودية في النهوض بالمقومات الوطنية الاقتصادية وغير الاقتصادية، ما مكنها من تحقيق كل تلك المنجزات في سنوات لا تذكر في عمر الشعوب، ناهيك بالوساطة بين قطبين كبيرين لم يكن أحد ليتخيل أن تكون نقطة انطلاق المحادثات بينهما على طاولة «قصر الدرعية» في الرياض.

إن من بين أسباب ثقة الأقطاب الدولية في قيادة السعودية هو فهمها العميق لمحركات الدول، ومصالحها، وتقاطعاتها، وحيادها المسؤول في مفاوضات السلام والتوفيق بين الفرقاء، واستثمارها في علاقات استراتيجية مع الدول المؤثرة عمادها المصلحة السعودية الوطنية التي لم تكن يوماً طامعةً في مغانم خارج حدودها، أو دور إعلامي يزول بزوال الحدث.

واليوم والسعوديون يعيشون ذكرى بيعة ولي العهد، يعيشون آمالهم وأحلامهم التي تحقق الكثير منها، ويذكرون لمحمد بن سلمان حرصه وجهده ومواصلته الليل بالنهار لتكون المملكة العربية السعودية وشعبها في المقدمة، ويبدأون عاماً آخر من تحقيق الإنجازات في انطلاقهم نحو المستقبل بقيادة طموحة ذللت كل الصعاب.


مقالات ذات صلة

50 مليون ريال جوائز مهرجان ولي العهد للهجن... وترتيبات جماهيرية مبتكرة

رياضة سعودية سباقات المهرجان ستنطلق بدءاً من 3 سبتمبر المقبل (الشرق الأوسط)

50 مليون ريال جوائز مهرجان ولي العهد للهجن... وترتيبات جماهيرية مبتكرة

رفع مهرجان ولي العهد للهجن 2026 من وتيرة استعداداته لانطلاق نسخته الثامنة على أرض ميدان الطائف التاريخي لسباقات الهجن.

«الشرق الأوسط» (الطائف)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس وزراء بنغلاديش

تلقّى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية من رئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن، تتصل بعلاقات البلدين، وسبل تعزيزها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب) p-circle

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)

تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الاستقبال الحار الذي هيأه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لضيفه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعكس بقوة العلاقة الخاصة التي تربطهما منذ عام 2017.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون يترأسان الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي بين البلدين (واس)

الرياض وباريس لتوثيق أواصر التعاون في جميع المجالات

ترأس الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، الاثنين، الاجتماع الأول لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية».

«الشرق الأوسط» (باريس)

اجتماع إسطنبول يرسم خريطة طريق «اتفاقية مكة»

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
TT

اجتماع إسطنبول يرسم خريطة طريق «اتفاقية مكة»

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)

حددت السعودية وتركيا وباكستان معالم خريطة الطريق لـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك». وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول لـ«لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» المنبثقة عن الاتفاقية، الذي عقد في إسطنبول، أمس (الاثنين)، الاتفاق على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في المنطقة، لافتاً إلى أنه مع تنفيذ الاتفاقية ستشهد المنطقة استقراراً أكبر، وسيقلّ الغموض، وستتضح مواقف الأطراف الفاعلة.

ووصف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة تاريخية» بدأت معها عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية، لافتاً إلى أنه تم التأكيد على أن الاتفاقية مفتوحة للتوسع بعد إضفاء الطابع المؤسسي عليها، ليكون أي حليف محتمل ينضم إلى الاتفاقية جزءاً من هيكل راسخ وفعّال يتمتع ببنية تحتية جيدة.

وناقش الاجتماع الذي عقد بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركيا وباكستان، قضايا الأمن الدولي والإقليمي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة للدول الثلاث في مجال مكافحة الإرهاب.


حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
TT

حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

في قلب صحراء أبوظبي حيث الحرارة حارقة، ينهمك عمال داخل مستودعات في تجميع طائرات مسيّرة وصواريخ، بعدما أتاحت حرب الشرق الأوسط لمجموعة «إيدج» فرصة اختبار منتجاتها الدفاعية المصنّعة في الإمارات.

وخلال الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت الإمارات أنها استُهدفت بنحو ثلاثة آلاف صاروخ ومسيّرة تمكنت من اعتراض غالبيتها.

وشكلت الحرب فرصة لمجموعة «إيدج» للصناعات الدفاعية المملوكة لأبوظبي؛ إذ سمحت لها باختبار منتجاتها وعزّزت الطلب عليها، تزامناً مع توسعها أوروبياً على نطاق واسع، بحسب ما قال مسؤولون تنفيذيون في الشركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المسؤول التنفيذي الرفيع المستوى في مجموعة «إيدج» خالد الزعابي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل الحرب، لم يكن لدينا سوى عدد قليل من المنتجات يمكننا القول إنها مجرّبة في معارك. أما بعد الحرب، فيمكننا القول إن العديد من المنتجات أثبتت كفاءتها في ساحات القتال».

وفي بضع سنوات فقط، أصبحت المجموعة، التي تزود القوات المسلحة الإماراتية بالأسلحة، أبرز شركة عربية في مجال الصناعات الدفاعية، وانطلقت عالمياً، وتعتمد حالياً على الصادرات لتحقيق إيرادات.

ولفت الزعابي متحدثاً من مقر الشركة في أبوظبي إلى أن شهادة الجدارة في المعارك كانت «النقطة الحاسمة للبيع»، مشيراً إلى زيادة في الطلب «بشكل كبير» بعد الحرب. وامتنع عن ذكر أرقام أو تفاصيل محددة.

وتأسست شركة «إيدج» عام 2019 من خلال دمج شركات إماراتية للصناعات الدفاعية، وتوظف 19 ألف شخص، وتنتج خصوصاً طائرات من دون طيار، وصواريخ، ومركبات مدرعة، وتكنولوجيا تعمل بالذكاء الاصطناعي، وسفناً.

«أحد أكبر» المصنّعين

قال نائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال الدولية في «إيدج» مايلز تشامبرز إن المجموعة شهدت طلباً متزايداً على منتجاتها من دول الخليج والمنطقة.

وتوقع الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ألبرت فيدال أن تزيد دول الخليج إنفاقها على الدفاع، ولا سيما الدفاع الجوي.

ولفت النظر إلى أن حلول شركة «إيدج» في هذا القطاع كانت لا تزال قيد التطوير عندما اندلعت الحرب، لكنه توقع أن «نشهد عمليات استحواذ كبيرة» عليها بعد طرحها.

وتشمل منتجات شركة «إيدج» نظام «سكاي نايت» للدفاع الجوي القصير المدى، والمقرر إطلاقه عام 2028. ويأمل سعيد الشامسي الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة «هالكون» التابعة لمجموعة «إيدج»، والتي تنتج هذا النظام، أن يتم إطلاقه في وقت أقرب، من خلال تطويره على مراحل.

طائرات مسيّرة تنتجها شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر في معرض دبي للطيران (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

وقال: «نحن وشركة (إيدج) نركز حالياً على تطوير أنظمة للدفاع الجوي، وتحديداً على مواجهة تكثيف هجمات الطائرات المسيّرة».

وما زالت الإمارات تعتمد على أنظمة أميركية متطورة للدفاع الجوي، بينها أنظمة «باتريوت» و«ثاد» الباهظة الثمن. ومنذ بدء الحرب، أنفقت الإمارات أكثر من 8 مليارات دولار لشراء أسلحة أميركية.

وقال الزعابي: «لا حاجة لمواجهة كل تهديد بصاروخ (باتريوت). يمكن مواجهة مسيّرات من طراز (شاهد) وغيرها من الطائرات من دون طيّار بمسيّرات أرخص بكثير».

ونجحت الإمارات في اعتراض معظم الهجمات الإيرانية. وفي مايو (أيار)، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة «إيدج» والمستشار الرئاسي فيصل البناي إن 85 في المائة من عمليات اعتراض الطائرات المسيّرة تمت باستخدام أجهزة تشويش محلية الصنع. وأشار فيدال إلى أن التحقق من هذه الأرقام أمرٌ صعب.

وتسعى الإمارات إلى تسريع تطوير أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة وأجهزة التشويش المصنّعة محلياً، بعدما استهدفتها الهجمات الإيرانية بشكل رئيسي خلال الأسابيع الأولى من الحرب. وفي مجمع «توازن» الصناعي في أبوظبي، تتجلّى طموحات شركة «إيدج» بوضوح.

وقال مايكل ديهي، الرئيس التنفيذي لشركة «إي بي آي» (EPI)، التابعة لشركة «إيدج» والمتخصصة في تصنيع مكونات للطائرات التجارية وقطاع الصناعات الدفاعية، إن المجموعة تأمل أن تصبح «أحد أكبر» مصنّعي محركات النفاثة الصغيرة.

وأضاف واقفاً قرب موقع بناء خارج مقرات الشركة الرئيسية، إنهم بصدد بناء موقع يمتد على مساحة 5600 متر مربع، لإنتاج محركات نفاثة صغيرة للمركبات الذاتية القيادة. وأضاف ديهي: «سيكون التركيز على الجانب الدفاعي أكثر من الجانب التجاري».

التوسع الأوروبي

وأفادت «منظمة العفو الدولية» بأن «قوات الدعم السريع» في السودان استخدمت مركبات «إيدج» المدرعة وأسلحة فرنسية، إلا أن الشركة نفت بيع أسلحة للسودان.

وتنفي الإمارات تقارير انتشرت على نطاق واسع، وبينها ما صدر عن خبراء تابعين للأمم المتحدة، تفيد بأنها تدعم «قوات الدعم السريع» في السودان.

ولم تُعرقل هذه القضية توسع المجموعة. فخارج الإمارات، تعتمد استراتيجية «إيدج» الدولية على الاستحواذ على شركات دفاعية أو شراء غالبية الحصص فيها، فضلاً عن حصصها في السوق؛ إذ بلغت صادرات الشركة 70 في المائة من مبيعاتها البالغة 5 مليارات دولار العام الماضي.

وأنشأت «إيدج» في يونيو (حزيران) مقراً أوروبياً في باريس، بعد تركيزها بشكل أساسي على دول الجنوب، بما في ذلك استثمار نصف مليار دولار في البرازيل.

وتأمل المجموعة الاستفادة من سمعة منتجاتها؛ كونها «مُجرَّبة في ساحات المعارك»، للحصول على حصة أكبر في الأسواق الغربية، في ظل تصاعد الطلب نتيجة للحرب الأوكرانية-الروسية، والضغط الأميركي على دول «حلف شمال الأطلسي» لزيادة الإنفاق الدفاعي.

واستحوذت المجموعة على حصص كبيرة، وأجرت عمليات استحواذ، وأعلنت عن مشاريع مشتركة مع شركات دفاعية في أنحاء أوروبا. وفي فرنسا، تخطط لافتتاح شركة لإنتاج المحركات، ومصنع للطائرات المسيّرة.

وأفاد فيدال بأن الشركة «تخطط للإنتاج في أوروبا وبيع منتجاتها باعتبارها محلية الصنع، مع الاستفادة في الوقت نفسه من شبكات الشركات التي استحوذت عليها».

وأشار إلى أن الإنفاق العسكري الأوروبي يتزايد بسرعة منذ أكثر من عقد، وبات حالياً أكثر بثلاثة أضعاف مما هو عليه في أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب آسيا معاً.

واختتم فيدال قائلاً: «إذا أرادت شركة (إيدج) أن تصبح ضمن أفضل عشر شركات دفاعية عالمياً (من حيث الإيرادات)، فستواجه صعوبة في تحقيق ذلك ما لم تبع منتجاتها لدول غربية وفي (حلف شمال الأطلسي)».


«اتفاقية مكة»... السعودية وتركيا وباكستان تتفق على خطوات لإنشاء بنية لأمن المنطقة

جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

«اتفاقية مكة»... السعودية وتركيا وباكستان تتفق على خطوات لإنشاء بنية لأمن المنطقة

جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)

اتفقت السعودية وتركيا وباكستان على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.

وجدَّدت الدول الثلاث، في بيان مشترك، تأكيد عزمها على العمل معاً في إطار «اتفاق مكة» لتحقيق السلام والاستقرار المستدام في منطقتها، وذلك انطلاقاً من حرصها على الاضطلاع بمسؤولياتها الإقليمية، وستواصل تحقيقاً لهذه الغاية، دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وضبط النفس، بما يشجع على الحل السلمي للأزمات.

وأوضح البيان أن الدول الثلاث اتفقت على اتخاذ مزيد من الخطوات لإضفاء الطابع المؤسسي على تعاونها ضمن «اتفاق مكة»، على نحو يعزز تضامنها، ويضمن مصداقية وفاعلية الردع والدفاع الجماعيين، ويسهم في الجهود الإقليمية والأمن التعاوني الراميين إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم.

وأضاف البيان أنه سيتم إنشاء أمانة، يرأسها أمين عام، في السعودية لدعم أعمال الدول الثلاث ضمن «اتفاق مكة»، وسيتولى رئاستها خلال مرحلتها الأولى، أمينٌ عام من باكستان لمدة ثلاث سنوات.

وأشار إلى أن الدول الثلاث ستعمل من خلال الفعاليات المشتركة على تعزيز قدراتها الدفاعية وتماسك قواتها المسلحة، عبر التعاون المتين بمجال الصناعات الدفاعية، وتطوير الإنتاج والتقنيات المشتركة، كما أنها ستقدم من خلال التنفيذ المؤسسي والجاد لـ«اتفاق مكة»، إسهامات أساسية في السلام والاستقرار الإقليميين.

بنية جديدة للأمن

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاقية ستؤدي إلى مزيد من الاستقرار والازدهار، وتقليل حالة عدم اليقين في المنطقة، قائلاً إن عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في منطقتنا بدأت مع هذه الاتفاقية.

ووصف فيدان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة تاريخية»، وشدد على أن دول المنطقة بحاجة إلى التحرك معاً من أجل إرساء السلام، وأن الحلف يعد ترسيخاً لمفهوم العمل على حل مشكلات المنطقة من خلال دولها، وليس من خلال التدخلات الخارجية التي عمقت من المشكلات وزادت من حدتها.

فيدان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع إسطنبول (أ.ب)

وقال الوزير التركي، في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة» عقد في إسطنبول الاثنين: «سنشهد مع تنفيذ الاتفاقية استقراراً أكبر في المنطقة، وسيقلّ الغموض، وستتضح مواقف الأطراف الفاعلة».

وأضاف أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في المنطقة، وأنه يمكن ضخ مزيد من الاستثمارات ومشاريع التنمية في بيئة مستقرة تتشكل مع انخفاض حالة عدم اليقين.

صورة تجمع وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وعن انضمام دول أخرى إلى الاتفاقية خلال المرحلة المقبلة، قال فيدان إن العمل جارٍ على وضع خريطة طريق ‌لعملية انضمام دول ‌أخرى إلى ‌اتفاقية ⁠الدفاع المشترك التي ⁠أبرمتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب)، وأكد ضرورة تضافر جهود دول المنطقة لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار والسلام الدائم، وإضفاء الطابع المؤسسي على الخطوات التي نتخذها في هذا الاتجاه.

وأشار إلى إمكانية انضمام دول أخرى، قائلاً: «يجب إجراء مناقشات مع الدول الراغبة في الانضمام إلى الاتفاقية بعد التشاور مع أطرافها الثلاثة بشأن الشروط والإجراءات والمعايير اللازمة لذلك».

توسيع «اتفاقية مكة»

وأضاف فيدان: «لقد وقعت (اتفاقية مكة للدفاع المشترك)، وهدفها بالفعل هو التوسع، لكن في البداية يجب وضع الأسس بشكل متين وإضفاء الطابع المؤسسي عليه بشكل كامل»، لافتاً إلى أن السعودية وباكستان، مثل تركيا تماماً، توليان أهمية بالغة لهذا الأمر، وسيتم توسيع نطاق الاتفاقية لتشمل دولاً أخرى، بموافقة الدول الثلاث، وعبر عملية تدريجية.

وشدد على ضرورة أن يكون أي حليف محتمل ينضم إلى الاتفاقية جزءاً من هيكل راسخ وفعّال يتمتع ببنية تحتية جيدة، مضيفاً: «نسعى حالياً إلى إتمام المرحلة الأصعب من العملية، وهي مرحلة التأسيس، معاً».

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان خلال اجتماع إسطنبول (أ.ب)

واستضافت مدينة إسطنبول، الاثنين، الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، وهي اللجنة الأساسية المُنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك». وشارك في الاجتماع من الجانب السعودي، وزيرا الخارجية والدفاع فيصل بن فرحان وخالد بن سلمان، ورئيس الأركان العامة فياض الرويلي، ومن الجانب التركي، وزيرا الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو، ومن الجانب الباكستاني وزيرا الخارجية، محمد إسحاق دار، والدفاع، خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان، عاصم منير.

وتناول الاجتماع قضايا الأمن الدولي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب.

وحدد الاجتماع إطار عمل الأمانة العامة التي اتفق على أن يكون مقرها الرياض والآليات الأخرى ذات الصلة التي ستوجه العمل في مجالات النشاط المشترك التي حددتها لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، وناقش خريطة طريق للخطوات المستقبلية.

لقاءات ثنائية

وسبق الاجتماع سلسلة لقاءات ثنائية، حيث أجرى فيدان، صباح الاثنين، مباحثات مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، سبقه اجتماع آخر عقده، مساء السبت، مع وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار.

اجتماع فيدان وبن فرحان قبيل انعقاد اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة» (الخارجية التركية)

وجرى خلال الاجتماعين بحث القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى خطة العمل المستقبلية في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

كما عقد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، لقاءين منفصلين مع وزير الدفاع الباكستاني، خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان عاصف منير، تم خلالهما بحث القضايا الثنائية والإقليمية وخريطة مستقبل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك». ووقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة، 7 أغسطس (آب)، في خطوة مفصلية نحو شراكة طويلة الأمد تقوم على مبدأ الردع والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، بما يُسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس (الرئاسة التركية)

وقّع الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك»؛ حرصاً من الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وتهدف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم وتعزيز الردع المشترك، إذ تنص على أن أي هجوم على أي من الدول الموقعة يُعدّ هجوماً على جميع الأطراف. وتتيح الاتفاقية، التي تهدف إلى تطوير ثقافة تعاون جديد في المنطقة، لجميع الأطراف التي تحترم القانون الدولي وتتشارك رؤية التعاون السلمي، الانضمام إليها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended