«محادثات الرياض»: اتفاق على أمن الملاحة في البحر الأسود... ووقف استهداف الطاقة

موسكو وواشنطن «تشيدان» بجهود «دول ثالثة»... ومسؤول في كييف: الدور السعودي محل تقدير

محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)
محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)
TT

«محادثات الرياض»: اتفاق على أمن الملاحة في البحر الأسود... ووقف استهداف الطاقة

محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)
محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)

أسفرت الجولات التفاوضية بين الوفدَين الأميركي الروسي من جهة، والوفدَين الأميركي والأوكراني من جهة أخرى، في العاصمة السعودية الرياض، عن تفاهمات مهمة بشأن تحقيق السلام في أوكرانيا.

فقد أعلن البيت الأبيض، في بيان الثلاثاء، أن الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على ضمان «الملاحة الآمنة» في البحر الأسود، وعدم استخدام القوة، ومنع استخدام السفن التجارية به لأغراض عسكرية.

وذكر البيان أن الجانبين اتفقا أيضاً على وضع تدابير لتنفيذ اتفاق الرئيسَين الأميركي دونالد ترمب، والروسي فلاديمير بوتين؛ لحظر توجيه ضربات لمنشآت الطاقة الروسية والأوكرانية، مضيفاً أن «الولايات المتحدة ستواصل تسهيل المفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني للوصول إلى حل سلمي».

بدوره، أعلن الكرملين أن روسيا وافقت على ضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود. وقالت الرئاسة الروسية إن موسكو وواشنطن اتفقتا أيضاً على وضع إجراءات لوقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية لمدة 30 يوماً، بدأت في 18 مارس (آذار).

وأكد الكرملين أيضاً أن الولايات المتحدة وافقت على مساعدة روسيا فعلى استعادة وصولها إلى السوق العالمية لصادراتها الزراعية والأسمدة، لكنه حدَّد عدداً من الشروط.

وأوضح الكرملين أن تنفيذ كلا الشقين من الاتفاق يتطلب رفع العقوبات الغربية المفروضة على مصرف «روسلخوز بنك» الروسي، الذي يقدِّم خدماته للشركات الزراعية، واستعادة وصول البنك إلى نظام «سويفت» الدولي للمراسلات.

الوفد الروسي لدى مغادرته بعد محادثات مع الوفد الأميركي في فندق ريتز كارلتون بالرياض الاثنين (إ.ب.أ)

وذكر الكرملين أيضاً أن موسكو وواشنطن تشيدان بجهود «الدول الثالثة» الرامية إلى تيسير تطبيق الاتفاقات بشأن الملاحة في البحر الأسود، ووقف الضربات على منشآت الطاقة في روسيا وأوكرانيا.

التزام أوكراني بالاتفاقات

من ناحيته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده ستؤدي واجبها، وستلتزم بالاتفاقات التي تمَّ التوصُّل إليها مع الولايات المتحدة. وقال زيلينسكي إنه رغم عدم ثقته بروسيا «فإننا سنقوم بواجبنا لتنفيذ اتفاقات الاجتماع الأوكراني - الأميركي»، معرباً عن أمله في أن يبدأ وقف إطلاق النار البحري فوراً.

وكان مسؤول أوكراني طلب حجب اسمه، قد ذكر أن التوقعات بنتائج نهائية، تحتاج إلى مزيد من الوقت والنقاش، في ظل تباين قراءات المكالمات بين الرئيسَين الأميركي والروسي.

وبيَّن المصدر أنه عند الحديث عن التفاصيل، تبرز القضايا الجوهرية التي لا يمكن التوفيق بينها بسهولة.

وأضاف: «واقعياً، إذا تمَّ الاتفاق على وقف إطلاق نار محدود وقصير المدى، بنطاق محدد بوضوح، سيكون ذلك تقدماً بالفعل»، مشيراً إلى أن الدور السعودي، محل تقدير الأوكرانيين، وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان محايداً بحق، وقدَّم لأوكرانيا مساعدات إنسانية. لا توجد سوى مشاعر إيجابية».

وأوضحت مصادر روسية، في تصريحات صحافية، أن المفاوضات مع الولايات المتحدة في الرياض تناولت الملاحة في البحر الأسود، وانتهت بنتائج أولية سيتم اطلاع الرئيسَين الروسي والأميركي عليها، مشيرة إلى حاجة روسيا إلى ضمانات واضحة عند استئناف مبادرة البحر الأسود. وأكدت المصادر أن هناك مفاوضات فنية حول التفاصيل.

الحاجة لآلية مراقبة دولية

من جهته، قال إيغور سيميفولوس، مدير «مركز دراسات الشرق الأوسط» في أوكرانيا، لـ«الشرق الأوسط» إن الموضوع الرئيسي للجولة الحالية من المحادثات الأوكرانية - الأميركية كان الإطار المحتمل لوقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا.

وأضاف أن «الولايات المتحدة تقترح على أوكرانيا النظر في وقف مؤقت لإطلاق النار في مناطق محددة من الجبهة دون الاعتراف بأي وضع إقليمي للأراضي التي تحتلها روسيا.

وفي المقابل، توافق أوكرانيا على هدنة لمدة شهر غير مشروطة وتصر على آلية مراقبة دولية واضحة لتجنب (أوهام السلام)».

محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)

وتابع أن «النقطة التالية في النقاشات الثنائية، هي توفير ضمانات أمنية خلال فترة الهدنة. تتم مناقشة إمكانية وجود متزايد لمراقبين دوليين، بما في ذلك دول مجموعة السبع ودول محايدة (مثل سويسرا أو السعودية).

وكانت كييف قد طالبت «بضمانات عدم تحوّل الهدنة إلى غطاء لإعادة تسلّح روسيا أو مراكمة الموارد البشرية والعسكرية لمواصلة العمليات القتالية بالقرب من خط الجبهة».

ووفق سيميفولوس، فإن أوكرانيا تصرُّ على أنه لا ينبغي لأي هدنة أن يصاحبها تخفيف للعقوبات المفروضة على روسيا، بينما تسعى الولايات المتحدة، بدورها، إلى استخدام نظام العقوبات بمرونة أكبر، خصوصاً في المجال الإنساني؛ لتحفيز موسكو على تقديم تنازلات.

وتابع: «نظراً لأن المفاوضات تجري خلف أبواب مغلقة والمعلومات قليلة، يصعب تقييم فاعليتها. يشير غياب البيانات المشتركة من المشاركين في المفاوضات إلى أن الأطراف لا تزال تبحث عن أرضية مشتركة، ويبدو أنها قليلة حتى الآن».

ومع ذلك، يرى سيميفولوس، أن هذه الجولة من المفاوضات، خطوة نحو السلام، مؤكداً «ضرورة فهم أن أوكرانيا، بوصفها دولةً تعرَّضت لعدوان من قبل روسيا، تصرُّ على سلام عادل لا يتم التشكيك فيه، وفي سيادتها ووحدة أراضيها، ولا يحصل فيه الطرف المعتدي على مكافأة لجرائمه».

ووفق سيميفولوس، فإن المفاوضات الحالية، تبدو بمثابة مرحلة تحضيرية لا تضمن هدنة طويلة الأمد ولا سلاماً دائماً، مع أن الهدنة ممكنة فقط بشرط السيطرة الكاملة على الامتثال لها من قبل أوكرانيا والشركاء الدوليين.

وتابع أن «مشاركة أوكرانيا في المفاوضات شرط أساسي لأي قرارات سياسية، لأن بلدنا فقط هو الذي يحق له تحديد الشروط المقبولة لإنهاء الحرب. يجب على الولايات المتحدة أن تؤكد التزامها بمبدأ (لا شيء عن أوكرانيا دون أوكرانيا)».

وأضاف سيميفولوس: «الخطوط الحمراء لأوكرانيا واضحة ومفهومة، فسيادة أوكرانيا غير قابلة للنقاش، وترفض أوكرانيا بشكل قاطع أي نماذج لـ(السيناريو الكوري)، ولن تناقش الاعتراف بضم الأراضي المحتلة من قبل الدولة المعتدية».

وشدَّد على ضرورة أن تكون الضمانات الأمنية محدَّدة وملزِمة قانوناً ومتعددة الأطراف، مع أهمية الحفاظ على ضغط العقوبات على روسيا وتعزيزه، حتى يتم تحقيق سلام عادل، على حدّ تعبيره.

من جهته، لفت الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس «مركز الخليج للأبحاث»، أن استضافة الرياض جولة محادثات جديدة بين الجانبين الأميركي والأوكراني، الثلاثاء، بعد يوم من اختتام مباحثات بين الوفدَين الروسي والأميركي، كانت في إطار بحث مقترح وقف إطلاق النار بين كييف وموسكو في البحر الأسود، إضافة إلى ملفات عدة.

بدورها، أفادت وكالة «بلومبرغ» نقلاً عن مصدر مطلع، الثلاثاء، بأن المحادثات بين الجانبين الأميركي والأوكراني في الجولة الجديدة تطرقت إلى هدنة مدتها 30 يوماً، تشمل وقف النار على منشآت الطاقة، وفي البحر الأسود.


مقالات ذات صلة

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)

«طيران الرياض» تستعد لاستلام أولى طائرات «بوينغ 787 - 9 دريملاينر» خلال أسابيع

أعلنت «طيران الرياض»، طرح تذاكر رحلاتها للضيوف المسافرين بين الرياض ولندن ابتداءً من 1 يوليو (تموز)، بالتزامن مع قرب وصول أولى طائراتها الجديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متنزه «أكواريبيا» المائي في مشروع «القدية» السعودي (واس)

«القدية» السعودية و«غوغل كلاود» توسّعان شراكتهما لإنشاء البنية الرقمية

أعلنت شركة «القدية للاستثمار»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توسّع كبير في تعاونها مع «غوغل كلاود» لإنشاء البنية الرقمية الأساسية لمشروع «القدية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تُعد المحطة الغربية الأكبر بين المحطات الأيقونية الأربع في مشروع قطار الرياض (واس)

اكتمال المحطات الرئيسة لمشروع «قطار الرياض»

بدأ تشغيل المحطة الغربية بمشروع «قطار الرياض»، إحدى المحطات الأيقونية والرئيسة ضمن شبكته، استكمالاً لجهود الهيئة الملكية لمدينة الرياض في تطوير منظومة النقل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال توقيع مذكرة النوايا في نيويورك (واس)

السعودية تنشئ مركزاً عالمياً للحكومة الرقمية في الرياض بالشراكة مع الأمم المتحدة

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية إجراء مباحثات مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة لإنشاء مركز للحكومة الرقمية يكون مقره في العاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك»، في حين حذَّرت السفارة الأميركية من خطر ضربة «خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وكتب زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أفادت أجهزة استخباراتنا بأنَّها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك»، مشيراً إلى أنَّه يجري التثبت من هذه المعلومات.

وأضاف: «نرى بوادر تحضيرات لضربة مركّبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة»، من بينها صاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى، داعياً السكان إلى «التصرُّف بمسؤولية» والتوجُّه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.

كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنها «تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة».

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيّرة قرب كييف (رويترز)

وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية «الضغط» على روسيا لثنيها عن شنِّ هجوم مماثل، محذِّراً من أن أوكرانيا «سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية».

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ أن باشرت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.

وتوعَّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيّرات استهدفت ليل الخميس الجمعة كليّة مهنيّة في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً.

ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنَّها ضربت وحدةً روسيةً من المسيرات متمركزة في المنطقة.


عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

جُرح أكثر من 50 شخصاً في تصادم ترامين في مدينة دوسلدورف الألمانية، السبت، نُقل عدد منهم إلى المستشفى، حسبما أفادت خدمة الإسعاف.

وقع الحادث نحو الساعة 11.30 صباحاً (09.30 ت. غ) عند تقاطع مزدحم في المدينة الواقعة بغرب ألمانيا، وهرعت فرق الطوارئ إلى مكان الحادث.

وأفاد بيان صادر عن خدمة الإطفاء بنقل 28 مصابا إلى المستشفى، بينما تلقى 28 آخرون إصاباتهم طفيفة، إسعافات في مكان الحادث.

وباشرت الشرطة تحقيقاً في الحادث.


أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.