«طالبان» تعلن مقايضة سجينين أميركيَّين مقابل «مساعد بن لادن الخاص»

محمد رحيم معتقل أفغاني منذ 17 عاماً في غوانتانامو

الملا هبة الله أخوند زاده زعيم حركة «طالبان» (أ.ب)
الملا هبة الله أخوند زاده زعيم حركة «طالبان» (أ.ب)
TT

«طالبان» تعلن مقايضة سجينين أميركيَّين مقابل «مساعد بن لادن الخاص»

الملا هبة الله أخوند زاده زعيم حركة «طالبان» (أ.ب)
الملا هبة الله أخوند زاده زعيم حركة «طالبان» (أ.ب)

اعترفت جماعة «طالبان» باحتجازها سجينين أميركيَّين، مشددة على أنها لن تمنحهما حريتهما إلا مقابل إطلاق سراح مواطن أفغاني (المساعد الخاص لأسامة بن لادن)، محتجز في خليج غوانتانامو، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية أفغانية.

وبحسب تقارير بثتها قناة «أمو تي في»، وهي قناة إعلامية مستقلة يديرها صحافيون أفغان، قال هبة الله أخوند زاده، الزعيم الأعلى لـ«طالبان»، في تسجيل صوتي: «أفغاني مسجون في غوانتانامو».

وأضاف في التسجيل: «أميركيان مسجونان هنا. وهم يطلبون منا إطلاق سراحهما بسلام. ونحن نقول: أطلقوا سراح سجيننا بسلام كذلك... لماذا لا تفعلون ذلك؟».

ولم تتمكَّن صحيفة «التليغراف» البريطانية من التحقق من التسجيل الصوتي بشكل مستقل، وطلبت الحصول على تعليق من «طالبان».

وفي سياق متصل، لم يتم كشف هوية السجينين الأميركيَّين. ومع ذلك، فإنه لا يزال هناك أميركيان، على الأقل، مفقودَين في أفغانستان: بول أوفربي، ومحمود حبيبي.

معتقل في معسكر دلتا بغوانتانامو (نيويورك تايمز)

وكانت آخر مرة شوهد فيها أوفربي (74 عاماً) في مدينة خوست بأفغانستان، في مايو (أيار) 2014. وقد اختفى وهو في طريقه إلى شمال وزيرستان بباكستان، للقاء سراج الدين حقاني، زعيم «شبكة حقاني»، وإجراء مقابلة معه من أجل تأليف كتاب عن «طالبان» والحرب في أفغانستان.

أعربت عائلة محمود حبيبي المواطن الأميركي الذي اعتقلته حركة «طالبان» عن ثقتها في أن إدارة ترمب ستضغط من أجل إطلاق سراحه (متداولة)

أما حبيبي، فاختفى عام 2022، بعد يوم من غارة أميركية بطائرات دون طيار أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم «القاعدة»، أيمن الظواهري، في منطقة شيربور بكابل. واتهمته «طالبان» بمساعدة القوات الأميركية في استهداف زعيم «القاعدة».

من ناحيتها، دأبت «طالبان» على نفي مزاعم احتجازها لهما.

واختفى محمود حبيبي عام 2022، بعد اتهامه بمساعدة غارة أميركية ضد الظواهري.

وبحسب التقارير الواردة، فإن تعليقات أخوند زاده، التي صرَّح بها، الاثنين، جاءت في أثناء تجمع في قندهار، وتتعلق بالإفراج عن محمد رحيم، وهو مواطن أفغاني محتجز في خليج غوانتانامو بموجب قانون الحرب لأجل غير مسمى منذ عام 2008.

محمد رحيم معتقل أفغاني منذ عام 2008 في غوانتانامو (غيتي)

وقد أُلقي القبض على الأفغاني، الذي وُصف بأنه «المساعد الخاص» لأسامة بن لادن، من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في باكستان عام 2007، ويعدّ آخر معتقل نُقل إلى غوانتانامو في ظل إدارة بوش.

وحتى اليوم، لم تُوجَّه إليه أي تهمة جنائية. ومع ذلك، فإن ملفاً استخباراتياً صدر عام 2016 وصفه بأنه «رسول لتنظيم القاعدة». وتؤكد لجنة المراجعة الدورية الأميركية أن استمرار احتجازه ضروري للأمن الوطني.

يذكر أن واشنطن غزت أفغانستان عام 2001 للقضاء على تنظيم «القاعدة» الإرهابي، والقبض على زعيمه أسامة بن لادن، ثم غادرت قواتها عام 2021 في انسحاب فوضوي.

ومنذ ذلك الحين، حاولت «طالبان» تطبيع العلاقات بين البلدين.

وبالفعل، أطلقت «طالبان» سراح 3 أميركيين منذ يناير (كانون الثاني)، وكان آخرهم جورج غليزمان (66 عاماً) ميكانيكي طيران، من أتلانتا بجورجيا.

وقد احتجزته استخبارات «طالبان» في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وصنَّفته الحكومة الأميركية «محتجزاً ظلماً»، في العام التالي.

أما بول أوفربي، فمفقود في أفغانستان منذ عام 2014. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، أن إطلاق سراحه جاء في إطار صفقة مع إدارة ترمب، أسهم بها مفاوضون قطريون وصفهم وسطاء.

كما جرى الإفراج في صفقة مماثلة في يناير، عن الأميركيين رايان كوربيت وويليام ماكينتي. في المقابل، أطلقت واشنطن سراح خان محمد، الذي اعتُقل في ساحة المعركة في ننكرهار بأفغانستان، وأُدين لاحقاً بتهمة الإرهاب والتورط في الاتجار بالمخدرات عام 2008، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد مرتين.

وأُطلق سراح غليزمان دون إطلاق سراح أي أفغاني في المقابل. وجاء القرار «لأسباب إنسانية»، بحسب وزارة الخارجية الأفغانية. في الوقت ذاته، ازدادت التوقعات بأن إدارة ترمب ستسعى جاهدة لإطلاق سراح الأميركيين.

دبلوماسية ترمب

من جهته، قال غرايم سميث، كبير المحللين لدى «مجموعة الأزمات الدولية (إنترناشيونال كرايسس غروب)»، في تصريحات لـ«التليغراف»: «لا (طالبان) ولا الحكومة الأميركية تُخضع نفسها للمحاكم الدولية، لذلك لا يوجد حكم محايد لمطالباتهما القانونية».

واستطرد: «في مثل هذه الحالات، يكون الحل الوحيد الدبلوماسية. وهذا بالضبط ما شهدناه، فقد أجرت إدارة ترمب اتصالات وجهاً لوجه مع قيادات داخل أفغانستان في الأيام الأخيرة أكثر مما أجراه الدبلوماسيون الأميركيون من اتصالات منذ سنوات. واليوم، النتائج تتحدَّث عن نفسها».

في سياق متصل، قال مايكل كوغلمان، مدير «معهد جنوب آسيا» التابع لـ«مركز ويلسون» بواشنطن: «إن هذا التواصل بين (طالبان) والولايات المتحدة بشأن الأسرى الأميركيين، بالغ الأهمية لأنه أصبح أكثر تواتراً وعلنية».

وتابع: «تدرك (طالبان) أن تحرير الأسرى الأميركيين، هدف أساسي لإدارة ترمب في أفغانستان، وربما يُشكِّل أولويتها الأولى هناك. وهذا بدوره يمنح (طالبان) نفوذاً».

من ناحية أخرى، جدَّدت عائلة حبيبي، الخميس، مناشدتها للإفراج عنه، قائلةً إن هناك «أدلة دامغة» على أنه لا يزال محتجزاً لدى «طالبان».

وقال أحمد، أحد أشقاء حبيبي، في بيان: «نحن على ثقة من أن إدارة ترمب ستتمسَّك بضرورة إطلاق سراح أخي، بوصف ذلك شرطاً لإحراز تقدم على صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

بوتين يُجري محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي

أفريقيا أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

بوتين يُجري محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي

يجري الرئيس الروسي محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي، ومن المتوقع تعزيز مستوى التعاون العسكري بين موسكو وباماكو.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

دخل «القانون الإطاري» للسلام في تركيا مرحلة التنفيذ بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان، وسط تمسك كردي بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قُتل فيها رجل على يد مسلحين مشتبه بهم قرب مدينة مايدوغوري في نيجيريا 16 فبراير 2019 (رويترز)

25 قتيلاً على الأقل في هجوم بولاية بلاتو النيجيرية

قال مسؤولون محليون وسكان، الثلاثاء، إنَّ ما لا يقل عن 25 شخصاً لقوا حتفهم في هجوم وقع خلال الليل على قرية في ولاية بلاتو بوسط نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

استعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس، مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بيونغ يانغ تُطلق 10 صواريخ باليستية بعد تقليص مناورات واشنطن وسيول

كوريون جنوبيون يتابعون من محطّة قطارات إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية يوم 20 أغسطس (أ.ف.ب)
كوريون جنوبيون يتابعون من محطّة قطارات إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية يوم 20 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

بيونغ يانغ تُطلق 10 صواريخ باليستية بعد تقليص مناورات واشنطن وسيول

كوريون جنوبيون يتابعون من محطّة قطارات إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية يوم 20 أغسطس (أ.ف.ب)
كوريون جنوبيون يتابعون من محطّة قطارات إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية يوم 20 أغسطس (أ.ف.ب)

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، أنها رصدت إطلاق بيونغ يانغ نحو 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في وقت لاحق هذه السنة. ويأتي ذلك في وقت تُجري سيول وحليفتها واشنطن مناورات عسكرية سنوية، تم تقصير مدتها بعدما عدّ ترمب بشكل مباغت أنها تبعث بـ«رسالة عدائية وغير ملائمة مطلقاً» إلى بيونغ يانغ. وتلقى هذه المناورات السنوية تنديد كوريا الشمالية التي ترى فيها تدريباً على شنّ هجوم على أراضيها، وغالباً ما تقوم بإطلاق صواريخ وتنفيذ تجارب عسكرية تزامناً مع إجرائها.

استعراض قوة

وأفادت هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الكورية الجنوبية، الخميس، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن كوريا الشمالية «أطلقت نحو 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة بيونغ يانغ». وأتى ذلك بُعيد إعلان المصدر نفسه أن بيونغ يانغ أطلقت مقذوفاً مجهولاً، في حين رجحت وزارة الدفاع اليابانية أن يكون صاروخاً باليستياً.

كوريون جنوبيون يتابعون من محطّة قطارات إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية يوم 20 أغسطس (أ.ف.ب)

وبشكل غير متوقع، بات ترمب يُركز في الأيام الأخيرة على العلاقة مع كوريا الشمالية الخاضعة لعقوبات دولية وأميركية واسعة النطاق على خلفية حيازتها الأسلحة النووية. ورداً على سؤال صحافيين في البيت الأبيض، الأربعاء، عما إذا كان يعتزم لقاء كيم خلال عام 2026، أجاب ترمب: «نعم، سأفعل».

قمّة مرتقبة

ويُرجّح مراقبون أن يُعقد الاجتماع في نوفمبر (تشرين الثاني)، على هامش قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» (أبيك) في الصين. ومنذ ولايته الأولى (2017-2021)، تباهى ترمب بأن علاقة خاصة تجمعه بكيم، الذي تُعدّ الاستخبارات الأميركية بلاده تهديداً رئيسياً للأمن القومي الأميركي. وعادت هذه العلاقة لتتصدر المشهد، عندما انتقد الرئيس الأميركي المناورات العسكرية المشتركة مع سيول. وفي تعليق إضافي بشأنها، الأربعاء، عدّ أنها «مهينة للغاية لشخص، بصراحة، وعلى الأقل خلال فترة ولايتي، تصرف بشكل جيد جداً»، في إشارة إلى الزعيم الكوري الشمالي.

اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

والتقى ترمب بكيم 3 مرات خلال الولاية الأولى. وترمب هو أول رئيس أميركي يلتقي زعيماً كورياً شمالياً.

وفي حين ألمح الرئيس الأميركي خلال الأيام الماضية إلى تواصل مع كيم جونغ أون، قالت شقيقة الأخير كيم يو جونغ، الأربعاء، إنّها ليست على علم بذلك. وقالت كيم يو جونغ إنه «فيما يتعلق بالمعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ليس لديَّ علم بها على الإطلاق، وقد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها». إلا أنها أكدت العلاقة «الممتازة» بين الرجلين، عادّة في الوقت ذاته أن قرار تقليص المناورات العسكرية المشتركة بين الجنوب والولايات المتحدة، هو أمر «لا يستحق التعليق».

ترسانة بيونغ يانغ النووية

وفي تصريحات الأربعاء، قدّم ترمب تقديراً رسمياً ودقيقاً بشكل غير معتاد لترسانة بيونغ يانغ النووية، كاشفاً أنها تملك «57 سلاحاً نووياً». وأضاف الرئيس الجمهوري: «ما كان ينبغي لهذا الأمر أن يحدث مطلقاً (...) ولو كنت رئيساً لما سمحت به»، مؤكداً مجدداً أنه رغم كل شيء تربطه علاقة «جيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا تعترف الولايات المتحدة رسمياً بكوريا الشمالية ضمن قائمة الدول النووية في العالم.

جنود أميركيون يشاركون في المناورات المشتركة في سيول يوم 20 أغسطس (أ.ف.ب)

في المقابل، قال وزير الدفاع الكوري الجنوبي، آن جيو باك، الخميس، إن كوريا الشمالية تمتلك بين 80 و120 سلاحاً نووياً، رافضاً تقديم رقم دقيق. وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن وزير الدفاع أدلى بهذا التصريح خلال جلسة برلمانية، عقب تقدير الرئيس الأميركي. وأضاف آن جيو باك أن تقديرات كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بشأن المخزون النووي لكوريا الشمالية «تبدو مختلفة نوعاً ما».

تقليص المناورات

والأربعاء، أعلن الجيش الكوري الجنوبي أن المناورات العسكرية المشتركة بين سيول وواشنطن ستختتم الجمعة، وليس في 27 أغسطس (آب) كما كان مُقرّراً. ولفتت سيول إلى أن هذا القرار اتُّخذ بناءً على اقتراح من الجانب الأميركي. وأكّدت واشنطن من جانبها أن المناورات ستُحافظ على «الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب».

لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

وكان من المُرجّح أن تقام المناورات على مرحلتين: الأولى تُركز على الدفاع ضد التهديدات الكورية الشمالية المحتملة، وكان من المقرر أن تستمر حتى الجمعة، والثانية تُركّز على هجوم مضاد، وكان من المقرر إجراؤها في الفترة من 24 إلى 27 أغسطس.

وأثارت انتقادات ترمب للمناورات قلق الحلفاء الآسيويين للولايات المتحدة. وشدّدت اليابان على أن التعاون مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يُعدّ أمراً «حيوياً» للأمن الإقليمي. وتنشر الولايات المتحدة نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية لتعزيز دفاعات البلاد، وهو إرث متبقٍّ من الحرب الكورية (1950-1953) التي انتهت بهدنة بدلاً من معاهدة سلام.


ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
TT

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون العام الحالي، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية.

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال الرئيس الأميركي: «نعم، سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على تشييده في البيت الأبيض.

كما كشف الرئيس ترمب عن أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وأوضح قائلاً: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وجاءت تصريحات ترمب في وقت أعلنت فيه واشنطن وسيول تقليص مدة المناورات العسكرية المشتركة إلى ستة أيام، بعد أن انتقدها الرئيس الأميركي بشدة، في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية.


ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون العام الحالي، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية.

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال الرئيس الأميركي: «نعم، سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على تشييده في البيت الأبيض.

كما كشف الرئيس ترمب عن أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وأوضح قائلاً: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وجاءت تصريحات ترمب في وقت أعلنت فيه واشنطن وسيول تقليص مدة المناورات العسكرية المشتركة إلى ستة أيام، بعد أن انتقدها الرئيس الأميركي بشدة، في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية. في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية. وكان ترمب فاجأ حليفته كوريا الجنوبية الأحد، عندما قال إن هذه المناورات السنوية تبعث بـ«إشارة عدائية وغير مناسبة مطلقاً» إلى كوريا الشمالية. وأعلن ترمب تقليصاً «كبيراً» لمشاركة الولايات المتحدة في هذه المناورات السنوية، التي تهدف إلى محاكاة عمليات قتالية ضد قوات بيونغ يانغ، مشيراً إلى «علاقة جيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

لا تنسيق مسبقاً

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، الأربعاء، أن المناورات التي كان من المقرر أن تستمر حتى 27 أغسطس (آب)، ستنتهي الجمعة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». ويُشكّل هذا القرار انتكاسة كبيرة لسيول، الحليف التاريخي للولايات المتحدة. وقال مسؤول عسكري كوري جنوبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذا القرار «غير عادي».

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (أ.ب)

وأعلنت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، في بيان، «تعديل مدة مناورات أولشي فريدوم شيلد»، بناء على «اقتراح من الجانب الأميركي». وأوضح وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، أمام البرلمان الأربعاء، أن سيول لم تُبلغ مسبقاً بقرار تقليص مدة المناورات. وقال: «لم تكن حكومتنا ولا مسؤولو الحكومة الأميركية على علم مسبق بما أعلنه الرئيس ترمب على منصة (تروث سوشيال) للتواصل الاجتماعي».

تمسّك بأهداف المناورات

أكد البنتاغون، الأربعاء، أن تقليص مدّة المناورات «يحافظ على الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب». وقالت القيادة العسكرية الأميركية إنه «لن يكون هناك أي تقليص في أهداف التدريب الأميركية».

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (رويترز)

وتُبقي الولايات المتحدة على نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية، في واحدة من أكبر عمليات انتشار القوات الأميركية في آسيا. ويُفترض أن يشارك بعض هؤلاء الجنود، إلى جانب 18 ألف جندي كوري جنوبي في مناورات «أولشي فريدوم شيلد». وتأتي مناورات هذا العام في ضوء الخبرات التي اكتسبتها القوات الكورية الشمالية في أساليب الحرب الحديثة، خلال مشاركتها إلى جانب روسيا على الجبهة الأوكرانية. وسبق أن تفاخر ترمب بعلاقته الوثيقة مع كيم جونغ أون، الذي التقى به ثلاث مرات خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض.

«ذكريات ومشاعر طيبة»

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، الثلاثاء، أن ترمب كان يضغط على مساعديه لعقد اجتماع آخر هذا الخريف. وقال بارك وون غون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لطالما كان تعليق المناورات المشتركة شرطاً أساسياً لانخراط كوريا الشمالية في حوار مع الولايات المتحدة». ورأى أنّ هذا «التقليص قد يكون له أثر إيجابي» في هذا الصدد.

وعندما سُئل ترمب في مطلع الأسبوع عن احتمال أن يكون كيم جونغ أون قد استجاب بشكل إيجابي لرغبته المعلنة في مراعاته، أجاب «نعم، لقد فعل ذلك»، من دون أن يوضح ما إذا كانا قد أجريا محادثة.

كيم يو جونغ لدى حضورها حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى بعد العرض العسكري ببكين 3 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبها، قالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، إنّها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي. وقالت كيم يو جونغ، التي تتمتع بنفوذ واسع في بيونغ يانغ: «فيما يتعلق بالمعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ليس لدي علم بها على الإطلاق». وأضافت الأربعاء: «قد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها». مع ذلك، ذكرت كيم يو جونغ أن شقيقها لا يزال يحتفظ بـ «ذكريات ومشاعر طيبة» تجاه ترمب، وأن العلاقة بين الرجلين لا تزال «ممتازة».

تهديد مباشر

وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، الأربعاء، أن هذه المناورات «تشكل التهديد الأشد والأكثر وضوحاً» لكوريا الشمالية وللأمن الإقليمي. وتُثير هذه المناورات العسكرية السنوية غضب كوريا الشمالية باستمرار، وهي دولة مُنغلقة تمتلك أسلحة نووية ولا تزال تقنياً في حالة حرب مع كوريا الجنوبية، إذ انتهى النزاع بينهما الذي امتدّ من 1950 إلى 1953 بهدنة وليس باتفاق سلام.

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

وقد أجرت بيونغ يانغ تجارب صاروخية مع اقتراب هذه العمليات. وأكّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ الثلاثاء، حسب مكتبه، أن الغرض من هذه التدريبات ليس «معاملة طرف معيّن كأنه خصم، بل ضمان أمن السكان وسلامتهم والحفاظ على حياتهم اليومية». وعاودت بيونغ يانغ، الأربعاء، عبر وكالة الأنباء الكورية الشمالية، تأكيد عزمها ممارسة «حقها في الدفاع عن النفس لتحييد التهديدات العسكرية الصادرة عن القوى المعادية». وفي هذا السياق، أكدت الصين، أحد أبرز حلفاء بيونغ يانغ، أن وزير خارجيتها وانغ يي توجه إلى سيول للقاء الرئيس لي جاي ميونغ. وأظهرت بكين مراراً في السابق رغبتها في تهدئة حليفتها كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ باتت حسب مراقبين، تستفيد بشكل كبير من علاقاتها المعززة مع موسكو.