«طالبان» تعلن مقايضة سجينين أميركيَّين مقابل «مساعد بن لادن الخاص»

محمد رحيم معتقل أفغاني منذ 17 عاماً في غوانتانامو

الملا هبة الله أخوند زاده زعيم حركة «طالبان» (أ.ب)
الملا هبة الله أخوند زاده زعيم حركة «طالبان» (أ.ب)
TT

«طالبان» تعلن مقايضة سجينين أميركيَّين مقابل «مساعد بن لادن الخاص»

الملا هبة الله أخوند زاده زعيم حركة «طالبان» (أ.ب)
الملا هبة الله أخوند زاده زعيم حركة «طالبان» (أ.ب)

اعترفت جماعة «طالبان» باحتجازها سجينين أميركيَّين، مشددة على أنها لن تمنحهما حريتهما إلا مقابل إطلاق سراح مواطن أفغاني (المساعد الخاص لأسامة بن لادن)، محتجز في خليج غوانتانامو، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية أفغانية.

وبحسب تقارير بثتها قناة «أمو تي في»، وهي قناة إعلامية مستقلة يديرها صحافيون أفغان، قال هبة الله أخوند زاده، الزعيم الأعلى لـ«طالبان»، في تسجيل صوتي: «أفغاني مسجون في غوانتانامو».

وأضاف في التسجيل: «أميركيان مسجونان هنا. وهم يطلبون منا إطلاق سراحهما بسلام. ونحن نقول: أطلقوا سراح سجيننا بسلام كذلك... لماذا لا تفعلون ذلك؟».

ولم تتمكَّن صحيفة «التليغراف» البريطانية من التحقق من التسجيل الصوتي بشكل مستقل، وطلبت الحصول على تعليق من «طالبان».

وفي سياق متصل، لم يتم كشف هوية السجينين الأميركيَّين. ومع ذلك، فإنه لا يزال هناك أميركيان، على الأقل، مفقودَين في أفغانستان: بول أوفربي، ومحمود حبيبي.

معتقل في معسكر دلتا بغوانتانامو (نيويورك تايمز)

وكانت آخر مرة شوهد فيها أوفربي (74 عاماً) في مدينة خوست بأفغانستان، في مايو (أيار) 2014. وقد اختفى وهو في طريقه إلى شمال وزيرستان بباكستان، للقاء سراج الدين حقاني، زعيم «شبكة حقاني»، وإجراء مقابلة معه من أجل تأليف كتاب عن «طالبان» والحرب في أفغانستان.

أعربت عائلة محمود حبيبي المواطن الأميركي الذي اعتقلته حركة «طالبان» عن ثقتها في أن إدارة ترمب ستضغط من أجل إطلاق سراحه (متداولة)

أما حبيبي، فاختفى عام 2022، بعد يوم من غارة أميركية بطائرات دون طيار أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم «القاعدة»، أيمن الظواهري، في منطقة شيربور بكابل. واتهمته «طالبان» بمساعدة القوات الأميركية في استهداف زعيم «القاعدة».

من ناحيتها، دأبت «طالبان» على نفي مزاعم احتجازها لهما.

واختفى محمود حبيبي عام 2022، بعد اتهامه بمساعدة غارة أميركية ضد الظواهري.

وبحسب التقارير الواردة، فإن تعليقات أخوند زاده، التي صرَّح بها، الاثنين، جاءت في أثناء تجمع في قندهار، وتتعلق بالإفراج عن محمد رحيم، وهو مواطن أفغاني محتجز في خليج غوانتانامو بموجب قانون الحرب لأجل غير مسمى منذ عام 2008.

محمد رحيم معتقل أفغاني منذ عام 2008 في غوانتانامو (غيتي)

وقد أُلقي القبض على الأفغاني، الذي وُصف بأنه «المساعد الخاص» لأسامة بن لادن، من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في باكستان عام 2007، ويعدّ آخر معتقل نُقل إلى غوانتانامو في ظل إدارة بوش.

وحتى اليوم، لم تُوجَّه إليه أي تهمة جنائية. ومع ذلك، فإن ملفاً استخباراتياً صدر عام 2016 وصفه بأنه «رسول لتنظيم القاعدة». وتؤكد لجنة المراجعة الدورية الأميركية أن استمرار احتجازه ضروري للأمن الوطني.

يذكر أن واشنطن غزت أفغانستان عام 2001 للقضاء على تنظيم «القاعدة» الإرهابي، والقبض على زعيمه أسامة بن لادن، ثم غادرت قواتها عام 2021 في انسحاب فوضوي.

ومنذ ذلك الحين، حاولت «طالبان» تطبيع العلاقات بين البلدين.

وبالفعل، أطلقت «طالبان» سراح 3 أميركيين منذ يناير (كانون الثاني)، وكان آخرهم جورج غليزمان (66 عاماً) ميكانيكي طيران، من أتلانتا بجورجيا.

وقد احتجزته استخبارات «طالبان» في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وصنَّفته الحكومة الأميركية «محتجزاً ظلماً»، في العام التالي.

أما بول أوفربي، فمفقود في أفغانستان منذ عام 2014. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، أن إطلاق سراحه جاء في إطار صفقة مع إدارة ترمب، أسهم بها مفاوضون قطريون وصفهم وسطاء.

كما جرى الإفراج في صفقة مماثلة في يناير، عن الأميركيين رايان كوربيت وويليام ماكينتي. في المقابل، أطلقت واشنطن سراح خان محمد، الذي اعتُقل في ساحة المعركة في ننكرهار بأفغانستان، وأُدين لاحقاً بتهمة الإرهاب والتورط في الاتجار بالمخدرات عام 2008، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد مرتين.

وأُطلق سراح غليزمان دون إطلاق سراح أي أفغاني في المقابل. وجاء القرار «لأسباب إنسانية»، بحسب وزارة الخارجية الأفغانية. في الوقت ذاته، ازدادت التوقعات بأن إدارة ترمب ستسعى جاهدة لإطلاق سراح الأميركيين.

دبلوماسية ترمب

من جهته، قال غرايم سميث، كبير المحللين لدى «مجموعة الأزمات الدولية (إنترناشيونال كرايسس غروب)»، في تصريحات لـ«التليغراف»: «لا (طالبان) ولا الحكومة الأميركية تُخضع نفسها للمحاكم الدولية، لذلك لا يوجد حكم محايد لمطالباتهما القانونية».

واستطرد: «في مثل هذه الحالات، يكون الحل الوحيد الدبلوماسية. وهذا بالضبط ما شهدناه، فقد أجرت إدارة ترمب اتصالات وجهاً لوجه مع قيادات داخل أفغانستان في الأيام الأخيرة أكثر مما أجراه الدبلوماسيون الأميركيون من اتصالات منذ سنوات. واليوم، النتائج تتحدَّث عن نفسها».

في سياق متصل، قال مايكل كوغلمان، مدير «معهد جنوب آسيا» التابع لـ«مركز ويلسون» بواشنطن: «إن هذا التواصل بين (طالبان) والولايات المتحدة بشأن الأسرى الأميركيين، بالغ الأهمية لأنه أصبح أكثر تواتراً وعلنية».

وتابع: «تدرك (طالبان) أن تحرير الأسرى الأميركيين، هدف أساسي لإدارة ترمب في أفغانستان، وربما يُشكِّل أولويتها الأولى هناك. وهذا بدوره يمنح (طالبان) نفوذاً».

من ناحية أخرى، جدَّدت عائلة حبيبي، الخميس، مناشدتها للإفراج عنه، قائلةً إن هناك «أدلة دامغة» على أنه لا يزال محتجزاً لدى «طالبان».

وقال أحمد، أحد أشقاء حبيبي، في بيان: «نحن على ثقة من أن إدارة ترمب ستتمسَّك بضرورة إطلاق سراح أخي، بوصف ذلك شرطاً لإحراز تقدم على صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

الطيران الروسي والجيش المالي «يستعيدان السيطرة» على «أنفيس»

أفريقيا لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)

الطيران الروسي والجيش المالي «يستعيدان السيطرة» على «أنفيس»

استعاد الجيش المالي والقوات الروسية، الجمعة، السيطرة على بلدة أنفيس شمال البلاد، بعد أسبوع من المعارك العنيفة ضد «جبهة تحرير أزواد».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

رفض مجلس الشيوخ النيجيري العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»، وصدّق على مذكرة «عاجلة» تحذر من تصاعد استهداف العسكريين من قبل الإرهابيين...

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ماليون يدعمون الانقلاب في باماكو عام 2020 (أ.ب)

روسيا ودول الساحل تتهم فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع الإرهابيين

روسيا ودول الساحل تتهم فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع الإرهابيين مع استمرار المعارك مشتعلة في شمال مالي.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
شمال افريقيا راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة» التونسية (د.ب.أ)

مقترح مشروع قانون يصنف «النهضة» التونسية «تنظيماً إرهابياً»

أعلنت النائبة في البرلمان التونسي، فاطمة المسدي، إيداع مقترح قانون، اليوم الخميس، يصنف «حركة النهضة الإسلامية» التونسية «تنظيماً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية سمير العبدلي (متداولة)

السجن 18 عاماً بحق مرشح سابق للرئاسة التونسية

أصدرت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس، اليوم (الأربعاء)، حكماً بسجن المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، سمير العبدلي لمدة 18 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تونس)

كوريا الشمالية: عزل مسؤول عسكري كبير من الحزب الحاكم بسبب اتهامات بالفساد

زعيم كوريا الشمالية كيم ‌جونغ ​أون (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم ‌جونغ ​أون (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية: عزل مسؤول عسكري كبير من الحزب الحاكم بسبب اتهامات بالفساد

زعيم كوريا الشمالية كيم ‌جونغ ​أون (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم ‌جونغ ​أون (ا.ف.ب)

وصف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الفساد المزعوم لمسؤول عسكري كبير تم عزله من الحزب الحاكم لتلقيه رشى، بأنه «جريمة سياسية»، وفق ما أفاد إعلام رسمي السبت.

وذكر تقرير لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية بأن كيم أدلى بهذه التصريحات خلال اجتماع مشترك لحزب العمال الحاكم والجيش في بيونغ يانغ الجمعة.

وأشار التقرير إلى أن الاجتماع استعرض تفاصيل جريمة فساد تورط فيها باك هي تشول، نائب المدير السابق للمكتب السياسي العام في الجيش الشعبي.

وكشفت الوكالة أن باك تلقى «مبالغ كبيرة من الرشى» وعاش «حياة ماجنة»، مضيفة أن الحزب الحاكم عزله من هيئة قيادته المركزية وأحاله إلى السلطات المختصة.

ونُقل عن كيم قوله «إنها جريمة سياسية ضد نهج الحزب في بناء الانضباط، وعمل متعمد من أعمال الاختلاس والنهب التي تستهدف مصالح الدولة والشعب».

ويعد توجيه انتقادات علنية حادة لمسؤولين كبار، وخاصة من جانب الزعيم الأعلى، أمرا نادر الحدوث في ظل نظام الحكم السلطوي والمغلق في كوريا الشمالية.


الرئيس الصيني يلتقي رئيس وزراء كوريا الشمالية في بكين

TT

الرئيس الصيني يلتقي رئيس وزراء كوريا الشمالية في بكين

صورة التُقطت في 19 يونيو 2019 تظهر أعلام كوريا الشمالية والصين ترفرف في ساحة كيم إيل سونغ في عاصمة كوريا الشمالية بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 19 يونيو 2019 تظهر أعلام كوريا الشمالية والصين ترفرف في ساحة كيم إيل سونغ في عاصمة كوريا الشمالية بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

قال التلفزيون المركزي الصيني (سي سي تي في)، إن الرئيس الصيني شي جينبينغ التقى رئيس وزراء كوريا الشمالية باك تاي سونغ في بكين اليوم الجمعة.

وذكرت الصين أن باك وصل إلى بكين في وقت سابق من اليوم الجمعة في زيارة تستغرق ثلاثة أيام سيشارك خلالها في فعالية بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لمعاهدة الصداقة بين البلدين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويأتي ذلك بعد زيارة شي جينبينغ إلى بيونغ يانغ قبل شهر، في أول زيارة يقوم بها إلى كوريا الشمالية منذ سبع سنوات، والتي اتفق خلالها مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون على توسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

ومعاهدة الصداقة والتعاون وتبادل المساعدة، الموقعة في 11 يوليو (تموز) 1961، هي اتفاقية الدفاع المشترك الوحيدة التي لا تزال مطبقة بالنسبة للصين. وتحسنت العلاقات بين بكين وبيونغ يانغ بشكل ملحوظ منذ أواخر 2025، وكثف الجانبان جهودهما الدبلوماسية واستأنفا خدمات قطارات الركاب والرحلات الجوية المباشرة بين عاصمتي البلدين. وتولى باك (70 عاماً) رئاسة وزراء كوريا الشمالية في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بعد مسيرة طويلة في حزب العمال الحاكم.

وباك من الدائرة المقربة لكيم جونغ أون منذ فترة طويلة، وعمل معه عن قرب منذ السنوات الأولى لحكمه بعد تولي كيم السلطة عام 2011، ويرجّح أن عمله معه يعود إلى ما قبل ذلك في فترة إعداده لتولي السلطة. لكن تم تهميش باك لفترة وجيزة في أوائل العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين لأسباب لم تعلن رسمياً عندما فرضت كوريا الشمالية بعضاً من أشد إجراءات الإغلاق صرامة في العالم لمكافحة جائحة كورونا.

ومن المعروف أن باك لم يسافر إلى الخارج إلا في مناسبات قليلة، كان معظمها إلى الصين وروسيا في عامي 2018 و2019.


كوريا الشمالية تسعى لتوسيع قوتها النووية

زعيم كوريا الشمالية كيم ‌جونغ ​أون (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم ‌جونغ ​أون (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تسعى لتوسيع قوتها النووية

زعيم كوريا الشمالية كيم ‌جونغ ​أون (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم ‌جونغ ​أون (ا.ف.ب)

أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية ​اليوم الجمعة بأن كوريا الشمالية قررت اتخاذ إجراءات لتعزيز قواتها النووية «من حيث الحجم والنوع» مع ‌دعوة زعيم البلاد كيم ‌جونغ ​أون ‌إلى ⁠تحديث ​قدرات الجيش.

وقالت ⁠الوكالة إن هذه الإجراءات وتصريحات كيم جاءت خلال اجتماع موسع للجنة العسكرية ⁠المركزية لحزب العمال ‌الحاكم ‌أمس الخميس.

ووفقا ​للتقرير، ‌قال كيم إنه ‌لا يمكن تحقيق أمن كوريا الشمالية و«السلام الحقيقي» إلا من ‌خلال بناء جيش قوي قادر ⁠على ⁠السيطرة على جميع التهديدات.

وأشارت الوكالة إلى أن الاجتماع وضع خططا لتجديد البنية التحتية التقنية لأنظمة القتال وتوسيع القوى النووية وتعزيزها وتوحيد المعايير في القواعد العسكرية وتحديثها.