السعودية تحوّل قصورها ومقراتها التاريخية إلى فنادق راقية بمعايير عالمية

الرئيس التنفيذي لـ«بوتيك»: هناك فجوة في الضيافة الفاخرة نسدّها بتجارب ملكية

TT

السعودية تحوّل قصورها ومقراتها التاريخية إلى فنادق راقية بمعايير عالمية

القصر الأحمر في العاصمة الرياض (مجموعة بوتيك)
القصر الأحمر في العاصمة الرياض (مجموعة بوتيك)

على مر العقود، شكلت القصور التاريخية في السعودية مسرحاً لأحداث كبرى، واستضافت زعماء وقادة عالميين، مما جعلها جزءاً لا يتجزأ من الإرث السياسي والثقافي للمملكة.

ففي قصر الحمراء في جدة مثلاً، عُقدت محادثات مفصلية حول الغزو العراقي للكويت، حيث التقى الرئيس الأميركي جورج بوش وأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح لمناقشة أزمة غيرت ملامح المنطقة.

وفي القصر ذاته، قبلها بسنوات، حظيت الأميرة البريطانية ديانا باستقبال يعكس مكانة السعودية في المشهد الدولي.

أما القصر الأحمر في الرياض، فشهد قرار وقف تصدير النفط عام 1956، وكان مجلساً للوزراء في عهد الملك فيصل والملك خالد وسنوات من عهد الملك فهد.

اليوم، تستعيد هذه القصور مجدها، ليس فقط بوصفها رموزاً تاريخية، بل كونها وجهات ضيافة فاخرة تقدم تجربة ملكية أصيلة من خلال مجموعة «بوتيك»، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة».

ويشهد قطاع الضيافة العالمي تحولات كبيرة، فلم يعد المسافرون يبحثون فقط عن الإقامة الفاخرة، بل عن تجارب متكاملة تمزج بين الفخامة والثقافة، بحسب ما ذكره الرئيس التنفيذي لمجموعة «بوتيك» كريستوف ماريس لـ«الشرق الأوسط».

القصور التاريخية تتحول إلى فنادق فاخرة

شارك ماريس رؤيته حول مستقبل الضيافة في السعودية، والتحديات التي تواجه القطاع، والفرص الاستثمارية المتاحة. وأكد أن «بوتيك» تقدم تجارب غير مسبوقة من خلال تحويل القصور التاريخية إلى فنادق فاخرة، مما يمنح الزوار فرصة العيش في أماكن ذات طابع ملكي أصيل.

وتعمل «بوتيك» حالياً على تطوير ثلاثة قصور تاريخية:

*القصر الأحمر في الرياض هو أول قصر خرساني في العاصمة، وشكّل معلماً تاريخياً استضاف على مدار عقود شخصيات بارزة من مختلف أنحاء العالم، وكان شاهداً على لقاءات ملوك ورؤساء الدول والحكومات. من أبرز زواره في ذلك الوقت، الرئيسان المصريان جمال عبد الناصر وأنور السادات، وملك الأردن طلال بن عبد الله، والرئيس السوري شكري القوتلي، وثاني رئيس للبنان بعد الاستقلال كميل شمعون، ورئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو.

  • صورة تجمع الملك سعود بن عبد العزيز ورئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو في القصر الأحمر في الرياض (مؤلف كتاب القصر الأحمر)

    *لاحقاً، أصبح القصر مقراً لمجلس الوزراء لأكثر من ثلاثة عقود حتى 1988، قبل أن يتحول إلى ديوان المظالم حتى عام 1997، وفق ما أكده المؤلف عبد الله بن ناصر اليامي في كتابه «القصر الأحمر».

  • وقال اليامي في حوار مع «الشرق الأوسط» إن القصر بني عام 1942 بأمر من الملك عبد العزيز لابنه الملك سعود حين كان ولياً للعهد آنذاك، وذلك بعد احتراق قصره. ويقع القصر على مساحة 38139 متراً مربعاً، ويمتاز بتصميم معماري فريد يضم مصاعد كهربائية وسلالم تصل إلى بقية الأدوار، فضلاً عن أعمال الديكور الداخلي والنقوش الخارجية المتميزة. وتحيط به شرفات تمتد في جميع أجزائه، تطل على حدائق غنّاء موزعة بين مقدمة القصر وباحته الخلفية، مما يضفي عليه طابعاً فخماً يجمع بين العراقة والجمال.

القصر الأحمر في العاصمة الرياض (مجموعة بوتيك)

  • قصر طويق في الرياض: جوهرة معمارية في حي السفارات، بتصميمه المتناغم مع الطبيعة، وقد حاز على جائزة آغا خان العالمية للعمارة. ويحتل القصر موقعاً متميزاً على هضبة صخرية في الطرف الشمالي الغربي لحي السفارات، ممتداً على مساحة 77 ألف متر مربع، ويطل على وادي حنيفة، حيث يحيط به فرعان صغيران من الوادي. ويتميز موقعه بالطبيعة الصحراوية، بينما تزخر حديقته الداخلية بالأشجار الكثيفة التي تضفي عليه لمسة من الخضرة والحيوية.

قصر طويق في حي السفارات (مجموعة بوتيك)

  • قصر الحمراء في جدة: مطل على الكورنيش، وكان مقراً لاستضافة الشخصيات العالمية منذ عام 1971 من ضمنها الأميرة ديانا. ويتميز بتصميمه الإسلامي التقليدي.

قصر الحمراء في جدة (مجموعة بوتيك)

الثقافة جوهر التجربة السياحية

يرى الرئيس التنفيذي لمجموعة «بوتيك» كريستوف ماريس أن الثقافة السعودية ليست مجرد عنصر جانبي، بل هي جوهر الضيافة. وقال: «المملكة تشهد انفتاحاً مذهلاً، مما يزيد من اهتمام المسافرين باكتشافها. وتستغل (بوتيك) هذه الفرصة لتقديم ضيافة راقية تعكس أصالة التراث السعودي».

وفيما يخص تطوير الكوادر الوطنية، قال: «أبناء وبنات المملكة هم أفضل سفراء لضيافتها... ومن واجبنا تمكينهم ليكونوا قادة الضيافة في المستقبل ونعمل على ذلك من خلال التدريب والشراكات العالمية. وهذه أولوية ليس فقط لمجموعة (بوتيك)، بل للقطاع بأكمله، إذ إن تنمية الكفاءات المحلية ستترك أثراً إيجابياً كبيراً على مستقبل السياحة في المملكة».

تطور توقعات المسافرين

بحسب ماريس، فإن قطاع الضيافة يتغير بسرعة، ولم يعد كافياً تقديم غرف فندقية فاخرة فقط. فقد «سئم المسافرون اليوم من الوجهات التقليدية... ويبحثون عن شيء جديد كلياً». وبالنسبة لهم، تمثل السعودية حدوداً جديدة، وأرضاً غنية بالثقافة والتراث وتحمل شيئاً من الغموض لمن لم تتح لهم فرصة زيارتها من قبل.

ويضيف هنا أن المسافرين يبحثون عن نافذة حقيقية على الثقافة السعودية، فهم يريدون اكتشاف هذا البلد الواسع من خلال تجارب ضيافة شاملة. وهذا يعني أن الإقامة، والأنشطة، والطعام، والأشخاص الذين يلتقون بهم يجب أن يعكسوا الهوية الحقيقية للمملكة.

وشرح «أن النموذج التقليدي الموحد الذي تتبعه السلاسل الدولية لم يعد يجذب المسافرين المعاصرين. إذ يجب على هذه العلامات التجارية التفكير في كيفية تقديم تجارب فريدة تتناسب مع مواقعها الخاصة. وفي الوقت ذاته، يجب على المشغّلين المحليين الذين يقدمون عروضاً فريدة بالفعل أن يضمنوا توافقها مع المعايير العالمية المتوقعة. ومن لا يتكيف مع هذا التوجه سيجد نفسه متأخراً عن الركب... لذلك جاءت (بوتيك) لتلبي تحديات هذا المشهد من خلال تقديم تجارب تعكس التراث والثقافة السعودية».

سد الفجوات وخلق فرص جديدة

يشير ماريس إلى فجوة في قطاع الضيافة الفاخرة، إذ لم يتم استغلال التراث المعماري والثقافي بالكامل بعد. ويضيف: «قصورنا ليست في أماكن بعيدة، بل في قلب المدن الرئيسية، مما يجعلها نقطة انطلاق لاكتشاف الثقافة السعودية بأسلوب راقٍ. ومن خلال الطهي الفاخر والتجارب الأخرى، نعيد تعريف الضيافة في المملكة».

طفرة سياحية

وتشهد السعودية ازدهاراً في قطاع الضيافة بفضل الاستثمارات الضخمة. ومن المتوقع أن تصل الاستثمارات في السياحة والسفر بحلول 2030 إلى 6 تريليونات دولار، مع إضافة 320 ألف غرفة فندقية جديدة، وذلك بهدف المساهمة في 10 في المائة من الناتج المحلي بحلول نهاية العقد الحالي، بحسب ماريس. وقال: «بفضل هذا النمو، نشهد توسعاً غير مسبوق في عدد الرحلات الجوية المباشرة إلى الرياض من عدة أسواق رئيسية مثل آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يجعل المملكة أكثر سهولة للوصول من قبل المسافرين الدوليين، ويساهم في تحول قطاع السياحة».

رسالة إلى المستثمرين

يؤكد ماريس أن السعودية أصبحت وجهة جذابة للاستثمارات الفاخرة، قائلاً: «القطاع في مرحلة نمو متسارع، وهناك فرص غير مستغلة كبيرة للمستثمرين المحليين والدوليين».

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن «السعودية تتغير بسرعة غير مسبوقة، ومع انفتاحها على العالم، سيكون قطاع الضيافة في طليعة هذا التحول... هذه لحظة تاريخية للاستثمار في واحدة من أكثر الوجهات السياحية الواعدة عالمياً».


مقالات ذات صلة

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق المالية السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية ينهي الأسبوع متراجعاً مع ضغوط على الأسهم القيادية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» تداولات الأسبوع على تراجع، متأثراً بانخفاض عدد من الأسهم القيادية، في ظل ضغوط بيعية شملت قطاعات رئيسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».