الحكومة الهندية تقرر إنهاء برنامج تحفيز التصنيع المحلي بعد 4 سنوات من إطلاقه

في مسعى لجذب الشركات بعيداً عن الصين

موظفون يجرون فحص جودة للموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أركفاك فورج كاست» في ولاية غرب البنغال (رويترز)
موظفون يجرون فحص جودة للموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أركفاك فورج كاست» في ولاية غرب البنغال (رويترز)
TT

الحكومة الهندية تقرر إنهاء برنامج تحفيز التصنيع المحلي بعد 4 سنوات من إطلاقه

موظفون يجرون فحص جودة للموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أركفاك فورج كاست» في ولاية غرب البنغال (رويترز)
موظفون يجرون فحص جودة للموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أركفاك فورج كاست» في ولاية غرب البنغال (رويترز)

قررت حكومة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إنهاء برنامج تحفيز التصنيع المحلي البالغة قيمته 23 مليار دولار، وذلك بعد أربع سنوات فقط من إطلاقه، في محاولة لجذب الشركات بعيداً عن الصين، وفقاً لأربعة مسؤولين حكوميين. وقال اثنان من المسؤولين إن البرنامج لن يتم توسيعه ليشمل القطاعات الأربعة عشر التي كانت تحت التجربة، كما أنه لن يتم تمديد مواعيد الإنتاج النهائية، رغم الطلبات التي تقدمت بها بعض الشركات المشاركة.

وقد انضمّت نحو 750 شركة إلى برنامج «مبادرة ربط الإنتاج (PLI)»، بما في ذلك شركة «فوكسكون»، الموردة لمنتجات «أبل»، وشركة «ريلاينس إندستريز» الهندية، وفقاً للسجلات العامة. وكان من المقرر أن تمنح الحكومة هذه الشركات دفعات نقدية مقابل تحقيق أهداف الإنتاج والمواعيد النهائية المحددة. وكان الهدف المعلن هو زيادة حصة التصنيع في الاقتصاد الهندي إلى 25 في المائة بحلول عام 2025.

ومع ذلك، فشل الكثير من الشركات المشاركة في بدء الإنتاج، في حين واجهت الشركات الأخرى التي حقّقت أهدافها، صعوبة في الحصول على الدعم المالي بسبب البطء الحكومي في دفع الحوافز، وفقاً لوثائق حكومية ومراسلات اطلعت عليها «رويترز».

وبدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أنتجت الشركات المشاركة سلعاً بقيمة 151.93 مليار دولار ضمن إطار البرنامج، وهو ما يعادل 37 في المائة من الهدف الإجمالي المحدد. وأفادت الوثائق بأن الهند أصدرت حوافز مالية بقيمة 1.73 مليار دولار فقط، أي أقل من 8 في المائة من المخصصات المالية المقررة.

ومنذ تطبيق الخطة، تراجعت حصة قطاع التصنيع في الاقتصاد الهندي من 15.4 في المائة إلى 14.3 في المائة. وفي بيان منفصل صدر يوم السبت، ذكرت وزارة التجارة أن الشركات المشاركة قد أنتجت سلعاً بقيمة 163 مليار دولار حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وعلى الرغم من هذا القرار، أكد المسؤولون الحكوميون أن إنهاء البرنامج لا يعني تراجع دلهي عن طموحاتها التصنيعية، وأنها تدرس خيارات بديلة. وقد دافعت الحكومة العام الماضي عن تأثير البرنامج، لا سيما في قطاعي الأدوية والهواتف المحمولة، اللذين شهدا نمواً ملحوظاً. وأشارت الوثائق إلى أن نحو 94 في المائة من الحوافز البالغة 620 مليون دولار، التي تمّ صرفها بين أبريل (نيسان) وأكتوبر 2024، ذهبت إلى هذين القطاعَيْن.

وفي بعض الحالات، لم تُمنح بعض الشركات في قطاع الأغذية التي تقدّمت بطلبات للحصول على إعانات بسبب عدم الامتثال للحدود الاستثمارية أو عدم تحقيق الحد الأدنى من النمو المطلوب، وفقاً للتحليل. وعلى الرغم من أن الوثيقة لم تُفصح عن التفاصيل المحددة، فقد تمّ التوضيح أن الإنتاج في القطاع تجاوز الأهداف المحددة. لم تتمكن «رويترز» من تحديد الشركات المعنية.

في الوقت ذاته، أقرّت دلهي سابقاً بوجود مشكلات في البرنامج، ووافقت على تمديد بعض المواعيد النهائية وزيادة وتيرة دفع الحوافز استجابةً لشكاوى الشركات المشاركة. وقال أحد المسؤولين الهنود، الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل سرية، إن البيروقراطية المفرطة والحذر الإداري لا يزالان يعوقان فاعلية البرنامج. وأضاف مسؤول آخر أن الهند تدرس بديلاً، وهو تقديم دعم إلى بعض القطاعات عبر سداد جزء من الاستثمارات المخصصة لإنشاء المصانع، مما سيسمح للشركات باسترداد التكاليف بشكل أسرع من انتظار الإنتاج وبيع السلع.

من جهته، قال الخبير التجاري بيسواجيت دار، من «مجلس التنمية الاجتماعية»، وهو مركز أبحاث مقرّه دلهي، الذي شدّد على ضرورة تكثيف جهود حكومة مودي لجذب الاستثمار الأجنبي، إن الهند قد تكون قد فوّتت الفرصة. وأضاف أن برنامج الحوافز «ربما كان الفرصة الأخيرة لإحياء قطاع التصنيع». وتساءل: «إذا فشل هذا النوع من البرامج الكبيرة، فما احتمالات نجاح أي برنامج آخر؟».

ويأتي توقف قطاع التصنيع في وقت تحاول فيه الهند تجاوز التحديات الناجمة عن الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد السياسات الحمائية لنيودلهي. وأشار دار إلى أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية متبادلة على الدول مثل الهند، التي تتمتع بفائض تجاري مع الولايات المتحدة، يعني أن قطاع التصدير الهندي يواجه تحديات متزايدة. وأضاف: «كانت هناك حماية جمركية معينة... لكن من المتوقع أن يتم تقليصها».

النجاحات والإخفاقات

تمّ إطلاق البرنامج في وقت مناسب بالنسبة إلى الهند، إذ كانت الصين، التي لطالما اعتُبرت «أرض المصانع» في العالم على مدار عقود، تواجه صعوبات في الحفاظ على مستوى إنتاجها بسبب سياسة «صفر كوفيد» التي اتبعتها بكين.

في الوقت ذاته، كانت الولايات المتحدة تسعى لتقليص اعتمادها الاقتصادي على الصين، التي أصبحت تزداد صرامة في سياساتها، مما دفع الكثير من الشركات متعددة الجنسيات إلى اعتماد سياسة «الصين زائد واحد» لتنويع خطوط الإنتاج.

ومع ارتفاع نسبة الشباب في سكانها، وانخفاض تكاليف الإنتاج، وحكومة تُعد نسبياً صديقة للغرب، بدا أن الهند في موقع جيد للاستفادة من هذه التوجهات.

وقد أصبحت الهند رائدة عالمياً في إنتاج الأدوية والهواتف المحمولة في السنوات الأخيرة.

ففي السنة المالية 2023-2024، أنتجت الهند هواتف محمولة بقيمة 49 مليار دولار، بزيادة قدرها 63 في المائة عن السنة المالية 2020-2021، وفقاً للبيانات الحكومية. وتصنّع شركات رائدة في هذا المجال، مثل «أبل»، الآن أحدث هواتفها المحمولة وأكثرها تطوراً في الهند، بعد أن بدأت الإنتاج في نماذج منخفضة التكلفة.

وبالمثل، تضاعفت صادرات الأدوية تقريباً لتصل إلى 27.85 مليار دولار في الفترة 2023-2024، مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن.

إلا أن هذا النجاح لم يتحقق في القطاعات الأخرى، مثل الصلب والمنسوجات وتصنيع الألواح الشمسية، حيث تواجه الهند منافسة شرسة من دول أخرى مثل الصين التي تتمتع بتكاليف أقل.

في قطاع الطاقة الشمسية، على سبيل المثال، من غير المرجح أن تحقّق ثماني شركات من أصل 12 شركة انضمت إلى برنامج «مبادرة ربط الإنتاج» أهدافها، وفقاً لتحليل أجرته وزارة الطاقة المتجددة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، واطلعت عليه «رويترز». وشملت هذه الشركات الثماني وحدات تابعة لشركات «ريلاينس»، ومجموعة «أداني»، ومجموعة «جيه إس دبليو».

وقد خلص التحليل إلى أن شركة «ريلاينس» ستتمكّن من تحقيق 50 في المائة فقط من هدف الإنتاج المحدد لها بنهاية السنة المالية 2027، وهو تاريخ انتهاء برنامج «PLI» للطاقة الشمسية. كما أشار التحليل إلى أن شركة «أداني» لم تطلب المعدات اللازمة لتصنيع الألواح الشمسية، في حين أن مجموعة «جيه إس دبليو» لم «تتخذ أي إجراء بعد».

وأوضحت وزارة التجارة، في خطاب موجه إلى وزارة الطاقة المتجددة في يناير (كانون الثاني)، اطلعت عليه «رويترز»، أنها لن توافق على تمديد البرنامج بعد عام 2027، إذ إن ذلك قد «يؤدي إلى منح مزايا غير عادلة للمتعثرين».

ورداً على استفسارات «رويترز»، أكّدت وزارة الطاقة المتجددة التزامها بـ«العدالة والمساءلة»، وضمان «مكافأة من يحققون أهدافهم فقط».

أما في قطاع الصلب فقد تراجع الاستثمار والإنتاج عن تحقيق الأهداف، حيث تمّ سحب أو إزالة 14 مشروعاً من أصل 58 مشروعاً معتمداً ضمن الحوافز التحفيزية بسبب عدم إحراز تقدم، وفقاً لتحليل شامل للبرنامج غير مؤرخ.


مقالات ذات صلة

تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

الاقتصاد شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)

تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

أعلنت شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (إيه إم دي)، يوم الثلاثاء، موافقتها على بيع رقائق ذكاء اصطناعي بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار لشركة «ميتا بلاتفورمز».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تتراجع 0.7 % وتصل إلى 10906 نقاط

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الثلاثاء، بنسبة بلغت 0.7 في المائة إلى 10906 نقاط، وسط تداولات وصلت قيمتها إلى 3.9 مليار ريال (مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)

«إنفيديا» أمام اختبار نمو أرباحها وسط تحديات المنافسة وسلاسل التوريد

مع اقتراب إعلان «إنفيديا» عن أرباحها الفصلية يوم الأربعاء، يترقب مستثمرو قطاع الذكاء الاصطناعي مؤشرات على نمو أرباح الشركة المصنِّعة للرقائق بوتيرة متسارعة.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )
الاقتصاد شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)

أرباح «جمجوم للأدوية» السعودية تقفز 30 % في 2025

سجلت شركة «جمجوم للأدوية» السعودية نمواً قوياً في نتائجها المالية لعام 2025 إذ قفز صافي الربح بنسبة 30 % ليصل إلى 463.8 مليون ريال (123.6 مليون دولار)

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

خاص قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025

محمد المطيري (الرياض)

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».