خروقات في أداء جهاز «الأمن الرئاسي» الأميركي

الكونغرس: 6 خروقات وقعت منذ 2013 لم يكشف النقاب عنها

انتقادات شديدة لإدارة جهاز الأمن الرئاسي لأنه دأب على التستر على المشكلات ومعاقبة الأفراد الذين يوجهون الأنظار إلى المخاوف (واشنطن بوست)
انتقادات شديدة لإدارة جهاز الأمن الرئاسي لأنه دأب على التستر على المشكلات ومعاقبة الأفراد الذين يوجهون الأنظار إلى المخاوف (واشنطن بوست)
TT

خروقات في أداء جهاز «الأمن الرئاسي» الأميركي

انتقادات شديدة لإدارة جهاز الأمن الرئاسي لأنه دأب على التستر على المشكلات ومعاقبة الأفراد الذين يوجهون الأنظار إلى المخاوف (واشنطن بوست)
انتقادات شديدة لإدارة جهاز الأمن الرئاسي لأنه دأب على التستر على المشكلات ومعاقبة الأفراد الذين يوجهون الأنظار إلى المخاوف (واشنطن بوست)

يكشف تقرير جديد صادر عن لجنة مجلس النواب عن محصلة حالة «جهاز الأمن الرئاسي» عقب سلسلة من الزلات الأمنية الكبيرة. وفق التقرير، تنكر رجل في هيئة عضو بالكونغرس وسار إلى منطقة آمنة خلف الكواليس من دون أن ترصده الكاميرات بوضوح وتحدث إلى الرئيس أوباما خلال حفل عشاء أقيم الخريف الماضي. وبعد ذلك بخمسة أيام، تسللت امرأة خلف الكواليس أيضا من دون أن تخضع للتفتيش خلال حفل عشاء دعي إليه أوباما. وبعد ذلك عدة شهور، تجول شخصان من دون أن يلحظهما أحد وتخطيا نقطة تفتيش أقامها «جهاز الأمن الرئاسي» تؤدي إلى الطابق الأول في البيت الأبيض.
كانت تلك الحوادث من بين ستة خروقات أمنية وقعت منذ 2013 ولم يكشف اللثام عنها، غير أنه جرى كشف تفاصيلها في تحقيق أجراه الكونغرس عن الأداء الداخلي لـ«جهاز الأمن الرئاسي».
وفى تقرير حساس من المقرر نشره الخميس المقبل، وصفت تحريات البيت الأبيض الجهاز الذي كان يوصف في السابق بـ«جهاز الصفوة» بأنه أصبح الآن «في أزمة حقيقية»، بعد أن فشل في إصلاح الكثير من المشكلات المتأصلة فيه التي جرى الكشف عنها العام الماضي، جراء سلسلة من الزلات الأمنية الكبيرة، وفق التقرير الذي حصلت «واشنطن بوست» على نسخة منه.
ويعرض التقرير تقييما دقيقا لإخفاقات «جهاز الأمن الرئاسي» كشفها الإعلام عن تعامل الجهاز البطيء مع حادثة إطلاق النار على البيت الأبيض عام 2011، وكذلك حادثة وقعت العام الماضي عندما استقل شخص صاحب سجل إجرامي المصعد مع أوباما.
ووصف التقرير الأمن الرئاسي كجهاز يعاني من مشكلات حقيقية رغم المحاولات التي جرت أخيرا لإصلاحه. ويخلص التقرير إلى أن جهاز الأمن الرئاسي يعانى من مشكلات في «اختيار العاملين» به بعد أن تقلص العدد اليوم عما كان عليه عام 2014، رغم أن إدارة الجهاز كانت قد أوصت بتعيين 280 رجل أمن إضافي وتعهد مدير الجهاز، جوزيف كلانسي، بالقيام بإصلاحات.
وحسب التقرير الذي أعده أعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن تقييم لجنة الإشراف والإصلاح الحكومي بمجلس النواب، فإن «إخفاقات الجهاز التي رأيناها مؤخرا ليست سلسلة من الحوادث المتفرقة، لكنها نتاج لثقافة ضيقة استمرت في مقاومة أي تغيير على مدى تاريخها». وحسب التقرير، قد تمثل عملية التوظيف بالجهاز، بما في ذلك إدارة للضباط بالزى الرسمي المكلفين بحراسة البيت الأبيض، التهديد الأكبر لجهاز الأمن الرئاسي. وتأتي الاستقطاعات في موازنة الجهاز من ضمن الأسباب الأخرى، إضافة إلى وسوء الإدارة.
وعلى الرغم من أن كلانسي كان قد تعهد لأعضاء مجلس النواب بداية هذا العام بأنه «ليس له أولوية سوى توظيف عاملين جدد بالجهاز، فقد تراجعت أعداد العاملين لديه من 6367 يعملون دواما كاملا في نهاية سبتمبر (أيلول) 2014 إلى 6315 بعد ذلك بعام، وهو أقل عددا خلال عشر سنوات». وتراجعت الروح المعنوية إلى «مستوى متدن حرج»، مما أسهم في تراجع عدد أفراد الجهاز عبر سياسة الاستغناء عن العاملين. كما يلقي التقرير باللائمة في هذا التراجع على «سوء إدارة منهجي» وعملية توظيف غير كفئة عرقلت الاستعانة بموظفين على درجة عالية من الكفاءة.
ويقول التقرير إن «ارتفاع معدل الاستغناء عن العاملين يعني أن الأفراد المتبقين سوف يتعرضون لضغوط شديدة نتيجة كثرة المهام المنوطة بهم، والروح المعنوية في أدنى مستوياتها على الإطلاق»، كما يحذر التقرير من أن نظام التعيينات الجديد «يثقل كاهل جهاز الأمن الرئاسي في الولايات المتحدة بمتقدمين منخفضي الكفاءة «لشغل الوظائف».
كما يحذر التقرير أيضًا من أن أوباما والمرشحين لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016، يواجهون خطرًا متفاقمًا في حال لم تسرع الإدارة في معالجة مشكلات الجهاز. من جهته، صرح رئيس لجنة الرقابة، النائب جيسون تشافيتز (جمهوري، ولاية يوتا)، بأن التقرير ينبغي أن يستحث إدارة أوباما على اتخاذ المزيد من الإجراءات في هذا الصدد. وقال: «الوضع يزداد سوءًا وليس تحسنًا.. الرئيس في خطر، ويجدر به أن يتدخل شخصيًا لإصلاح الأمر». ويقول إليجا كامينغز، النائب الديمقراطي الرفيع في اللجنة (ماريلاند)، إنه يدعم النتائج التي توصل إليها التقرير، لكنها «ربما لا تكون الكيفية التي سوف أصيغها بها». وأعرب كامينغز أيضًا عن قلقه العميق إزاء سلامة الرئيس والعائلة الأولى ويخشى من وجود مشكلة في ثقافة الجهاز نفسه. وأكد كامينغز أن الكونغرس يشترك في المسؤولية عن إجراء واحدة من أكبر تخفيضات الإنفاق في تاريخ الجهاز عام 2011. من جانبه، قال ناطق باسم جهاز الأمن الرئاسي إن الجهاز تسلم التقرير، مساء أول من أمس (الأربعاء)، ولن يعلق عليه حتى يتاح للمسؤولين بعض الوقت لمراجعة نتائجه كافة. وقال الناطق ديفيد ياكوفيتي إن «جهاز الأمن الرئاسي يعترف بأن لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب، تمتلك التفويض التشريعي لممارسة الإشراف على الجهاز.. نحن نراجع التقرير في الوقت الراهن وسوف نقيم عن كثب أي توصيات قدمتها اللجنة». ويوجه التقرير الاستقصائي انتقادات شديدة لإدارة جهاز الأمن الرئاسي، ويشير إلى أنه دأب على التستر على المشكلات ومعاقبة الأفراد الذين يوجهون الأنظار إلى المخاوف. وبينما وعد كلانسي بأن يشجع العاملين على التقدم بشكاواهم. يذكر التقرير أنه وفريقه فشلوا إلى حد بعيد في إشاعة أجواء جديدة في الجهاز. ويقر التقرير بأن الجهاز «لا يمكنه إصلاح نفسه من دون أن يستعيد أولاً ثقة موظفيه ويعزز بشدة عدد أفراده.. سواء كانت إجراءات خاطئة في المستوى التنفيذي أو في المستوى الإشرافي الميداني، فمن الواضح أن الكثير من أفراده فقدوا الثقة في القيادة الحالية لجهاز الأمن الرئاسي الأميركي». لقد كشفت التحقيقات التي أجرتها اللجنة عن عدد من الخروقات التي لم يبلغ عنها في الماضي، بما في ذلك حوادث وقعت في نفس هذا التوقيت من فصل الخريف الماضي عندما كان الجهاز بالفعل في مرمى الانتقادات بسبب أخطائه.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».