يكشف تقرير جديد صادر عن لجنة مجلس النواب عن محصلة حالة «جهاز الأمن الرئاسي» عقب سلسلة من الزلات الأمنية الكبيرة. وفق التقرير، تنكر رجل في هيئة عضو بالكونغرس وسار إلى منطقة آمنة خلف الكواليس من دون أن ترصده الكاميرات بوضوح وتحدث إلى الرئيس أوباما خلال حفل عشاء أقيم الخريف الماضي. وبعد ذلك بخمسة أيام، تسللت امرأة خلف الكواليس أيضا من دون أن تخضع للتفتيش خلال حفل عشاء دعي إليه أوباما. وبعد ذلك عدة شهور، تجول شخصان من دون أن يلحظهما أحد وتخطيا نقطة تفتيش أقامها «جهاز الأمن الرئاسي» تؤدي إلى الطابق الأول في البيت الأبيض.
كانت تلك الحوادث من بين ستة خروقات أمنية وقعت منذ 2013 ولم يكشف اللثام عنها، غير أنه جرى كشف تفاصيلها في تحقيق أجراه الكونغرس عن الأداء الداخلي لـ«جهاز الأمن الرئاسي».
وفى تقرير حساس من المقرر نشره الخميس المقبل، وصفت تحريات البيت الأبيض الجهاز الذي كان يوصف في السابق بـ«جهاز الصفوة» بأنه أصبح الآن «في أزمة حقيقية»، بعد أن فشل في إصلاح الكثير من المشكلات المتأصلة فيه التي جرى الكشف عنها العام الماضي، جراء سلسلة من الزلات الأمنية الكبيرة، وفق التقرير الذي حصلت «واشنطن بوست» على نسخة منه.
ويعرض التقرير تقييما دقيقا لإخفاقات «جهاز الأمن الرئاسي» كشفها الإعلام عن تعامل الجهاز البطيء مع حادثة إطلاق النار على البيت الأبيض عام 2011، وكذلك حادثة وقعت العام الماضي عندما استقل شخص صاحب سجل إجرامي المصعد مع أوباما.
ووصف التقرير الأمن الرئاسي كجهاز يعاني من مشكلات حقيقية رغم المحاولات التي جرت أخيرا لإصلاحه. ويخلص التقرير إلى أن جهاز الأمن الرئاسي يعانى من مشكلات في «اختيار العاملين» به بعد أن تقلص العدد اليوم عما كان عليه عام 2014، رغم أن إدارة الجهاز كانت قد أوصت بتعيين 280 رجل أمن إضافي وتعهد مدير الجهاز، جوزيف كلانسي، بالقيام بإصلاحات.
وحسب التقرير الذي أعده أعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن تقييم لجنة الإشراف والإصلاح الحكومي بمجلس النواب، فإن «إخفاقات الجهاز التي رأيناها مؤخرا ليست سلسلة من الحوادث المتفرقة، لكنها نتاج لثقافة ضيقة استمرت في مقاومة أي تغيير على مدى تاريخها». وحسب التقرير، قد تمثل عملية التوظيف بالجهاز، بما في ذلك إدارة للضباط بالزى الرسمي المكلفين بحراسة البيت الأبيض، التهديد الأكبر لجهاز الأمن الرئاسي. وتأتي الاستقطاعات في موازنة الجهاز من ضمن الأسباب الأخرى، إضافة إلى وسوء الإدارة.
وعلى الرغم من أن كلانسي كان قد تعهد لأعضاء مجلس النواب بداية هذا العام بأنه «ليس له أولوية سوى توظيف عاملين جدد بالجهاز، فقد تراجعت أعداد العاملين لديه من 6367 يعملون دواما كاملا في نهاية سبتمبر (أيلول) 2014 إلى 6315 بعد ذلك بعام، وهو أقل عددا خلال عشر سنوات». وتراجعت الروح المعنوية إلى «مستوى متدن حرج»، مما أسهم في تراجع عدد أفراد الجهاز عبر سياسة الاستغناء عن العاملين. كما يلقي التقرير باللائمة في هذا التراجع على «سوء إدارة منهجي» وعملية توظيف غير كفئة عرقلت الاستعانة بموظفين على درجة عالية من الكفاءة.
ويقول التقرير إن «ارتفاع معدل الاستغناء عن العاملين يعني أن الأفراد المتبقين سوف يتعرضون لضغوط شديدة نتيجة كثرة المهام المنوطة بهم، والروح المعنوية في أدنى مستوياتها على الإطلاق»، كما يحذر التقرير من أن نظام التعيينات الجديد «يثقل كاهل جهاز الأمن الرئاسي في الولايات المتحدة بمتقدمين منخفضي الكفاءة «لشغل الوظائف».
كما يحذر التقرير أيضًا من أن أوباما والمرشحين لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016، يواجهون خطرًا متفاقمًا في حال لم تسرع الإدارة في معالجة مشكلات الجهاز. من جهته، صرح رئيس لجنة الرقابة، النائب جيسون تشافيتز (جمهوري، ولاية يوتا)، بأن التقرير ينبغي أن يستحث إدارة أوباما على اتخاذ المزيد من الإجراءات في هذا الصدد. وقال: «الوضع يزداد سوءًا وليس تحسنًا.. الرئيس في خطر، ويجدر به أن يتدخل شخصيًا لإصلاح الأمر». ويقول إليجا كامينغز، النائب الديمقراطي الرفيع في اللجنة (ماريلاند)، إنه يدعم النتائج التي توصل إليها التقرير، لكنها «ربما لا تكون الكيفية التي سوف أصيغها بها». وأعرب كامينغز أيضًا عن قلقه العميق إزاء سلامة الرئيس والعائلة الأولى ويخشى من وجود مشكلة في ثقافة الجهاز نفسه. وأكد كامينغز أن الكونغرس يشترك في المسؤولية عن إجراء واحدة من أكبر تخفيضات الإنفاق في تاريخ الجهاز عام 2011. من جانبه، قال ناطق باسم جهاز الأمن الرئاسي إن الجهاز تسلم التقرير، مساء أول من أمس (الأربعاء)، ولن يعلق عليه حتى يتاح للمسؤولين بعض الوقت لمراجعة نتائجه كافة. وقال الناطق ديفيد ياكوفيتي إن «جهاز الأمن الرئاسي يعترف بأن لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب، تمتلك التفويض التشريعي لممارسة الإشراف على الجهاز.. نحن نراجع التقرير في الوقت الراهن وسوف نقيم عن كثب أي توصيات قدمتها اللجنة». ويوجه التقرير الاستقصائي انتقادات شديدة لإدارة جهاز الأمن الرئاسي، ويشير إلى أنه دأب على التستر على المشكلات ومعاقبة الأفراد الذين يوجهون الأنظار إلى المخاوف. وبينما وعد كلانسي بأن يشجع العاملين على التقدم بشكاواهم. يذكر التقرير أنه وفريقه فشلوا إلى حد بعيد في إشاعة أجواء جديدة في الجهاز. ويقر التقرير بأن الجهاز «لا يمكنه إصلاح نفسه من دون أن يستعيد أولاً ثقة موظفيه ويعزز بشدة عدد أفراده.. سواء كانت إجراءات خاطئة في المستوى التنفيذي أو في المستوى الإشرافي الميداني، فمن الواضح أن الكثير من أفراده فقدوا الثقة في القيادة الحالية لجهاز الأمن الرئاسي الأميركي». لقد كشفت التحقيقات التي أجرتها اللجنة عن عدد من الخروقات التي لم يبلغ عنها في الماضي، بما في ذلك حوادث وقعت في نفس هذا التوقيت من فصل الخريف الماضي عندما كان الجهاز بالفعل في مرمى الانتقادات بسبب أخطائه.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}
خروقات في أداء جهاز «الأمن الرئاسي» الأميركي
الكونغرس: 6 خروقات وقعت منذ 2013 لم يكشف النقاب عنها
انتقادات شديدة لإدارة جهاز الأمن الرئاسي لأنه دأب على التستر على المشكلات ومعاقبة الأفراد الذين يوجهون الأنظار إلى المخاوف (واشنطن بوست)
خروقات في أداء جهاز «الأمن الرئاسي» الأميركي
انتقادات شديدة لإدارة جهاز الأمن الرئاسي لأنه دأب على التستر على المشكلات ومعاقبة الأفراد الذين يوجهون الأنظار إلى المخاوف (واشنطن بوست)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
