{داعش} يتبنى هجوم كاليفورنيا.. والمنفذة بايعت البغدادي

تاشفين مالك نشرت رسائل تأييد لزعيم التنظيم على {فيسبوك}

أسلحة عثر عليها في منزل سيد رضوان فاروق وزوجته تشفين مالك بعد مقتلهما.. وفي الإطار المشتبه به فاروق («نيويورك تايمز}) - (أ.ف.ب)
أسلحة عثر عليها في منزل سيد رضوان فاروق وزوجته تشفين مالك بعد مقتلهما.. وفي الإطار المشتبه به فاروق («نيويورك تايمز}) - (أ.ف.ب)
TT

{داعش} يتبنى هجوم كاليفورنيا.. والمنفذة بايعت البغدادي

أسلحة عثر عليها في منزل سيد رضوان فاروق وزوجته تشفين مالك بعد مقتلهما.. وفي الإطار المشتبه به فاروق («نيويورك تايمز}) - (أ.ف.ب)
أسلحة عثر عليها في منزل سيد رضوان فاروق وزوجته تشفين مالك بعد مقتلهما.. وفي الإطار المشتبه به فاروق («نيويورك تايمز}) - (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة «أعماق» الإخبارية مساء أمس أن اثنين من أنصار تنظيم داعش نفذا هجوم ولاية كاليفورنيا الأميركية. وقالت وكالة «أعماق» الإخبارية التابعة لـ«داعش» إن اثنين من «أنصار الدولة الإسلامية» هاجما مركزا في مدينة سان برناردينو في ولاية كاليفورنيا الأميركية».
وفي وقت سابق من أمس ذكرت تقارير إعلامية أميركية أن المرأة التي نفذت مع زوجها حادث إطلاق النار الذي خلف 14 قتيلا و21 جريحا في سان برناردينو سبق لها أن أعلنت مناصرتها ومبايعتها أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش الإرهابي على شبكة الإنترنت.
وقال مسؤولو إنفاذ القانون الذين رفضوا الكشف عن هويتهم لشبكتي «سي إن إن»، و«إن بي سي» الإخباريتين إن تاشفين مالك زوجة المسلح والمشاركة في الهجوم، نشرت رسالة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» مؤيدة لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي أثناء أو مباشرة قبل الهجوم الذي وقع الأربعاء».
واتهمت مالك (27 عاما)، وزوجها سيد رضوان فاروق (28 عاما)، بتنفيذ الهجوم، الذي استهدف زملاءه في إدارة الصحة بالمقاطعة. ولقي الزوجان حتفهما في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة بعد ساعات من المذبحة داخل قاعة مؤتمرات بالمدينة الواقعة شرق لوس أنجليس.
وقال مسؤولان باكستانيان لـ«رويترز» إن تشفين مالك المتهمة بارتكاب حادث إطلاق النار في ولاية كاليفورنيا الأميركية انتقلت للسعودية من باكستان قبل نحو 25 عاما لكنها عادت لبلادها لتدرس الصيدلة.
وفي مقابلة مع صحافيين بعد أن ألقى خطابا خلال حملته الانتخابية، قال دونالد ترامب، ملياردير العقارات ومن مرشحي الحزب الجمهوري أمس: «هذه حلقة أخرى من مسلسل إرهاب الإسلام المتطرف». وعندما سأله صحافيون عن الدليل، أجاب: «انظروا إلى أسمائهم، أليست أسماء مسلمين؟». من جهته، قال جارود بورجوان قائد شرطة سان برناردينو في مؤتمر صحافي أمس إن عمليات التفتيش في المنزل الذي يستأجره فاروق ومالك في بلدة ريدلاندز القريبة تمخضت عن العثور على وحدات تخزين إلكترونية وأجهزة كومبيوتر وهواتف جوالة. وقال مسؤولون في واشنطن على دراية بالتحقيق إنه لا توجد أدلة دامغة أو صلة مباشرة بين المهاجمين وأي جماعة متشددة في الخارج لكن سيتم فحص الأجهزة الإلكترونية لمعرفة ما إذا كان الاثنان يتابعان مواقع متطرفة على مواقع التواصل الاجتماعي. ونقلت شبكة (سي إن إن) أمس عن مصادر في وكالات إنفاذ القانون أن فاروق اعتنق الفكر المتطرف فيما يبدو لكن عوامل أخرى ربما لعبت دورا في دافعه. ووصف فاروق بأنه من أبناء الجيل الثاني للمهاجرين وولد في ولاية إلينوي ونشأ لأبوين باكستانيين. وولدت مالك في باكستان وعاشت في السعودية حتى تعرفت على فاروق. ونسبت (سي إن إن) إلى مسؤولين آخرين في جهات إنفاذ القانون القول إن فاروق تواصل عبر الهاتف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مع أكثر من شخص أجنبي كان مكتب التحقيقات الاتحادي يحقق في أمرهم للاشتباه في ضلوعهم بالإرهاب. وقالت صحيفة «يو إس إيه توداي» نقلا عن مصدر في جهات إنفاذ القانون إن المحققين يفحصون علاقات فاروق مع عدد من الأشخاص الذين رصد مكتب التحقيقات الاتحادي صلاتهم المشبوهة بالتطرف. وقال مسؤولون أميركيون بدءا من الرئيس باراك أوباما وانتهاء ببورجوان قائد شرطة سان برناردينو إن الهجوم قد يكون عملا إرهابيا لكن الدافع لم يتحدد بعد. وقال أوباما للصحافيين «من الممكن أن يكون له صلة بالإرهاب. لكننا لا نعرف. ومن الممكن أيضا أن يكون له صلة بمكان العمل».
من جهتها، قالت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أمس، على لسان مسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في لوس أنجليس، إن المحققين «لم يحسموا» إذا كانت دوافع الزوجين «إرهابية». وفسر ذلك بأنه «العنف السياسي» الذي يشمل أهدافا سياسية، أو أهدافا تؤثر على سياسات معينة، وفي هذه الحالة سياسات الحكومة الأميركية. وقال: إن ذلك يختلف عن «العنف العائلي»، أو «العنف الاجتماعي». وأشار إلى ما حدث قبل عامين عندما قتل شاب 26 تلميذا وتلميذة في مدرسة ابتدائية في نيوتاون (ولاية كونيتيكات). في تصريحاته عن المجزرة، ربط الرئيس أوباما بين دوافع المجزرة وسهولة شراء الأسلحة الفتاكة في الولايات المتحدة. وقال لصحافيين: «نعرف جميعا أنه صار سهلا جدا لأي شخص أن يرتكب مثل هذا القتل الجماعي في الولايات المتحدة بسبب عدم وضع قيود فعالة على شراء الأسلحة الفتاكة». ونقلت صحف وتلفزيونات أميركية تصريحات خبراء وناس عاديين بأنهم فوجئوا باشتراك زوجة فاروق في المذبحة، جنبا إلى جنب مع زوجها. وقالت هاناي بورتبيرغ، في نفس مدينة سان برناردينو التي وقعت فيها المجزرة: «هذا شيء غريب، وشيء مخيف. هذه فتاة في العشرينات من عمرها، ويبدو أنها متعلمة وطموحة، وها هي تتدرب لشهور على البنادق الأوتوماتيكية، وترتدي زيا عسكريا، وتشترك مع زوجها، جنبا إلى جنب، في أكبر مذبحة جماعية في كاليفورنيا. هذا شيء لا يصدق، وشيء يخيف». وقالت زميلتها سوزان باكونري: «كيف تقدر امرأة على ترك طفلها الرضيع عمره ستة أشهر، عند والدتها، وتذهب لتقتل عشرات من زملائها في نفس المكتب؟ إذا لم تعطف على مصير زملائها في المكتب، ألم تعطف على مصير طفلها؟».
وحسب تقرير سابق أصدره «إف بي آي»، تظل نسبة كبيرة جدا من منفذي عمليات القتل الجماعي من الرجال. من جملة 230 حادث إطلاق نار في الولايات المتحدة، من عام 1966 حتى عام 2012. اشتركت نساء في ثماني حوادث فقط.
في عام 1979. قتلت برندا سبنسر شخصين وأصابت ثمانية أطفال في مدرسة في شيكو (ولاية كاليفورنيا). وفي عام 1988، حاولت جنيفر لوريدان في وينيتكا (ولاية إلينوي) تفجير مدرسة، وقتلت تلميذا، وجرحت تسعة.
وقال بريان جينكنز، خبير في مؤسسة «راند» في كاليفورنيا: «فاجأني ما حدث (اشتراك امرأة). ليس هذا هو النمط العادي. هذا شيء غير عادي للغاية. ليس فقط في سجلات الشرطة هنا، أو في أي دولة أخرى في العالم. في كل تاريخ العالم، يظل إطلاق النار، فرديا أو جماعيا، متعمدا أو غير متعمد، عملا رجاليا».
وحسب صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، أثار الاستغراب، أيضا، أن فاروق وزوجته خزنا في شقتهما أكثر من ستة آلاف طلقة، وأكثر من عشر قنابل أنبوبية. وأن هذه «تكفي لقتل مئات من الناس». وقال مسؤولون في الشرطة المحلية إن الزوجين «ربما كانا يعدان لهجوم آخر».
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» أمس تصريحات أقرباء ومعارف للزوجين بأنهما كانا يبدوان «سعيدين، وهادئين، ومتدينين جدا». وقال موظفون معهما في نفس المكتب إنهما لاحظا شيئين بعد هذه الزيارة: أطلق فاروق لحية طويلة، وعاد مع زوجة كان قابلها في الإنترنت.
وقالت الصحيفة: «كان فاروق عاديا: أحب المشي على البلاج، والتزحلق على الجليد، وهواية إصلاح السيارات. كان مسلما رسميا يصلي خمس مرات في اليوم. ووصف نفسه، في صفحته في الإنترنت، بأنه (دائما في خشية الله)».
وأضافت الصحيفة: «اتفق كل الأقارب، والأصدقاء، وزملاء العمل، والشرطة، والجيران على شيء واحد: لا نفهم لماذا حدث هذا. لا يتفق ما حدث مع مئات من حالات القتل الجماعي الأخرى. أضف إلى ذلك أن فاروق، قبل أقل من ثلاث ساعات من قتل زملائه في العمل، جلس على طاولة في غرفة الاجتماعات مع ستة من زملائه. وضحك معهم عندما تناقلوا خبرا داخليا بأن تغييرات في نظام العمل في العام القادم ستعني أعباء أقل».
وقال زملاء ومعارف إنه، إذا توجد أي أشياء تدعو للاهتمام في تصرفات فاروق هي: زيارته مرتين إلى السعودية في العام الماضي والذي قبله، وحديثه عن فريضة الحج التي أداها في واحدة من الزيارتين، وتعليقاته عن عدم رغبته في أن يظل يعيش في الولايات المتحدة التي ولد وتربى فيها.
عن الزوجة، قالت الصحيفة: «تظل لغزا كبيرا. لا يوجد لها موقع أو صفحة أو تعليق في الإنترنت، وقال معارف وأقرباء لفاروق إنهم لم يعرفوا عنها أي شيء قبل أن يحضرها فاروق من السعودية. ولا يعرف أحد لماذا وهبت نفسها لزوجها، ولخطة المذبحة». ورغم أن المحققين لم يؤكدوا ذلك، قال تلفزيون «إن بي سي» إن فاروق وزوجته مسحا كل البرامج في كل أجهزة الكومبيوتر والتليفونات في شقتهما. وإن هذا يمكن أن يعقد البحث عن أسباب ما فعلا. لكن، يمكن أن تحتوي الرسائل الإلكترونية التي تبادلوها مع آخرين، والتي يمكن الوصول إليها، على معلومات مفيدة.
وفي غضون ذلك، قال تلفزيون «فوكس» صباح أمس، إن المحققين يتابعون «خيوطا هامة» عن صلة فاروق بجهات إرهابية داخل وخارج الولايات المتحدة. ونقل التلفزيون على لسان مسؤول أمني، طلب عدم نشر اسمه أو وظيفته، أن فاروق كان يتابع مواقع منظمات إرهابية، منها «داعش». ونقل التلفزيون فيديو من أحد مواقع «داعش» عن طريقة صناعة قنبلة أنابيب. وقال: إنها نفس الطريقة التي يبدو أن فاروق صنع بها مجموعة كبيرة من قنابل الأنابيب وجدت في سيارته، وفي منزله. وأضاف التلفزيون أن المحققين عثروا على متابعات مكثفة من كومبيوتر فاروق لمواقع إسلامية، خاصة مواقع تلاوة القرآن الكريم، ومواقع تفسيراته. وفي بعض المواقع مناقشات فلسفية عن الإسلام والمسلمين. وحسب المعلومات التي جمعتها صحيفة «واشنطن بوست»، يعمل والد رضوان فاروق، سيد فاروق، سائق شاحنة، وتظل العائلة فقيرة منذ أن هاجرت إلى الولايات المتحدة قبل أربعين عاما تقريبا. وأكثر من مرة، لم يقدر الوالد على الحصول على عمل، وبقي عاطلا لسنوات. وفي الوقت الحاصر، تعمل والدته، رافيه، التي حصلت على الطلاق من زوجها، في تحصيل الفواتير في مؤسسة «كايزر» للرعاية الصحية.
وحسب وثائق قضائية، منذ بداية الزواج، مال والد فاروق نحو العنف والقسوة في معاملته لزوجته. وفي عام 2002، عندما كان عاطلا، زاد عنفه، وزاد فقره، ووصلت ديونه إلى 50.000 دولار، واضطر لإعلان إفلاسه. وبداية من عام 2004. شن الوالدان حروبا على بعضهما البعض في المحاكم، وزجرت المحكمة الزوج مرتين، وطلبت منه الابتعاد عن زوجته. وصار، منذ سنوات، يعيش بعيدا عن زوجته، التي انتقلت من منزل العائلة، وتعيش في منزل آخر، وتعتمد على عملها في مؤسسة «كايزر».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».