​«الوحدة» الليبية تتجاهل اشتباكات ميليشياتها جنوب طرابلس

«الأعلى للدولة» يتهم البرلمان بمخالفة «الاتفاق السياسي»

رئيس مجلس النواب الليبي خلال اجتماعه مع رئيس ديوان المحاسبة (مجلس النواب)
رئيس مجلس النواب الليبي خلال اجتماعه مع رئيس ديوان المحاسبة (مجلس النواب)
TT

​«الوحدة» الليبية تتجاهل اشتباكات ميليشياتها جنوب طرابلس

رئيس مجلس النواب الليبي خلال اجتماعه مع رئيس ديوان المحاسبة (مجلس النواب)
رئيس مجلس النواب الليبي خلال اجتماعه مع رئيس ديوان المحاسبة (مجلس النواب)

التزمت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، الصمت حيال اشتباكات مفاجئة اندلعت بين ميليشيات مسلحة تابعة لها شمال غربي البلاد، بينما اتهم المجلس الأعلى للدولة، مجلس النواب مجدداً، بمحاولة الانفراد بالقرار، ومخالفة الاتفاق السياسي والإطار الدستوري.

صورة أرشيفية لمجلس الدولة برئاسة تكالة (مجلس الدولة)

وانتقدت لجنة متابعة الأجهزة الرقابية بالمجلس الأعلى للدولة، اجتماع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، مع خالد شكشك، رئيس ديوان المحاسبة، وأكدت في بيان الأحد «رفضها القاطع» لمحاولات تعيين وكيل لديوان المحاسبة خارج إطار التوافق السياسي والقوانين النافذة، مشددة على أن الديوان مؤسسة سيادية موحدة لا يجوز تقسيمها أو العبث بتوازنها الإداري.

كما انتقدت اللجنة ما وصفته بتدخلات رئاسة مجلس النواب في شؤون الديوان، عادّةً أن هذه الخطوات تعكس مناكفات سياسية تعرقل عمل المؤسسات الرقابية بدلاً من دعمها في أداء دورها في مكافحة الفساد وحماية المال العام، ودعت في المقابل إلى تجنيب الأجهزة الرقابية أي استقطابات سياسية، وحذرت من أن استمرار الصراعات حول التعيينات سيؤدي إلى إضعاف مؤسسات الدولة، وتقويض جهود الإصلاح والشفافية.

وكان رئيس مجلس النواب، قد أعلن أنه بحث مساء السبت مع رئيس ديوان المحاسبة، آليات عمله والتحديات التي تواجهه وسبل تذليلها، بما يسهم في الارتقاء بالأداء الرقابي وكفاءة إدارة المال العام، لافتاً إلى مناقشة أهمية التقارير الرسمية الصادرة عن الديوان ودورها في تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، إلى جانب بحث سبل تطوير العمل الرقابي بما يتماشى مع أعلى المعايير المهنية، وبما يخدم الصالح العام، ويضمن تعزيز النزاهة المالية في موارد الدولة.

في غضون ذلك، رصدت وسائل إعلام محلية، وجود ما وصفته بحالة من التوتر الأمني في مدينة غريان، الواقعة على بعد 80 كيلومتراً جنوب العاصمة طرابلس، على خلفية اشتباكات وقعت في ساعة متأخرة من مساء السبت بين عناصر من اللواء «555» واللواء «444» التابعين لحكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مشيرة إلى جهود وساطة للتهدئة.

ولم تعلق حكومة «الوحدة الوطنية» أو وزارة داخليتها على هذه التطورات التي تعكس استمرار الخلافات غير المعلنة بين أجهزتها الأمنية.

من جانبه، أعلن مكتب النائب العام في ساعة مبكرة من صباح الأحد، توقيف متهم بارتكاب 17 جريمة قتل خلال فترة سيطرة إحدى الجماعات المسلحة على مدينة ترهونة قبل عام 2020.

ووفقاً لبيان أصدره المكتب، فقد قرر وكيل النيابة، المكلّف من لجنة تحقيق انتهاكات ترهونة، بعد مواجهة المتهم بالاتهامات المنسوبة إليه، التي تشمل جرائم قتل والاحتجاز غير القانوني لسكان المدينة، إيداعه الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق.

وفي شأن آخر، أعلنت مصادر ليبية وتونسية، إطلاق سراح المجموعة الأولى، من معتقلين تونسيين لدى السلطات الليبية، في إطار إزالة التوتر العالق بين البلدين في معبر «رأس جدير» البري على الحدود المشتركة.

وأكدت مصادر تونسية وفقاً لوسائل إعلام ليبية، الإفراج عن 17 تونسياً كانوا موقوفين في ليبيا، بعد وقفة احتجاجية نظمها أهالي ولاية بنقردان التونسية، للمطالبة بالإفراج عن 32 تونسياً معتقلاً من الولاية لدى السلطات الليبية.

وأكد مصطفى عبد الكبير رئيس «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، أن عملية الإفراج عن الموقوفين ستنتهي بداية هذا الأسبوع، مع رفع الحجز على سياراتهم.

دوريات أمنية ليبية على الحدود مع تونس (إدارة إنفاذ القانون التابعة لحكومة الوحدة)

في المقابل، أعلنت إدارة إنفاذ القانون التابعة لحكومة «الوحدة»، والمكلفة بتأمين المنفذ الحدودي، تعزيز الدوريات المكثفة، مشيرة إلى عملها على مدار الساعة لضبط المخالفات ومكافحة أنشطة التهريب.

وتفقد مدير المنفذ عبد السلام البركي، النقاط الأمنية المكلفة بمهام التفتيش والمراقبة، حيث اطلع على سير العمل ومدى جاهزية العناصر الأمنية، مؤكداً على أهمية تكثيف الجهود لضمان الأمن والاستقرار ومكافحة أشكال التهريب والتجاوزات الأمنية كافة.

وأعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، تمركز دوريات أمنية على طريق الجبل بمنطقة الجويبية التي تُعدّ من المناطق الحدودية القريبة من تونس، في إطار جهود المجاهرة بالأمن وتأمين الطريق العام.

من جانبها، نفت قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية، فرار مهاجرين غير شرعيين في مدينة صرمان، وأكدت استمرار عملياتها في حصر العمالة الوافدة التي دخلت البلاد دون وثائق رسمية، مشيرة إلى أن البعض يفر عند خروج الدوريات الأمنية لضبطه.

وأوضحت «القوة» أن الأوضاع تسير وفق خطة أمنية واضحة، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن أماكن وجود المهاجرين للمساعدة في ضبطهم.​


مقالات ذات صلة

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

شمال افريقيا الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية يبحث مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

عمَّت أجواء مرارة وغضب واسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».