تصورات متضاربة حول «اليوم التالي» في غزة... و«الوضع المعقد» 

مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مناقشات مع الأميركيين.. وثمة شيء يتبلور

فلسطينيون يودعون قريباً قُتل بغارة إسرائيلية أمام المستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون يودعون قريباً قُتل بغارة إسرائيلية أمام المستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

تصورات متضاربة حول «اليوم التالي» في غزة... و«الوضع المعقد» 

فلسطينيون يودعون قريباً قُتل بغارة إسرائيلية أمام المستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون يودعون قريباً قُتل بغارة إسرائيلية أمام المستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

عندما سُئل مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الجمعة، ما الذي تريده حكومة إسرائيل؟ أجاب بأن «الأمر معقّد». وتعبير ويتكوف المختصر الذي كان يبرر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استئنافه الحرب على قطاع غزة، يختصر في حقيقة الأمر كل ما يدور في القطاع وحوله منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وحتى اليوم، مروراً بالحرب الإسرائيلية الدموية، والمفاوضات حول انتهاء الحرب، وصولاً إلى اليوم التالي الذي تعمل عليه كل الأطراف منذ أكثر من عام ونصف العام ولا تصل إليه.

وإذا ما تم النظر إلى مواقف الأطراف المعنية حول غزة، يكاد يبدو الأمر أكثر من معقّد، وكلٌّ يغنّي على ليلاه، بحسب ما يرى كثيرون. فنتنياهو لا يريد للسلطة الفلسطينية و«حماس» أن يحكما القطاع، وترمب يريد أن يحوّله إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» بحيث لا تكون هناك سلطة ولا «حماس» ولا حتى فلسطينيين. أمّا الدول العربية فيعمل بعضها على تشكيل لجنة مستقلة غير فصائلية لإدارة شؤون القطاع، بينما تريد السلطة لحكومتها أن تتسلمه منفردة. من جهتها، تريد «حماس» لجنة إسناد تدير القطاع في مرحلة لاحقة. وهكذا يبدو جلياً أنه ليس هناك طرف يتفق مع طرف آخر على تصور لما سيكون عليه شكل اليوم التالي لانتهاء الحرب في غزة.

طفل فلسطيني نازح ينظر من نافذة إلى مكب نفايات في منطقة اليرموك بمدينة غزة بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء للمناطق الشمالية من المدينة (د.ب.أ)

لكن الحرب التي بدأت قبل 15 شهراً، تفرض على الجميع الانخراط في حل، يبدو، مثل الحرب، أكبر من غزة نفسها، ويشكلان معاً (الحرب والحل) وجهاً جديداً للشرق الأوسط.

يقول مسؤول فلسطيني مطلع إن التعويل الرئيسي لدى السلطة الفلسطينية والدول العربية هو على موقف أميركي واضح وحاسم وملزم لإسرائيل. وأضاف المسؤول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد اتفاق هنا. ما زال يتعين تسوية الأمر وترتيبه. بين الدول العربية والسلطة ومع (حماس) كذلك». وتابع: «مطلوب دعم أميركي وموقف ملزم لإسرائيل. واشنطن فقط التي تستطيع، ومطلوب دعم عربي ودولي وموافقة إسرائيلية وتوافق مع (حماس). وبصراحة، من دون ذلك لا يمكن للسلطة أن تعمل هناك».

وأردف المسؤول الفلسطيني: «بغض النظر عما يقوله ترمب ويقوله نتنياهو حول اليوم التالي... ثمة مناقشات تنخرط فيها الولايات المتحدة حول اليوم التالي... ثمة شيء يتبلور».

وحتى الآن يرفض رئيس الحكومة الإسرائيلية مناقشة اليوم التالي في قطاع غزة. فهو أنجح المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، لكنه أفشل الثانية لأنها كانت تعالج مسألة وقف الحرب واليوم التالي. بل إن الكاتب الإسرائيلي، أفي شيلون، كتب في «يديعوت أحرونوت» إن تجدد القتال في قطاع غزة يهدف إلى التهرب من اتخاذ قرار شجاع حول اليوم التالي للحرب.

وكتب شيلون: «رغم أن قضية الرهائن تشكل محور النقاش العام، فإن الحقيقة هي أن مصير الرهائن لا يشكل على الإطلاق جزءاً من القصة الحقيقية وراء تجدد القتال في غزة. إن القصة الحقيقية تكمن في نفس السؤال الذي طُرح للنقاش بعد ثلاثة أشهر من الحرب، ولكن حكومة نتنياهو تتهرب باستمرار من اتخاذ قرار شجاع بشأنه: ماذا سيحدث في اليوم التالي لانتهاء الحرب؟ لأن (حماس) من الناحية العسكرية هُزمت بالفعل، والسؤال الآن هو مَن سيسيطر على غزة؟».

فلسطينيون ينزحون من ضواحي مدينة غزة الجمعة (أ.ب)

يعتقد كل من ويتكوف وشيلون أن «حماس» تريد البقاء في غزة، وعلى الرغم من أن ويتكوف أكد، في مقابلة مع المذيع تاكر كارلسون على منصة «إكس»، أن هذا غير مقبول بالنسبة لإدارة الرئيس ترمب مطلقاً، لكنه فتح الباب لإمكانية ذلك بل ومشاركة «حماس» في الشأن السياسي، عبر إلقاء سلاحها. وقال ويتكوف: «عندها فقط (إلقاء السلاح) يمكنهم البقاء هناك قليلاً، والمشاركة سياسياً، لكن لا يمكن أن يكون تنظيم إرهابي هو مَن يدير غزة. لأنه، ببساطة، لن يكون ذلك مقبولاً بالنسبة لإسرائيل. وسنمر بنفس التجارب بالضبط. كل 5 أو 10 أو 15 سنة، سيكون لدينا 7 أكتوبر. هذا ما تريده (حماس)، وهذا غير ممكن».

وأضاف ويتكوف أن الحل ممكن لـ«حماس» عبر الحوار: «قلت للرئيس (دونالد ترمب): لا أعتقد أن (حماس) منغلقة جداً أيديولوجياً كما يُقال عنها. وقد توصلت إلى استنتاج أنهم يريدون بدائل. نحن الآن في مفاوضات، ربما لوقف بعض هذه الهجمات الإسرائيلية، وربما لإنهاء هذا النزاع من خلال الحوار».

واللجوء إلى الحوار مع «حماس» وهو أمر اختبرته الولايات المتحدة مباشرة، وعن طريق وسطاء، يأتي كما يبدو في ظل قناعة بأن إسرائيل لم تستطع القضاء على الحركة بالطريقة التي تنهي حكمها.

وقال شيلون إن «المطلب الإسرائيلي المتعلق بإنهاء حكم (حماس) مبرر من حيث المبدأ. المشكلة هي أن إسرائيل غير قادرة، من ناحية أخرى، على إجبار (حماس) على الاستسلام». وأضاف أن «منظمة مثل (حماس) التي كانت على استعداد للتضحية بعشرات الآلاف من سكان غزة والمخاطرة بتدمير القطاع، ليس لديها أي حافز لإعادة الرهائن إذا كان ما نعرضه عليها هو التخلي عن السلطة وتسليمها لكيان غير فلسطيني (...) وقد أدرك الأميركيون هذا الأمر».

يجمعون كتباً من بين أنقاض الجامعة الإسلامية في مدينة غزة بهدف إشعالها لطهي الطعام يوم الجمعة (أ.ف.ب)

لكن هل «حماس» مستعدة فعلاً للتنازل وهذا هو المفتاح؟

في إشارة مهمة، ردت «حماس» بسرعة على ويتكوف، مؤكدة عبر الناطق باسم الحركة عبد اللطيف القانوع أن مقترحه وبعض الأفكار تتم مناقشتها مع الوسطاء والاتصالات لم تتوقف لإتمام الاتفاق. وأضاف القانوع: «أي ترتيبات بشأن إدارة غزة وتحظى بالتوافق جاهزون لها ولسنا معنيين أن نكون جزءاً منها». وتابع: «وافقنا على تشكيل لجنة إسناد مجتمعي في غزة لا تتضمن الحركة ولا طموح لدينا لإدارة غزة وما يعنينا التوافق الوطني ونحن ملتزمون بمخرجاته».

وبحسب مصادر في السلطة وفي «حماس»، فإن موقف الأخيرة هذا نُقل مرات عدة للسلطة وللدول الوسيطة وحتى للأميركيين ولإسرائيل.

وتريد «حماس» بذلك منح الجميع الفرصة من أجل التقدم في إنهاء الحرب وإنهاء الذرائع الإسرائيلية حول ذلك.

وموقف «حماس» هو الذي سمح عملياً بدفع خطة مصرية عربية من أجل اليوم التالي.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد استعرض، في وقت سابق، الخطة المتكاملة لإعادة إعمار قطاع غزة، التي تشمل تدريب مصر والأردن عناصر من الشرطة الفلسطينية، تمهيداً لنشرهم في قطاع غزة.

وأكد مصدر في «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحركة لا تريد فعلاً حكم غزة ولا تتسمك به، لكنها تريد تسليم الحكم بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي وليس قبل ذلك.

وأضاف المصدر: «نريد أن يكون الترتيب فلسطينياً خالصاً لأنه شأن فلسطيني وليس وفق شروط وإملاءات أميركية وإسرائيلية في مفاوضات متعلقة بالحرب».

وبحسب المصدر، «سلاح الحركة ليس للنقاش إلا في إطار يقود إلى دولة فلسطينية».

ودخلت حركة «فتح»، التي يتزعّمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على هذا الخط اليوم، بدعوتها حركة «حماس» إلى التخلي عن السلطة. ودعا الناطق باسم «فتح» في قطاع غزة منذر الحايك «حماس» إلى أن «تغادر المشهد الحكومي، وأن تُدرك تماماً أن المعركة المقبلة هي إنهاء الوجود الفلسطيني». وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على حركة (حماس) أن ترفق بغزة وأطفالها ونسائها ورجالها، ونحذِّر من أيام ثقيلة وقاسية وصعبة قادمة على سكان القطاع».

أطفال فلسطينيون في منطقة اليرموك بمدينة غزة السبت (د.ب.أ)

أحد الأسئلة التي لا توجد إجابات لها حتى الآن هو ما إذا كان هجوم 7 أكتوبر سيقرّب في نهاية المطاف قيام دولة فلسطينية، أو أنه سيحطم هذا الحلم؟

قبل 32 عاماً عندما وقّع الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي اتفاق أوسلو كانت ثمة رعاية أميركية كاملة، وإرادة دولية حقيقية، وسلطة فلسطينية قوية، ودول عربية داعمة، لكن إسرائيل التي عادة ما تبدأ أي مفاوضات من دون أن تنتهي، أدخلت الجميع في حلقة مفرغة ودوامة من الاتفاقات والمفاوضات والحروب، وعززت بشكل مقصود أو غير مقصود إضعاف السلطة وتقوية «حماس» في صالح إطالة أمد الانقسام الفلسطيني المدمر، الذي ارتد عليها في 7 أكتوبر.

ويظل السؤال: ماذا تعلمت واشنطن وماذا تريد؟ وماذا تعلمت تل أبيب وماذا تريد؟


مقالات ذات صلة

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

المشرق العربي الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ) play-circle

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز) play-circle

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)
الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)
TT

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)
الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين قال ​سكان وحركة «حماس» اليوم (الثلاثاء) إن الجيش الإسرائيلي يوسع نطاق المنطقة الخاضعة لسيطرته، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال سكان من منطقة بني سهيلا شرق خان يونس، إن الجيش الإسرائيلي أسقط منشورات أمس (الاثنين) على العائلات المقيمة في منطقة المخيمات بحي الرقب. وتضمنت المنشورات المكتوبة باللغات العربية والعبرية والإنجليزية التي ألقاها الجيش على حي الرقب في بلدة بني سهيلا: «رسالة عاجلة. المنطقة هذه تحت سيطرة الجيش، يجب عليك الإخلاء فوراً. أنت تعرِّض حياتك للخطر».

وخلال الحرب التي استمرت عامين قبل توقيع وقف إطلاق النار بوساطة أميركية في أكتوبر، ألقت إسرائيل منشورات على مناطق تعرضت لاحقاً للغارات والقصف، ما أجبر بعض العائلات على النزوح مراراً.

وقال سكان ومصدر من «حماس» إن هذه هي المرة الأولى التي يعاد فيها إلقاء منشورات ‌من هذا النوع ‌منذ ذلك الحين. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للتعليق.

خلاف ⁠حول ​المراحل التالية ‌من اتفاق وقف إطلاق النار

لم يتجاوز وقف إطلاق النار المرحلة الأولى، وهي المرحلة التي توقف فيها القتال الرئيسي، وانسحبت خلالها إسرائيل من أقل من نصف قطاع غزة، بينما أفرجت «حماس» عن رهائن مقابل إطلاق سراح معتقلين وسجناء فلسطينيين.

ويقبع جميع السكان تقريباً البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة في نحو ثلث مساحة القطاع؛ حيث يعيش معظمهم في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة، في وقت استؤنفت فيه الحياة تحت إدارة محلية تقودها «حماس».

وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات كبيرة لوقف إطلاق النار، ولا تزال الفجوة واسعة بينهما بشأن الخطوات الأصعب المقررة ضمن المرحلة التالية للاتفاق.

وقال «محمود» أحد سكان منطقة بني سهيلا، والذي طلب عدم ⁠نشر اسم عائلته، إن أوامر الإخلاء شملت ما لا يقل عن 70 عائلة تقيم في خيام ومنازل، كان بعضها متضرراً جزئياً، في المنطقة.

وأضاف في اتصال هاتفي ‌مع «رويترز» من خان يونس: «إحنا نزحنا من المنطقة وقعدنا حالياً في المنطقة غرب الحي اللي كنا فيه، هاي يمكن المرة الرابعة أو الخامسة اللي الاحتلال بيقوم فيها بالتمدد، تمدد الخط الأصفر منذ الشهر الماضي».

وتابع الرجل، وهو أب ‍لثلاثة أطفال: «في كل مرة بيتوسعوا نحو 120 إلى 150 متراً داخل المنطقة اللي السيطرة فيها فلسطينية».

«حماس» تشير إلى حالة من «الإرباك الإنساني الحاد»

وقال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره «حماس» في غزة، إن الجيش الإسرائيلي وسَّع المنطقة الواقعة تحت سيطرته في شرق خان يونس 5 مرات، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، ما أدى إلى تهجير ما لا يقل عن 9 ​آلاف شخص.

وصرح الثوابتة لـ«رويترز»: «في يوم الاثنين الموافق 19 يناير (كانون الثاني) 2026، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على إلقاء منشورات تحذيرية تطالب بالإخلاء القسري في منطقة بني سهيلا، شرق محافظة خان يونس، في خطوة تندرج ⁠ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المدنيين وفرض النزوح بالقوة».

وأضاف أن أوامر الإخلاء الجديدة تشمل نحو 3 آلاف شخص.

وتابع قائلاً: «أسفرت هذه الإجراءات الخارجة عن الاتفاق عن نزوح مربعات سكنية كاملة... الأمر الذي تسبب في حالة من الإرباك الإنساني الحاد، وزاد من الضغط على مناطق الإيواء المحدودة أصلاً، وعمَّق أزمة النزوح الداخلي في المحافظة».

فلسطينيون نازحون يلجأون إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة وسط الأزمة الإنسانية المستمرة بسبب الحصار الإسرائيلي في مخيم جباليا بشمال غزة (د.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، إنه فتح النار بعد رصد من وصفهم بأنهم «إرهابيون» يعبرون الخط الأصفر، ويقتربون من قواته، بما يشكل تهديداً مباشراً لها.

وأضاف أنه واصل تنفيذ غارات جوية وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه «ينظر... ببالغ الخطورة» إلى أي محاولات من فصائل مسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وبموجب المراحل المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار التي لم تُستكمل تفاصيلها بعد، تتضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصوراً لنزع سلاح «حماس» وانسحاباً إسرائيلياً من مناطق أخرى، وإدارة مدعومة دولياً لإعادة إعمار غزة.

ووردت تقارير عن مقتل أكثر من 460 فلسطينياً و3 جنود إسرائيليين منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وبدأت إسرائيل حربها على ‌غزة في أعقاب هجوم نفَّذه مقاتلون بقيادة «حماس» في أكتوبر 2023، أسفر -وفقاً لإحصاءات إسرائيلية- عن مقتل 1200 شخص. وتقول السلطات الصحية في غزة إن الحرب الإسرائيلية حصدت أرواح 71 ألف شخص في القطاع.


عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم (الثلاثاء)، أن «ما حققته الحكومة بين 5 أغسطس (آب) و5 سبتمبر (أيلول) بشأن حصر السلاح بيد الدولة ليس قليلاً».

وأضاف عون، خلال استقباله السلك الدبلوماسي: «منذ أكثر من 10 أشهر تمكّن الجيش من السيطرة على جنوب الليطاني ونظّف المنطقة من السلاح غير الشرعي».

وقال: «رغم كل الاستفزازات والتخوين والتجريح والتجني سنواصل أداء واجبنا تجاه الدولة».

وتابع: «نؤكد تطلعنا إلى استمرار مسارنا حتى تعود الدولة كاملة تحت سلطة واحدة، وسنوقف نهائياً أي استدراج أو انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا».

وختم: «سنعمل كي يكون جنوب لبنان كما كل حدودنا الدولية في عهدة قواتنا المسلحة حصراً».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعد حرب استمرّت أكثر من عام. وتقول إسرائيل بشكل أساسيّ إن هذه الضربات تستهدف «حزب الله،» وأحياناً حركة «حماس» الفلسطينية.

وكان الجيش اللبناني أعلن قبل أسبوعين إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع سلاح «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. إلا أن إسرائيل شككت في الخطوة وعدّتها «غير كافية بتاتاً»، مجددة مطلبها بنزع سلاح الحزب في كل لبنان.


السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
TT

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يُعقد خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وصرح المتحدث الرسمي باسم «الرئاسة المصرية»، محمد الشناوي، في بيان صحافي اليوم، بأن جدول أعمال المنتدى يتضمّن سلسلة من الفعاليات يشارك فيها قادة دول ورؤساء منظمات دولية وإقليمية، إلى جانب ممثلين عن كبرى مؤسسات القطاع الخاص.

وأشار الشناوي إلى أن جلسات المنتدى سوف تتناول موضوعات تتعلق بتعزيز التعاون الدولي، ودعم مسارات الازدهار العالمي، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار بوصفها قاطرة للنمو، فضلاً عن الاستثمار في رأس المال البشري.

ولفت المتحدث إلى أن الرئيس المصري سوف يلتقي على هامش أعمال المنتدى، نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة بما يخدم مصالح البلدين ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي.