تهديد «حماس» ما زال قائماً رغم ردّها الباهت على الضربات الإسرائيلية

مسلحون من حركة «حماس» في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
مسلحون من حركة «حماس» في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

تهديد «حماس» ما زال قائماً رغم ردّها الباهت على الضربات الإسرائيلية

مسلحون من حركة «حماس» في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
مسلحون من حركة «حماس» في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

ألحقت إسرائيل خسائر فادحة بحركة «حماس» الفلسطينية، عبر غارات جوية، هذا الأسبوع، قتلت رئيس حكومة غزة ومسؤولين كباراً آخرين، لكن مصادر فلسطينية وإسرائيلية تقول إن الحركة أظهرت أنها قادرة على تحمُّل أضرار كبيرة ومواصلة القتال والحُكم، وفق ما ذكرته وكالة رويترز للأنباء.

وفقاً لمصادر في «حماس»، فإنه بعد مقتل يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انتقلت الحركة إلى مجلس قيادي أقل اعتماداً على الشخص الواحد. ومع تقلص ترسانتها الصاروخية، أعادت الحركة التركيز على حرب الشوارع، وبات جناحاها العسكري والسياسي يعتمدان على الأشخاص لنقل الرسائل؛ لتجنب التجسس الإلكتروني.

استهدف أحدث الضربات الإسرائيلية، بشكل رئيسي، إضعاف قدرة «حماس» على الحكم في غزة، مما ينذر بجولة جديدة كبرى من الهجمات العسكرية التي ردّت عليها الحركة، حتى الآن، بإطلاق بضعة صواريخ فقط على تل أبيب.

أنهى العنف وقف إطلاق النار، الذي استمر أسابيع، بعد حرب استمرت لمدة 15 شهراً حاولت فيها إسرائيل تدمير «حماس» بقصف عنيف وهجمات برية؛ رداً على هجوم السابع من أكتوبر 2023.

لا تزال خصماً قوياً

وقتلت الضربات الإسرائيلية، يوم الثلاثاء الماضي، عصام الدعليس، رئيس متابعة العمل الحكومي، الرئيس الفعلي للحكومة، ووكيل وزارة الداخلية محمود أبو وطفة ليلحقا الآلاف من مقاتلي «حماس» الذين لقوا حتفهم في الحرب، بالإضافة إلى كثير من قادتها العسكريين والسياسيين.

ومع توقع تجدد الصراع الشامل، الآن، في الشرق الأوسط المضطرب، فإن قدرة «حماس» على الصمود في وجه أي هجوم إسرائيلي جديد ستكون حاسمة في تحديد الإطار الزمني للصراع الجديد، والوضع داخل غزة بعد ذلك.

يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دوماً إن الهدف الرئيسي من الحرب هو تدمير «حماس» بوصفها كياناً عسكرياً وحاكماً. وأضاف أن هدف الحملة الجديدة هو إجبار الحركة على تسليم الرهائن المتبقّين.

تشير المقابلات، التي أجرتها «رويترز» مع أربعة مصادر داخل «حماس» وقريبة منها، وكذلك مع محللين إسرائيليين وفلسطينيين لديهم إلمام بقدرات الحركة وعملياتها، إلى أن «حماس» لا تزال خصماً قوياً، على الرغم من إضعاف قدراتها.

روايات المصادر عن المثال الذي قدمه الدعليس، طوال الحرب، حتى مقتله، من عقد الاجتماعات وتعيين المسؤولين ودفع الرواتب والتفاوض على تأمين تسليم المساعدات، يُظهر قدرة «حماس» على تولي زمام الأمور إلى حد ما، حتى في خِضم الفوضى.

وقال كوبي مايكل، من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي ومعهد مشغاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية: «لا تزال (حماس) واقفة على قدميها، ولا تزال (حماس) تحكم الأراضي والسكان، وتبذل قصارى جهدها لإعادة بناء نفسها عسكرياً».

تجنيد الآلاف وصُنع قنابل جديدة

كان أول رد فعل لـ«حماس» على استئناف إسرائيل الغارات الجوية، يوم الثلاثاء، وبدء هجومها البري، يوم الأربعاء، هو إطلاق ثلاثة صواريخ على تل أبيب، أمس الخميس.

وصرحت الحركة، في وقت سابق، بأنها لن تردَّ لمنح مهلة للوسطاء للتوصل إلى طريقة ممكنة لمواصلة وقف إطلاق النار، وهو أمر يبدو مستبعَداً بشكل متزايد.

في الأسابيع التي سبقت سَريان وقف إطلاق النار في يناير (كانون الثاني) الماضي، قتلت «حماس» العشرات من الجنود الإسرائيليين في حرب شوارع كانت من بين أكثر المعارك شِدة التي أسقطت قتلى إسرائيليين في هذا الصراع.

وقال مصدر مقرَّب من «حماس»: «عندما ترسل إسرائيل القتال إلى عمق غزة، يصبح ساعتها حتمياً، ويبدأ جنود الاحتلال التساقط قتلى».

وتقول إسرائيل إن حملتها نجحت في تقليص ترسانة «حماس» من الصواريخ وقدرتها على العمل كمنظمة عسكرية متماسكة، وإنها قتلت نحو 20 ألف مقاتل. من ناحيتها، تنفي «حماس» هذا الادعاء، إلا أنها لم تذكر عدد المقاتلين الذين فقدتهم.

وقال مايكل ميلشتاين، ضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلي السابق في مركز موشيه ديان بتل أبيب، إن «حماس» تمكنت من تجنيد آلاف المقاتلين الجدد مستقطبة كثيراً من الشبان العاطلين عن العمل في غزة.

وأضاف مايكل أنه رغم انقطاع إمدادات الأسلحة من الخارج، واستهداف العمليات الإسرائيلية مواقع التصنيع التابعة لـ«حماس» داخل القطاع، فقد أثبتت «حماس» قدرتها على صنع قنابل جديدة من الذخائر غير المنفجرة.

القدرة على الحكم

داخل غزة، وجّه مقتل الدعليس وشخصيات بارزة أخرى، هذا الأسبوع، ضربة قوية للحركة.

وقال ميلشتاين: «فقدوا عدداً من الشخصيات البارزة. كان عصام الدعليس رئيساً لحكومة الظل في غزة، لكن حتى بعد الدمار، لا يزالون يسيطرون على الشارع». ووصف «حماس» بأنها «الطرف المهيمن» في القطاع.

وأضاف: «هناك دائماً مَن سيحل محله»، دون أن يذكر مرشحين محددين.

وتؤكد قدرة الدعليس على العمل، حتى في أشد مراحل الحرب، حدة الصعوبات التي تواجهها إسرائيل.

وقال إسماعيل الثوابتة، الذي عمل مديراً لمكتب الدعليس: «رغم كونه في دائرة الاستهداف المباشر، وتهديدات الاغتيال المتكررة، لم يتوقف عن إدارة المشهد الحكومي بحكمة وحرص شديدين، وظلّ على رأس عمله متنقلاً بسرية تامة بين المؤسسات للإشراف على سير العمل».

وأفاد مصدر مقرَّب من الدعليس بأنه كان يتنقل في أنحاء غزة بسرية محكمة، تارة بسيارات، وتارة أخرى سيراً على الأقدام؛ للقاء الناس. وأضاف المصدر أنه كان يتواصل مع زملائه في الغالب برسائل ورقية.

وقال المصدر المقرَّب منه وآخر قريب من «حماس» إن الدعليس ومكتبه نجحا في ضمان استمرار دفع الرواتب لموظفي الحكومة.

وذكر المصدر القريب من «حماس»: «تخيل صعوبة توزيع الرواتب وإيصالها للموظفين في أنحاء قطاع غزة، في ظل وجود الدبابات والطائرات»، دون أن يكشف كيف جرى إنجاز ذلك.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى جرائم حرب

أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
TT

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى جرائم حرب

أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

قالت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا في يوليو (تموز) 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقالت المفوضة فيونوالا ني أولين في تقرير صادر عن اللجنة، إن «الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية قد ترقى إلى جرائم حرب، وتستلزم إجراء تحقيقات موسعة وسريعة وفعالة ونزيهة من أجل إحقاق العدالة وتقديم ضمانات بعدم التكرار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.