إيرادات هزيلة للسينما المصرية خلال موسم رمضان

6 أفلام عند حاجز المليون جنيه في 20 يوماً

فيلم «الدشاش» شهد عودة محمد سعد إلى السينما بعد سنوات (الشركة المنتجة)
فيلم «الدشاش» شهد عودة محمد سعد إلى السينما بعد سنوات (الشركة المنتجة)
TT

إيرادات هزيلة للسينما المصرية خلال موسم رمضان

فيلم «الدشاش» شهد عودة محمد سعد إلى السينما بعد سنوات (الشركة المنتجة)
فيلم «الدشاش» شهد عودة محمد سعد إلى السينما بعد سنوات (الشركة المنتجة)

سجَّل شباك التذاكر بدور العرض السينمائي في مصر إيرادات هزيلة منذ انطلاق شهر رمضان الذي تزامن مع بداية مارس (آذار) الحالي؛ إذ لا يزال عدد من الأفلام يُعرَض منذ طرحه بمواسم سابقة مثل «إجازة الصيف» و«رأس السنة».

وبينما تدور إيرادات 6 أفلام حول حاجز المليون جنيه منذ بداية رمضان، وحتى الأربعاء 19 من الشهر الحالي، سجَّلت الأعمال خلال فبراير (شباط) الماضي إيرادات أكثر من 90 مليون جنيه لعدد 9 أفلام عُرضت حينها، وفق بيانات الموزّع السينمائي المصري محمود الدفراوي.

فيلم «الحريفة 2» من أفلام موسم «رأس السنة» (الشركة المنتجة)

ووفق نقاد، فإنّ طقوس موسم رمضان واجتذاب المسلسلات للناس وراء هذا الانخفاض الملحوظ في الإيرادات السينمائية، والذي يتوقّعون استمراره حتى موسم عيد الفطر.

وتصدَّر فيلم «الدشاش»، من بطولة محمد سعد، قائمة الإيرادات خلال شهر رمضان؛ إذ تجاوزت إيراداته 294 ألف جنيه، في حين حصد فيلم «6 أيام»، من بطولة أحمد مالك، نحو 246 ألفاً، وحصد فيلم «الهنا اللي أنا فيه»، من بطولة كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني، إيرادات بلغت 206 آلاف جنيه، وبلغت إيرادات فيلم «بضع ساعات في يوم ما»، من بطولة هشام ماجد وهنا الزاهد، 160 ألف جنيه، ونال فيلم «الحريفة 2»، من بطولة نور النبوي وكزبرة، إيرادات 130 ألفاً، وحقّق فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو»، من بطولة عصام عمر، 55 ألفاً.

الملصق الترويجي لفيلم «الهنا اللي أنا فيه» (الشركة المنتجة)

وكان فيلم «الدشاش» قد حقَّق إيرادات مليونية في أيام عروضه الأولى تخطَّت الـ65 مليون جنيه حتى منتصف فبراير الماضي، وفق بيان الدفراوي؛ إذ شهد عودة الفنان محمد سعد إلى المنافسة بالسينما بعد ابتعاده لنحو 6 سنوات منذ تقديمه بطولة فيلم «محمد حسين»، ومشاركته في بطولة فيلم «الكنز 2» عام 2019.

في هذا السياق، يرى الناقد الفنّي المصري عماد يسري، أنّ «ارتباط الناس بطقوس شهر رمضان وعاداته وتقاليده هو السبب الأساسي في انخفاض الإيرادات في شباك التذاكر بالسينمات المصرية»، لافتاً إلى أنّ «موسم رمضان ارتبط على مدار عقود بالدراما التلفزيونية والبرامج الحوارية، وغيرها من وسائل الترفيه المنزلية والزيارات العائلية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكننا إغفال أن تغيير مواعيد دور العرض تبعاً لتوقيتَي الإفطار والسحور ضمن الأسباب، وبالتالي أصبح توقيت العروض غير مناسب للإقبال الجماهيري».

ويوضح يسري أنّ غياب أفلام جديدة والاعتماد على أفلام المواسم السابقة، أيضاً من أسباب ندرة الإقبال، مشيراً إلى أنّ موسم رمضان كان للعروض الأولى لكثير من الأفلام في مصر، خصوصاً في أربعينات القرن الماضي وخمسيناته قبل رواج التلفزيون وارتباط الناس به بشكل كبير.

الملصق الترويجي لفيلم «بضع ساعات في يوم ما» (الشركة المنتجة)

في السياق، تستعدّ دور العرض السينمائي في مصر لاستقبال أفلام جديدة للعرض بموسم عيد الفطر المقبل، من بينها: «سيكو سيكو»، من بطولة طه دسوقي وعصام عمر، وتأليف محمد الدباح، وإخراج عمر المهندس. و«الصفا الثانوية بنات»، من بطولة علي ربيع، وتأليف أمين جمال ووليد أبو المجد، وإخراج عمرو صلاح، وذلك وفق ما أعلنته الشركات المنتجة للعملَيْن، ومن المتوقَّع الإعلان عن طرح أفلام أخرى للمنافسة قريباً.

من جهتها، ترى الناقدة الفنية المصرية، فايزة هنداوي، أنّ «ما يجري ليس مفاجأة؛ إذ يتأثَّر شباك التذاكر بالفعل، سواء كانت الأفلام المعروضة قوية أو ضعيفة، خلال موسم رمضان».

وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنّ هذا الموسم ليس سينمائياً، وإنما هو شهر تجتذب فيه الدراما التلفزيونية الناس بجانب انشغالهم بالعبادات والتجمّعات العائلية والسهرات الرمضانية، مشيرةً إلى أنّ جمهور السينما ينشغل بمتابعة المسلسلات الرمضانية بشكل ملحوظ، حتى موعد أفلام موسم عيد الفطر.


مقالات ذات صلة

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

لم يكن الفيلم الوثائقي «الجانب الآخر من الشمس» بالنسبة إلى المخرج السوري توفيق صابوني مجرد مشروع سينمائي...

أحمد عدلي (برلين)
سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

سوسن بدر: دوري في «الست موناليزا» منحني فرصة تمثيلية نادرة

سوسن بدر (حسابها على فيسبوك)
سوسن بدر (حسابها على فيسبوك)
TT

سوسن بدر: دوري في «الست موناليزا» منحني فرصة تمثيلية نادرة

سوسن بدر (حسابها على فيسبوك)
سوسن بدر (حسابها على فيسبوك)

لا تبدو «سميحة» في مسلسل «الست موناليزا» شخصية يمكن النظر إليها من زاوية واحدة؛ فهي ليست الشريرة التقليدية التي تُدان منذ اللحظة الأولى، ولا المرأة الطيبة التي تستدر التعاطف بسهولة، بل شخصية تتحرك داخل منطقة رمادية شديدة الثراء، تضع المشاهد في حالة تردد دائم بين النفور والضحك، وبين الغضب والتفهّم، وبين الرغبة في محاسبتها والاعتراف بذكائها الفطري.

تقول الممثلة المصرية سوسن بدر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن تعقيدات الشخصية هي أكثر ما جذبها إلى الدور، واصفة إياها بأنها «فرصة تمثيلية نادرة لا تتكرر كثيراً»، مشيرة إلى أن «سميحة» نموذج حي موجود في الطبقات الشعبية؛ فهي امرأة تمتلك ذكاءً فطرياً حاداً، حتى وإن كانت محدودة التعليم، أو شبه أمية. فذكاؤها ليس أكاديمياً، وليس قائماً على التحليل المنطقي المنهجي، بل هو ذكاء غريزي يلتقط الفرص بسرعة، ويعرف كيف يلتف على الواقع، ويعيد تشكيله بما يخدم مصالحها.

سوسن بدر تحمست لدورها في «الست موناليزا» (إم بي سي مصر)

وتضيف سوسن بدر أن «هذه الفطرة الحادة تتحوَّل، للأسف، إلى أداة في خدمة الشر، لكنها لا تُفقد الشخصية خفَّتها، ولا قدرتها على الإضحاك؛ فتضحكك وهي تمارس الخداع، وتجعلك تبتسم رغم إدراكك أنها ترتكب أخطاء أخلاقية جسيمة، وهو التناقض الذي يصنع جاذبيتها وخطورتها في آن واحد». وتوضح أن القاعدة التي تحكم حياة «سميحة» تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها مرعبة في نتائجها، إذ تقوم على مبدأ «الغاية تُبرر الوسيلة»، وعدم رؤية الكذب أو المراوغة أو التحايل خطيئة أخلاقية، بل أدوات ضرورية للبقاء، وتحقيق الطموح.

درامياً، ترى سوسن بدر أن «سميحة» شخصية خصبة للأداء؛ فلا تمر لحظة دون أن تمنح الممثلة فرصة للاشتغال على التفاصيل الدقيقة: النظرة، والإيماءة، والنبرة، والتحول السريع بين الخفة والدهاء، وبين البراءة المصطنعة والخبث الكامن. فهي لا تُؤدى بخطٍ مستقيم، بل تحتاج إلى حساسية عالية في الانتقال بين الحالات النفسية المختلفة، وهو ما يجعلها مغرية درامياً.

لقطة من كواليس «الست موناليزا» (حساب إنجي المقدم على فيسبوك)

ومنذ القراءة الأولى للسيناريو، شعرت سوسن بدر بطمأنينة نادرة؛ إذ إن وجود عدد كافٍ من الحلقات مكتوب مسبقاً منحها رؤية شبه مكتملة لمسار الشخصية، وتطورها، وأتاح لها مناقشة التفاصيل مع المؤلف، والمخرج. فلم تعد تقرأ الحلقات وهي تتساءل عما سيأتي لاحقاً، أو تخشى مفاجآت غير منطقية في البناء الدرامي، بل أصبحت شريكة في تشكيل المسار منذ وقت مبكر.

وتؤكد أن هذه المساحة الزمنية الكافية كانت عنصراً حاسماً في جودة التجربة؛ إذ سمحت بتعديل الشخصيات، وتطوير العلاقات، وتكثيف الدوافع بما يخدم البناء العام للعمل. فلم يكن الهدف الوصول إلى صيغة تُرضي طرفاً واحداً، بل صيغة متوازنة ترضي جميع المشاركين درامياً وفنياً، وتمنح الجمهور عملاً متماسكاً، وقادراً على التأثير.

تشير سوسن بدر إلى أن الكاتب محمد بشير استلهم شخصيات العمل من نماذج حقيقية احتكَّ بها، وهو ما منح النص درجة عالية من الصدق، والملمس الواقعي. فهذه الشخصيات ليست قادمة من عالم متخيَّل، أو نماذج كاريكاتيرية للشر، بل إنهم أشخاص يشبهون من نقابلهم في الشارع، والعمل، والعائلة؛ لديهم أحلام، وطموحات، لكن طرقهم في تحقيق هذه الأحلام قد تصطدم بالقيم الأخلاقية السائدة. ومن وجهة نظرهم، هم لا يرون أنفسهم أشراراً، بل أصحاب حق يسعون إليه بطريقتهم الخاصة، وهو ما يجعل الصراع أكثر تعقيداً، وأقرب إلى الواقع.

أما على مستوى الكواليس، فتصف سوسن بدر أجواء العمل بأنها استثنائية في انسجامها، وتعاونها، وتُعد نفسها محظوظة بالعمل مع فريق متكامل من ممثلين، وصنّاع يتشاركون الالتزام، والجدية، والروح الإيجابية. وترى أن تعاونها الأول مع مي عمر، رغم صداقتهما الممتدة، كان تجربة مبهجة؛ إذ وجدتها ممثلة شديدة التركيز، والاجتهاد، وقادرة على الجمع بين خفة الروح والانضباط المهني الصارم، وتراها نموذجاً للفنانة التي تعرف هدفها، وتسعى إليه بوسائل مشروعة قائمة على العمل، والاجتهاد، وهو ما ينعكس على جودة الأداء، وأجواء التصوير ككل.

سوسن بدر ترى أن «سميحة» نموذج حي موجود في الطبقات الشعبية (إم بي سي مصر)

تتوقف سوسن بدر طويلاً عند مسألة عدد الحلقات، معربة عن سعادتها بالعودة إلى صيغة الـ15 حلقة، التي تراها أقرب إلى روح الدراما الحقيقية. فمن وجهة نظرها يجب ألّا تُقاس الدراما بعدد الحلقات بقدر ما تُقاس بقدرتها على الاكتمال، والتكثيف، والصدق؛ لأن الإطالة غير المبررة تضعف الإيقاع، وتفقد العمل تركيزه، في حين تمنح الحلقات المحدودة مساحة أكبر للتركيز، والاقتصاد السردي، وتمنع الترهل، والتكرار.

ورغم اكتفائها بالمشاركة في «الست موناليزا» خلال رمضان الحالي، بما أتاح لها قضاء وقت أطول مع عائلتها خلال الشهر الكريم، فإنها تترقب عرض مسلسل «الفرنساوي» بعد رمضان، مع الكاتب والمخرج آدم عبد الغفار، وهو عمل درامي مكوّن من 10 حلقات. وتؤكد أن التجربة متميزة، ومختلفة، وكُتبت بشكل جيد للغاية، متوقعة أن تشكّل مفاجأة للجمهور.


80 ألف عمرة بالإنابة… مبادرة سعودية تفتح أبواب المناسك للعاجزين في رمضان

مبادرة «عمرة هدية» تتيح العمرة بالإنابة عن غير القادرين (جمعية هدية الحاج والمعتمر)
مبادرة «عمرة هدية» تتيح العمرة بالإنابة عن غير القادرين (جمعية هدية الحاج والمعتمر)
TT

80 ألف عمرة بالإنابة… مبادرة سعودية تفتح أبواب المناسك للعاجزين في رمضان

مبادرة «عمرة هدية» تتيح العمرة بالإنابة عن غير القادرين (جمعية هدية الحاج والمعتمر)
مبادرة «عمرة هدية» تتيح العمرة بالإنابة عن غير القادرين (جمعية هدية الحاج والمعتمر)

مع حلول شهر رمضان، تتجه أنظار ملايين المسلمين إلى مكة المكرمة طلباً لأجر العمرة في أكثر مواسم العام روحانيةً، غير أن الرغبة في أداء المناسك لا تتاح دائماً للجميع. فبين المرض والعجز وتقدّم العمر، تبقى أمنية العمرة مؤجلة لدى كثيرين، أو حاضرة في ذاكرة أبنائهم الراغبين في أدائها عن ذويهم الراحلين. هنا تحديداً برزت مبادرة «عمرة هدية» التابعة لجمعية «هدية الحاج والمعتمر»، التي نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ أكثر من 80 ألف عمرة بالإنابة عن عاجزين ومتوفين، ضمن نموذج يجمع بين العمل الخيري والتنظيم الرقمي.

المبادرة، التي أطلقتها الجمعية عبر متجرها الإلكتروني، تقوم على استقبال طلبات أداء العمرة عن شخص عاجز صحياً أو متوفى، قبل أن تنتقل الطلبات إلى فريق مختص يتولى متابعة التنفيذ وفق إجراءات تنظيمية وشرعية دقيقة.

المهندس تركي الحتيرشي الرئيس التنفيذي لجمعية «هدية الحاج والمعتمر» (الشرق الأوسط)

وقال لـ«الشرق الأوسط» الرئيس التنفيذي للجمعية المهندس تركي الحتيرشي، إن المشروع صُمم لتيسير أداء العمرة بطريقة موثوقة ومنظمة، موضحاً أن منصة التنفيذ تعتمد 3 مراحل توثيقية تبدأ بتحديد نية العمرة وبيانات الشخص المراد أداء المناسك عنه، ثم متابعة الأداء ميدانياً أثناء المناسك، وصولاً إلى مرحلة التحقق بعد الانتهاء من السعي، للتأكد من إتمام العمرة كاملة وبنية صحيحة.

ويؤدي العمرة، حسب الحتيرشي، طلاب علم متخصصون في العلوم الشرعية من الجامعات السعودية، من بينها جامعة أم القرى والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ممن سبق لهم أداء الفريضة عن أنفسهم، في إطار يضمن الالتزام بالأحكام الشرعية والتنظيمية في جميع مراحل التنفيذ.

ولا تقتصر تجربة الجمعية على العمرة فحسب؛ إذ تشمل كذلك حج البدل، حيث جرى تنفيذ آلاف الحجج خلال المواسم الماضية بعد استكمال التصاريح النظامية، فيما تتولى الجمعية إصدار التصاريح الخاصة بالحاج المنفذ للمناسك، سواء أُديت عن متوفى أو عاجز.

وفي موازاة العمل الخيري، تعمل شركة «هدية الخير لخدمات الحجاج والمعتمرين» بوصفها الذراع الاستثمارية والتنفيذية للجمعية، بهدف تعزيز الاستدامة المالية للمبادرات.

علاء القباص الرئيس التنفيذي لشركة «هدية الخير» (الشرق الأوسط)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» الرئيس التنفيذي للشركة علاء القباص، أن تأسيسها جاء لدعم مشاريع الجمعية عبر تنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى نشاطها في مجالات الاستثمار العقاري وإدارة الأصول، إلى جانب الاستثمار في الشركات الناشئة والابتكار وريادة الأعمال.

وأضاف القباص أن أعمال الشركة تمتد إلى قطاع التصنيع، بما يشمل تصنيع الغذاء والهدايا التذكارية، إضافة إلى التوريد والاستيراد والتصدير، خصوصاً في مجال هدايا الحجاج والمعتمرين، مع شراكات صناعية داخل المملكة وخارجها، من بينها مصانع في تركيا، فضلاً عن مصانع في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بهدف نقل منتجات تحمل هوية المكان إلى الأسواق العالمية.

وكشف القباص عن إطلاق الموقع الإلكتروني للشركة لعرض الهدايا والخدمات المرتبطة بالحج والعمرة، موضحاً أن الخدمات ذات الطابع الخيري، مثل العمرة أو الحج بالإنابة، تُنفذ بالتنسيق الكامل مع الجمعية، ويمكن استقبال طلباتها من داخل المملكة وخارجها وفق آلية شرعية وتنظيمية معتمدة.

ومع أن أداء العمرة متاح طوال العام، يؤكد القائمون على المبادرة أن شهر رمضان يظل الموسم الأعلى طلباً، في ظل سعي كثيرين إلى إهداء العمرة لذويهم، في تجربة تعكس تحول العمل الخيري المرتبط بالحج والعمرة نحو نماذج أكثر تنظيماً واستدامة، تجمع بين التقنية والأثر الإنساني في آن واحد.

Your Premium trial has ended


علماء يبتكرون طماطم برائحة «الفشار بالزبد»… خطوة لاستعادة نكهة مفقودة

 الفشار (بيكسلز)
الفشار (بيكسلز)
TT

علماء يبتكرون طماطم برائحة «الفشار بالزبد»… خطوة لاستعادة نكهة مفقودة

 الفشار (بيكسلز)
الفشار (بيكسلز)

في تطور علمي لافت، نجح باحثون في ابتكار أول نباتات طماطم في العالم تفوح منها رائحة «الفشار بالزبد»، عبر تعديل جينين رئيسيين في آنٍ واحد، في محاولة لمعالجة مشكلة كثيراً ما أزعجت المستهلكين والمنتجين على حدّ سواء: تراجع نكهة الطماطم في أثناء النقل والتخزين. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وطوّر علماء صينيون الصنف الجديد باستخدام تقنية تحرير الجينات، مستهدفين تعزيز الخصائص العطرية للثمار دون المساس بإنتاجيتها أو صفاتها الزراعية الأساسية. وتُعد الطماطم من أكثر المحاصيل زراعةً واستهلاكاً عالمياً، وتحظى بمكانة خاصة في المطابخ المختلفة بفضل لونها الزاهي، وتعدد استخداماتها، وقيمتها الغذائية.

فقدان العبير بعد القطف

ويلعب العبير دوراً محورياً في الجاذبية الحسية للطماطم؛ إذ يؤثر مباشرةً في تفضيلات المستهلكين وقيمتها السوقية، غير أن الثمار تبدأ بفقدان رائحتها تدريجياً نتيجة تغيّرات أيضية تنطلق فور فصلها عن الساق؛ ما ينعكس تراجعاً ملحوظاً في النكهة خلال مراحل النقل والتخزين.

وفي هذا السياق، تمكن العلماء من إنتاج «طماطم فائقة العطر» عبر استخدام تقنية تحرير الجينوم «CRISPR/Cas9» لتعطيل جينين أساسيين مرتبطين بالمسار العطري في بعض أصناف الطماطم.

(الشرق الأوسط)

هندسة جينية دقيقة

عمد الباحثون أولاً إلى تعطيل جين يُعرف باسم «BADH2»، وهو اختصار لـ«بيتين ألدهيد ديهيدروجيناز 2»، في أحد أصناف الطماطم. وأظهرت التجارب أن إيقاف هذا الجين أدى إلى تراكم مركّب عضوي يُسمّى 2-أسيتيل-1-بيرولين (2-AP)، وهو المسؤول عن الرائحة الشهية الشبيهة بالفشار.

وبعد تحليل أشكال الجين، عثر الفريق على متغيرين هما «SlBADH1» و«SlBADH2»، وقاموا بتعطيل وظيفتيهما، وأظهرت السلالات الطافرة ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات مركّب «2-AP»، ما عزّز الطابع العطري للثمار.

نكهة أفضل دون خسارة إنتاجية

بيّنت النتائج أن السلالات المعدّلة لم تختلف اختلافاً يُذكر عن النوع البري في الصفات الأساسية، بما في ذلك موعد الإزهار، وارتفاع النبات، ووزن الثمرة، ومحتوى السكريات (الغلوكوز والفركتوز والسكروز)، إضافةً إلى الأحماض العضوية مثل حمضي الستريك والماليك، وفيتامين C.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تحقق هدفاً طال انتظاره في قطاع تحسين المحاصيل، وتعزيز النكهة مع الحفاظ على الإنتاجية.

وقال بنغ تشنغ، وهو مؤلف مشارك في الدراسة، إن العمل الحالي يهدف إلى إدخال هذه السمة العطرية إلى الأصناف التجارية المتميزة، «بما قد يعزّز تعقيد النكهة، ويحسّن تفضيل المستهلكين وقيمتها السوقية»، مشيراً إلى أن الطموح هو تكرار تجربة النجاح التي حققتها أصناف الأرز العطري.

ويأمل العلماء أن تمهّد هذه الخطوة الطريق أمام جيل جديد من الخضراوات ذات جودة حسية أعلى، تعيد إلى موائد المستهلكين نكهاتٍ افتقدوها طويلاً.