علو صوت المعارضة الإسرائيلية ضد نتنياهو مع استئناف الحرب على غزة

مسؤولون أمنيون سابقون وعائلات رهائن من بين المحتجين

متظاهرون خلال احتجاج في القدس يوم 19 مارس 2025 ضد الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطالبون بالإفراج عن جميع الرهائن من غزة (رويترز)
متظاهرون خلال احتجاج في القدس يوم 19 مارس 2025 ضد الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطالبون بالإفراج عن جميع الرهائن من غزة (رويترز)
TT

علو صوت المعارضة الإسرائيلية ضد نتنياهو مع استئناف الحرب على غزة

متظاهرون خلال احتجاج في القدس يوم 19 مارس 2025 ضد الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطالبون بالإفراج عن جميع الرهائن من غزة (رويترز)
متظاهرون خلال احتجاج في القدس يوم 19 مارس 2025 ضد الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطالبون بالإفراج عن جميع الرهائن من غزة (رويترز)

عاد تحالف من عائلات الرهائن والمحتجين على تحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد السلطة القضائية وأعضاء من المؤسسة الأمنية للتحرك مجدداً بعد استئناف الحرب هذا الأسبوع على قطاع غزة.

وتسبب قرار نتنياهو باستئناف الحرب وقصف القطاع الفلسطيني رغم وجود 59 رهينة، يعتقد أن نحو 24 منهم لا يزالون على قيد الحياة، في تأجيج غضب المتظاهرين الذين يتهمون الحكومة بمواصلة الحرب لأسباب سياسية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتظاهر عشرات الآلاف من الإسرائيليين مساء أمس الثلاثاء، كما خرجت المزيد من الاحتجاجات، اليوم الأربعاء، بعد أن أعلن نتنياهو مطلع هذا الأسبوع إنه فقد الثقة في رونين بار رئيس جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) وقرر إقالته.

إسرائيليون يتظاهرون على الطريق السريع باتجاه القدس احتجاجاً على خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي (أ.ب)

وقال كورين عوفر وهو متظاهر في القدس: «هذه لم تعد حرباً من أجل شيء مهم، بل إنها تتعلق ببقاء هذه الحكومة وبقاء بنيامين نتنياهو».

وتنوعت مجموعات المحتجين إذ ينتمي بعضهم إلى «منتدى الدرع الواقي»، وهي مجموعة تمثل مسؤولي الدفاع والأمن السابقين، و«الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل»، وهي مجموعة مناهضة للفساد نشطت في معركة مريرة عام 2023 حول الحد من سلطات المحكمة العليا، إضافة إلى عائلات رهائن محتجزين في قطاع غزة.

ويشبه الحراك الحالي الاحتجاجات الضخمة التي خرجت في 2023، قبل هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، عندما حاول نتنياهو إقالة وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، بسبب معارضته لتعديلات قضائية سعى إليها رئيس الوزراء.

ويعكس هذا اعتقاداً بين منتقدي نتنياهو، الذي تولى الحكومة لست مرات، بأنه يمثل خطراً على الديمقراطية الإسرائيلية.

وكتب يائير لابيد، رئيس الوزراء السابق، ورئيس حزب «يش عتيد» أو «هناك مستقبل» المعارض المنتمي لتيار الوسط على منصة «إكس»: «هذه الحكومة لا تتوقف عند الإشارات الحمراء... كفى! أناشدكم جميعاً، هذه لحظتنا، هذا مستقبلنا. انزلوا إلى الشوارع».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يدلي ببيان في تل أبيب يوم 18 مارس 2025 (أ.ب)

ومع حفاظ الائتلاف الحكومي اليميني على تماسكه، تمكن نتنياهو من تحدي الاحتجاجات والدعوات لإجراء انتخابات جديدة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو سيخسر الانتخابات لو أجريت الآن بسبب استمرار الغضب الشعبي من إخفاقات سمحت لحركة «حماس» بمهاجمة تجمعات سكنية في جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 في أسوأ كارثة أمنية تشهدها إسرائيل.

وأعلن اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الثلاثاء، العودة للحكومة بعد انسحابه منها بسبب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في يناير (كانون الثاني). ويسلط هذا الضوء على التأييد السياسي الذي حظيت به الحكومة من المعسكر القومي الديني.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي ورئيس حزب «القوة اليهودية» إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 16 يناير 2025 (رويترز)

«تفكيك للوحدة السياسية»

يرى منتقدون لنتنياهو أن قراره إقالة رئيس «شين بيت» هو ضربة لمؤسسة رئيسية وجاء لأسباب سياسية مرتبطة بمشاركة هذا الجهاز في التحقيقات في مزاعم الفساد بحق مساعدين ومستشارين في مكتب نتنياهو.

ووصف نتنياهو هذه الاتهامات بأنها هجوم سياسي عليه. وقال إن قرار إقالة بار سببه أنه فقد ثقته برئيس جهاز الأمن منذ وقت طويل.

وقال بيني غانتس، رئيس أكبر حزب معارض من تيار الوسط، إن قرار إقالة بار يمثل «انتهاكاً مباشراً لأمن الدولة وتفكيكاً للوحدة السياسية في إسرائيل لأسباب سياسية وشخصية».

ويواجه نتنياهو محاكمة منذ فترة طويلة بتهم فساد ينفي ارتكابها. ويتهمه باستمرار منتقدوه وخصومه السياسيون باستغلال الوضع الأمني ذريعة للهرب من مشكلاته القانونية.

وأدى القصف الإسرائيلي الذي تجدد على قطاع غزة إلى مقتل المئات من الفلسطينيين وأثار تنديداً من دول عربية وأوروبا والأمم المتحدة.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة التي بدأت في منتصف يناير والتي مثلت فترة هدوء وجيزة لسكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة بعد حرب استمرت 17 شهراً، وحوّلت القطاع إلى أنقاض وأجبرت غالبية سكانه على النزوح عدة مرات.

وتشير استطلاعات الرأي في إسرائيل إلى أن الأغلبية تريد إنهاء الحرب واستعادة الرهائن.

صورة ملتقطة في 19 مارس 2025 بتل أبيب تظهر اعتقال الشرطة الإسرائيلية متظاهرين خلال مظاهرة ضد الحكومة (د.ب.أ)

ولكن مع عودة بن غفير إلى الحكومة الإسرائيلية، لا توجد مؤشرات تذكر على وجود أي تهديد مباشر لحكومة نتنياهو من الاحتجاجات التي لا يرجّح أن تعادل حجم تلك التي خرجت وأجبرته على التراجع عن قراره بإقالة غالانت في 2023.

وعلى الرغم من تأخره في استطلاعات الرأي، فإن مكانة نتنياهو تعززت تدريجياً مع استمرار الحرب. ويبدو أنه يحظى في الوقت الحالي على الأقل بدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تشاور معها قبل شن الضربات.

وأيدت بعض عائلات الرهائن العودة إلى الحرب. وأعلنت جماعة «تيفكا» المتشددة، أمس الثلاثاء، أن السبيل الوحيد لإعادة جميع الرهائن هو فرض حصار شامل على قطاع غزة بقطع الكهرباء والماء واحتلال الأراضي الفلسطينية لإسقاط «حماس».

لكن بالنسبة لأسر رهائن آخرين وأنصارهم، زاد استئناف القتال من مخاوفهم بشأن المستقبل.

وقالت إفتاش بريل (45 عاماً) من تل أبيب، وهي من بين المحتجين: «لا فكرة لدي ماذا سيحدث للرهائن المتبقين إذا استمر القتال في الأسابيع المقبلة... إنها كارثة حقيقية بالنسبة لنا».


مقالات ذات صلة

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

المشرق العربي الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف، إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوجيه ضربات «ضخمة وغير مسبوقة» إلى جماعات مدعومة من إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا في المحيط الهندي (أ.ب)

خاص فرص الدبلوماسية تتراجع... وتدفق الأساطيل يفتح باب الحرب

تزداد المؤشرات في الساعات الأخيرة على أن الأزمة الأميركية ـ الإيرانية باتت أقرب إلى لحظة قرار لا تُشبه جولات التصعيد السابقة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)

أحزاب المعارضة الإسرائيلية مرتبكة ومنقسمة وقد تضيع فرصة الإطاحة بنتنياهو

قال لبيد إن المهنيين الذين يرافقونه في الإعداد للانتخابات «يرون أن سقوط الحكومة بات محسوماً نظرياً، وينبغي على أحزاب المعارضة أن تعمل على ترسيخ هذه الحقيقة».

نظير مجلي (تل أبيب)

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.


الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

وقال الجنرال إيفي ديفرين، في تصريح مصور: «نتابع من كثب التطورات الإقليمية، ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب»، و«عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني»، لكنه أكد أنه «ليس هناك أي تغيير في التعليمات».


تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
TT

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين.

وأُحيل الصحافي «علي جان أولوداغ» إلى محكمة «الصلح والجزاء» في إسطنبول، الجمعة، عقب القبض عليه في أنقرة، مساء الخميس، بتهمتيْ «إهانة الرئيس (رجب طيب إردوغان) علناً» و«نشر معلومات مُضلِّلة»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ نحو عام ونصف العام.

وألقي القبض على أولوداغ من منزله في أنقرة، واقتيد إلى مديرية أمن إسطنبول، ثم جرى التحقيق معه في مكتب المدّعي العام، الذي أحاله إلى محكمة «الصلح والجزاء» بطلب توقيفه، والتي وافقت على الطلب.

الصحافي التركي الموقوف على جان أولوداغ (من حسابه في «إكس»)

وقالت «جمعية أبحاث الإعلام والقانون» إن أولوداغ بعث رسالة عبر محاميه، أكين أطالاي، قال فيها: «قولوا لأصدقائي ارفعوا رؤوسكم، على جان أولوداغ لم يُسكَت ولن يُسكَت».

اتهامات وانتقادات واسعة

وذكرت «دويتشه فيله»، التي يعمل أولوداغ لصالح نسختها التركية، أن الاتهامين اللذين وُجها إلى أولوداغ جاءا على خلفية رسالة نُشرت عبر «إكس» قبل نحو عام ونصف العام انتقد فيها إجراءات اتخذتها الحكومة التركية قد تكون أدت إلى إطلاق سراح إرهابيين محتمَلين من تنظيم «داعش» وتتهم الحكومة بالفساد. وأضافت أن نحو 30 شرطياً ذهبوا إلى منزل الصحافي أولوداغ، واقتادوه أمام عائلته، وجرى تفتيش منزله ومصادرة أجهزة الكمبيوتر الخاصة به.

وانتقد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر حسابه في «إكس»، اعتقال أولوداغ بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تندرج ضمن نطاق عمله الصحافي، وعَدَّ ذلك «حلقة جديدة في سلسلة من التجاوزات القانونية، وأن اقتياده من منزله، أمام أطفاله الصغار، دون السماح له حتى بتغيير ملابسه، هو «عملٌ استبدادي».

وعبَّر متحدث ​باسم الحكومة الألمانية، الجمعة، عن قلق بلاده البالغ إزاء احتجاز أولوداغ، قائلاً إن شبكة «‌دويتشه ​فيله»، ⁠المدعومة من الدولة، يجب أن تكون قادرة على العمل ⁠بحُرية وتقديم تقارير ‌بشكل ‌مستقل ​في تركيا، ويجب ‌أن يتمكن الصحافيون، تحديداً، من أداء عملهم ‌بحرية ودون خوف من القمع.

وانتقد مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز أمور، اعتقال الصحافي أولوداغ، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إنه جرى القبض عليه في منزله من قِبل 30 شرطياً، بسبب تصريحٍ أدلى به قبل أكثر من عام.

وأضاف: «يُتهم أولوداغ بإهانة الرئيس ونشر معلومات مضللة... هذه هي حقيقة المعايير الديمقراطية في تركيا... أمرٌ مُؤسف». وعدَّ ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو، توقيف أولوداغ «جزءاً من عملية مضايقة قضائية تستهدف الصحافيين الجادين». وندَّد، في بيان، بـ«ممارسات تعسفية متواصلة تستهدف، اليوم، صحافياً ربما أزعج السلطات بتحقيقاته».

ضغوط على الصحافة

ووفق تقرير مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، الصادر عن المنظمة، تراجعت تركيا إلى المرتبة 159 من بين 180 دولة شملها التقرير، بينما كانت في المرتبة 158 عام 2024.

ورصد تقرير حديث صادر عن «برنامج الاستجابة السريعة لحرية الإعلام» 137 انتهاكاً لحرية الصحافة في تركيا عام 2025، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بين دول الاتحاد الأوروبي والدول المرشحة لعضويته من حيث الانتهاكات.

تعاملت الشرطة التركية بعنف مع الصحافيين وقامت باعتقال عدد منهم خلال الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس 2025 (أ.ف.ب)

ووفق التقرير، طالت الانتهاكات 259 صحافياً ووسيلة إعلام، ووصفت بأنها جزء من «نمط ممنهج للقمع الإعلامي» شمل الإجراءات القانونية، والعنف الجسدي، والقيود التنظيمية، والتحكم الرقمي، وأن نحو 50 في المائة من الانتهاكات تمثلت في الاعتقال أو الاحتجاز أو سجن الصحافيين بتُهم تتعلق بـ«المعلومات المضللة، والإرهاب، والإهانة أو الأمن القومي»، وأن ما لا يقل عن 22 صحافياً جرت إدانتهم بسبب تقاريرهم، بينما تعرَّض عدد من الصحافيين البارزين للاعتقال أو المحاكمة نتيجة التعليقات والتحليلات السياسية.

ولفت «تقرير تركيا 2025»، الصادر عن المفوضية الأوروبية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى اعتقالات وتوجيه اتهامات إلى مسؤولين منتخَبين وشخصيات معارِضة ونشطاء سياسيين وممثلين للمجتمع المدني وقطاع الأعمال والصحافيين، داعياً لاتخاذ خطوات لاستعادة بيئة آمنة وتعددية يمكن فيها لوسائل الإعلام العمل بشكل مستقل دون خوف من الانتقام أو الفصل.

توقيف ناشطين أوروبيين

بالتوازي، أوقفت السلطات التركية 6 ناشطين من المحامين والصحافيين الأوروبيين قالوا إنهم جاءوا من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وروسيا للتحقيق في ظروف اعتقال السجناء السياسيين، تمهيداً لترحيلهم.

وقال رئيس فرع إسطنبول في «جمعية الحقوقيين التقدميين، نعيم أمين أوغلو، إنه جرى توقيف الناشطين، الخميس، بعد لقاء مع «مكتب حقوق الشعوب» للمحاماة، الذي تتهمه السلطات التركية بالارتباط بـ«حزب جبهة التحرير الثورية الشعبية»، المصنف منظمة إرهابية.

عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (د.ب.أ)

وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الشرطة أبلغتهم، على الفور، بأنهم «موقوفون لطردهم»، وجرى نقلهم إلى مديرية الهجرة، ثم إلى مطار إسطنبول لترحيلهم.

وذكر مكتب «حقوق الشعوب» للمحاماة أن «هؤلاء الناشطين قدموا إلى تركيا في إطار مهمة مراقبة للتحقيق بشأن نظام السجون المعروف باسم (سجون الآبار)، وظروف الحبس الانفرادي لبعض السجناء السياسيين».

Your Premium trial has ended