البنك الدولي يوافق على تمويل بـ102 مليون دولار لباكستان

رجال يحاولون شراء أكياس الدقيق المدعم من شاحنة في كراتشي بباكستان (رويترز)
رجال يحاولون شراء أكياس الدقيق المدعم من شاحنة في كراتشي بباكستان (رويترز)
TT

البنك الدولي يوافق على تمويل بـ102 مليون دولار لباكستان

رجال يحاولون شراء أكياس الدقيق المدعم من شاحنة في كراتشي بباكستان (رويترز)
رجال يحاولون شراء أكياس الدقيق المدعم من شاحنة في كراتشي بباكستان (رويترز)

وافق مجلس إدارة البنك الدولي، الأربعاء، على تمويل بقيمة 102 مليون دولار لمشروع التمويل المتناهي الصغر المرن والميسر في باكستان، والذي يهدف إلى تعزيز فرص الحصول على الإقراض المتناهي الصغر، ودعم قدرة القطاع المتناهي الصغر والمقترضين منه على الصمود، ولا سيما في مواجهة الصدمات المتعلقة بالمناخ.

ونقلت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية عن ناجي بن حسين، المدير الإقليمي للبنك الدولي في باكستان، قوله، في بيان له: «يُعد التمويل متناهي الصغر أداة أساسية لدعم سبل عيش الفئات السكانية الضعيفة في باكستان».

وأضاف أن المشروع من شأنه أن يساعد في تعزيز قدرة القطاع المتناهي الصغر على الصمود، ولا سيما في مواجهة المخاطر المتزايدة المتعلقة بالتغير المناخي، وهو ما من شأنه أن يضمن استمرار القطاع في تقديم الخدمات المالية الأساسية لمن هم في أمسّ الحاجة إليها، ولا سيما في المناطق الريفية.

كان صندوق النقد الدولي قد سمح للحكومة الباكستانية باقتراض 1.25 تريليون روبية (4.5 مليار دولار) من البنوك التجارية المحلية؛ لمساعدة الحكومة على خفض عبء ديونها الدوّارة.

ونقلت صحيفة «ذا نيوز» الباكستانية، الثلاثاء، عن مصادر لم تُحددها، القول إن الحكومة أعدَّت خطة مُدتها 6 سنوات لخفض ديون قطاع الطاقة البالغة 2.4 تريليون دولار. وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أنه جرى التوصل إلى الاتفاق بين الصندوق والحكومة الباكستانية في ختام المحادثات بين الجانبين.

كان رئيس بعثة صندوق النقد الدولي، ناثان بورتر، قد كشف، بداية الأسبوع الحالي، عن إحراز تقدم كبير فى المفاوضات مع السلطات الباكستانية نحو التوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين بشأن المراجعة الأولى لبرنامج قيمته 7 مليارات دولار.


مقالات ذات صلة

العراق يؤكد المضي قدماً في الإصلاحات المالية لتعزيز الإيرادات غير النفطية

الاقتصاد حقل الزبير النفطي بالبصرة في العراق (رويترز)

العراق يؤكد المضي قدماً في الإصلاحات المالية لتعزيز الإيرادات غير النفطية

أكد وزير المالية العراقي، فالح ساري، أن بلاده ماضية في تنفيذ إصلاحات مالية ترتكز على تطوير الإدارة المالية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)

البنك الدولي: 27 دولة تسعى إلى ضمان الحصول على أموال الأزمات

بدأت 27 دولة، منذ اندلاع حرب إيران، في وضع آليات أزمة تتيح لها الحصول بسرعة على تمويل من البرامج الحالية للبنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تتحدث إلى الصحافيين (أ.ف.ب)

وفد من البنك الدولي يزور فنزويلا

زار فريق من خبراء البنك الدولي فنزويلا للمرة الأولى منذ جددت كاراكاس والهيئة المصرفية التي تتخذ في واشنطن مقراً، العلاقات في أبريل، وفق ما أعلن البنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعمال إنشائية في عمارات بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

البنك الدولي يرفع حزمة مصر 300 مليون دولار لمواجهة آثار حرب إيران

قال المدير الإقليمي للبنك الدولي، إن مصر ستتلقى 300 مليون دولار إضافية، ضمن حزمة تمويل تنموي من البنك الدولي، لمساعدتها على مواجهة تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خلال استقبال الرئيس المصري رئيس مجموعة البنك الدولي في مارس 2026 (الرئاسة المصرية)

دعم مالي جديد لمصر لتخفيف تداعيات «حرب إيران»

يعزِّز دعم مالي جديد من البنك الدولي إلى مصر، الجمعة، بقيمة مليار دولار (نحو 53 مليار جنيه)، صمود الاقتصاد المصري في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

رحاب عليوة (القاهرة)

وزير الطاقة: السعودية ملتزمة بالحوار الشامل لتجسير الفجوات في واقع الطاقة المتباين عالمياً

وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في روسيا (أ.ف.ب)
وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في روسيا (أ.ف.ب)
TT

وزير الطاقة: السعودية ملتزمة بالحوار الشامل لتجسير الفجوات في واقع الطاقة المتباين عالمياً

وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في روسيا (أ.ف.ب)
وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في روسيا (أ.ف.ب)

أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان التزام المملكة الراسخ بقيادة الحوار الشامل لتجسير الفجوات في واقع الطاقة المتباين عالمياً، مشدداً على أن «أمن الطاقة العالمي والقدرة على تحمل تكاليفها ركيزتان أساسيتان لتحقيق الاستدامة، والازدهار الاقتصادي على المدى الطويل».

وجاءت تصريحات وزير الطاقة في بيان صادر يوم الاثنين عن الأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي، بمناسبة الترحيب بإيطاليا كدولة مستضيفة للاجتماع الوزاري الثامن عشر للمنتدى في عام 2028، وشريكة في استضافة وتنظيم الاجتماع الوزاري السابع عشر المقبل، والذي ستحتضنه العاصمة السعودية الرياض في 11 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي 2026 إلى جانب نيجيريا.

رؤية سعودية لتجسير الفجوات في واقع الطاقة العالمي

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان، وفق البيان، أن «القيادة النشطة لإيطاليا تجلب إلى طاولة المفاوضات رؤى حيوية وأساسية من أوروبا، ومجموعة السبع، وكذلك مجموعة العشرين»، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي يقود فيه الاقتصاد العالمي تحولات معقدة، فإنه من الضروري تجسير الفجوات في واقع الطاقة المتباين دولياً تحت مظلة منتدى الطاقة الدولي.

وأضاف أن انعقاد الاجتماع الوزاري السابع عشر المقبل في العاصمة الرياض ضمن فعاليات «أسبوع الرياض للطاقة»، وقبيل انطلاق أعمال مؤتمر الطاقة العالمي الخامس والعشرين، «سيمثل منصة حاسمة للدفع بحلول عملية مدفوعة بمتطلبات السوق من أجل استقرار الإمدادات، واستمرار التدفّق الاستثماري، وتحقيق الازدهار العالمي المشترك».

حشد دولي بالرياض لمواجهة صدمات الأسواق

ويأتي هذا الإعلان والترتيب الوزاري الجديد بالتزامن مع احتفال منتدى الطاقة الدولي بمرور 35 عاماً على تأسيسه، وفي وقت يواجه فيه العالم تحديات متسارعة في معطيات الإمدادات العالمية؛ ما يرسخ الأهمية القصوى للحوار المحايد الذي تقوده الرياض لتجاوز الأزمات الجيوسياسية الراهنة، وضمان استقرار الأسواق العالمية.

وسيجري حشد وزراء الطاقة، وقادة قطاع الصناعة، ورؤساء المنظمات الدولية في الرياض خلال الاجتماع الوزاري السابع عشر المقبل لمناقشة أسس أمن الطاقة العالمي في العهد الجديد، وبحث سبل تعزيز استقرار السوق، وثقة المستثمرين، ورفع مستويات الشفافية في بيانات الطاقة، بالإضافة إلى دعم المسارات الوطنية المتنوعة، للوصول إلى أنظمة طاقة آمنة، ومستدامة، ويسيرة التكلفة.

إشادة إيطالية بالقيادة السعودية

من جانبه، عبّر وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيكيتو فراتين، عن اعتزاز بلاده بهذا الدور القيادي المشترك، معلقاً في البيان: «تؤمن إيطاليا بأن أمن الطاقة وتحولاتها يجب أن يسيرا جنباً إلى جنب من خلال التعاون العملي بين الدول المنتجة، والمستهلكة، ودول العبور. ونحن نتطلع إلى العمل مع أعضاء المنتدى لتعزيز الثقة، وعقد مناقشات متوازنة، وبناءة، مستندين في ذلك إلى القيادة العالمية، والرؤية الحكيمة للمملكة العربية السعودية كدولة مستضيفة للمنتدى الوزاري السابع عشر».

وفي السياق ذاته، أعرب الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، جاسم الشيراوي، عن سعادة الأمانة العامة بانضمام روما، مشيراً إلى أن ترابط الأسواق والوقود والتكنولوجيا يفرض تعزيز المنصات المحايدة التي تجمع الرؤى المتباينة؛ وثمّن الشيراوي الخطوة الإيطالية المتمثلة في تعيين خبير وطني يعمل مباشرة داخل مقر الأمانة العامة للمنتدى بالرياض، مؤكداً أن هذا الدعم يسهم في تعميق التعاون المشترك بين الاقتصادات المتقدمة، والناشئة، والنامية على حد سواء.


ضعف الإنفاق الرأسمالي يدفع الاقتصاد الياباني إلى تباطؤ فصلي

مشاة في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

ضعف الإنفاق الرأسمالي يدفع الاقتصاد الياباني إلى تباطؤ فصلي

مشاة في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي المُعدّلة، الصادرة يوم الاثنين، أن الاقتصاد الياباني فقد زخمه في الربع الأول من العام خلال الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وحتى مارس (آذار) مقارنةً بالأشهر الثلاثة السابقة، وذلك بسبب تباطؤ الإنفاق الرأسمالي، مما يُشير إلى تحديات مُقبلة نتيجة للصراع في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، قال الاقتصاديون إن الاقتصاد بشكل عام من المرجح أن يظل مرناً في الأشهر المقبلة، حيث لا يُتوقع أن تُؤثر تداعيات الحرب الإيرانية بشكل كبير على الاستهلاك الخاص أو استثمارات الشركات. ولا يزال من المتوقع أن يُبقي «بنك اليابان» على خطته لمواصلة رفع أسعار الفائدة.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «دايوا» للأوراق المالية، كينتو مينامي: «من شبه المؤكد استمرار الضغوط الهبوطية. لكن من وجهة نظر (بنك اليابان)، يكمن القلق الأكبر في خطر تجاوز الأسعار لحدودها». وأضاف: «أرى أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي للفترة من يناير إلى مارس تُظهر أن الاقتصاد الياباني كان لا يزال متماسكاً قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وبالنظر إلى البيانات الواردة للربع الثاني من العام في الفترة ما بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، فضلاً عن الإجراءات الحكومية والسياسة الاقتصادية، فمن المرجح أن يظل الاقتصاد قوياً. وهذا يشير إلى أن (بنك اليابان) قد يضطر إلى زيادة ميله نحو رفع أسعار الفائدة».

انخفاض مؤقت

وأظهرت أرقام الناتج المحلي الإجمالي، الصادرة عن مكتب مجلس الوزراء، أن الاقتصاد نما بنسبة 1.8 في المائة سنوياً في الربع الأول، وهو أقل من التقدير الأولي البالغ 2.1 في المائة، ولكنه أفضل من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 1.3 في المائة.

ودون احتساب المعدل السنوي، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة، وهو أعلى بقليل من متوسط التوقعات البالغ 0.3 في المائة، ومطابق للرقم الأولي. وانخفض الإنفاق الرأسمالي للشركات بنسبة 0.7 في المائة خلال الربع الأول، بعد تعديله، نزولاً من التقدير الأولي الذي كان يشير إلى ارتفاع بنسبة 0.3 في المائة، مقارنةً بانخفاض مُقدّر بنسبة 0.9 في المائة.

ويعكس هذا التعديل النزولي بيانات إنفاق الشركات على المصانع والمعدات، التي نُشرت بعد الأرقام الأولية للناتج المحلي الإجمالي.

وقال مسؤول في مكتب مجلس الوزراء إن القطاعات التي سجلت انخفاضات حادة على أساس ربع سنوي تشمل البرمجيات المُخصصة، وأجهزة الكمبيوتر، وآلات المكاتب.

وأوضح مينامي من شركة «دايوا» أن الاتجاه التصاعدي في الإنفاق على تدابير توفير العمالة والذكاء الاصطناعي لم يتغير، مضيفاً أن الانكماش يبدو أقرب إلى انخفاض مؤقت منه إلى تغيير في الاتجاه العام.

وزاد الاستهلاك الخاص، الذي يُمثّل أكثر من نصف الاقتصاد الياباني، بنسبة 0.3 في المائة، وهو ما يتوافق أيضاً مع البيانات الأولية. وأضاف الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، 0.3 نقطة مئوية إلى الناتج المحلي الإجمالي، دون تغيير عن البيانات الأولية.

وأسهم الطلب المحلي بنسبة 0.2 نقطة مئوية، وهو ما يتوافق أيضاً مع الرقم الأولي.

عدم اليقين

وأقرت حكومة رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الأربعاء، ميزانية تكميلية بقيمة 19 مليار دولار للسنة المالية الحالية، وذلك للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف الطاقة على الأسر جراء أزمة الشرق الأوسط. وقد أدت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، وإغلاق طهران الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً خُمس النفط والغاز العالميين، إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد، وزادت المخاوف من حدوث اضطراب كبير في تدفقات الطاقة.

ويُعرّض اعتماد اليابان الكبير على نفط الشرق الأوسط اقتصادها لمخاطر جسيمة. فارتفاع تكاليف الوقود يُؤجّج التضخم، ويُضعف القدرة الشرائية للأسر، ويُضيّق هوامش أرباح الشركات، مما يزيد من خطر حدوث ركود اقتصادي حاد في حال استمرار الاضطرابات.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات، شينيتشيرو كوباياشي، إنه على الرغم من أن الاقتصاد لا يزال من المرجح أن ينمو بشكل عام، فإنه قد يشهد ركوداً أو انكماشاً في الربع الثالث من العام إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط وبقي مضيق هرمز مغلقاً.

وسيعقد «بنك اليابان» اجتماعاً لمدة يومين لمناقشة السياسة النقدية الأسبوع المقبل. وأفادت مصادر لوكالة «رويترز» بأنه من المتوقع أن يرفع البنك أسعار الفائدة هذا الشهر ما لم يحدث تصعيد حاد في الصراع يُزعزع استقرار الأسواق.

وأضاف كوباياشي: «إذا بدأ الوضع في الشرق الأوسط بالاستقرار فسيتلاشى التأثير السلبي على التوقعات الاقتصادية تدريجياً. ولكن إذا استمرت الزيادات في الأسعار إلى حد ما، وإذا مضى (الاحتياطي الفيدرالي) قدماً في رفع أسعار الفائدة، فمن المرجح أن يضعف الين، مما يخلق ظروفاً قد يجد فيها (بنك اليابان) أنه من الأسهل، أو من الضروري، رفع أسعار الفائدة مرة أخرى».


توقعات بقفزة جديدة للتضخم الأميركي تضيِّق الخناق على «الفيدرالي»

منتجات زراعية معروضة للبيع داخل متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)
منتجات زراعية معروضة للبيع داخل متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)
TT

توقعات بقفزة جديدة للتضخم الأميركي تضيِّق الخناق على «الفيدرالي»

منتجات زراعية معروضة للبيع داخل متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)
منتجات زراعية معروضة للبيع داخل متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)

تتجه أنظار الأسواق المالية العالمية يوم الأربعاء، صوب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة، وسط توقعات تحليلية تشير إلى تطورات غير مطمئنة لصناع السياسة النقدية. وتشير التقديرات إلى قفزة قوية في التضخم الرئيسي خلال شهر مايو (أيار) الماضي نتيجة استمرار صدمة أسعار الطاقة وضغوط أسعار الأغذية، مما يعقد حسابات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في كبح جماح الأسعار دون الإضرار بالنمو.

وتشير توقعات بنك «آر بي سي» الكندي إلى نمو مؤشر التضخم الرئيسي بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في مايو، مما يدفع المعدل السنوي للارتفاع إلى 4.2 في المائة. ويلعب الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة دوراً أساسياً في هذا التصاعد، بالتزامن مع غياب أي انفراجة ملموسة في قطاع الأغذية، لا سيما بعد الأنباء الأخيرة حول قفزة أسعار لحوم البقر.

أما على صعيد التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة)، فتشير التقديرات إلى زيادة شهرية بنسبة 0.3 في المائة في مايو، ليرتفع المعدل السنوي إلى 2.9 في المائة. ورغم أن هذا المعدل يظل أدنى بكثير من التضخم الرئيسي، فإن تحركه نحو الأعلى يمثل إشارة سلبية وبداية لاتجاه خاطئ يقلق مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتسهم أسعار وقود الطائرات المرتفعة في استمرار الضغوط على قطاع الخدمات الأساسية، في حين تضع قوة سوق العمل والوظائف حداً أدنى لنمو الأجور، مما يحد من فرص تباطؤ التضخم في هذا القطاع. وفي المقابل، حظي التضخم الأساسي للسلع بدعم مؤقت في الأشهر الأخيرة بفضل تراجع أسعار السيارات الجديدة والمستعملة، وهو التراجع الذي يحجب ضغوطاً سعرية حقيقية تتصاعد في سلع أخرى معرضة للتبادل التجاري، مثل الملابس، ومنتجات العناية الشخصية، وقطع غيار المركبات.

تمرير الأسعار للمستهلكين

وأظهرت مسوح معهد إدارة التوريدات (ISM) لقطاعي التصنيع والخدمات ارتفاعاً حاداً في تكاليف المدخلات. وتشير بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) الأخيرة إلى أن الشركات تمتلك بالفعل القدرة التسعيرية اللازمة لتمرير هذه التكاليف المرتفعة إلى المستهلك النهائي لحماية هوامش أرباحها.

وبناءً على ذلك، يُتوقع أن يُظهر تقرير شهر مايو استمرار المنتجين في عمليات التمرير السعري؛ حيث تشير التقديرات إلى تسجيل قفزة بنسبة 0.6 في المائة على أساس شهري في كل من المؤشر الرئيسي والأساسي لأسعار المنتجين، مما يدفع بمعدل النمو السنوي للمؤشر الرئيسي إلى 6.3 في المائة، والمؤشر الأساسي إلى 5.5 في المائة. وعزز هذه الرؤية استطلاع الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة لشهر أبريل (نيسان)، والذي أظهر أن نحو 30 في المائة من الشركات تعتزم رفع أسعارها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مما يؤكد استمرار عمليات التمرير السعري طوال أشهر الصيف.

مفارقة سوق العمل وميزانيات الأسر

ويمثل نجاح الشركات في الحفاظ على هوامش أرباحها عبر رفع الأسعار نبأً سيئاً للمستهلكين، لكنه في الوقت ذاته يحمل جانباً إيجابياً لسوق العمل؛ إذ يقلل من احتمالية حدوث عمليات تسريح جماعي للموظفين. وأظهر تقرير الوظائف الأخير لشهر مايو استمرار التدفق الإيجابي للوظائف عبر إضافة 172 ألف وظيفة جديدة، مع استقرار معدل البطالة عند مستويات منخفضة للغاية بلغت 4.3 في المائة.

ورغم أن استقرار سوق العمل يعد مؤشراً مطمئناً على سلامة الاقتصاد الأميركي، فإنه يأتي على حساب ميزانيات الأسر؛ حيث باتت العائلات تضطر إلى خفض معدلات ادخارها للتكيف مع ارتفاع الأسعار في مختلف مجالات الإنفاق.

مؤشرات إضافية تحت المراقبة

وبعيداً عن أرقام التضخم الحاسمة، يترقب الاقتصاد الأميركي حزمة من البيانات الأخرى:

  • مبيعات المنازل القائمة: تشير التوقعات إلى تسجيلها 4.01 مليون مسكن لشهر مايو، وسط تطلعات إلى استمرار حالة الركود في قطاع العقارات نتيجة ضغوط معدلات التمويل العقاري المرتفعة التي تؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمشترين.
  • طلبات الإعانة من البطالة: يُتوقع أن ترتفع طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 232 ألف طلب للأسبوع المنتهي في 6 يونيو (حزيران) الحالي، مع احتمالية استقرارها عند مستويات منخفضة للغاية خلال الأسابيع المقبلة، لاسيما أن الطلبات المستمرة اتجهت نحو الانخفاض بشكل عام على أساس المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.