البنك الدولي: الذكاء الاصطناعي فرصة أمام الدول النامية لتعزيز النمو

حذر من مخاطر «التخلف عن الركب»

اختصار كلمة «الذكاء الاصطناعي» في الدورة العاشرة من معرض «فيفا تكنولوجي» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
اختصار كلمة «الذكاء الاصطناعي» في الدورة العاشرة من معرض «فيفا تكنولوجي» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
TT

البنك الدولي: الذكاء الاصطناعي فرصة أمام الدول النامية لتعزيز النمو

اختصار كلمة «الذكاء الاصطناعي» في الدورة العاشرة من معرض «فيفا تكنولوجي» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
اختصار كلمة «الذكاء الاصطناعي» في الدورة العاشرة من معرض «فيفا تكنولوجي» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)

دعا البنك الدولي، يوم الثلاثاء، الدول النامية إلى تبني أدوات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها لتحسين الحوكمة وتوسيع نطاق الخدمات، محذراً من أن عدم مواكبة هذه التكنولوجيا قد يدفعها إلى التخلف عن الركب.

وقال إندرميت جيل، كبير الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي، خلال إطلاق التقرير السنوي عن التنمية العالمية: «لقد أنقذ الذكاء الاصطناعي الاقتصادات النامية، وعليها اغتنام هذه الفرصة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لا تحتاج هذه الدول إلى نماذج ضخمة أو مراكز بيانات هائلة لجني فوائده»، داعياً إلى تكييف أدوات الذكاء الاصطناعي منخفضة التكلفة مع الظروف المحلية لتحقيق نتائج ملموسة في قطاعات الصحة والتعليم والعدالة والزراعة.

وتتيح نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، التي طُورت في الغالب في الولايات المتحدة والصين، تحليل كميات كبيرة من البيانات بسرعة وأتمتة العديد من المهام التي تستغرق وقتاً أطول لإنجازها على يد البشر المهرة.

إلا أن هذه النماذج تتطلب مراكز بيانات ضخمة وقدرات حوسبة هائلة ومعقدة، كما تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء والمياه، بما يترك آثاراً على المناخ.

وأفاد بيان صادر عن البنك الدولي، أُرفق بالتقرير، بأن «الاقتصادات النامية تشهد اليوم أضعف معدل نمو لها منذ ثلاثة عقود».

وأضاف البيان: «بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يعزز هذا الأداء بشكل ملحوظ قبل نهاية العقد الحالي، وأن يحقق فوائد ملموسة للشعوب».

ويدعو التقرير الدول إلى استخدام الذكاء الاصطناعي «للمساعدة في توسيع نطاق الخدمات الطبية والقانونية والتعليمية والزراعية، التي كانت مكلفة لولا ذلك، لتشمل مليارات الأشخاص المحرومين منها، بما قد يحقق خلال عقد ما كان يمكن أن يستغرق قرناً».

صدمات متتالية

واجهت الدول منخفضة الدخل ظروفاً صعبة خلال العقد الحالي، بعدما تعرضت لسلسلة من الصدمات المتتالية التي دفعت البنك الدولي في وقت سابق من هذا العام إلى وصف هذه الفترة بأنها «عقد ضائع» للنمو الاقتصادي.

وخفض البنك توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى أدنى مستوى له منذ الجائحة، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية التي ألحقت أضراراً اقتصادية بالغة بالدول حول العالم.

وكانت الدول منخفضة الدخل والنامية من بين الأكثر تضرراً من هذه الصدمات، فيما كانت آسيا المنطقة الأشد تأثراً.

ويدعو التقرير الجديد الدول النامية إلى البدء فوراً في استخدام أدوات وحلول الذكاء الاصطناعي المصممة بما يتناسب مع بيئاتها المحلية، والاستثمار في توليد الكهرباء وتوزيعها، وتوسيع نطاق الوصول إلى قدرات الحوسبة، وتحسين توافر البيانات المحلية.

وقال غاوراف نايار، مدير التقرير: «الفرصة سانحة لتحقيق ذلك على النحو الأمثل».

وأضاف: «يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة فريدة من نوعها لحل مشكلات عجزت أجيال عن إيجاد حلول لها».

وبالنسبة إلى 6.8 مليار نسمة، أي نحو 83 في المائة من سكان العالم، الذين يعيشون في البلدان منخفضة الدخل والنامية، سيتعين تكييف أدوات الذكاء الاصطناعي لتلبية احتياجاتهم.

ويستعرض التقرير أمثلة على استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات الحوكمة والخدمات العامة، من بينها زيادة أعداد فحوص الكشف عن مرض السكري في بنغلاديش، وخفض التكاليف على المزارعين في الهند من خلال استخدام تنبؤات جوية أكثر تطوراً.

ويشدد التقرير على ضرورة وصول هذه الحلول إلى الناس أينما كانوا.

ويقول: «على سبيل المثال، يجب تقديم حلول الذكاء الاصطناعي عبر المكالمات الصوتية على الهواتف المحمولة الأساسية للأشخاص الذين لا يجيدون القراءة أو لا يمتلكون هواتف ذكية».

ويضيف: «مجرد استيراد نموذج للذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة نجاحه محلياً».

تحذير شديد اللهجة

ويدعو التقرير صانعي السياسات إلى تعزيز ثقة الجمهور بالتزامن مع توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي.

وجاء في البيان: «تحسين الخدمات العامة ورفع مستوى التحصيل الدراسي في المدارس سيعزز الثقة، ولكن إذا ما رسّخ الذكاء الاصطناعي التحيز في القرارات الحكومية أو انتهك خصوصية البيانات، فسيكون من الصعب استعادة هذه الثقة».

ويقدم التقرير تحذيراً شديد اللهجة أيضاً، مشيراً إلى أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى اتساع الفجوات بين الدول، وزيادة عدم المساواة داخلها، وتركيز القوة السوقية، وإضعاف الثقة بالمؤسسات العامة، وخلق مخاطر جديدة على السلامة والحقوق والتماسك الاجتماعي».

ورغم أن المخاطر التي تهدد فرص العمل في الدول النامية لا تزال محدودة حالياً، يحذر التقرير من أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تعرقل الحراك الاقتصادي على المدى الطويل من خلال إلغاء العديد من وظائف الطبقة المتوسطة التي تتيح هذا الحراك.

وأُعد التقرير بمساعدة عدد من أدوات الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً في العالم، بما في ذلك منتجات من «أوبن إيه آي» و«ديب سيك» و«غوغل» و«أنثروبيك»، وفقاً لبيان صادر عن البنك الدولي.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

خاص نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي) p-circle 05:41

البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

يتحول الأمن الغذائي في المنطقة إلى فرصة اقتصادية تستقطب الاستثمارات في المياه والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، مع بروز السعودية مركزاً إقليمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
رياضة سعودية لاعبو الخلود يحتفلون بالهدف الأول أمام الشباب (تصوير: مشعل القدير)

الدوري السعودي: الخلود يضاعف أوجاع الشباب بثنائية

قلب الخلود تأخره أمام الشباب إلى فوز مثير 2 - 1، في مباراة جمعتهما على ملعب نادي الحزم بالرس.

خالد العوني (الرس)
الاقتصاد علم لبنان يرفرف على خيمة نازحين بمخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

استمرار «الصراع» يطيح بفرصة التعافي الهش في لبنان

اختصر عنوان «اقتصاد أنهكه الصراع» الذي اختاره البنك الدولي حقيقة تعرّض التعافي الهش في لبنان لانتكاسة حادة، بسبب تجدد جولات المواجهات العسكرية في الربيع الماضي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد تدعم المذكرتان فرص الاستثمار مع شركات محفظة الصندوق في أسواق السعودية والمنطقة (PIF)

«السيادي» السعودي يبرم مذكرتي تفاهم بـ9.5 مليار دولار لتعزيز النمو الاقتصادي

أبرم صندوق الاستثمارات العامة السعودي مذكرتي تفاهم بـ9.5 مليار دولار مع مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، التابعتين لمجموعة البنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي) p-circle 01:29

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل من تطوير النمو إلى تصدير المعرفة التنموية

يرى المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في البنك الدولي، باسكال دونوهو، أن ما تحقق في السعودية يتجاوز تحسين المؤشرات الاقتصادية إلى بناء نموذج تنموي.

هلا صغبيني (الرياض)

ضبابية الرسوم الأميركية تضغط على النحاس وتدفعه لمواصلة الخسائر

عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس تحت الأرض في أستراليا (أ.ف.ب)
عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس تحت الأرض في أستراليا (أ.ف.ب)
TT

ضبابية الرسوم الأميركية تضغط على النحاس وتدفعه لمواصلة الخسائر

عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس تحت الأرض في أستراليا (أ.ف.ب)
عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس تحت الأرض في أستراليا (أ.ف.ب)

واصلت أسعار النحاس تراجعها، خلال تعاملات الاثنين، ممتدةً في خسائرها التي بدأت الأسبوع الماضي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية المحتملة على واردات النحاس المكرر، وهو ما أضعف معنويات المستثمرين وأثار تساؤلات حول اتجاهات تدفقات المخزونات المرتبطة بهذه الرسوم.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجَل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.20 في المائة ليصل إلى 14212 دولاراً للطن المتري، بحلول الساعة 03:13 بتوقيت غرينتش، في حين تراجع العقد الأكثر تداولاً للنحاس في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.39 في المائة إلى 108240 يواناً (16139 دولاراً) للطن، وفق «رويترز».

كانت أسعار النحاس قد تعرضت لضغوط قوية، الخميس الماضي، عقب تقرير نشرته الوكالة أفاد بأن البيت الأبيض لم يحسم بعدُ قراره بشأن فرض رسوم جمركية على واردات النحاس المكرر، في وقت يوازن فيه المسؤولون بين مخاطر ارتفاع تكاليف التصنيع وهدف تعزيز الإمدادات المحلية.

وأشار محللون بشركة «إيفربرايت فيوتشرز» الصينية إلى أن الأسواق تترقب قرار الإدارة الأميركية بشأن تحقيقات المادة 232، المتوقع صدوره في 28 سبتمبر (أيلول) الحالي. وأضافوا أن التغيرات المتكررة في موقف البيت الأبيض زادت من حالة الغموض المحيطة بعمليات المراجحة المرتبطة بالمخزونات، ما يدفعهم إلى تبنّي نظرة حذِرة وسلبية تجاه النحاس على المدى القريب.

وخسر النحاس المتداول في بورصة «كومكس» الأميركية أكثر من 4 في المائة، خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البورصة أول انخفاض لها منذ منتصف يونيو (حزيران) الماضي، متراجعة بنسبة 0.02 في المائة، يوم الجمعة، إلى 767504 أطنان قصيرة، ما يعادل نحو 696 ألف طن متري.

كانت المخزونات الأميركية قد شهدت ارتفاعاً متواصلاً، خلال الأشهر الماضية، مدفوعة بتدفقات الواردات إلى السوق الأميركية، تحسباً لفرض الرسوم الجمركية.

وعلى صعيد أوسع، سادت حالة من الحذر أسواق المعادن الأساسية مع تراجع الأسهم الآسيوية وارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة نتيجة تجدد المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط، الأمر الذي زاد من القلق حيال الضغوط التضخمية قبل اجتماعات السياسة النقدية لكل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان، هذا الأسبوع.

وفي سوق المعادن الأخرى ببورصة لندن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.29 في المائة، والنيكل بنسبة 0.10 في المائة، بينما تراجع الزنك بنسبة 0.53 في المائة، والرصاص بنسبة 0.74 في المائة، والقصدير بنسبة 0.64 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي، فانخفض الألمنيوم بنسبة 0.50 في المائة، والزنك بنسبة 1.40 في المائة، والرصاص بنسبة 1.79 في المائة، والنيكل بنسبة 0.72 في المائة، في حين سجل القصدير أكبر الخسائر متراجعاً بنسبة 3.04 في المائة.


وارش وترمب على مسار تصادمي بسبب الفائدة

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
TT

وارش وترمب على مسار تصادمي بسبب الفائدة

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)

تضع الضغوط التضخمية المستمرة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في مواجهة متزايدة مع الرئيس دونالد ترمب، مع استعداد الأسواق لرفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع، في خطوة قد تختبر مبكراً قدرة رئيس البنك المركزي الجديد على الموازنة بين مقاومة التضخم والحفاظ على استقلالية السياسة النقدية.

وقالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن مؤشرات التضخم الأخيرة لم توفر لـ«الفيدرالي» التحسن الذي قال وارش إنه يحتاج إليه لتجنب رفع الفائدة، مما جعل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أكثر صعوبة، في وقت تتزايد فيه رهانات المستثمرين على رفعها خلال اجتماع البنك الأربعاء.

ويضع ذلك وارش أمام معادلة دقيقة؛ فرفع الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، وقبل أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، قد يثير غضب ترمب، الذي لم يخفِ رغبته في خفض تكاليف الاقتراض، بل كرر الأحد أن الولايات المتحدة ينبغي أن تتمتع بـ«أدنى سعر فائدة في العالم».

وقال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في إدارة ترمب، إن الرئيس «بالتأكيد لن يكون سعيداً جداً» إذا انتهى الأمر برفع الفائدة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن استقلالية «الفيدرالي» تقتضي أن يظل البنك بعيداً عن الانتخابات.

في المقابل، يرى اقتصاديون ومسؤولون سابقون في البنك المركزي أن البيانات الأخيرة تجعل رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) أكثر ترجيحاً، ليس فقط بسبب التضخم، وإنما أيضاً للحفاظ على مصداقية البنك المركزي.

وقال روجر فيرغسون، نائب رئيس «الفيدرالي» السابق، إن البيانات تجعل من «الأرجح بكثير» أن يتحرك البنك هذا الأسبوع، مضيفاً أن كل المؤشرات تدفع نحو سبتمبر موعداً لرفع الفائدة إذا كان وارش وزملاؤه يريدون الحفاظ على مصداقية البنك.

تضخم لا يمنح وارش مساحة للمناورة

وتأتي المواجهة في وقت ظل فيه التضخم الأميركي مرتفعاً خلال معظم عام 2026، بعدما بدأت أسعار الوقود المرتفعة، الناجمة عن الحرب الأميركية على إيران، تنتقل إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.

وتلقت الضغوط التضخمية دفعة جديدة خلال الأسبوع الماضي، مع ارتفاع أسعار النفط مجدداً بفعل هجمات الحوثيين على منشآت وبنية تحتية للطاقة في السعودية، مما أدى إلى تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل ووصوله إلى أعلى مستوى منذ مايو (أيار). كما تجاوز سعر الديزل 6 دولارات للغالون للمرة الأولى على الإطلاق.

وكان وارش قد حذَّر في كلمته أمام ندوة «جاكسون هول» الشهر الماضي من أن مسار الأسعار أصبح «أكثر إثارة للقلق»، وقال إن صانعي السياسة النقدية سيكون أمامهم «عمل يتعين إنجازه» إذا لم يتراجع التضخم قريباً.

لكن بيانات التضخم التي صدرت الجمعة لم تمنحه التحسن الذي كان ينتظره. فقد أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي استقرار التضخم السنوي لأسعار المستهلكين عند 3.4 في المائة في أغسطس (آب)، دون تغيير عن يوليو (تموز).

وأدت البيانات إلى تحول واضح في توقعات عدد من أكبر بنوك «وول ستريت»، التي انتقلت من توقع تثبيت الفائدة إلى ترجيح رفعها. وقفزت احتمالات رفع الفائدة في الأسواق من نحو 50 في المائة في بداية الأسبوع الماضي إلى ما يقرب من 90 في المائة (الجمعة).

وارش مترئساً الاجتماع السابق للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (الفيدرالي)

وقال مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جي بي مورغان»، إن التحذيرات المتكررة من وارش بشأن التضخم قد تعرض مصداقية المؤسسة للخطر إذا لم تتبعها إجراءات فعلية.

كما قال ديفيد ميريكل، الاقتصادي في «غولدمان ساكس»، إن صانعي السياسة النقدية سيأخذون في الحسبان رد فعل الأسواق المحتمل إذا لم ينفذوا رفع الفائدة الذي أصبحت الأسواق، استناداً إلى رسائل «الفيدرالي» الأخيرة، تسعره بدرجة كبيرة.

وأضاف ميريكل أن خطاب وارش في «جاكسون هول» دفع الأسواق إلى توقع رفع الفائدة إذا جاءت بيانات التضخم «غير مثالية»، مشيراً إلى أن بيانات أسعار المستهلكين الأخيرة لم تكن مقلقة بالمعنى الحاد، لكنها لم تكن مثالية أيضاً.

بين الاستقلالية والانتخابات

وتزداد حساسية القرار بسبب توقيته السياسي. فإذا رفع «الفيدرالي» الفائدة الأربعاء، فسيكون ذلك قبل نحو سبعة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد السيطرة على الكونغرس خلال النصف الثاني من ولاية ترمب.

وكان ترمب قد أظهر في السابق نفاد صبره تجاه جيروم باول، سلف وارش، بسبب ما اعتبره تباطؤاً في خفض أسعار الفائدة، ووصفه بعبارات حادة.

ومع ذلك، ألمح ترمب إلى أنه قد لا يُحَمِّل وارش شخصياً مسؤولية رفع الفائدة، إذ قال إن رئيس «الفيدرالي» يريد «القيام بالشيء الصحيح» بشأن أسعار الفائدة، لكنه قد يواجه لجنة للسوق المفتوحة يصفها بأنها «سياسية» و«معادية».

ويرى غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «إي واي بارثينون»، أن قرار تأجيل رفع الفائدة إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، أو رفعها فقط لحماية مصداقية البنك، لا ينبغي أن يكون جزءاً من نقاش صانعي السياسة النقدية، رغم أن الأمر أصبح محوراً أساسياً في نقاشات الأسواق.

ويتوقع داكو أن يرفع «الفيدرالي» الفائدة، بعدما يقتنع غالبية أعضاء اللجنة بأن وتيرة تباطؤ التضخم ليست بالسرعة الكافية.

ويرجح أن يستفيد وارش من موقف الأغلبية داخل اللجنة، وأن يقود القرار من الخلف، عبر التصويت لصالح رفع الفائدة.


مخاوف الذكاء الاصطناعي تهوي بأسهم كوريا الجنوبية 2 %

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

مخاوف الذكاء الاصطناعي تهوي بأسهم كوريا الجنوبية 2 %

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية في تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمخاوف المستثمرين بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي بعدما دعا مسؤولون في القطاع إلى إبطاء وتيرة تطوير النماذج، فيما ارتفع الوون مقابل الدولار وتراجعت عوائد السندات القياسية.

وانخفض مؤشر «كوسبي» 138.96 نقطة، أو 2.01 في المائة، إلى 6770.95 نقطة بحلول الساعة 02:51 بتوقيت غرينتش.

وتراجع سهم «سامسونغ إلكترونكس» 2.12 في المائة، فيما هبط سهم «إس كيه هاينكس» 4.19 في المائة، وسط ضغوط على أسهم شركات الرقائق المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.

ودعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تقييم النماذج، في إطار مقترح من ثلاث خطوات يهدف إلى منح الشركات وقتاً أطول للتعامل مع المخاطر والتحديات المرتبطة بتطوير التكنولوجيا.

وفي خطوة منفصلة لتوسيع نشاط السوق، بدأت بورصة كوريا اعتباراً من يوم الاثنين السماح بالتداول بعد ساعات السوق الرسمية من الرابعة عصراً وحتى الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي. وتأتي الخطوة بعد إطلاق نظام التداول البديل «نيكس تريد» تداولاً ممتداً في مارس (آذار) 2025.

وتراجعت أسهم عدد من الشركات الكبرى الأخرى، إذ انخفض سهم شركة البطاريات «إل جي إنرجي سوليوشن» 1.25 في المائة، وهبط سهم «هيونداي موتور» 2.75 في المائة، فيما تراجع سهم «كيا» 1.90 في المائة.

كما انخفض سهم شركة الصلب «بوسكو هولدنغز» 2.54 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة الأدوية «سامسونغ بايولوجيكس» 1.20 في المائة.

ومن بين إجمالي 913 سهماً جرى تداولها، ارتفع 332 سهماً، بينما تراجع 539 سهماً.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 2.2848 تريليون وون (1.70 مليار دولار).

وفي سوق العملات، ارتفع الوون إلى 1344.0 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مقارنة مع 1344.1 في الإغلاق السابق، بزيادة هامشية بلغت 0.01 في المائة.

وارتفع مؤشر «كوسبي» 60.67 في المائة منذ بداية العام، بينما صعد الوون 7.1 في المائة مقابل الدولار خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الدين، ارتفع عائد سندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر سيولة، 1.8 نقطة أساس إلى 4.041 في المائة، بينما تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 4.7 نقطة أساس إلى 4.524 في المائة.