«قسد» ترد على هجوم عين العرب بقصف قواعد تركية… وأنقرة تنفي مسؤولية قواتها

مطالبة بالإسراع في تنفيذ اتفاق الشرع - عبدي وزيادة دعم سوريا بالمرحلة الانتقالية

قصف لـ«قسد» على إحدى القواعد التركية في شرق حلب (إكس)
قصف لـ«قسد» على إحدى القواعد التركية في شرق حلب (إكس)
TT

«قسد» ترد على هجوم عين العرب بقصف قواعد تركية… وأنقرة تنفي مسؤولية قواتها

قصف لـ«قسد» على إحدى القواعد التركية في شرق حلب (إكس)
قصف لـ«قسد» على إحدى القواعد التركية في شرق حلب (إكس)

قالت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إنها نفذت عمليات ضد قواعد وتمركزات للقوات التركية والفصائل المسلحة الموالية لها في شمال سوريا وقع خلالها قتلى وجرحى، رداً على مقتل 9 مدنيين في هجوم لمسيرة تركية في ريف عين العرب (كوباني) نفت تركيا مسؤوليتها عنه.

وقالت «قسد»، في بيان الثلاثاء، إنها نفذت عملية ضد قاعدة تركية في المحور الغربي لجسر قره قوزاق، شرق حلب، تسببت في أضرار بالغة، تلتها عملية أخرى في محور آخر، جنوب غربي الجسر، تم فيها تدمير جهاز وقاعدة رادار، كما لحقت بالقاعدة أضرار كبيرة، دون الكشف عن عدد القتلى والجرحى من الجانبين.

وأضافت أن وحداتها نفذت 4 عمليات ناجحة، استهدفت فيها نقاطاً وتمركزات للقوات التركية والفصائل الموالية لها، أوقعت إصابات في صفوفها، كما تم تنفيذ عملية ضد تجمعات للفصائل على جبهة سد تشرين، وتم تأكيد مقتل 3 منهم وإصابة اثنين آخرين.

قصف لـ«قسد» على إحدى القواعد التركية في شرق حلب (إكس)

ولفت البيان إلى أن عمليات «قسد» جاءت رداً على ما وصفه بـ«مجزرة الاحتلال التركي في ريف كوباني (عين العرب)»، في إشارة إلى هجوم نسب إلى الجيش التركي على قرية برخ بوتان جنوب غربي المدينة الخاضعة لسيطرة «قسد» ما أدى إلى مقتل 9 أفراد من عائلة واحدة تعمل في الزراعة، هم أب وأم و7 أطفال، وإصابة اثنين آخرين، ليل الأحد - الاثنين، وأن قواتها نفذت سلسلة عمليات قوية وأوقعت قتلى وجرحى بين الفصائل الموالية لتركيا، كما أفشلت هجوماً على قرية بئر عرب بريف عين عيسى.

نفي تركي

في المقابل، نفى مركز مكافحة التضليل التابع لدائرة الاتصال في رئاسة الجمهورية التركية ما تردد عن مسؤولية الجيش التركي عن الهجوم.

وقال المركز، في بيان عبر حسابه في «إكس» ليل الاثنين – الثلاثاء، إن «العمليات التي تنفذها القوات المسلحة التركية تأتي في إطار مكافحة الإرهاب داخل البلاد وخارجها، وتستهدف بشكل مباشر التنظيمات الإرهابية، ويتم التخطيط لها بدقة لضمان عدم وقوع أضرار للمدنيين».

وأضاف أن «الهدف من هذه العمليات هو حماية أمن حدودنا ومنع الهجمات التي تستهدف شعبنا وقوات الأمن».

وجاءت التطورات الأخيرة بعد أسبوع واحد من توقيع الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، اتفاقاً ينص على «دمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز».

ورحبت تركيا، التي تصنف «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تقود قوات «قسد»، تنظيماً إرهابياً وتعدها امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، بحذر وأكدت أنها ستتابع تنفيذه على الأرض من كثب.

وطالب عبدي، عبر حسابه في «إكس»، الحكومة السورية المؤقتة، بتحمل مسؤولياتها تجاه مقتل مواطنيها على يد دول أخرى، كما دعا التحالف الدولي والقوى الفاعلة لإيقاف هذه الجرائم، وأكد أن وقف إطلاق النار في كامل الأراضي السورية أصبح ضرورة لا بد منها لنجاح المرحلة الانتقالية نحو سوريا مستقرة وآمنة.

استمرار الاشتباكات بين «قسد» والفصائل السورية الموالية لتركيا على محور سد تشرين شرق حلب (أ.ف.ب)

وتتواصل الاشتباكات بين القوات التركية والفصائل السورية الموالية لأنقرة على محوري سد تشرين وجسر قره قوزاق منذ 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع استمرار القصف التركي على مناطق «قسد» في عين العرب، في شرق حلب، دون تغيير في خريطة السيطرة في المنطقة. كما لم يؤد اتفاق الشرع – عبدي إلى توقف الاشتباكات والاستهدافات في المنطقة.

وأفادت تقارير باستمرار الانتهاكات من جانب بعض الفصائل الموالية لتركية في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي، وتعرف بمنطقة «غصن الزيتون»، التي نقلت القوات التركية السيطرة عليها إلى قوات الحكومة السورية الجديدة.

وذكرت أن مجموعة من «الفرقة 25»، التي يقودها محمد الجاسم، المعروف بلقب «أبو عمشة»، اعتدت على مدنيين أكراد في ساحة النبع بناحية شيخ حديد بريف عفرين، بسبب ترحيب الأهالي بدخول الأمن العام.

وكان العديد من العائلات النازحة من منطقة عفرين بدأت العودة عقب سقوط نظام بشار الأسد، لكن لا تزال هناك شكاوى من استمرار التجاوزات من قبل الفصائل، التي يطالب الأهالي بإخراجهم وتولي الأمن العام السوري مسؤولية ضبط الأمن المنطقة.

مطالب تركية من مؤتمر المانحين

في سياق متصل، شدد نائب وزير الخارجية التركي نوح يلماظ على أن تحقيق الاستقرار والأمن المستدام في سوريا يعتمد على تطهير البلاد بالكامل من العناصر الإرهابية، داعياً إلى التنفيذ السريع والكامل للاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد».

نائب وزير الخارجية التركية نوح يلماظ خلال جلسات مؤتمر المانحين حول سوريا في بروكسل (الخارجية التركية)

ولفت يلماظ، خلال مؤتمر بروكسل التاسع للمانحين حول سوريا الذي نظمه الاتحاد الأوروبي الاثنين، إلى أن العدوان الإسرائيلي على الأراضي السورية يشكل تهديداً لدمشق.

وعد، من ناحية أخرى، أن الإعفاءات التي قدمت مؤخراً للإدارة السورية الجديدة غير كافية، مشدداً على ضرورة رفع العقوبات بشكل غير مشروط ودائم.

ودعا إلى العمل من أجل تحقيق تحسن عاجل في الحياة اليومية للسوريين، مشدداً على أهمية دعم المجتمع الدولي للخطوات التي تتخذها الإدارة السورية لتحقيق عملية انتقال شاملة.

وأكد أهمية الأمن الاقتصادي بالنسبة لسوريا باعتباره عاملاً رئيساً في تحقيق الاستقرار والأمن في البلاد، وأن تحفيز عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم يتطلب جهود إعادة إعمار شاملة، إلى جانب توفير فرص اقتصادية وفرص عمل.

عودة اللاجئين

في السياق، أعلن نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، أن عدد السوريين الذين غادروا تركيا إلى بلادهم بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر الماضي، بلغ 145 ألفاً و639 سورياً. وقال يلماظ، عبر حسابه في «إكس» إنه وفق بيانات رئاسة إدارة الهجرة التركية، بلغ إجمالي عدد السوريين العائدين إلى بلادهم من عام 2017 وحتى مارس (آذار) الحالي 885 ألفاً و642 سورياً.

وقال إنه «في المرحلة الأولى، كانت هناك عودة إلى المناطق الآمنة التي أنشأتها تركيا من خلال العمليات العسكرية عبر الحدود، وتسارعت وتيرة العودة مع سقوط النظام الديكتاتوري في سوريا».

وتوقع نائب الرئيس التركي زيادة في أعداد السوريين العائدين، بشكل طوعي وآمن، مع تحسن الظروف الأمنية والخدمات الأساسية والبيئة الاقتصادية في سوريا، لافتاً إلى أن سوريا تمر حالياً بمرحلة إعادة إعمار.


مقالات ذات صلة

«قسد» تعلن «النفير العام»... والشرع لـ«حسم ملف الحسكة بالقوة»

المشرق العربي دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب) play-circle

«قسد» تعلن «النفير العام»... والشرع لـ«حسم ملف الحسكة بالقوة»

أعلنت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، الاثنين، النفير العام، وذلك بعد فشل اللقاء الذي عُقد بين مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

قال حزب مؤيد للأكراد بتركيا إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير السلام مع العمال الكردستاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)

الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

انعكس الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قوات «الإدارة الذاتية» في سوريا على شكل مخاوف وتحذيرات بالعراق عبَّرت عنها شخصيات سياسية ودينية.

فاضل النشمي (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عنصران من القوات الحكومية السورية في الرقة الأحد (أ.ف.ب)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

بعد هزيمة تنظيم «داعش» ميدانياً عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا، بحسب تقرير للحكومة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عبد الرحمن سلامة (يمين) مع محافظ حلب (وسط) خلال حملة تبرعات «حلب ست الكل» (سانا)

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة

سعاد جروس (دمشق)

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.

ويدرك حلفاء واشنطن، وكذلك بعض خصومها وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم، مع تكثيف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله. ويرى دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة، وتعيد رسم قواعد إدارة الصراعات الدولية خارج الأطر التقليدية.

ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية

بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

دافوس تشهد الخميس تدشين «مجلس السلام» (رويترز)

وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي، إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.

رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة

وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. وفيما لم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة.

«استبدال» الأمم المتحدة

يرى ترمب نفسه على نحو متزايد كمهندس عالمي لـ«السلام بالقوة»، ويسعى إلى تكريس هذا الدور عبر طرح إطار دولي جديد يتجاوز، بحسب رؤيته، «بطء آليات العمل داخل الأمم المتحدة» وما يعتبره حالة من «الشلل المؤسسي» التي تعوق الاستجابة للأزمات الدولية.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، ولا سيما في أروقة دافوس، عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها»، عبر توسيع صلاحيات «مجلس السلام» خارج إطار غزة. وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعتذر عن المشاركة في أعمال دافوس بسبب إصابته بالزكام، وفق نائب المتحدث باسمه فرحان حق.

«مجلس السلام» لن يكون محصوراً بغزة فقط (أ.ف.ب)

ويشير ميثاق المجلس، الذي نُشرت نسخة منه في وسائل إعلام عدة، إلى أن «العديد من مقاربات بناء السلام تُضفي طابعاً مؤسسياً على الأزمات، بدلاً من قيادة المجتمعات إلى تجاوزها»، داعياً إلى «التحلّي بالشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات أخفقت مراراً في تحقيق أهدافها».

حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة

يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح، بحسب مصادر مطّلعة، في وقت تتكثف فيه المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة.

ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس، ولا سيما في ظل تزامن هذه الجهود مع مرحلة دقيقة من المفاوضات المرتبطة بالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، ومع تهديدات ترمب بـ«شراء» غرينلاند الدنماركية.

وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية، إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس «في هذه المرحلة»، مشيراً إلى تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة، ملوّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس «ليست ملزمة بالمشاركة».

مواقف دولية متباينة

من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس. فرغم دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مبدأ» «مجلس السلام»، اعتبر مكتبه أن اللجنة المنفصلة المعنية بغزة، والتي يُفترض أن تعمل تحت مظلة المجلس، «لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، ولا سيما بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمنها.

في المقابل، أبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه منفتح «من حيث المبدأ» على الانضمام، مع التشديد على ضرورة مناقشة الشروط. فيما امتنع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأييد المبادرة، مكتفياً بالإشارة إلى مشاورات مع الحلفاء.

وفي أميركا اللاتينية، أكّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها «وسيطاً محتملاً». عربياً، قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام إلى المجلس، ليصبح أول زعيم عربي يؤكد مشاركته، إلى جانب دول مثل فيتنام وكازاخستان والمجر (هنغاريا).

وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً. فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية، وأن موسكو تدرس تفاصيلها. أما الصين، فأكدت تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عمّا إذا كانت ستقبلها، في ظل هدنة تجارية هشّة مع واشنطن.


وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «الرضيعة شذا أبو جراد البالغة من العمر 7 أشهر توفيت في مدينة غزة؛ بسبب البرد القارس».

ووفق الوكالة، «ترتفع بذلك حصيلة الوفيات في صفوف الأطفال بقطاع غزة بسبب البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء إلى 9 أطفال، وسط شح المساعدات، وغياب التدفئة».

وحذر «الدفاع المدني» في قطاع غزة، أمس، من احتمالات زيادة الوفيات بين الأطفال بالقطاع جراء انخفاض غير مسبوق في درجات الحرارة، مع استمرار المنخفض الجوي القاسي الذي تتعرض له المنطقة.

وقال محمود بصل المتحدث باسم «الدفاع المدني» بغزة في بيان: «الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي نشهده هذه الليلة غير مسبوق منذ بداية فصل الشتاء. البرد قاسٍ إلى حد لم نعُد نشعر فيه بأقدامنا، فكيف بالأطفال الرُّضَّع، وبالمرضى، وبالعائلات التي تعيش داخل خيام مهترئة».

ويواجه النازحون في غزة وضعاً بالغ الصعوبة، بسبب منخفض جوي عاصف تصاحبه رياح شديدة وأمطار غزيرة، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة إلى حد الصقيع.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الأسبوع الماضي، من أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال وخيماً، حيث تُهدد الظروف الجوية القاسية التقدم المحرز في مجال الاستجابة الإنسانية، مشيراً إلى أن أكثر من مليون شخص بحاجة ماسة إلى المأوى مع استمرار العواصف المطرية.


الجناح العسكري لـ«الكردستاني» يتعهد بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا

أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)
أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)
TT

الجناح العسكري لـ«الكردستاني» يتعهد بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا

أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)
أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)

تعهد حزب العمال الكردستاني بـ«عدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري، وفق ما صرح به المسؤول الكبير في الجناح العسكري للحزب، مراد قره يلان، لـ«وكالة فرات» الموالية للحزب اليوم (الثلاثاء).

وقال قره يلان مخاطباً أكراد سوريا: «اعلموا أننا لن نتخلى عنكم أبداً. مهما كلف الأمر، لن نترككم وحدكم. في هذه العملية، سنفعل كل ما يلزم، نحن الشعب الكردي بأكمله والحركة».

بدوره، أعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، اليوم (الثلاثاء)، أن بلاده «لن تقبل بأي استفزاز» في ظل تجمعات تنظمها أحزاب وحركات مؤيدة للأكراد احتجاجاً على الهجوم الذي نفذته سلطات دمشق المدعومة من أنقرة على القوات الكردية في شمال شرق سوريا.

وقال يرلي كايا للصحافيين: «نتابع من كثب وبانتباه كبير التطورات الأخيرة في الوضع بسوريا وكل الأنشطة على طول حدودنا»، مضيفاً: «أود التأكيد مجدداً على أننا لن نسمح بأي محاولة استفزاز أو عملية تلاعب بالرأي العام، تهدف إلى بلبلة السلام في بلادنا»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أعلنت، أمس الاثنين، النفير العام، داعيةً «جميع الشباب، الفتيات والشبان في روجافا، شمال، جنوب وشرق كردستان، وكذلك في أوروبا، إلى التوحد وتجاوز حدود المحتلين والانضمام إلى المقاومة»، بعدما ترددت معلومات عن فشل اجتماع القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، في دمشق بتثبيت بنود الاتفاق الذي وُقع، الأحد، بين الحكومة و«قسد».