«اليونيفيل» تطالب لبنان وإسرائيل بالموافقة على تقنيات رصد جديدة

مطالبة بتنفيذ القرارات «1559» و«1701» و«1680» ونزع سلاح «حزب الله»

جنود من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل» خلال دورية في قرية كفركلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل» خلال دورية في قرية كفركلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تطالب لبنان وإسرائيل بالموافقة على تقنيات رصد جديدة

جنود من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل» خلال دورية في قرية كفركلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل» خلال دورية في قرية كفركلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

سأل أعضاء مجلس الأمن، خلال جلسة مغلقة عقدت الاثنين بخصوص تنفيذ القرار «1701»، عن تفاصيل مقترحات الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن «تعديلات» تسعى إليها «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» لكي تتمكن من «التنقل بحرية» وتصل إلى «كل المواقع ذات الأهمية وكل أجزاء (الخط الأزرق)»، ومنها «إدخال تقنيات جديدة لتحسين الرصد والتحقق، وتعزيز الاستجابة التكتيكية» تنفيذاً للقرار.

وخلال الجلسة المغلقة، استمع أعضاء المجلس إلى إحاطتين؛ الأولى من المنسقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان جينين هينيس بلاسخارت، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، بشأن تطورات الأوضاع في منطقة عمليات الـ«يونيفيل» من جنوب نهر الليطاني إلى «الخط الأزرق» مع إسرائيل، وما أورده غوتيريش لجهة «تسهيل التنفيذ الكامل للأحكام ذات الصلة من (اتفاق الطائف) والقرارات (1559) و(1701) و(1680)، التي تقتضي نزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان»، بما فيها «حزب الله» و«بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية».

وفي خلاصات تقريره المؤلف من 35 صفحة تتضمن 3 ملاحق مهمة بشأن حرية حركة الـ«يونيفيل»، وتنفيذ حظر الأسلحة، وحشد الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية، رحب الأمين العام باستمرار وقف الأعمال العدائية «رغم التحديات»، مشيراً إلى «إحراز تقدم نحو انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بالتزامن مع تعزيز انتشار القوات المسلحة اللبنانية جنوب نهر الليطاني». ورأى أن «هناك فرصة طال انتظارها لتحقيق الأمن والاستقرار الدائمين اللذين يستحقهما الشعبان اللبناني والإسرائيلي» علماً بأن الوضع «لا يزال هشاً» بسبب عدم انسحاب الجيش الإسرائيلي بالكامل بعد من الأراضي اللبنانية، حيث «بقي في 5 مواقع، وحدد منطقتين عازلتين على طول (الخط الأزرق)». ولاحظ أن الجيش اللبناني «يواصل التخلص من كميات كبيرة من الأسلحة المتروكة التي يُعتقد أنها تعود إلى (حزب الله)»، لافتاً إلى أنه «جرى الكشف عن بنية تحتية تابعة لـ(حزب الله)».

انسحاب إسرائيل

وحض غوتيريش الأطراف على «الاحترام الكامل والتنفيذ السريع لالتزاماتهم؛ بما فيها احترام (الخط الأزرق)، والبناء على هذا الزخم السياسي نحو التنفيذ الكامل للقرار (1701) وهدفه النهائي، وهو وقف نار دائم بين لبنان وإسرائيل»، مؤكداً أنه «من مصلحة الطرفين أن تتمكن القوات المسلحة اللبنانية من إعادة تأكيد وتعزيز سلطتها وسلطة الدولة اللبنانية في كل أنحاء أراضيها؛ بما في ذلك ضمان خلو المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني و(الخط الأزرق) من جميع الأفراد المسلحين والأصول والأسلحة خارج سلطة الدولة». وأسف لأن القوات المسلحة اللبنانية «تكبدت خسائر بشرية رغم امتناعها عن الأعمال العدائية»، مشدداً على أنه «يجب على القوات الإسرائيلية إتمام انسحابها من الأراضي اللبنانية»؛ لأن وجودها شمال «الخط الأزرق» «يُعد انتهاكاً لسيادة لبنان وسلامة أراضيه والقرار (1701)، ويقوض جهود السلطات اللبنانية لبسط سلطة الدولة على كل أراضيها». وندد بـ«كل انتهاكات السيادة اللبنانية من إسرائيل»، داعياً حكومتها إلى «وقف جميع عمليات التحليق فوق الأراضي اللبنانية». كما ندد بـ«أي انتهاك لسيادة إسرائيل من لبنان». ونبه إلى أن استمرار احتلال إسرائيل شمال قرية الغجر والمنطقة المحاذية لها شمال «الخط الأزرق» «يُعد أيضاً انتهاكاً للقرار (1701) ويجب أن يتوقف»، مذكراً بأن الحكومة اللبنانية رحبت بمقترح الـ«يونيفيل» لعام 2011 لتسهيل انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة المحتلة، بينما لم ترد حكومة إسرائيل بعد.

جهود عون وسلام

ورحب كبير الموظفين الدوليين بانتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية اللبنانية، وتعيين نواف سلام رئيساً للوزراء، وما تلاه من تشكيل سريع لحكومة جديدة. وقال إن «الدمار الهائل الذي سببته الأعمال العدائية سيتطلب عملية تعافٍ وإعادة إعمار شاملة وجامعة»، داعياً الجهات المانحة إلى تمويل «خطة الاستجابة للبنان» لعام 2025 و«النداء العاجل» بالكامل؛ لتلبية الحاجات الإنسانية المستمرة ودعم تعافي لبنان وإعادة إعماره واستقراره، وهو أمر «بالغ الأهمية أيضاً لبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها». وأضاف أن وجود «حكومة متمكنة قادرة على تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها لاستعادة الثقة الدولية وفتح تمويل المانحين سيكون أمراً بالغ الأهمية»، مشيداً بالتزامات الرئيسين عون وسلام لـ«النهوض بالإصلاحات الاقتصادية والحكومية الشاملة، بما في ذلك ما يتعلق باستقلال القضاء وسيادة القانون».

وعبر غوتيريش خصوصاً عن «التفاؤل حيال تعهد الرئيس عون ضمان احتكار الدولة اللبنانية كل الأسلحة في كل أنحاء أراضيها، وعقد حوار لوضع استراتيجية للأمن الوطني». ودعا الحكومة اللبنانية إلى «تسهيل التنفيذ الكامل للأحكام ذات الصلة من (اتفاق الطائف) والقرارات (1559) و(1701) و(1680)، التي تقتضي نزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان وبسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية». وأشاد بـ«الخطوات الاستباقية» التي اتخذتها السلطات اللبنانية نحو «تفكيك» قواعد «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» و«فتح الانتفاضة».

تقنيات وتعديلات

الفرقاطة الألمانية «براندنبورغ» تغادر لتحل مكان الفرقاطة «بادن فورتمبيرغ» في مهمة «يونيفيل» قبالة الساحل اللبناني (د.ب.أ)

وكذلك قال: «يتطلب الاستئناف الشامل للنشاطات الموكلة إلى (يونيفيل) عدم فرض أي قيود من أيٍّ من الطرفين، بما في ذلك ما يتعلق بحرية تنقل البعثة ووصولها إلى كل المواقع ذات الأهمية وكل أجزاء (الخط الأزرق)، وفقاً لما يقتضيه القرار (1701)»، كاشفاً عن أن «(يونيفيل) تخطط لإدخال تقنيات جديدة لتحسين الرصد والتحقق، وتعزيز الاستجابة التكتيكية، وإعادة تقييم الأطر العملياتية مع الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية». وأضاف: «سيكون قبول الأطراف هذه التعديلات دليلاً على التزامهم الوفاء بما عليهم بموجب القرار».

وكرّر غوتيريش دعوته كلاً من إسرائيل وسوريا إلى «تقديم ردودهما على التعريف المؤقت لمنطقة مزارع شبعا». ورأى أن «التطورات في سوريا تُبشّر بأمل عودة اللاجئين السوريين في نهاية المطاف بشكل آمن وطوعي وكريم؛ مما سيُخفف بدوره العبء الذي طال أمده على لبنان».

وكذلك رحّب باستئناف التحقيق القضائي في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس (آب) 2020، وكذلك بالالتزام المُعلن من رئيس الوزراء سلام ضمان العدالة لضحايا الانفجار وعائلاتهم.

«تحديات شاقة»

وخلال الجلسة، تحدثت هينيس بلاسخارت عما سمته «تحديات شاقة» أمام الحكومة الجديدة في لبنان. وأوضحت أن استمرار وجود الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية مع مواصلته لعمليات القصف «قد يؤدي بسهولة إلى انعكاسات خطيرة» على الجانب اللبناني من الخط الأزرق، محذرةً من أن «الوضع الراهن، الذي تغذيه جزئياً التفسيرات المتضاربة في شأن تفاهم نوفمبر (تشرين الثاني) والقرار 1701 أو الانتقائية في تطبيق أحكامهما، لن يؤدي إلا إلى تصعيد جديد».
وفي إشارة إلى الفجوات الواسعة في التمويل الدولي للبنان، قالت إن «الفشل في إطلاق عملية التعافي وإعادة الإعمار ستكون تكلفته باهظة، فالناس يجب أن تشعر بثمار الاستقرار ويلمسونها بأنفسهم قبل أن يتمكّنوا من الإيمان به حقاً».


مقالات ذات صلة

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

عون يتجاهل تصعيد «حزب الله» ويؤكد التزامه بمساعدة أبناء القرى الحدودية

دفع الرئيس اللبناني جوزيف عون، يوم الجمعة، رسالتين سياسيتين، بالتزامن مع تصعيد «حزب الله» مواقفه ضده.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن إطلاق نار إسرائيلي تعرّض له جنودها قرب منطقة العديسة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)

القضاء العسكري يثبّت خطف «الموساد» ضابطاً لبنانياً متقاعداً

وضع القضاء العسكري يده على ملفّ خطف وإخفاء النقيب المتقاعد من الأمن العام أحمد شكر، وقطع الشكّ باليقين، مثبتاً تورّط جهاز «الموساد» الإسرائيلي بخطفه.

يوسف دياب (بيروت)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.