خريطة «العمارة» ترفع جاذبية مدن السعودية أمام الاستثمارات

2.13 مليار دولار متوقَّعة في الناتج المحلي وأكثر من 34 ألف فرصة وظيفية بحلول 2030

صورة لمبانٍ وفق الطراز المعماري لـ«العِمَارَة النجدية» (هيئة تطوير المنطقة الشرقية)
صورة لمبانٍ وفق الطراز المعماري لـ«العِمَارَة النجدية» (هيئة تطوير المنطقة الشرقية)
TT

خريطة «العمارة» ترفع جاذبية مدن السعودية أمام الاستثمارات

صورة لمبانٍ وفق الطراز المعماري لـ«العِمَارَة النجدية» (هيئة تطوير المنطقة الشرقية)
صورة لمبانٍ وفق الطراز المعماري لـ«العِمَارَة النجدية» (هيئة تطوير المنطقة الشرقية)

وصف محللون اقتصاديون ومعماريون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إطلاق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خريطة «العمارة السعودية»، بأنه يُعد تحوّلاً استراتيجياً، يجعل من العمارة نفسها أصلاً اقتصادياً يُستثمر فيه، ويمنح المملكة قدرة تنافسية في قطاع التطوير العقاري السياحي والثقافي، كما يُسهم في استدامة الاقتصاد السياحي، وتنشيط قطاعات الصناعات التحويلية، من تصنيع الحجر المحلي إلى النجارة والنقوش والزخارف التقليدية. كما قد يقود إلى ولادة شركات متخصصة في إعادة إحياء الحرف اليدوية، وتحويلها إلى صناعات تصديرية بمرور الوقت.

كان ولي العهد السعودي قد أعلن إطلاق خريطة العمارة التي تشمل 19 طرازاً معمارياً مستمَداً من الخصائص الثقافية والجغرافية للمملكة، وسط توقعات بأن تسهم العمارة السعودية بأكثر من 8 مليارات ريال (2.13 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي التراكمي، مع توفير أكثر من 34 ألف فرصة عمل في قطاعات الهندسة والبناء والتطوير العمراني بحلول 2030، في خطوة تهدف إلى تطوير المدن السعودية.

وأكد محمد بن سلمان أن إطلاق خريطة العمارة السعودية، التي تعكس تنوع المملكة الثقافي والجغرافي، يأتي ضمن مساعي تطوير مدن حضرية مستدامة تتناغم مع الطبيعة المحلية، وتوظيف الطراز المعماري التقليدي بأساليب حديثة. وقال: «تمثل العمارة السعودية مزيجاً من الإرث العريق والتصميم المعاصر، حيث نعمل على تحسين المشهد الحضري وتعزيز جودة الحياة، بما يحقق توازناً بين الماضي والحاضر، ويكون مصدر إلهام عالمي للابتكار في التصميم المعماري».

وأشار إلى أن العمارة السعودية تسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية غير المباشرة من خلال زيادة جاذبية المدن، مما يعزز من زيادة أعداد الزوار والسياح، ويدعم نمو القطاعات المرتبطة بالسياحة والضيافة والإنشاءات.

هوية معمارية

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك فيصل، الدكتور محمد القحطاني، في تصريح إلى «الشرق الأوسط» أن إطلاق ولي العهد خريطة العمارة السعودية ليس مجرد إعلان ثقافي أو معماري، بل هي خطوة ذات دلالات اقتصادية عميقة، تعيد تعريف المشهد الاستثماري والعقاري في المملكة وفق رؤية تنموية تتجاوز الإطار التقليدي للنمو الحضري.

وأشار إلى أن «الهوية المعمارية لأي دولة تُمثل أحد أعمدة القوة الناعمة، وعندما تتحول هذه الهوية إلى معيار يُفرض على المشاريع التنموية، فإننا أمام تحوّل استراتيجي، يجعل العمارة نفسها أصلاً اقتصادياً يُستثمر فيه، بحيث لا تقتصر على الجانب الجمالي فقط». أضاف أن توحيد الهوية المعمارية يعني أن المستثمرين المحليين والدوليين سيعيدون تقييم خططهم وفق متطلبات جديدة تفرض جودة أعلى، مما يرفع القيمة السوقية للعقارات ويجذب رؤوس الأموال الباحثة عن مشاريع ذات طابع أصيل ومستدام.

صورة لمبانٍ وفق الطراز المعماري لـ«العِمَارَة النجدية» (هيئة تطوير المنطقة الشرقية)

وأكد القحطاني أن تبنّي معايير معمارية سعودية أصيلة يعني خلق طلب مستدام على مواد البناء والديكورات التي تعكس هذه الهوية، مما يؤدي إلى تنشيط قطاعات الصناعات التحويلية، من تصنيع الحجر المحلي إلى النجارة والنقوش والزخارف التقليدية، مضيفاً أن هذه السلاسل الإنتاجية ستقود إلى ولادة شركات متخصصة في إعادة إحياء الحرف اليدوية، والتي يمكن أن تتحول إلى صناعات تصديرية بمرور الوقت، تماماً كما حدث مع «العمارة اليابانية» أو «التصميم الإسكندنافي» اللذين أصبحا علامات تجارية في حد ذاتها.

وأشار إلى أن خريطة العمارة السعودية ستعيد تشكيل مفهوم القيمة العقارية، حيث لم يعد الموقع وحده العامل الحاسم، بل أصبح التوافق مع الهوية المعمارية أحد أهم معايير تقييم المشاريع، كما ستؤدي إلى تغييرات جذرية في تصاميم الفنادق، والمجمعات التجارية، وحتى مشاريع الإسكان، مما يرفع مستوى التمايز بين الأصول العقارية، ويمنح المملكة قدرة تنافسية في قطاع التطوير العقاري السياحي والثقافي.

وأضاف أنه عندما تكون عمارة المملكة مستوحاة من هويتها المحلية، فإن ذلك يعزز السياحة الثقافية والعمرانية، تماماً كما تفعل باريس بهندستها الكلاسيكية، أو مراكش برياضاتها التقليدية، ويصبح كل مبنى جزءاً من تجربة فريدة للزائر، مما يزيد من معدلات إنفاق السياح ويطيل مدة إقامتهم، وهو عنصر جوهري في الاقتصاد السياحي المستدام، لافتاً إلى أن خريطة العمارة السعودية لن تقتصر على ثقافة المملكة بل ستصبح محركاً استثمارياً، وقاعدة صلبة لصناعات متكاملة، وأداة لتعزيز القيمة العقارية والمكانة السياحية للمملكة عالمياً.

نقلة نوعية في التخطيط الحضري

من جهته، وصف المتخصص في التخطيط الحضري والاقليمي الدكتور عبدالمحسن الشبلي، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»، هذه الخطوة في إطلاق العمارة السعودية بـ19 طرازاً مستوحى من الهوية المحلية، بأنها تمثل نقلة نوعية في التخطيط الحضري والإقليمي، تُعيد رسم العلاقة بين الإنسان، والمكان، والهوية العمرانية.

ويرى الشبلي أن أهمية هذه المبادرة من منظور التخطيط الحضري والإقليمي ولمستقبل المدن السعودية، تكمن في محاور عدة هي: إحياء الهوية المكانية وتعزيز الارتباط بالمكان، حيث تعكس العمارة في المدن بيئتها المحلية، وتُعزز الانتماء وتحول المدن إلى أماكن ذات طابع مميز بدلاً من الفراغات العمرانية الموحدة، كما تسهم في تعزيز الاستدامة والتكيف مع البيئة حيث التخطيط الحضري المستدام يشمل تصميم المباني وفق البيئة المحلية، واعتماد المواد الطبيعية، والعزل الحراري، والتهوية الطبيعية لتقليل استهلاك الطاقة، وخلق مدناً أكثر استدامة.

ورأى أن المبادرة ستسهم في تحسين المشهد الحضري وتقليل التشوه البصري، وستخلق نسيجاً عمرانياً متجانساً يعزز جمالية المدن، ويرفع من جاذبيتها البصرية والاستثمارية، كما تعزز من حيوية ومرونة المدن وتفاعل السكان مع المساحات الحضرية، من شوارع وساحات مصممة بعناية تعزز الحياة الاجتماعية، وتجعل المدن أماكن أكثر ملاءمة للحياة اليومية.

وأضاف أنها «تزيد من فرص تحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة، وتمنح كل منطقة طرازها المعماري الخاص، مما يعزز التنوع العمراني ويعيد توزيع التنمية بشكل أكثر عدالة بين المناطق، وكذلك تعزيز السياحة العمرانية والاستثمار عبر تخصيص طابع مميز لكل مدينة مما يساهم في جذب السياح والمستثمرين. فعندما تصبح العمارة جزءاً من تجربة المكان، فإنها تحفّز النشاط الاقتصادي وتعزز الهوية الثقافية، لافتاً إلى أنها كذلك ستسهم في جعل المدن أكثر قدرة على التكيف مع المستقبل، وتصنع مدناً تتكيف مع تغيرات المناخ، والتكنولوجيا، وأساليب الحياة، مما يجعلها أكثر استعداداً للمستقبل.

وأشار الشبلي إلى أن «هذا الإطلاق للعمارة السعودية سيصل بنا إلى مدن أكثر استدامة وحيوية وانسجاماً مع بيئتها، وأكثر جاذبية للحياة والاستثمار»، مضيفاً أن «المبادرة ليست مجرد تغيير في الشكل العمراني، بل خطوة نحو مدن تُحاكي هويتها، تُلهم سكانها، تتطور تخطيطاً وتنافس عالمياً».


مقالات ذات صلة

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين.

هلا صغبيني (العلا)
عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد إحدى عربات قطارات «الخطوط الحديدية السعودية» (الشرق الأوسط)

«الخطوط الحديدية السعودية» تقلل انبعاثات الكربون بأكثر من 360 ألف طن

استطاعت «الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)» في العام الماضي تقليل انبعاثات بأكثر من 360 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.

بندر مسلم (الرياض)

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.