استخدام «ميتا» كُتباً لتدريب الذكاء الاصطناعي يُثير جدلاً بشأن الملكية الفكرية

روبوت يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي (أ. ف. ب.)
روبوت يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي (أ. ف. ب.)
TT

استخدام «ميتا» كُتباً لتدريب الذكاء الاصطناعي يُثير جدلاً بشأن الملكية الفكرية

روبوت يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي (أ. ف. ب.)
روبوت يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي (أ. ف. ب.)

أثار استخدام شركة «ميتا» كُتباً لتدريب تطبيقات الذكاء الاصطناعي جدلاً بشأن حقوق الملكية الفكرية، لا سيما مع دعاوى قضائية رفعها ناشرون ومؤلفون ضد الشركات المطورة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وذكر خبراء التقتهم «الشرق الأوسط»، أن تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتدريبها يثيران إشكالات قانونية وتحديات عدة، ما يتطلب العمل على حوكمة الذكاء الاصطناعي ووضع قواعد منظمة لعمله. وللعلم، أعلنت أخيراً منظمات تمثل الناشرين والمؤلفين في فرنسا، عزمها اتخاذ إجراءات قانونية ضد شركة «ميتا» بتهمة «انتهاك حقوق النشر»، وذلك عقب استخدام الشركة التي تملك منصات «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، كتباً لها في تصميم تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدية.

ولقد أدانت المنظمات، في بيان نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاستخدام واسع النطاق للأعمال المحمية بحقوق الطبع والنشر، من دون الحصول على إذن من مؤلفيها وناشريها. وقال رئيس الاتحاد الوطني للنشر (SNE)، فانسان مونتان: «لاحظنا وجود كثير من الأعمال التي نشرها أعضاء الاتحاد في مجموعة البيانات التي تستخدمها (ميتا)».

وفي تصعيد للأزمة، رفع الاتحاد الوطني للنشر وجمعية الأدباء (SGDL) والاتحاد الوطني للمؤلفين والملحنين (SNAC)، الأمر إلى المحكمة القضائية في باريس.

وكانت «ميتا» قد استخدمت حتى عام 2023، قاعدة بيانات تحتوي على نصوص ما يقرب من 200 ألف كتاب، بعضها باللغة الفرنسية، لتحسين النموذج اللغوي «لاما». ودافعت «ميتا» في يناير (كانون الثاني) 2024 عن نفسها، مؤكدة «استخدامها المعقول والعادل لتلك الكتب».

معلقاً على الموضوع، أشار الدكتور أشرف الراعي، الكاتب والخبير القانوني الأردني، إلى إشكالية قانونية جوهرية تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي للكُتب المحمية بحقوق الطبع والنشر، وما إذا كان هذا الاستخدام يقع ضمن مبدأ (الاستخدام العادل)، أم يعدُّ اختراقاً لحقوق الملكية الفكرية للكتاب والناشرين.

وقال الراعي إن «(ميتا) تزعم أن استخدام الكُتب في تدريب نماذجها الذكية، يُعدُّ تحولياً، أي أنه لا ينسخ النصوص كما هي، بل يستخلص منها أنماطاً لغوية تساعد في تطوير الذكاء الاصطناعي. ولكن في المقابل، يؤكد الكُتاب المتضررون أن (ميتا) حذفت معلومات حقوق الطبع والنشر من أعمالهم، وهو ما يشير إلى محاولة مقصودة لإخفاء استخدام غير مصرح به لمحتواهم، وبالتالي يشكل خرقاً قانونياً».

وأضاف الدكتور الراعي أن «الناشرين والمؤلفين يحاولون حماية أعمالهم من الاستخدام غير المصرح به، بما في ذلك حق إعادة الإنتاج والتوزيع، الذي يتيح لهم التحكم في كيفية استخدام أعمالهم، وحق النسبة الذي يضمن نسبة العمل إلى مؤلفه الأصلي، إضافة إلى حق الترخيص، الذي يمنحهم السلطة لتحديد مَن يمكنه استخدام أعمالهم وبأي شروط، وهو ما قد يشكل نقطة خلاف جوهرية في هذه القضية، إذ إن (ميتا) لم تحصل على إذن مسبق لاستخدام تلك الأعمال».

في الواقع، الأمر لم يقتصر على شكاوى الناشرين الفرنسيين، ففي الولايات المتحدة الأميركية، سمح قاضٍ فيدرالي، أخيراً، بالمضي قدماً في دعوى ضد «ميتا»، بشأن حقوق الطبع والنشر، إثر اتهامات من كتاب أميركيين لـ«ميتا» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية واستخدام كتبهم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي «لاما».

وعدّ محمد فتحي، الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي خلال حوار مع «الشرق الأوسط»، تدريب برامج الذكاء الاصطناعي وتصميمه من دون انتهاك الملكية الفكرية، بمثابة «تحدٍ كبير ومزداد، في ظل التطور السريع لهذه التقنيات، واعتماد كثير من المطورين على تطوير خوارزميات ونماذج ذكاء اصطناعي جاهزة للحاق بركب التطور الهائل في هذا المجال».

وأشار فتحي إلى أنه لا يوجد قانون أو قيود مفروضة على الشركات ومطوّري برامج الذكاء الاصطناعي، ما يعني غياب أي غطاء قانوني عالمي لحماية الحقوق الملكية الفكرية حتى الآن.


مقالات ذات صلة

«نتفليكس» أمام اختبار «المتابعة»

إعلام إعلانات لـ«نتفليكس» على جانب طريق في مدينة مُمباي الهندية (رويترز)

«نتفليكس» أمام اختبار «المتابعة»

لم تعد معركة البث الرقمي تدور حول من يملك أكبر مكتبة أو أعلى عدد من المشتركين فحسب، بل حول سؤال أكثر حساسية:

إيلي يوسف (واشنطن)
إعلام «إدمان المنصات» يُدخل عمالقة التكنولوجيا في مواجهات قانونية

«إدمان المنصات» يُدخل عمالقة التكنولوجيا في مواجهات قانونية

أدخلت اتهامات بالتسبب في «إدمان المنصات» عمالقة التكنولوجيا في مواجهات قانونية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي،

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق زاهي حواس ووسيم السيسي في مواجهة بأحد البرامج (قناة صدى البلد)

«الأعلى للإعلام» بمصر يحدد ضوابط الحديث عن الحضارة القديمة

حدّد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر ضوابط الظهور الإعلامي للحديث عن الحضارة المصرية القديمة إعلامياً 

أحمد عدلي (القاهرة )
إعلام شعار "ريديت" (آ ف ب)

«ريديت»... صعود ظاهرة راهن الجميع على تجاهلها

حين كان يذكر الفرنسيون شبكاتهم الاجتماعية، نادراً ما كان اسم «ريديت» يقفز إلى الألسنة. إذ ظلّت المنصة الأميركية، لسنواتٍ طويلة،

أنيسة مخالدي (باريس)
إعلام شعار «أبل» (رويترز)

هل تحقّق إعادة هيكلة متاجر التطبيقات مكاسب للناشرين؟

يبدو أن الناشرين سيتمكنون قريباً من تحقيق عوائد مالية مباشرة عبر تطبيقاتهم، وكذلك الاحتفاظ ببيانات المشتركين، وذلك بموجب قواعد جديدة وضعتها

إيمان مبروك (القاهرة)