الإرياني: الحوثيون يتحمّلون مسؤولية ضربات ترمب

أول تعليق يمني رسمي على العملية الأميركية

دخان كثيف يتصاعد في سماء صنعاء إثر ضربات أميركية أمر بها ترمب ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد في سماء صنعاء إثر ضربات أميركية أمر بها ترمب ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الإرياني: الحوثيون يتحمّلون مسؤولية ضربات ترمب

دخان كثيف يتصاعد في سماء صنعاء إثر ضربات أميركية أمر بها ترمب ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد في سماء صنعاء إثر ضربات أميركية أمر بها ترمب ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

حمل وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، الحوثيين مسؤولية استدعاء الضربات الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب، واتهمهم بأنهم اختاروا التصعيد تنفيذاً لرغبات النظام الإيراني.

وكان ترمب أمر، السبت، بعملية واسعة ضد الحوثيين استهدفت مخابئهم المحصنة في صنعاء وخمس محافظات. وقال البيت الأبيض، الأحد، إن عدداً من قادة الجماعة قتلوا في الضربات، في حين اعترفت الجماعة الحوثية بمقتل وجرح العشرات وقالت إن بينهم مدنيين من النساء والأطفال.

ورأى الوزير معمر الإرياني في أول تعليق حكومي على الضربات أنها «جاءت لتؤكد أن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام التمادي والإرهاب الحوثي، وأن العالم الحر لن يسمح بأن يظل اليمن رهينة بيد إيران، وساحة حرب مستمرة لخدمة مصالحها. وقال: «على الحوثيين أن يدركوا أن عواقب تصعيدهم قد بدأت بالفعل، وأنهم وحدهم من يتحملون المسؤولية عن معاناة الشعب اليمني».

ورأى الوزير اليمني أن الحوثيين حولوا البلاد إلى ساحة حرب مفتوحة، وقال إنهم «اختاروا التصعيد العسكري منذ البداية تنفيذاً للإملاءات الإيرانية، ومع كل هجوم إرهابي يشنونه على خطوط الملاحة الدولية، وكل معركة يفتعلونها تحت شعارات زائفة، فإن الشعب اليمني هو من يدفع الثمن».

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية (سبأ)

ويزعم الحوثيون أنهم يشنون هجماتهم البحرية نصرة للفلسطينيين في غزة، وأنهم هددوا بعودتهم لمهاجمة السفن هذا الأسبوع لإرغام إسرائيل على إدخال المساعدات إلى غزة تنفيذاً لاتفاق وقف النار الذي يشمل 3 مراحل بدأت في 20 يناير (كانون الأول) الماضي.

خدمة إيران

أشار الإرياني إلى أن الجماعة الحوثية لا تهتم بمستقبل اليمن، وتقامر بحياة اليمنيين خدمة لأجندات إيران، غير آبهة بحجم الدمار الذي تلحقه بالشعب اليمني، وتواصل استخدام الحرب، والمتاجرة بالشعارات والخطب والعنتريات الفارغة، كوسيلة لمحاولة كسب المشروعية، وإدامة عمليات الحشد والتعبئة، وفرض السيطرة والتوسع، على حساب أمن واستقرار اليمن والمنطقة، ودفع البلاد إلى هاوية أزمة إنسانية خانقة. وفق تعبيره.

واتهم الوزير اليمني إيران بأنها لعبت دوراً حاسماً في دفع الحوثيين نحو التصعيد المستمر، والتمادي في أفعالهم العدوانية، عبر الدعم العسكري واللوجيستي الذي لم يقتصر على الأسلحة فقط، بل شمل التدريب والخطط الاستراتيجية التي ساعدت الحوثيين على تعزيز قوتهم وتوسيع نطاق سيطرتهم، وجعلهم أداة طيعة لتنفيذ أجنداتها، وتصدير الحرب خارج حدودها، وخلق مزيد من الفوضى في المنطقة. وفق قوله.

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة طائرات لضرب الحوثيين في اليمن (أ.ب)

وشدد الإرياني على أن الحوثيين هم وحدهم من يجب أن يتحملوا عواقب مغامراتهم وتصعيدهم المستمر وانقيادهم الأعمى خلف طهران.

وجزم الوزير اليمني أن بلاده والمنطقة لن تجد طريقاً للأمن والاستقرار ما دامت الجماعة الحوثية متشبثة بخيار الحرب ومستمرة في سياساتها التدميرية، والتحرك كأداة طيعة بيد إيران.

وكانت الجماعة الحوثية، عقب الضربات التي أمر بها ترمب، قد توعدت بأنها سترد، رغم وعيد ترمب بأنها ستواجه الجحيم في حال لم تتوقف عن هجماتها البحرية.


مقالات ذات صلة

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

العالم العربي قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

تصاعدت عمليات نهب الآثار اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين، مع اتهامات لشبكات نافذة بتوفير الحماية للمهربين، بينما يحذر مختصون من خسارة إرث حضاري لا يمكن تعويضه

محمد ناصر (عدن)
خاص التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

خاص مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب، والتحق به منذ افتتاحه عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق.

عبد الهادي حبتور (اليمن مأرب)
العالم العربي سعي يمني بدعم سعودي لتعزيز الخدمات في حضرموت (إكس)

حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

وصلت أول دفعة من مولدات المحطات الكهربائية الإسعافية إلى حضرموت ضمن مشروع مدعوم سعودياً بقدرة 200 ميغاوات، بالتزامن مع تحركات للمحافظة في ملفات حماية المدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)

تصدُّع في التحالفات القبلية يثير قلق الحوثيين

كشفت تحركات قبلية يقودها منشقون عن الحوثيين عن تصدعات داخل الجماعة، وسط مخاوفها من تراجع نفوذها وقدرتها على الحشد، مما دفعها إلى تنظيم وقفات قبلية مساندة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)

انقطاع الرواتب يفاقم معاناة اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

يواجه مئات الآلاف من الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً معيشية قاسية بسبب انقطاع الرواتب، وسط اتساع الجوع والديون وتراجع المساعدات الإنسانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
TT

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)

يتواصل نزيف الآثار اليمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وسط تصاعد عمليات التنقيب غير المشروع، واستهداف المواقع التاريخية الغنية باللقى الأثرية، في ظل اتهامات لمتنفذين بتوفير الحماية لشبكات متخصصة في نهب الآثار، وتهريبها إلى خارج البلاد، الأمر الذي يهدد بفقدان جزء مهم من الإرث الحضاري اليمني.

ويؤكد مختصون أن محافظتي إب وذمار (جنوب صنعاء)، اللتين تضمان عدداً من أبرز المدن التاريخية وعواصم الممالك اليمنية القديمة، تحولتا خلال الأشهر الأخيرة إلى بؤرتين لعمليات الحفر العشوائي التي تستهدف المقابر، والمواقع الأثرية، بحثاً عن القطع النادرة، بالتزامن مع ظهور مقتنيات يمنية قديمة في أسواق البيع غير القانونية داخل البلاد، وخارجها.

وكشف الخبير في شؤون الآثار اليمنية عبد الله محسن عن عرض مجموعة من القطع الأثرية النادرة للبيع في مدينة يريم بمحافظة إب، بعد أيام فقط من تنفيذ أعمال حفر عشوائي في عدد من المقابر الأثرية بمدينة ظفار التاريخية، العاصمة القديمة لمملكة حِمْيَر.

وأوضح محسن أن المجموعة المعروضة تضم حلياً ذهبية، وبرونزيات أثرية ذات قيمة تاريخية كبيرة، من بينها مقبض خنجر ذهبي نادر يعود إلى القرن الأول الميلادي، ويعد، وفقاً لمختصين، ثالث قطعة معروفة من هذا الطراز المنتمي إلى الحقبة الحميرية.

عصابات تستهدف المقابر اليمنية القديمة بحثاً عن الكنوز (إعلام محلي)

وأشار إلى أنه تلقى صور القطع عبر أحد المهتمين بالتراث اليمني، والذي فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، مؤكداً أن المعروضات تحمل سمات أثرية واضحة تعكس أصالتها، وقيمتها العلمية، وترجح ارتباطها بالمقابر التي تعرضت للحفر أخيراً.

ويرى مهتمون بالتراث أن تزامن عمليات النبش مع ظهور هذه القطع في أسواق البيع يعزز الشكوك بشأن وجود شبكات منظمة تعمل على استخراج الآثار، وتسويقها بصورة سريعة، مستفيدة من ضعف الرقابة، وغياب الحماية الفعلية للمواقع التاريخية.

قطع نادرة

من جهتها، أكدت أستاذة الآثار ليلى عقيل أن القطعة الظاهرة في الصور تمثل مقبضاً ذهبياً لسيف أو خنجر صُنع بإتقان باستخدام أسلاك ذهبية دقيقة، ويتوسطه رمز «طوق هرقل» الذي شاع استخدامه خلال العصر الهلينستي بين القرنين الأول والثالث الميلادي، وكان يرمز إلى القوة، والسلطة.

وأضافت أن المقبض يعد ثالث نموذج معروف من هذا النوع، ويشابه خنجرين أثريين سبق اكتشافهما، أحدهما محفوظ ضمن مجموعة دار الآثار الإسلامية، بينما عُثر على الآخر في موقع العصيبية الأثري، ويتميز كلاهما بزخارف نباتية دقيقة مطعمة بالمينا الملونة، وهو ما يعزز فرضية انتماء القطعة الجديدة إلى الفترة الزمنية نفسها.

قطعة أثرية يمنية معروضة للبيع في الولايات المتحدة (إعلام محلي)

كما أوضحت أن الأساور الذهبية المبرومة التي ظهرت ضمن المجموعة تعد من الحلي الكلاسيكية الشائعة في اليمن القديم، وقد عُثر على نماذج مماثلة لها في عدد من المواقع الأثرية، بينها العصيبية، وقرية الفاو، وموقع الحصمة في شقرة بمحافظة أبين، مرجحة أن يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة بين القرنين الأول والثالث الميلاديين.

ويؤكد مختصون أن أهمية هذه القطع لا تقتصر على قيمتها المادية، بل تمتد إلى ما توفره من معلومات علمية عن تاريخ الممالك اليمنية القديمة، وتطور صناعاتها، وفنونها، الأمر الذي يجعل فقدانها أو تهريبها خسارة علمية وثقافية يصعب تعويضها.

شبكات التهريب

في موازاة ذلك، حذر مختصون في شؤون الآثار من تنامي نشاط شبكات نهب المواقع التاريخية في إب، وذمار، مؤكدين أن أعمال الحفر غير القانونية باتت تتكرر بوتيرة متزايدة خلال الأشهر الماضية، مستغلة تدهور أوضاع المؤسسات المعنية بحماية التراث، وغياب الرقابة على المواقع الأثرية.

وقال هؤلاء إن لديهم معلومات تؤكد وجود القطع الأثرية النادرة بحوزة شبكة نافذة متخصصة في نهب المواقع التاريخية، والاتجار باللقى الأثرية، وتحظى -بحسب إفاداتهم- بدعم وحماية من شخصيات نافذة في مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما يسهل استمرار عمليات التنقيب غير المشروع، ونقل القطع عبر شبكات تهريب منظمة إلى خارج اليمن.

نقش أثري ملقى بالقرب من منازل في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وأشاروا إلى أن استمرار العبث بالمواقع الأثرية لا يعني فقدان مقتنيات تاريخية فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تدمير الطبقات الأثرية، والسياق العلمي للمواقع، وهو ما يحرم الباحثين من معلومات تاريخية لا يمكن استعادتها لاحقاً، ويلحق أضراراً دائمة بالإرث الحضاري اليمني.

ودعا المختصون السلطات المعنية والمنظمات الدولية المختصة بحماية التراث الثقافي إلى التحرك العاجل لتعقب الشبكات المتورطة في نهب الآثار، ومصادرة المجموعات الموجودة بحوزتها، ووقف أعمال التنقيب غير القانوني، وتشديد الرقابة على المواقع التاريخية، مؤكدين أن الآثار اليمنية تمثل جزءاً من التراث الإنساني العالمي، وأن استمرار تهريبها يهدد بفقدان صفحات مهمة من تاريخ اليمن، والمنطقة.


حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
TT

حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)

في سياق الدعم السعودي المتواصل لليمن، وصلت الدفعة الأولى من مولدات المحطات الكهربائية الإسعافية المخصصة لمحافظة حضرموت، الأربعاء، والمتجهة إلى مدينة المكلا، بعد دخولها عبر المنفذ البري قادمة من السعودية، ضمن خطة دعم عاجلة لتعزيز منظومة الكهرباء في المحافظة.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، إن دفعات إضافية من المولدات ستصل تباعاً إلى مدينتي المكلا وسيئون، معرباً عن شكره للمملكة العربية السعودية، ممثَّلةً في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على الدعم المقدم.

وأوضح أن المولدات تأتي ضمن مشروع المحطات الكهربائية الإسعافية المخصص لساحل ووادي حضرموت بقدرة توليدية إجمالية تبلغ 200 ميغاوات، بتنفيذ شركة الخليج العالمية للطاقة، بما يسهم في رفع القدرة التوليدية، وتحسين خدمة الكهرباء، والتخفيف من معاناة المواطنين، إلى حين استكمال إنشاء المحطات الدائمة بالقدرة نفسها.

سعي يمني بدعم سعودي لتعزيز الخدمات في حضرموت (إكس)

وأشار المحافظ إلى أن السلطة المحلية تتابع استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لتركيب وتشغيل المحطات في أسرع وقت، لضمان دخولها الخدمة وفق الخطط المعتمدة.

في سياق آخر، اطّلع الخنبشي في المكلا على برامج وأنشطة مركز المدنيين في الصراع واستمع من مسؤولي المركز إلى شرح حول برامجه الهادفة إلى حماية المدنيين من آثار النزاعات، وبناء قدرات منتسبي الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية، إلى جانب تدريب القيادات الأمنية والعسكرية والمجتمعية على مهارات التفاوض والدبلوماسية الإنسانية، وإعداد دراسات وتقارير داعمة لصناع القرار.

كما ناقش عضو مجلس القيادة الرئيسي مع قيادة الهيئة العامة للآثار والمتاحف أوضاع المواقع الأثرية والمتاحف، وأكد دعم السلطة المحلية للهيئة والحفاظ على الموروث الحضاري والهوية الحضرمية.

واطّلع أيضاً على أوضاع مطار الريان الدولي واحتياجاته التشغيلية، مؤكداً أهمية توسيع حركة النقل الجوي وزيادة الرحلات وافتتاح خطوط جديدة، إلى جانب متابعة مشروع إعادة تأهيل الصالات الداخلية وتطوير البنية التحتية للمطار بما يعزز مستوى الخدمات للمسافرين.

Your Premium trial has ended


66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
TT

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)

تحلّ الأربعاء ذكرى مرور 66 عاماً على استقلال الصومال واتحاد شمالها مع جنوبها، بينما تواجه الحكومة الفيدرالية ضغوطاً عديدة وخلافات جذرية مع ولايتي «بونتلاند» و«غوبالاند» بسبب الانتخابات وصلاحيات الأقاليم، إلى جانب انفصال إقليم «أرض الصومال» والاعتراف الإسرائيلي به وتداعياته.

تلك الخلافات التي تحيط بالفيدرالية في الصومال تحمل مزيداً من المخاطر، خاصة خطر الانقسام، بحسب خبير في الشأن الأفريقي والصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، داعياً إلى إطلاق حوار وطني سريع يُعلي من قيمة المصالح الوطنية ويتجنب المصالح الشخصية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الثلاثاء، بأن «جمهورية الصومال الفيدرالية، قيادةً وشعباً، تحيي ذكرى أعياد الاستقلال والوحدة الوطنية»، مؤكدة أنها «تشكل ملحمة مستمرة من الكفاح ضد الكيانات الاستعمارية التي توافدت على سواحل شرق أفريقيا».

ووفق الوكالة، «تُوجت الجهود الوطنية بنيل الأقاليم الشمالية استقلالها في 26 يونيو (حزيران) 1960، حيث رُفع أول علم صومالي حرّ في حديقة الحرية بمدينة هرجيسا. وبعد 4 أيام فقط، وتحديداً في الأول من يوليو (تموز) 1960، نالت الأقاليم الجنوبية استقلالها، ليعلَن في اليوم ذاته عن التحام الشطرين الشمالي والجنوبي وتأسيس الجمهورية الصومالية الأولى، في مشهد جسّد أسمى قيم التلاحم والوحدة والسيادة».

وتفقَّد وزير الإعلام والثقافة والسياحة، عبد الفتاح قاسم محمود، الثلاثاء، سير استعدادات الاحتفالات الرسمية والشعبية بذكرى يوم الاستقلال والوحدة الوطنية، مؤكداً أن «المواطنين مستعدون تماماً للحفاظ على مكتسبات الاستقلال وسيادة الدولة، ولن يسمحوا بأي محاولات تهدف إلى تقسيم البلاد أو تفريق وحدة شعبها، وسيقفون سداً منيعاً أمام أي مساعٍ تهدف إلى تجزئة الوطن أو النيل من نسيجه الاجتماعي».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تشديد مقديشو الرسمي على رفض المساس بوحدة البلاد يعكس أن قضية الوحدة «أصبحت من أبرز التحديات السياسية في المرحلة الحالية، خاصة أن النظام الفيدرالي يواجه ضغوطاً حقيقية». واستدرك: «لكن ذلك لا يعني أن الانقسام أصبح حتمياً، مع الإقرار بأن خطره لا يزال قائماً».

وكان الصومال قد فقد في 18 مايو (أيار) 1991 إقليماً مهماً هو «أرض الصومال» الذي انفصل مستغلاً أزمات داخلية غرقت فيها البلاد جراء حرب أهلية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، اعترفت إسرائيل بالإقليم وسط رفض صومالي وعربي واسع.

وداخلياً لا يزال التوتر قائماً بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند التي صدر عنها على مدار عام أكثر من موقف مخالف لتوجُّهات الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم رئيسها عبد الله سعيد دني إلى «مجلس مستقبل الصومال المعارض» الذي يطالب برحيل النظام.

وأعلنت سلطات «بونتلاند»، في بيان، قبل أيام، أنها لم تعد جزءاً من الجيش الوطني الصومالي، إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف مع الحكومة الفيدرالية.

وفي مايو الماضي، أعلن دني عدم الاعتراف بشرعية الرئيس حسن شيخ بعدما مدّد البرلمان ولايته عاماً إضافياً إلى مايو 2027 في إطار تعديل الدستور.

ولا يزال الخطر يتصاعد مع اشتباكات مسلحة بين موالين للمعارضة والشرطة في أعقاب احتجاجات دعا لها معارضون رفضاً لاستمرار الرئيس في منصبه أو إجراء انتخابات بالاقتراع المباشر بدلاً من النظام القبلي المتبع منذ عقود.

كما أن هناك توتراً قائماً بين «ولاية غوبالاند» بجنوب الصومال والحكومة الفيدرالية، بدأ في 2024 عقب قرار الإقليم تعليق العلاقات والتعاون معها، بعد خلافات زادت وتيرتها بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وفوز أحمد مدوبي بولاية ثالثة، وعدم اعتراف مقديشو بفوزه.

ويُرجع المحلل السياسي عبد الولي جامع أسباب الواقع المتردي في ذكرى استقلال الصومال إلى استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات حول توزيع الصلاحيات والموارد، وتباين الرؤى بشأن استكمال الدستور وتقاسم السلطة، واستمرار التهديدات الأمنية التي تعيق بناء مؤسسات الدولة، واستمرار أزمة انفصال «أرض الصومال» وتداعياتها بعد تدخل إسرائيل واعترافها بالإقليم الانفصالي.

وهو يعتقد أن فرص تجاوز هذه التحديات لا تزال قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية، وذلك من خلال «إطلاق حوار وطني شامل بين الحكومة الفيدرالية والولايات، واستكمال الدستور، بما يحدد بوضوح صلاحيات كل مستوى من مستويات الحكم، وبناء الثقة بين المؤسسات الفيدرالية وحكومات الولايات، وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية على الخلافات السياسية».

ويخلص برى إلى أن مستقبل الفيدرالية في الصومال يبقى مرتبطاً بقدرة القيادات السياسية على إدارة الخلافات عبر الحوار والتوافق، مؤكداً أنها إذا نجحت في ذلك فبالإمكان أن تتحول الفيدرالية إلى عامل استقرار ووحدة، «أما إذا استمرت الخلافات دون حلول مؤسسية، فقد تزداد مخاطر الانقسام السياسي، حتى إن لم يؤدِ ذلك بالضرورة إلى تفكك الدولة».