ترمب وبوتين يستعدّان لبحث سبل السلام في اتصال هاتفي هذا الأسبوع

وزيرا الخارجية الأميركي والروسي بحثا «الخطوات التالية» بشأن أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ترمب وبوتين يستعدّان لبحث سبل السلام في اتصال هاتفي هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)

يستعدّ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين لعقد ثاني اتّصال بينهما منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية، هذا الأسبوع. وقال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، الأحد، إنه يتوقع أن يبحث الاتصال سبل إنهاء الحرب المستمرة منذ 3 سنوات في أوكرانيا.

وفي تصريح له بعد «المحادثات الإيجابية» مع بوتين في موسكو، قال ويتكوف لشبكة «سي إن إن» إنه يأمل في إحراز «تقدّم حقيقي لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا». وقال: «أتوقع إجراء اتصال هاتفي بين الرئيسين هذا الأسبوع، كما نستمر في التواصل والحوار مع الأوكرانيين»، مضيفاً أنه يعتقد أن المحادثات بين ترمب وبوتين ستكون «جيدة وإيجابية حقاً». وذكّر ويتكوف أنه على الرغم من أن الوضع على الأرض معقّد جداً، فإن واشنطن تعمل على «تقريب وجهات النظر بين الجانبين».

الخطوات التالية

وفيما بدا أنه تمهيد للاتّصال بين الرئيسين، بحث وزيرا الخارجية الأميركي والروسي «الخطوات التالية» بشأن التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا. وعقد ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف مكالمة، السبت، بعد ساعات من اتفاق حلفاء كييف على ضرورة مواصلة الضغط على موسكو، خلال اجتماع عن بعد استضافته لندن.

محادثات جدة بين الوفدين الأميركي والروسي في قصر الدرعية بالرياض - 18 فبراير (رويترز)

ووافقت أوكرانيا هذا الأسبوع على مقترح أميركي لهدنة من 30 يوماً في الحرب، بشرط التزام روسيا بها. في المقابل، أبدى الرئيس الروسي تأييده لمبدأ وقف إطلاق النار، لكنّه شدّد على وجود مسائل عالقة بشأن المقترح تحتاج لتشاور مع الأميركيين. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، كرّر ترمب رغبته في التوصل سريعاً إلى تسوية للحرب التي اندلعت قبل 3 أعوام. وأجرى الرئيس الأميركي الجديد تبديلاً جذرياً في سياسة بلاده بشأن الحرب، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع روسيا، كان أبرزها اتصاله الهاتفي مع بوتين، في فبراير.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الروسي سيرغي لافروف قبيل محادثات الرياض - 18 فبراير (واس)

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، بأن روبيو ناقش مع لافروف «الخطوات التالية» في المباحثات. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس، إن الوزيرين «اتفقا على مواصلة العمل نحو استعادة التواصل بين الولايات المتحدة وروسيا». ولم تذكر المتحدثة تفاصيل عن الجولة المقبلة من المباحثات الأميركية - الروسية التي استضافتها السعودية، الشهر الماضي. وكان هذا اللقاء الذي شارك فيه روبيو ولافروف، الأول على هذا المستوى بين البلدين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في مطلع العام 2022.

من جهتها، أشارت الخارجية الروسية إلى أن الوزيرين تطرّقا إلى «الجوانب الملموسة» لمتابعة محادثات جدة، وأنّهما «اتفقا على إبقاء التواصل قائماً»، دون أي ذكر للاقتراح الأميركي بشأن وقف إطلاق النار.

ضغوط الحلفاء

جاء الإعلان عن الاتصال بين روبيو ولافروف بعد ساعات من تأكيد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن «الكرة في ملعب روسيا»، وأنه يتوقّع أن ينضمّ بوتين إلى طاولة المفاوضات بشأن أوكرانيا «عاجلاً أم آجلاً».

وأبلغ ستارمر 26 من قادة وكبار مسؤولي الدول الحليفة لكييف، أثناء مشاركتهم في محادثة افتراضية استضافها «داونينغ ستريت»، السبت، أن التركيز يجب أن ينصب على تقوية أوكرانيا، وترسيخ أي وقف لإطلاق النار، ومواصلة الضغط على موسكو. ورأى ستارمر أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أظهر أن بلاده هي «الطرف المنادي بالسلام، لأنه وافق والتزم بهدنة غير مشروطة مدتها 30 يوماً»، مضيفاً أن «بوتين هو من يحاول الإرجاء... إذا كان بوتين فعلاً يريد السلام، فالأمر بسيط جداً: عليه وقف هجماته الهمجية ضد أوكرانيا والموافقة على وقف إطلاق النار».

وأشار إلى أن لندن ستستضيف اجتماعاً لقادة عسكريين، الخميس، لمناقشة «المرحلة العملانية» لخطط ضمان وقف إطلاق النار في أوكرانيا.

وكان قادة عسكريون من نحو 30 دولة عقدوا اجتماعاً، بباريس، في 11 مارس (آذار)، لبحث خطط بشأن نشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا.

وفي مقابلة مع صحف محلية، نُشرت ليل السبت، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى توحيد خطوات الحلفاء لضمان موافقة روسيا على الهدنة. وقال ماكرون إن «هذه لحظة الحقيقة، لأنه في حال لم تلتزم روسيا جدياً بالسلام، فإن الرئيس ترمب سيشدد العقوبات والرد، وهذا سيغيّر الدينامية بالكامل». وأضاف أن «على روسيا أن ترُدّ بوضوح، والضغط يجب أن يكون واضحاً، بالاتفاق مع الولايات المتحدة، للحصول على وقف إطلاق النار هذا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشارك في المؤتمر الافتراضي مع قادة الدول الداعمة لأوكرانيا - 15 مارس (أ.ف.ب)

وجاء في منشور لرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على منصة «إكس»، أنه يتعيّن على روسيا أن تُظهر أنها «مستعدة لتأييد وقف لإطلاق النار يؤدي إلى سلام عادل ودائم».

في المقابل، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن الروس «يريدون تحسين وضعهم في ساحة المعركة»، قبل أي وقف محتمل لإطلاق النار.

قضية قوات سلام

زيلينسكي لدى مشاركته في الاجتماع الذي عقدته لندن عن بعد، 15 مارس (أ.ف.ب)

سبق لكلّ من ستارمر وماكرون أن أبديا استعدادهما لنشر قوات بريطانية وفرنسية ضمن جهود حفظ السلام في أوكرانيا. كما لمّحت تركيا إلى أنها قد تساهم في ذلك، لكن دولاً عدة استبعدت هذا الاحتمال، بينما لا تزال مواقف أطراف أخرى غير محسومة.

من جانبها، حذّرت روسيا من نشر قوات أجنبية لحفظ السلام على أراضي جارتها أوكرانيا.

وفي تعليق على هذا الموقف، رأى ماكرون أنه «في حال طلبت أوكرانيا من القوى الحليفة أن تنتشر على أرضها، فإن الموافقة على ذلك من عدمها لا تعود إلى روسيا». وأكد ستارمر ترحيبه بأي نوع من الدعم؛ ما يؤشر إلى إمكان أن توفر دول دعماً لوجستياً أو عبر المراقبة.

كيلوغ مبعوثاً إلى كييف

أعلن ترمب، السبت، تعيين كيث كيلوغ مبعوثاً خاصاً إلى أوكرانيا. وكان هذا المستشار السابق للأمن القومي أثناء الولاية الرئاسية الأولى لترمب يحمل صفة مبعوث إلى روسيا وأوكرانيا عقب بدء ولايته الثانية. لكنه غاب عن المباحثات التي عُقدت مؤخراً في السعودية للبحث عن تسوية للحرب. ونقلت شبكة «إن بي سي» الأميركية عن مسؤول روسي كبير قوله إنه بوتين يعتبر كيلوغ مؤيداً لكييف.

في هذه الأثناء، تتواصل المعارك الميدانية في الحرب المستمرة منذ 3 سنوات. وأعلنت موسكو، السبت، سيطرتها على قريتين إضافيتين في منطقة كورسك الروسية الحدودية؛ حيث تشنّ هجوماً لاستعادة أراضٍ احتلتها قوات أوكرانيا، الصيف الماضي. وأعلن مسؤولون في روسيا أن 3 أشخاص أُصيبوا بجروح، ليل السبت إلى الأحد، جرّاء هجوم بطائرات مُسيّرة أطلقتها أوكرانيا نحو منطقة بيلغورود. وأجلت روسيا 371 مدنياً، معظمهم من المسنّين، من الأراضي التي استعادتها من القوات الأوكرانية في منطقة كورسك، وفق ما أعلن الحاكم ألكسندر خينشتاين عبر منصات التواصل الاجتماعي، الأحد.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.