«قدامى المحاربين» يسابقون الزمن لجلب حلفاء أفغان إلى أميركا قبل حظر السفر

مصيرهم بعد سنوات من الانتظار بات في مهب الريح

آندرو سوليفان كان قائد سرية مشاة في الجيش الأميركي بأفغانستان ويقود حالياً جهوداً لجلب حلفاء أفغان إلى الولايات المتحدة قبل فرض حظر سفر محتمل (نيويورك تايمز)
آندرو سوليفان كان قائد سرية مشاة في الجيش الأميركي بأفغانستان ويقود حالياً جهوداً لجلب حلفاء أفغان إلى الولايات المتحدة قبل فرض حظر سفر محتمل (نيويورك تايمز)
TT

«قدامى المحاربين» يسابقون الزمن لجلب حلفاء أفغان إلى أميركا قبل حظر السفر

آندرو سوليفان كان قائد سرية مشاة في الجيش الأميركي بأفغانستان ويقود حالياً جهوداً لجلب حلفاء أفغان إلى الولايات المتحدة قبل فرض حظر سفر محتمل (نيويورك تايمز)
آندرو سوليفان كان قائد سرية مشاة في الجيش الأميركي بأفغانستان ويقود حالياً جهوداً لجلب حلفاء أفغان إلى الولايات المتحدة قبل فرض حظر سفر محتمل (نيويورك تايمز)

جمعت منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً (No One Left Behind)»، غير الهادفة للربح، ملايين الدولارات لتمويل رحلات جوية، ومساعدات أخرى؛ لمنع الأفغان من البقاء عالقين في الخارج ومواجهة انتقام جماعة «طالبان».

نازحون في رامشتاين (ألمانيا) عام 2021، حيث نُقل العديد من طالبي تأشيرة الهجرة الخاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان "نيويورك تايمز " (عبر شاترستوك)

بعد تولي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منصبه، أصبح مصير آلاف الأفغان الذين ينتظرون الوصول إلى الولايات المتحدة، بعد عملهم مع القوات الأميركية، في مهب الريح. والآن، يُسارع «المحاربون القدامى» إلى جلب أكبر عدد ممكن منهم إلى البلاد، قبل أن تُصدر الإدارة حظر سفر قد يُقيد دخولهم إلى الولايات المتحدة، وفق تقرير من «نيويورك تايمز» السبت.

وعبر أمر تنفيذي صدر في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، وجّه ترمب أعضاء مجلس الوزراء، بمن فيهم وزير الخارجية، بإعداد قائمة بالدول «التي تُعاني من نقص في معلومات التدقيق والفحص الأمني؛ مما يُبرر تعليقاً كلياً أو جزئياً لقبول مواطنيها».

ونص الأمر على استكمال القائمة في غضون 60 يوماً. ومع اقتراب هذا الموعد النهائي، سارع مؤيدو الحلفاء الأفغان إلى تسريع جهودهم لجلب المؤهلين إلى الولايات المتحدة.

مسلمون أفغان يصلون في الجمعة الثانية من شهر رمضان المبارك، في كابل، أفغانستان، 14 مارس آذار 2025 (أ.ب.أ )

من جهته، قال آندرو سوليفان، وهو عسكري مخضرم والمدير التنفيذي لمنظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً»، وهي منظمة غير ربحية يعمل فريقها بجدّ لجمع التبرعات وترتيب الرحلات الجوية: «لقد انخرطنا في عمل مكثف ومحموم».

إجلاء 78 ألف أفغاني

يذكر أنه في خضم الانسحاب الفوضوي من أفغانستان خلال أغسطس (آب) 2021، ساعد الجيش الأميركي في إجلاء 78 ألف أفغاني عملوا مترجمين فوريين وفي وظائف أخرى خلال الحرب. ولا يزال عشرات الآلاف ممن ساعدوا القوات الأميركية يحاولون الوصول إلى الولايات المتحدة.

ويمكن لحلفاء الحرب التقدم بطلب للحصول على تأشيرة هجرة خاصة، تسمح لهم بالسفر إلى أميركا مع عائلاتهم والحصول على إقامة دائمة. وقد انتظر كثيرون بالفعل أشهراً أو أكثر في باكستان المجاورة وألبانيا وقطر لاستكمال إجراءات السلطات الأميركية.

مواطنون أفغان ممنوعون

من جهته، وخلال ولايته الأولى، منع ترمب مواطني 7 دول إسلامية (إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن) من دخول الولايات المتحدة. أما هذه المرة، فتأتي أفغانستان من بين الدول التي قد يُمنع مواطنوها نهائياً من دخول البلاد، وفق مسؤولين أميركيين. وأوضح المسؤولون أن كوبا وفنزويلا قد تجري إضافتهما إلى القائمة.

وإذا أدرج ترمب أفغانستان في قرار حظر سفر جديد، فقد يصبح الأفغان الذين ساعدوا الولايات المتحدة عالقون في متاهة إلى أجل غير مسمى.

وبعد تنصيبه، وقّع الرئيس كذلك أمراً تنفيذياً أوقف بموجبه تمويل إعادة توطين اللاجئين، مما أدى إلى تعليق السفر إلى الولايات المتحدة لآلاف الأشخاص حول العالم، ممن خضعوا للفحص ونالوا الموافقة بالفعل على دخول البلاد.

ومع أنه حتى الآن لم يُمنع الأفغان الحاصلون على تأشيرات هجرة خاصة من الانتقال إلى الولايات المتحدة، فإنه بإغلاقها باب قبول اللاجئين، فإن وزارة الخارجية تكون قد ألغت العقود التي كانت تغطي كذلك تكاليف نقل الحلفاء الأفغان. وبذلك وجدوا أنفسهم فجأة مضطرين إلى دفع تكاليف سفرهم بأنفسهم، الأمر الذي عجز عنه كثيرون.

من جهتها، قالت سونيا نورتون، المسؤولة لدى منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً»، ومقرها أرلينغتون بولاية فرجينيا: «تَعرضَ الأشخاص الذين يحملون تأشيرات في جوازات سفرهم لفقدان طريقهم إلى بر الأمان بين عشية وضحاها».

يذكر أن الدور الرئيسي للمنظمة تمثل في تكملة الدعم الحكومي من خلال منح العائلات الأفغانية قروضاً لشراء سيارات، ومواصلة تعليمهم، والتكيف مع الحياة داخل أميركا. وبعد صدور الأوامر التنفيذية الأخيرة، حولت المنظمة بسرعة جهودها إلى تنظيم حملة طارئة لجمع التبرعات.

يذكر أن نحو 37 ألف أفغاني وعائلاتهم حصلوا على تأشيرات هجرة خاصة منذ عام 2009، عندما بدأ البرنامج. وتنظر «طالبان»، التي تحكم أفغانستان، إلى هؤلاء الأفغان على أنهم خونة. وقد واجه الآلاف منهم أعمالاً انتقام عنيفة، وقُتل المئات منهم لمساعدتهم الولايات المتحدة، تبعاً لتقرير صدر عام 2022 عن منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً».

مسلمون أفغان يصلون في الجمعة الثانية من شهر رمضان، في كابل (أفغانستان) 14 مارس آذار 2025 (أ.ب .أ"

وفي الوقت الذي وقّع فيه ترمب الأوامر التنفيذية خلال يناير الماضي، كان نحو ألف أفغاني وأفراد عائلاتهم يحملون تأشيرات للقدوم إلى الولايات المتحدة. وقال سوليفان عن هؤلاء إن العودة إلى أفغانستان لم تعد خياراً متاحاً أمامهم.

وأضاف سوليفان، (38 عاماً) الذي كان قائداً لسرية مشاة تابعة للجيش في أفغانستان، خلال مقابلة من العاصمة القطرية الدوحة، حيث كان فريقه على الأرض خلال الأيام الأخيرة: «هناك احتمال كبير للغاية أن يُعادوا إلى (طالبان)، بينما يحملون تأشيرة أميركية في جوازات سفرهم، وقد يودي ذلك بحياة هؤلاء الحلفاء». وقال: «إذا لم نكن نعرف ما يحدث لسياسة الهجرة، فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي، بل سنأتي لدعمهم».

وفي سياق متصل، جمعت منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً»، التي تأسست عام 2014، ملايين الدولارات في غضون أسابيع من قدامى المحاربين وغيرهم من الأميركيين، لشراء تذاكر طيران للعائلات الأفغانية التي سُمح لها بالسفر إلى الولايات المتحدة من ألبانيا وقطر وباكستان.

من جهته، لم يستجب البيت الأبيض لطلبات الحصول على تعليق بشأن تأثير الأوامر التنفيذية أو آثار حظر السفر المحتمل على الأفغان الذين دعموا القوات الأميركية بأفغانستان.

أمان جعفري الذي عمل مترجماً لقوات البحرية الأميركية الخاصة: عندما ألغى الرئيس ترمب الرحلات الجوية لم يكن لدينا المال لحجز رحلاتنا الخاصة إلى أميركا (نيويورك تايمز)

نجاة مترجم أفغاني وعائلته

وقد وصل أمان جعفري، المترجم الفوري لقوات البحرية الأميركية، إلى بورتلاند في أوريغون بأميركا قادماً من ألبانيا يوم 5 مارس الحالي، برفقة زوجته وأطفاله الأربعة الصغار.

وقال جعفري (33 عاماً): «عندما ألغى ترمب الرحلات الجوية، لم يكن لدينا المال لحجز رحلاتنا الخاصة إلى أميركا. كنا قلقين للغاية بشأن ما سيحدث بعد ذلك».

وهنا تدخلت منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً»، على حد قوله.

من جهته، وصل سوليفان، الثلاثاء، إلى لوس أنجليس في أميركا من الدوحة للقاء مانحين محتملين.

من بين المتبرعين إيفلين مور (67 عاماً)، التي ليست لها أي صلات عسكرية، والتي قالت إنها تبرعت لمصلحة جهود المنظمة؛ «لأن سياسات ترمب قد تكون لها (عواقب وخيمة) على أولئك الذين خاطروا بحياتهم من أجل واشنطن».

يذكر أنه بحلول نهاية هذا الأسبوع، تأمل منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً» أن تتمكن من إرسال جميع الأفغان الحاصلين على تأشيرة إلى الولايات المتحدة. كما تأمل أن تُساعدهم على بناء حياة طبيعية داخل وطنهم الجديد.


مقالات ذات صلة

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفريقيا مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

بدأت المحكمة العليا الأميركية النظر بقضية تمس جوهر سياسة الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترمب وما إذا كانت الحكومة تملك صلاحية إغلاق أبواب اللجوء.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث بينما يستمع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يستعد لمواجهة أزمة هجرة مع استمرار الحرب في إيران

مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، صرّح زعماء الاتحاد الأوروبي بأنهم لا يريدون التعرّض لمفاجأة بواسطة أزمة هجرة محتملة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».


مادورو يَمثُل أمام محكمة في نيويورك سعياً لإسقاط تهم الاتجار بالمخدرات

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
TT

مادورو يَمثُل أمام محكمة في نيويورك سعياً لإسقاط تهم الاتجار بالمخدرات

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

يعود الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى قاعة محكمة في نيويورك اليوم الخميس، في إطار مساعيه لإسقاط لائحة اتهامه بالاتجار بالمخدرات، على خلفية نزاع قانوني ذي أبعاد سياسية يتعلق بأتعاب المحامين.

ويؤكد محامي مادورو أن الولايات المتحدة تنتهك حقوق موكله الدستورية عبر منع استخدام أموال الحكومة الفنزويلية لتغطية تكاليف دفاعه، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وتعد هذه المرة الأولى التي يمثل فيها مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام المحكمة منذ جلسة الاتهام في يناير (كانون الثاني)، حين احتج على اعتقالهما من قبل قوات أميركية، قائلاً: «أنا لست مذنباً. أنا رجل محترم، وأنا الرئيس الدستوري لبلادي». كما دفعت فلوريس ببراءتها أيضاً.

ولا يزال الاثنان محتجزين في مركز احتجاز في بروكلين، ولم يتقدما بطلب للإفراج بكفالة.

ويحظى مادورو (63 عاماً) وزوجته (69 عاماً) ببعض الدعم داخل فنزويلا، حيث تنتشر جداريات ولوحات إعلانية في العاصمة كاراكاس تطالب بعودتهما. غير أنه، رغم استمرار حزبه في الحكم، يجري تدريجياً تهميشه داخل حكومة ديلسي رودريغيز، الرئيسة الانتقالية للبلاد.

وأجرت رودريغيز تغييرات واسعة شملت استبدال مسؤولين كبار، بينهم وزير الدفاع الموالي لمادورو والنائب العام، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وتعيين سفراء جدد، إضافة إلى تعديل أسس الحركة الاشتراكية التي حكمت البلاد لأكثر من عقدين.