تركيا تكرّر مطالبة «العمال الكردستاني» بحل نفسه «بلا شروط»

وزير دفاعها يرفض إثارة قضايا لم ترد بدعوة أوجلان مثل وقف إطلاق النار

وزير الدفاع التركي يشار غولر مع عائلات شهداء معركة نشاناق قلعة البحرية (الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يشار غولر مع عائلات شهداء معركة نشاناق قلعة البحرية (الدفاع التركية)
TT

تركيا تكرّر مطالبة «العمال الكردستاني» بحل نفسه «بلا شروط»

وزير الدفاع التركي يشار غولر مع عائلات شهداء معركة نشاناق قلعة البحرية (الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يشار غولر مع عائلات شهداء معركة نشاناق قلعة البحرية (الدفاع التركية)

طالبت تركيا «حزب العمال الكردستاني» وجميع امتداداته في مختلف المناطق بحل نفسه وتسليم أسلحته فوراً دون قيد أو شرط، مؤكدة أن دعوة زعيمه السجين عبد الله أوجلان في هذا الشأن لا تتضمن نصّاً على وقف إطلاق النار.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية وجميع امتداداتها العاملة في مناطق جغرافية مختلفة، يجب أن تُقرّر إنهاء أنشطتها وتسليم أسلحتها فوراً، ودون قيد أو شرط». وأضاف غولر أنه «لا ينبغي إثارة قضايا غير مدرجة على جدول الأعمال، مثل وقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أن هذه القضية غير مشمولة في النص، في إشارة إلى النداء الذي وجهه الزعيم التاريخي للحزب، أوجلان، لعقد المؤتمر العام للحزب لإعلان حل نفسه وإلقاء جميع المجموعات المرتبطة به أسلحتها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وتابع غولر، في كلمة، السبت: «يجب عليهم تسليم أسلحتهم فوراً ودون قيد أو شرط. في النقطة التي وصلنا إليها اليوم، أدركت المنظمة (العمال الكردستاني)، التي هي أطول وأشمل حركة تمرد وعنف في تاريخ الجمهورية التركية، ولو متأخراً، أنها لا تستطيع أن تصل إلى أي مكان بالإرهاب، وأن حياتها انتهت، وأنه ليس لديها خيار آخر سوى حل نفسها».

وأكد وزير الدفاع التركي أنه يجب على «منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية»، وجميع امتداداتها العاملة في مناطق جغرافية مختلفة وتحت أسماء مختلفة، بغض النظر عن مكان وجودها، اتخاذ قرار فوري بإنهاء وجودها وتسليم أسلحتها فوراً ودون قيد أو شرط، ولن يكون هناك أي رد على أي بيان أو إجراء مخالف».

القضاء على «الإرهاب»

قال غولر إن «هدفنا النهائي هو القضاء على الإرهاب، وهو الرغبة المشتركة لمواطنينا البالغ عددهم 85 مليون نسمة. لذلك، لن نسمح بتخريب أو إساءة استخدام أو تمديد العملية (حل العمال الكردستاني بموجب دعوة أوجلان)، وسيتم اتباع نهج حذر وعقلاني».

وأطلق أوجلان، الذي يمضي عقوبة السجن مدى الحياة في حبس انفرادي منعزل، في سجن يقع في جزيرة إيمرالي منذ القبض عليه في كينيا قبل 26 عاماً، دعوة في 27 فبراير (شباط) الماضي، لحل حزب العمال الكردستاني وإلقاء جميع مجموعاته أسلحتها. وجاء ذلك بعد مبادرة أطلقها رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي، الحليف الوثيق للرئيس رجب طيب إردوغان. ورحب إردوغان بدعوة أوجلان، واعتبرها «فرصة تاريخية للتضامن بين الأتراك والأكراد ولهدم جدار الإرهاب في تركيا بعد 40 عاماً».

وأعلنت اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني، في بيان في 1 مارس (آذار) الحالي، أن الحزب أوقف إطلاق النار فوراً، ولن يرُدّ إلا في حالة استهدافه، واشترط في الوقت ذاته أن يترأس أوجلان «شخصياً» المؤتمر الذي سيؤدي إلى حل الحزب، وهو ما تؤكد السلطات التركية عدم إمكانية حدوثه.

جانب من مؤتمر صحافي تم خلاله إعلان دعوة أوجلان لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير (رويترز)

وكان من المنتظر أن يعقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره العام في أبريل (نيسان) المقبل، بحسب توقعات مصادر في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد لتركيا، الذي يخوض جولات من الاتصالات مع زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، وقادة الأحزاب السياسية في تركيا، امتدت إلى قيادات إقليم كردستان العراق والحزبين الرئيسيين هناك. إلا أن الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لاتحاد المجتمعات الكردستانية، جميل باييك، أكد استحالة عقد المؤتمر في ظل الظروف الراهنة.

موقف «العمال الكردستاني»

قال باييك، في لقاء مع قناة «ستريك» التلفزيونية، نقلته وكالة أنباء «فرات» القريبة من الحزب: «كل يوم، تحلق طائرات استطلاع تركية، كل يوم يقصفون، كل يوم يهاجمون بالطائرات والدبابات والمدفعية»، مشدداً على أن عقد مؤتمر في هذه الظروف «مستحيل وخطير».

القيادي في حزب العمال الكردستاني جميل باييك (إعلام تركي)

وأضاف باييك: «يُلقي بعض الأشخاص في الدولة التركية خطاباتٍ مُعينة في مؤسساتهم، وفي الصحافة، وفي السياسة، نرى من خلالها أنهم يُريدون خلق الفوضى وإرباك الأجواء. هذا لا يبعث على الثقة بأحد. إذا كانوا يُريدون حل القضية الكردية، وإذا كانوا يُريدون إنقاذ تركيا من الخطر، وإذا كانوا يُريدون أن تُصبح تركيا أكثر ديمقراطية، فعليهم التخلي عن هذه التصريحات».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

في المقابل، دعا وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، حزب العمال الكردستاني إلى انتهاز ما وصفه بـ«الفرصة التاريخية»، وحلّ نفسه استجابة لدعوة زعيمه أوجلان.

وقال فيدان، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت: «على التنظيم (حزب العمال الكردستاني) الإنصات إلى الدعوة، واعتبارها فرصة تاريخية، والاعتماد عليها أساساً لعملية حل نفسه». وأضاف أنه «في حال استغلّ التنظيم الفرصة، فسيكون هناك انفتاح بالنسبة لتركيا والمنطقة. أما إذا تعرضوا للإغواء، كما حدث في عام 2013، فهذا شأنهم، ونحن مستعدون لجميع السيناريوهات».


مقالات ذات صلة

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يتحدث للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته الأربعاء من زيارة إلى السعودية ومصر (أناضول)

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​إن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص متظاهرة كردية متضامنة مع الأكراد السوريين خلال مظاهرة في مدينة فرانكفورت الألمانية (د.ب.إ) p-circle

خاص حلم كردستان في لحظة اختبار: «غدر» قوى خارجية أم نهاية وهم؟

عبارة «ليس للأكراد أصدقاء سوى الجبال» لا تأتي من فراغ، هي سردية المناطق الجبلية التي احتمى فيها الأكراد على مدى قرون منذ العصر العثماني إلى الدول القومية.

جو معكرون (دمشق)
شؤون إقليمية مظاهرة للأكراد في جنوب شرق تركيا للمطالبة بإطلاق سراح رئيس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... عقب دعوته في 27 فبراير 2025 لحل الحزب (أ.ب)

تركيا: حليف إردوغان يكرر المطالبة بإطلاق سراح أوجلان

كرر رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف للحزب الحاكم في تركيا، دولت بهشلي، مطالبته بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.