خبراء: الإعلان الدستوري في سوريا يثير مخاوف إزاء إدارة المرحلة الانتقالية

الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع يوقع الإعلان الدستوري للبلاد والذي سيتم تنفيذه خلال فترة انتقالية مدتها 5 سنوات في القصر الرئاسي بدمشق... 13 مارس 2025 (رويترز)
الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع يوقع الإعلان الدستوري للبلاد والذي سيتم تنفيذه خلال فترة انتقالية مدتها 5 سنوات في القصر الرئاسي بدمشق... 13 مارس 2025 (رويترز)
TT

خبراء: الإعلان الدستوري في سوريا يثير مخاوف إزاء إدارة المرحلة الانتقالية

الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع يوقع الإعلان الدستوري للبلاد والذي سيتم تنفيذه خلال فترة انتقالية مدتها 5 سنوات في القصر الرئاسي بدمشق... 13 مارس 2025 (رويترز)
الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع يوقع الإعلان الدستوري للبلاد والذي سيتم تنفيذه خلال فترة انتقالية مدتها 5 سنوات في القصر الرئاسي بدمشق... 13 مارس 2025 (رويترز)

يمنح الإعلان الدستوري الذي أقرته دمشق، الخميس، سلطات مطلقة للرئيس أحمد الشرع في إدارة المرحلة الانتقالية، وفق ما يقول خبراء، من دون أن يلبي تطلعات الأقليات على رأسهم الأكراد، الذين أبدوا خشيتهم من إعادة إنتاج «نظام استبدادي».

وإقرار الإعلان الدستوري إحدى الخطوات التي تعهد الشرع القيام بها في إطار مساعيه لتكريس سلطته في المرحلة الانتقالية، منذ الإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد، بعد نحو 14 عاماً من نزاع دامٍ ومدمر.

ووقع الشرع، الخميس، على إعلان دستوري من 53 مادة، حدّد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، ومنح الرئيس الانتقالي سلطات مطلقة في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، رغم تبنيه في الوقت ذاته مبدأ «الفصل بين السلطات».

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى توقيعه الإعلان الدستوري لسوريا في دمشق 13 مارس 2025 (أ.ف.ب)

ويقول الأستاذ في القانون الدستوري، سام دلة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الوثيقة «لا تؤسس لمرحلة سياسية جديدة» في البلاد.

ويشرح: «منح الإعلان الدستوري سلطات مطلقة لرئيس المرحلة الانتقالية في تكوين كافة السلطات، مع توقيع على بياض في اتخاذ القرارات» خلال المرحلة الانتقالية، التي تعادل «مدة حكم كاملة من دون الاستناد إلى أي شرعية انتخابية».

ويكرس الإعلان الدستوري «إقامة نظام رئاسي، لا يصلح لإدارة مرحلة انتقالية»، وفق دلة الذي شغل عام 2012 منصب المتحدث باسم لجنة صياغة دستور 2012 قبل مغادرته سوريا.

وبحسب بنود الوثيقة التي نشرتها الرئاسة، يعين رئيس الجمهورية «ثلث أعضاء مجلس الشعب»، ويشكل كذلك «لجنة عليا» تشرف على تشكيل هيئات فرعية «لانتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشعب» المتبقين. ويعود له أن يتولى مع الوزراء الذين يعيّنهم، «السلطة التنفيذية»، ما يعني استبعاد منصب رئاسة الحكومة.

ورغم تأكيد الوثيقة أن السلطة القضائية «مستقلة»، فإنها منحت رئيس الجمهورية حق تسمية أعضاء المحكمة الدستورية العليا، التي يفترض أنها تشكل المرجعية القضائية الأعلى في البلاد.

ويسأل دلة: «إذا كان الرئيس هو من يختار أعضاء مجلس الشعب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة... ويعين الوزراء ويقيلهم، ويعين أعضاء المحكمة الدستورية بمفرده، من دون ضمان استقلاليتها بتعدد مصادر تسميتها، فماذا ترك من مبدأ الفصل بين السلطات؟».

ويستنتج: «كل ما يتعلق بالتوازن بين السلطات والفصل بينها غير موجود»، معرباً عن اعتقاده بأن الإعلان الحالي «يعيد إنتاج النظام السابق مع سلطات أوسع بيد الرئيس (...)، ولا يقدم أي ضمانات لانتقال ديمقراطي نحو مرحلة جديدة»، مضيفاً: «إنه إعلان دستوري مفصّل على قياس الإدارة الجديدة».

«ديكتاتورية» جديدة

في موازاة تشريعه لمركزية السلطة، يتغاضى الإعلان الدستوري الذي سيشكل مرجعية حتى وضع دستور جديد تُجرى الانتخابات التشريعية على أساسه، عن قضايا عدة، بينها: اللامركزية، وتوجيه إشارات طمأنة إلى مكونات سورية أملت بأن تؤدي دوراً في بناء سوريا ما بعد الأسد.

وجاءت المصادقة على الإعلان الدستوري بعد محطتين؛ الأولى أعمال العنف الدامية في الساحل السوري التي أوقعت 1476 قتيلاً مدنياً غالبيتهم علويون، قضوا على أيدي عناصر الأمن العام ومجموعات رديفة، وفق آخر حصيلة لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان». وشكل ذلك اختباراً مبكراً للشرع الذي كان تعهد بالحفاظ على «السلم الأهلي»، بعيداً عن منطق «الانتقام».

والمحطة الثانية هي توقيع الشرع اتفاقاً مع الأكراد يقضي بـ«دمج» مؤسسات إدارتهم الذاتية في إطار الدولة السورية.

لكن الأكراد الذين استبعدتهم السلطة من مؤتمرات ولجان شكلتها خلال الأسابيع الماضية، كانوا أول من سارع إلى رفض الإعلان الدستوري، ونددوا بـ«محاولة لإعادة إنتاج الديكتاتورية».

ودعوا، في بيان، الجمعة، إلى «إعادة صياغة الإعلان بما يضمن توزيع السلطة بشكل عادل... والاعتراف بحقوق جميع المكونات السورية، واعتماد نظام حكم لا مركزي ديمقراطي».

ونص الإعلان الدستوري، الذي لم تتضمن أي بنوده كلمة ديمقراطية، على أن «الفقه الإسلامي المصدر الرئيس» للتشريع، بعدما كان سابقاً مصدراً أساسياً للتشريع. كما يحدد أن الإسلام هو دين رئيس الدولة، من دون أن يتضمن توافر شروط أخرى. ويجعل من العربية «اللغة الرسمية» في «الجمهورية العربية السورية».

ووقع الشرع الإعلان الدستوري بينما جلس أعضاء لجنة الصياغة على يمينه، وجلس عن يساره عدد من شرعيي «هيئة تحرير الشام»، الفصيل الذي تزعمه الشرع وقاد الهجوم الذي أطاح بالأسد.

قلق الأقليات

ويرى الأستاذ الجامعي في باريس، تيغران يغافيان، أن الأقليات «تشعر بقلق بالغ إزاء ما تؤول إليه الأمور؛ إذ إن المؤشرات كافة تشير إلى عملية تحول تدريجي إلى الجمهورية الإسلامية السورية»، معتبراً ذلك بمثابة «صفعة لخطاب يروّج للتنوع والشمول».

ويضيف: «من الواضح أن الأمر الوحيد الذي يمكن أن يطمئن الأقليات، التي تشعر بأنها مهددة من النظام الجديد، هو نوع من الفيدرالية، مع ضمان استقلالية في التعليم والمحاكم».

خلال توقيعه الإعلان الدستوري في القصر الرئاسي، قال الشرع، الخميس: «هذا تاريخ جديد لسوريا، نستبدل فيه الظلم بالعدل»، آملاً في أن يكون «فاتحة خير للأمة السورية على طريق البناء والتطور».

ويذكّر المحامي طارق الكردي، أحد أعضاء اللجنة الدستورية التي أنشأتها الأمم المتحدة في جنيف لوضع دستور جديد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن «الإعلان الدستوري جاء في مرحلة صعبة تمر بها سوريا بعد 54 سنة من الديكتاتورية و14 سنة من حرب مدمرة شنها نظام الأسد على الشعب السوري».

ويضيف: «يتعيّن مقاربته من نظرة واقعية؛ إذ لا يمكن مقارنته بدساتير في دول تنعم بظروف طبيعية ومستقرة لفترات طويلة»، موضحاً أن «تحديات أو ثغرات قد تنشأ عند بدء التنفيذ، وسيكون حينها مطلوباً من السلطة التشريعية أن تبادر فوراً إلى تطويره».

ويقول: «العربة انطلقت والمرحلة الانتقالية بدأت، والمطلوب حالياً حوار بين كل الأطراف لتمتين الوحدة الوطنية بين السوريين».


مقالات ذات صلة

مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

المشرق العربي مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرقي سوريا - 22 أغسطس (رويترز)

مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

قالت قائدة «وحدات حماية المرأة»، نوروز أحمد، إنها أُبلغت في اجتماعات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، في دمشق، بأن مقاتلاتها لا مكان لهن في الجيش.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني مع نظيره الدنماركي ‏لارس لوكه راسموسن اليوم في قصر تشرين بدمشق (سانا - د.ب.أ)

الشيباني: متمسكون بالحل الدبلوماسي رغم استمرار «اعتداءات» إسرائيل

قال وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إن الدنمارك تعد نفسها صديقة للشعب السوري، وقد أثبتت حضورها حين كانت المواقف مكلفة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي  مؤتمر بمبادرة «الحركة الوطنيّة في الجولان المحتلّ والحركة التقدّمية للتواصل» في بيت جن بالجليل الأعلى (مواقع عربية في إسرائيل)

إسرائيل تلقت 4 ضربات كبيرة في سوريا... والخامسة قادمة

إذا أرادت اسرائيل الحفاظ على نفوذها فيجب عليها التخلي عن وهم التفكيك وان تبدأ في النظر للنظام السوري، ليس فقط كعدو، بل ايضا كشريك محتمل في التسوية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد بقصر الشعب في دمشق في 28 أغسطس الحالي (أ.ب)

حزب كردي يُطالب بالسماح لـ عبدي وإلهام أحمد بزيارة تركيا

طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا بالسماح لكل من مظلوم عبدي وإلهام أحمد بزيارة أنقرة، بعد انتهاء عملية دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)

الشرع يجرب أول تحويل عبر «فيزا» لدفع ثمن قهوته في دمشق القديمة

أعلنت شركة «بيميرا»، اليوم الخميس، اتصالها بشبكة «فيزا» العالمية، لتدخل البنية التحتية الوطنية للدفع الإلكتروني في سوريا مرحلة جديدة من الاتصال المالي العالمي

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرق سوريا - 22 أغسطس (رويترز)
مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرق سوريا - 22 أغسطس (رويترز)
TT

مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرق سوريا - 22 أغسطس (رويترز)
مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرق سوريا - 22 أغسطس (رويترز)

قاتلت «وحدات حماية المرأة» إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة خلال فترة الحرب السورية، وساعدت في طرد تنظيم «داعش» من مناطق واسعة بشمال وشرق البلاد.

إلا أن مستقبلها أصبح يكتنفه الغموض منذ سقوط بشار الأسد، في أواخر عام 2024، وتولي حكومة جديدة يقودها مقاتلون إسلاميون كانوا في صفوف المعارضة المسلحة، بحسب تقرير لـ«رويترز».

مظلوم عبدي قائد «قسد» يصل مع وزير الخارجية السوري أسعد شيباني قبل خطاب متلفز في «قصر الشعب» بدمشق يوم 25 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وسعت السلطات الجديدة إلى دمج الجماعات المسلحة المتفرقة والمستقلة سابقاً في مؤسسات الدولة. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» حلّ نفسها رسمياً، وجرى تعيين قائدها، مظلوم عبدي، مستشاراً للرئيس السوري أحمد الشرع، وانضم ‌أعضاء آخرون من «‌قوات سوريا الديمقراطية» إلى وزارة الدفاع.

لكن وزارة الدفاع السورية الجديدة لا تضم مقاتلات نساء. ‌وقالت قائدة «وحدات حماية ​المرأة»، ⁠نوروز أحمد، إنها أُبلغت في اجتماعات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، في دمشق، بأن مقاتلاتها لا مكان لهن في الجيش.

قائدة «وحدات حماية المرأة» نوروز أحمد في مقابلة مع «رويترز» في القامشلي شمال شرقي سوريا - 31 أغسطس

وقالت لـ«رويترز» في قاعدة عسكرية بمدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا: «سعينا للانضمام إلى الجيش، لأن قواتنا لديها الخبرة والكفاءة التي من شأنها أن تمكّنها من حماية نفسها بطريقة منظمة في شكل لواء أو كتيبة مستقلة». وتابعت: «شرطنا الرئيسي هو أن تكون هذه القوة منظمة، وألا يتم نشرها في أي مكان، وألا تكون في مجموعات صغيرة. ورفضوا هذا الاقتراح».

دور في وزارة الداخلية؟

تجري «وحدات حماية المرأة» حالياً محادثات مع وزارة الداخلية السورية لإيجاد سبيل بديل للحفاظ على كيان القوة القتالية المنظمة.

تأتي هذه المناقشات في وقت ⁠تعيد فيه الإدارة الجديدة تشكيل المؤسسات الأمنية السورية بعد نهاية حرب أهلية استمرت ‌لأكثر من عقد.

وتضم وزارة الداخلية بالفعل عناصر نسائية من خلال قوة شرطة السياحة. ‌وفي وقت سابق من هذا العام، قالت مصادر مطلعة على المداولات إن ​السلطات المركزية السورية اقترحت انضمام مقاتلات «وحدات حماية المرأة» ‌إلى هذه الوحدة النسائية في وزارة الداخلية.

لكن المصادر أكدت أن «وحدات حماية المرأة» رفضت الاقتراح، ونفت متحدثة باسم ‌الوحدات تلقي مثل هذا العرض من الأساس.

قالت نوروز لـ«رويترز» إن «وحدات حماية المرأة» اقترحت، بدلاً من ذلك، الانضمام إلى قوات العمليات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية، التي تتوافق بدرجة أكبر مع قدرات وحداتها، وقد تسهم في زيادة تمثيل النساء في قوات يهيمن عليها الرجال.

مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرقي سوريا - 22 أغسطس (رويترز)

وتابعت قائلة: «عندما ناقشنا الأمر مع وزارة الداخلية، أخبرناهم أن قواتنا تضم أكثر من 1500 مقاتلة، وسألناهم عما إذا كان سيتم دمج ‌هذه القوات جميعها أم لا». وذكرت أنها تتوقع تلقي الرد «في الأيام المقبلة».

لم ترد وزارتا الدفاع والداخلية السوريتان بعد على أسئلة من «رويترز» بشأن المناقشات. وقال نور الدين البابا ⁠المتحدث باسم وزارة الداخلية ⁠السورية، في بيان لوكالة روداو الكردية، يوم الجمعة، إن مقاتلات «وحدات حماية المرأة» سيُرحَّب بهن في صفوف الوزارة، لكنه لم يفصح عن تفاصيل دورهن المحتمل. وأضاف البابا أن الوحدات ستنتشر في أنحاء سوريا، ولن تقتصر على منطقة جغرافية واحدة.

وتشكل مسألة مستقبل «وحدات حماية المرأة» أهمية أوسع نطاقاً بالنسبة لكثير من الكرديات، اللواتي ينظرن إلى هذه القوة على أنها رمز للمكاسب السياسية والاجتماعية التي تحققت بشق الأنفس خلال الصراع.

تقول جوسكو سياجر (20 عاماً)، وهي مقاتلة في وحدات حماية المرأة الكردية: «ينظرون دائما إلى النساء على أنهن ضعيفات... لا نستمد قوتنا من الرجال، ولا نستمد قوتنا من الدولة القائمة حالياً... بالطبع، نريد أن ​يكون لدينا وضع خاص، ونصرّ على ذلك».

وترى بينابر ​باران (31 عاماً) التي تتولى قيادة فرقة تابعة لـ«وحدات حماية المرأة» أن الدستور السوري يجب أن يضمن صراحة دوراً لهذه القوات. وقالت: «حتى اليوم، لم ننتظر أبداً أن يدافع عنا أحد... لقد دافعنا نحن النساء عن أنفسنا».


إسرائيل ترحل أزمة العلاقة مع البنوك الفلسطينية إلى ما بعد الانتخابات

شعار بنك «هبوعليم» الإسرائيلي أمام أحد فروعه في تل أبيب (رويترز)
شعار بنك «هبوعليم» الإسرائيلي أمام أحد فروعه في تل أبيب (رويترز)
TT

إسرائيل ترحل أزمة العلاقة مع البنوك الفلسطينية إلى ما بعد الانتخابات

شعار بنك «هبوعليم» الإسرائيلي أمام أحد فروعه في تل أبيب (رويترز)
شعار بنك «هبوعليم» الإسرائيلي أمام أحد فروعه في تل أبيب (رويترز)

قال نائب محافظ بنك إسرائيل، آندرو أفير، إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستكون مطالبة بإيجاد حل للعلاقة بين البنوك الإسرائيلية ونظيراتها الفلسطينية، بعد التوصل ​إلى اتفاق سمح بتمديد هذه العلاقة حتى نهاية العام الحالي 2026.

وتجرى الانتخابات الإسرائيلية في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فيما تشير الاستطلاعات إلى صعوبات تكتنف مستقبل الائتلاف الحكومي الحالي في الاحتفاظ بالأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة.

وأعلنت وزارة المالية الإسرائيلية تمكنها من الاتفاق مع البنوك الإسرائيلية على تمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية حتى نهاية العام، ما ينهي بشكل مؤقت أزمة كان من شأنها أن تدفع السلطة الفلسطينية أكثر نحو الانهيار.

وكان من المقرر أن يوقف بنكان إسرائيليان ‌التعامل مع البنوك الفلسطينية، وهما بنك ديسكونت إسرائيل، في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي، وبنك «هبوعليم» الشهر المقبل، لكن بعد مفاوضات مع وزارة المالية، قال أفير إن البنكين وافقا ​على تأجيل قطع العلاقات حتى نهاية 2026.

وأضاف أفير لـ«رويترز»: «بعد ذلك، ستتحول المسألة للحكومة الجديدة ​التي ستقرر من ينبغي أن يتحمل ذلك العبء المتمثل في أعمال الخدمات المصرفية ⁠المراسلة مع البنوك الفلسطينية... الموعد النهائي تأجل».

ولا تملك البنوك الفلسطينية وصولاً مباشراً إلى النظام المالي العالمي؛ لذا فهي تحتاج إلى بنوك إسرائيلية تعمل كوسيط بينها وبين هذا النظام، وتقوم البنوك الإسرائيلية بتحويل الأموال إلى الخارج، وإدارة التجارة المتبادلة، لكنها معرضة لما تصفه بـ«مخاطر قانونية تتعلق بحظر غسل الأموال، ومخاوف تمويل الإرهاب».

ولضمان استمرار هذا النشاط، ومنع الانهيار الاقتصادي في السلطة الفلسطينية، تمنح الدولة البنوك الإسرائيلية خطاب تعويض (حصانة) تتحمل بموجبه المسؤولية القانونية في حال وجود مطالبات، أو غرامات في الخارج.

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وظل هذا الوضع سارياً حتى وصل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى منصبه، وكان يعارض توقيع الإعفاءات، لكنه تراجع عن ​هذا الموقف عدة مرات بسبب ضغوط من الولايات المتحدة، والحكومة الإسرائيلية.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في تقرير سابق أن سموتريتش استغل مسألة حاجة السلطة الفلسطينية إلى استمرار «العلاقة البنكية»، وساوم الدول التي ضغطت من أجل ذلك، مقابل غض الطرف عن المستوطنين في الضفة، والتوسع الاستيطاني، لكنه ظل يهاجم علاقة البنوك الفلسطينية بما يصفه بـ«الإرهاب»، وهو وضع زاد من التوتر في المصارف الإسرائيلية.

وعلى الرغم من موافقة الحكومة الإسرائيلية الشهر قبل الماضي على تمديد العلاقة، أبلغ البنكان الإسرائيليان (ديسكونت وهبوعليم) أنهما سيوقفان التعامل مع البنوك الفلسطينية، لأن«الأمر لا يستحق المخاطرة».

وبعد مفاوضات طويلة تم إقناعهما بالاستمرار، وهو وضع سيؤجل بت المسألة للحكومة القادمة. وتدرك الحكومة الحالية وأي حكومة أخرى أن قطع العلاقة مع البنوك سيعني انهيار السلطة الفلسطينية.

وتشير تقديرات سلطة النقد الفلسطينية إلى أن بنكي «ديسكونت»، و«هبوعليم» يعالجان معاملات سنوية للسلطة الفلسطينية بقيمة 51 مليار شيقل (17 مليار دولار)، في حين يمر 90 في المائة من التجارة الفلسطينية، مثل الأغذية والوقود والأدوية، عبر إسرائيل.

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وتعاني السلطة الفلسطينية من خطر الانهيار بسبب غياب أفق سياسي، وأزمة مالية عميقة نتيجة حجب سموتريتش أموال العوائد الضريبية من جهة، ومحاصرته البنوك بإجراءات من بينها التهديد بوقف التعامل معها، إضافة إلى رفضه استقبال المزيد من عملة الشيقل التي راحت تخنق البنوك الفلسطينية، وتهدد الاقتصاد.

وقال أفير: «الحل طويل الأجل هو إيجاد جهة دائمة تقدم ​خدمات مصرفية مراسلة بين البنوك ​الفلسطينية والإسرائيلية، سواء ⁠كان ذلك من خلال استمرار بنك هبوعليم وديسكونت، أو عبر شركة حكومية تحل محلهما. لكن يتعين الاتفاق على جهة دائمة ما لتنفيذ الخدمات المصرفية المراسلة».


«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

تسيطر حالة من الصدمة على الجهات الأمنية الحكومية وغيرها داخل حركة «حماس»، بعد العملية الإسرائيلية الخاطفة التي استهدفت قبيل ظهر الثلاثاء، المسؤول الأمني البارز في الحركة وحكومتها، معين العرابيد، والذي اختطف ونقل إلى داخل إسرائيل.

وفي المقابل، تتحدث تقارير إسرائيلية عما تصفه بـ«كنز استخباري» يمكن أن تحصل عليه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية باستجواب العرابيد.

وبعد يوم واحد من العملية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني. وأكد نتنياهو من منطقة «الخط الأصفر» الذي يفصل ما بين الأنحاء حيث تنتشر قوات إسرائيلية وتلك الواقعة تحت إدارة «حماس»: «نحن نسيطر على المنطقة، لن نتراجع، سنبقى على هذا الخط».

وكادت العملية الإسرائيلية التي نفذتها قوة من جهاز الأمن العام «الشاباك»، تتعقد أكثر، خاصةً أن العرابيد وأفراد عائلته بمن فيهم زوجته وابنته، ومرافقون له شاركوا بالاشتباكات لمحاولة إفشال العملية.

ونُفذت العملية الأمنية الإسرائيلية، في وسط مربع «الفلل» السكني في منطقة الكتيبة بمدينة غزة التي كان يُنظر إليها باعتبارها آمنة، خاصةً أن مقر جهاز الأمن الداخلي الحكومي في غزة الذي كان يقوده العرابيد، كما تؤكد مصادر لـ«الشرق الأوسط»، لا يبعد سوى نحو 250 متراً أو أقل من مكان الحدث.

وتضم المنطقة كذلك كثيراً من النازحين وعائلات فلسطينية لديها أسلحة استخدمت فقط منذ أيام في شجار كبير تخلله إطلاق نار لساعات، وقتل فيه شخص على الأقل.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في «حماس» بغزة، أنه تم تشكيل لجنة تحقيق موسعة في ظروف العملية وكيفية تسلل القوات الإسرائيلية إلى المنطقة، مشيرةً إلى أنه تم جمع جميع مقاطع الفيديو التي التقطت من المواطنين الذين يقطنون بالمنطقة والنازحين بالقرب منها، إلى جانب ما التقطته الكاميرات الأمنية والخاصة ببعض المنازل والعمارات السكنية، للوقوف عند كل خطوة جرت فيها العملية.

ماذا حدث وقت الهجوم؟

يكشف مصدران أمنيان لـ«الشرق الأوسط» عن أن العرابيد كان يخرج من منزله برفقة أحد المرافقين حين تمت مباغتتهم بإطلاق النار اتجاههم من قبل أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة، قبل أن تكتشف زوجته. وقال أحد المصدرين إن «الزوجة (قُتلت في الهجوم)، أطلقت النار باتجاه أفراد القوة الإسرائيلية، وبعدها هب اثنان من أبنائها لإطلاق النار (أصيبا بإصابات بالغة في الاشتباكات) ومحاولة إتاحة الفرصة أمام والدهما للانسحاب من المكان، رغم إصابته في قدمه».

وأكد المصدر الأمني الثاني أن «كاميرات المراقبة، وشهادات الشهود أظهرت أن أفراد القوة الإسرائيلية لاحقوا العرابيد وأصابوه واختطفوه واقتادوه لخارج مدينة غزة باتجاه مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي، وسط تحليق مكثف لطائرات حربية ومسيرة تؤمن انسحاب تلك القوة».

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

وبحسب مصدر فصائلي، فإن «نجل العرابيد الذي كان قد تزوج منذ 4 أشهر، تم استئصال عينه نتيجة إصابته فيها بشكل مباشر، فيما أصيب نجله الآخر الذي كان من المفترض أن يعقد قرانه، أمس الثلاثاء، بجروح خطيرة. بينما أصيبت شقيقتهما بجروح متوسطة، مشيراً إلى أن الأم (الزوجة) تعرضت لإطلاق نار مباشر في رأسها خلال الاشتباك. كما أصيب اثنان على الأقل من المرافقين كانا في الفناء الخلفي للمنزل لحظة الهجوم، وهبوا للاشتباك مع القوة الإسرائيلية».

وأشار المصدر إلى أن أكثر من 5 صواريخ أطلقتها طائرات مسيرة، إلى جانب أكثر من 14 قنبلة ألقتها طائرات مسيرة صغيرة «كواد كابتر» في المنطقة ومحيطها لتشتيت الانتباه وحماية القوة الخاصة.

ونشر مقطع فيديو التقط من قبل سكان في المنطقة، لحظة زحف العرابيد وهو مصاب، وكان يبدو أنه يحاول الهروب من المكان، إلا أن المركبة التي كانت تقل القوة الخاصة وصلت إليه، قبل أن يطلق النار اتجاههم، إلا أن القوة الإسرائيلية ردت بإطلاق النار وإلقاء قنبلة اتجاهه قبل أن يتم اختطافه.

احتفاء إسرائيلي بـ«كنز استخباري»

ولم يتوقف الاحتفاء الإسرائيلي بالعملية، وأشاد بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، وادعى أن العرابيد كان يقف خلف الاحتفاظ برهائن إسرائيليين ومحاولة استعادة قدرات «حماس» بغزة. فيما نفى مصدر قيادي في الحركة لـ«الشرق الأوسط» أن يكون له أي دور يتعلق بملف المختطفين الإسرائيليين لدى الحركة خلال الحرب.

ووصف المراسل العسكري للقناة الـ12 العبرية نيتسان شافيرا، ما يمكن أن يُدلي به العرابيد من اعترافات بأنه قد يكون بمثابة «كنز استخباري» بالنسبة لإسرائيل.

ووفقاً للقناة الـ12 العبرية، فإن العرابيد تلقى العلاج في أحد مستشفيات إسرائيل وهو بحالة جيدة، وأنه بدأ التحقيق معه، وسط تقديرات أمنية أن لديه الكثير ليقدمه من معلومات أمنية لدوره المهم في حركة «حماس»، مشيرةً إلى أن العملية نفذت من قبل جهاز «الشاباك» فقط، ولم تشارك أي من مجموعات العصابات المسلحة في قطاع غزة.

ولفتت القناة إلى أن جهاز «الشاباك» تابع العرابيد لفترة طويلة، حتى وصلت ما وصفتها بـ«المعلومات الذهبية، والفرصة المناسبة لاعتقاله، وتم تنفيذ العملية بمستوى عالٍ جداً من السرية، وتم التخطيط لإخفاء التفاصيل، إلا أن تسرب التقارير (عن طبيعة الهجوم) من جهات فلسطينية، اضطر الأجهزة الأمنية للكشف عنها».

وكانت مصادر ميدانية أكدت، الثلاثاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن التقديرات تشير إلى أن القوة الخاصة الإسرائيلية كانت موجودة في المنطقة منذ يومين على الأقل قبل التنفيذ.

وذكر تقرير لهيئة البث الإسرائيلية أن جهاز «الشاباك» تمكن من تحديد مكان العرابيد منذ عدة أسابيع، وتم دراسة إمكانية تصفيته جواً، لكن تم إدراك إمكانية إحضاره إلى إسرائيل للتحقيق من خلال عملية خاصة.

وبيَّن التقرير أنه «تم التخطيط للعملية على مدار أشهر، وأديرت من غرفة العمليات الخاصة في (الشاباك)»، مشيراً نقلاً عن مصادر أن «قرار إحضاره حياً للتحقيق اتخذ بسبب دوره في إعادة بناء (حماس)، وكونه من العناصر التي أعاقت تفكيك الحركة ونزع سلاحها، وأنه تم التنسيق للعملية مع الأميركيين، واتخذ قرار الموافقة من قبل نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس»، وفق التقرير.

المعلومات ليست هدفاً وحيداً للعملية

وقالت مصادر إسرائيلية للقناة الـ12، إن العملية لا تهدف فقط إلى جمع معلومات استخباراتية؛ بل تستهدف كذلك خلق شعور بالمطاردة بين كبار قادة حركة «حماس»، حتى في حالة وجود نوع من الهدنة في غزة.

وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية أن العملية خلقت إدراكاً داخل «حماس» أن قياداتها مكشوفة للاستخبارات الإسرائيلية، وباتت تدرك أنها قادرة على الوصول إلى كل منزل ونفق. فيما قال مسؤول أمني إسرائيلي للصحيفة إن «العرابيد في وضع مماثل يشبه وضع الشقيقين محمد ويحيى السنوار اللذين كانا يسيطران على الجناح العسكري لـ(حماس)». فيما نفى مصدر مطلع من الحركة لـ«الشرق الأوسط» تلك الرواية، مكتفياً بالتأكيد أنه ليس مجرد ضابط أو مسؤول أمني عادي.

فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

ونقلت الصحيفة تقييمات عن مصادرها أن «العملية كانت استراتيجية؛ إذ كانت هناك قدرة على تصفية الهدف من الجو كما فعلت مع غيره، لكن إسرائيل قررت جلبه للحصول على المعلومات»، مرجحةً أن «تُثمر العملية نتائج وفق المعلومات التي يمكن أن يقدمها»

وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية إنه «من وجهة النظر الإسرائيلية، يعد اعتقال العرابيد ذا قيمة كبيرة، ومن خلال استجوابه، يمكن معرفة مثلاً ما تعرفه (حماس) عن شبكة العملاء التي تديرها إسرائيل في قطاع غزة حالياً، كأحد دروس أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والتي أظهرت التحقيقات أن العمليات التشغيلية للعملاء كانت ضئيلة جداً قبل الحرب».

ورجحت الصحيفة أن تتخذ «حماس» خطوات لمحاولة الحد من الضرر الاستخباراتي الذي سيلحق بها جراء عملية الاختطاف.

وكانت مصادر من «حماس» أكدت، الثلاثاء، لـ«الشرق الأوسط» أن العرابيد كان مسؤولاً عن ملف المتخابرين مع إسرائيل، كما أنه تولى مسؤولية عدة ملفات أمنية حساسة، منها اعتقال الموالين لتنظيم «داعش» وغيرهم، كما أشرف على عمليات تحقيق تتعلق بالعصابات المسلحة.