تباين في توقعات أداء الاقتصاد اليوناني يفاجئ المحللين

ارتفاع أعداد اللاجئين زاد الضغط على الموازنة العامة

الاقتصاد اليوناني يعاني من أزمة استمرت أكثر من خمس سنوات تهدد من جديد استقرار منطقة اليورو وتطرح فكرة خروج اليونان من المنطقة الاقتصادية (أ.ف.ب)
الاقتصاد اليوناني يعاني من أزمة استمرت أكثر من خمس سنوات تهدد من جديد استقرار منطقة اليورو وتطرح فكرة خروج اليونان من المنطقة الاقتصادية (أ.ف.ب)
TT

تباين في توقعات أداء الاقتصاد اليوناني يفاجئ المحللين

الاقتصاد اليوناني يعاني من أزمة استمرت أكثر من خمس سنوات تهدد من جديد استقرار منطقة اليورو وتطرح فكرة خروج اليونان من المنطقة الاقتصادية (أ.ف.ب)
الاقتصاد اليوناني يعاني من أزمة استمرت أكثر من خمس سنوات تهدد من جديد استقرار منطقة اليورو وتطرح فكرة خروج اليونان من المنطقة الاقتصادية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تسارع فيه خطى اقتصادات العالم الكبرى لمواجهة التحديات، وسط تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، يعاني الاقتصاد اليوناني من أزمة استمرت أكثر من خمس سنوات، تهدد من جديد استقرار منطقة اليورو وتطرح فكرة خروج اليونان من المنطقة الاقتصادية، إلا أن أوروبا آثرت تقديم المساعدة في مقابل تنفيذ اليونان لخطة إصلاحات اقتصادية وإجراءات تقشفية تهدف إلى خفض عجز الموازنة العامة.
في الوقت نفسه، ارتفع عدد المهاجرين من مناطق النزاعات إلى الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي؛ حيث عبر معظمهم البحر الأبيض المتوسط وجنوب شرقي أوروبا، قادمين من الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا والبلقان.
وافقت الحكومية اليونانية، أمس، على قبول مزيد من المساعدات من الاتحاد الأوروبي للسيطرة على تدفق المهاجرين بمساعدة وكالة الاتحاد الأوروبي لحماية الحدود، بعد اجتماع لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، بينما واجهت الحكومة اليونانية تحذيرات سابقة بتعليق انضمامها لمنطقة شينغن أول ديسمبر (كانون الأول) الحالي، نظرًا لقصور مراقبة الحدود.
واستمرت البيانات الاقتصادية اليونانية في مفاجأة المحللين، فعلى الرغم من حالة عدم اليقين، سجل الاقتصاد اليوناني انكماشا سنويا متواضعا بنسبة 0.1 في المائة في الربع الثالث من العام الحالي، وفقا لتقديرات أولية في تقرير يوروستات الصادر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وبينما تأتي النتيجة أفضل من توقعات المحللين، إلا أنها لا تزال أسوأ نتائج منذ الربع الرابع 2013، عندما حقق الاقتصاد انكماشا قدره 2.6 في المائة.
في الوقت نفسه، أعلنت الحكومة اليونانية في نوفمبر الماضي تضييق إطار الإصلاحات الاقتصادية، تمهيدًا لاستقبال 12 مليار يورو لدعم أكبر أربع بنوك، التي تبين خلال اختبارات التحمل من قبل المركزي الأوروبي، أن لديهم نقصا في رؤوس الأموال بما يقرب من 14.4 مليار يورو، في حين تم تخصيص 2 مليار يورو لنفقات الحكومة.
وتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9 في المائة في الربع الثالث مقارنة بانخفاض قدره 0.5 في المائة في الربع الثاني، بينما أظهر الإنفاق الاستهلاكي مرونة نسبية منخفضًا بنسبة 1 في المائة فقط، في حين ساعد تراجع الواردات بنسبة 16.9 في المائة في تخفيف تأثير الركود، الذي لم يستمر لفترة طويلة طوال العام.
في الوقت ذاته تتوقع الحكومة اليونانية انكماشا قدره 0.7 في المائة العام المقبل، بينما تتوقع المفوضية الأوروبية ومنظمة التعاون والتنمية انكماشا قدره 1.4 في المائة، في حين يرى بنك الإنشاء والتعمير الأوروبي انكماشا قدره 1.5 في المائة.
وعلى الرغم من تقديم الحكومة لميزانية أكثر تفاؤلا للعام المقبل، يرى محللون أن هناك تدابير وإصلاحات اقتصادية متداخلة سياسيا، بما في ذلك زيادة الضرائب على المزارعين التي لا تزال بحاجة إلى موافقة البرلمان، غير أن نزاع أعضاء الائتلاف الحاكم ومحاولات الحد من شعبيته رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس تؤثر بشكل كبير على سير الإصلاحات الاقتصادية.
يقول جون روبرت المحلل الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، إن متاعب اليونان الاقتصادية تهدد الاستقرار ليس في منطقة اليورو وحدها، ولكن الاقتصاد العالمي بأسره.. مضيفا أن اليونان لا تزال عرضة لكارثة اقتصادية جديدة، نتيجة وجودها في مواجهة سيل الفارين من مناطق الحرب المجاورة كسوريا والعراق ومناطق أخرى.
ففي الوقت الذي تعتمد فيه اليونان على الدعم المادي من دول الاتحاد الأوروبي، تواجه اليونان خطر وصول ما يقرب من 767 ألف لاجئ عابر إلى مناطق أخرى في أوروبا في 2015 وفقا لتقرير المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الصادر منذ أيام قليلة، في الوقت نفسه استقبلت القارة ما يقرب من 900 ألف لاجئ خلال العام الحالي وصلوا عبر البحر.
ويتوقع مراقبون تصاعد القلق والمخاوف من الوضع الاقتصادي في اليونان خاصة بعد اجتماع رئيس الوزراء اليوناني وقادة البرلمان الأوروبي الشهر الماضي، واستفتاء يونيو (حزيران) الماضي الخاص بمزيد من إجراءات التقشف، وأوضاع اللاجئين، وفشل اليونان في بناء توافق سياسي، وهي أسباب كافية لحدوث كارثة اقتصادية.
وبحسب باناجيوتيس باركومنيوس رئيس الوزراء اليوناني السابق الذي قاد الحكومة المؤقتة في 2012، فإن اليونان لم تخرج من منطقة الخطر وتشكل الأشهر القليلة المقبلة تحديا كبيرا للحكومة اليونانية.
وقال جون روبرت لـ«الشرق الأوسط»، عبر البريد الإلكتروني، في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة اليونانية بخفض ميزانيتها وتتوسع في سياسات التقشف، فإن معدل البطالة يبلغ 25 في المائة، وتعاني الدولة لتوفير احتياجات المهاجرين.
وفي تصريح سابق لوزير الهجرة اليوناني يوانيس موزاليس الأسبوع الماضي، قال إن اليونان قد أنفقت ما يقرب من 1.6 مليار دولار من ميزانيتها لإنقاذ اللاجئين وتوفير الإقامة والطعام والرعاية الصحية، موضحا أن الحكومة تنفق من أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة للبلاد.
وفي الوقت ذاته، حذر وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله من خطورة الوضع الاقتصادي في اليونان وتداعياته على منطقة اليورو، ويرى الوزير الألماني ضرورة تعليق عضوية اليونان بالاتحاد، على الرغم من التزام الحكومة اليونانية بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
من ناحية أخرى، فإن صندوق النقد الدولي لم يتقدم حتى الآن ببيان رسمي وملزم عن مشاركته في برنامج المساعدة اليوناني، بينما وصف محللون أن مشاركة الصندوق تتسم بالأهمية الحاسمة للحكومة الألمانية. وفي الآونة الأخيرة، وافق المقرضون اليونانيون على صرف ملياري يورو، والإفراج التدريجي عن عشرة مليارات يورو أخرى لإعادة رسملة البنوك اليونانية، وفقا لخطة الإصلاحات المتفق عليها، على الرغم من الجدل المثار بين الحكومة والمقرضين حول صناديق الخصخصة وإصلاح نظام التقاعد.
هذا في الوقت الذي أعلن فيه وزير الاقتصاد اليوناني، يوم الثلاثاء الماضي، في مؤتمر لرجال الأعمال بغرفة التجارة الأميركية - اليونانية، الانتهاء من المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادي بنهاية ديسمبر الحالي، وتشمل المرحلة تعديل هيكل المعاشات التقاعدية، وضريبة الدخل.
بينما وعد مقرضو منطقة اليورو بأن هناك محدثات ستبدأ مع أثينا من أجل تخفيف أعباء الديون، فور الإعلان عن التقييم المبدئي للمرحلة الأولى من الإصلاح الاقتصادي بنهاية الشهر الحالي. ووعد البنك المركزي الأوروبي في تصريح سابق أن يشمل اليونان في برنامج شراء السندات الحكومية.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.