أوروبا تعيد تقييم الاستثمار في الدفاع

ضغوط لتخفيف القيود وسط تنامي التهديدات

شعار «راينميتال» في معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن بفرنسا (رويترز)
شعار «راينميتال» في معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن بفرنسا (رويترز)
TT

أوروبا تعيد تقييم الاستثمار في الدفاع

شعار «راينميتال» في معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن بفرنسا (رويترز)
شعار «راينميتال» في معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن بفرنسا (رويترز)

تخضع سياسات الاستثمار في قطاع الدفاع بأوروبا لإعادة تقييم شاملة، مع تصاعد الضغوط من العملاء وبعض السياسيين لتخفيف القيود والمساهمة في تمويل جهود القارة لتعزيز قدراتها العسكرية. وفي ظل قواعد الاتحاد الأوروبي، تلتزم العديد من الصناديق المصنَّفة على أنها مستدامة بضمان «عدم إحداث ضرر جسيم» في استثماراتها، مما أدى إلى استبعاد قطاع الدفاع بالكامل، حتى الشركات ذات الأنشطة المزدوجة، مثل «رولز رويس» و«إيرباص»، التي تمتلك أقساماً كبيرة للطيران المدني.

لكن مع مساعي الاتحاد الأوروبي لجذب استثمارات تصل إلى 800 مليار يورو (870 مليار دولار) لدعم قطاع الدفاع، في أعقاب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي دعت أوروبا لتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها، أصبح من الواضح أن تجاهل هذا القطاع لم يعد خياراً مطروحاً. وفي هذا السياق، تستعد شركة «ليغال آند جنرال»، أكبر مستثمر في بريطانيا، لزيادة استثماراتها الدفاعية، معتبرة أن القطاع أصبح «أكثر جاذبية»، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، وفقاً لما نقلته «رويترز».

تحول في استراتيجيات مديري الأصول

بدأت بعض أكبر مجموعات صناديق الاستثمار الأوروبية بإعادة تقييم سياساتها على مستوى مجالس الإدارة، وفقاً لمصادر مطلعة، إلا أن إدخال تعديلات على سياسات الاستدامة لاستيعاب قطاع الدفاع لا يزال أمراً معقداً بسبب طبيعته المثيرة للجدل.

وأكدت شركة «يو بي إس» لإدارة الأصول السويسرية أنها تراجع استثناءات قطاع الدفاع في جميع صناديقها، في حين أفادت شركة «ميرسر» الاستشارية، الرائدة في إدارة صناديق التقاعد، بأن المستثمرين يطالبون بشكل متزايد بإدراج شركات الدفاع ضمن محافظهم، حتى في الصناديق التي تستهدف الاستدامة.

وقد انعكس هذا التوجه في أداء السوق؛ حيث أدى ارتفاع الإنفاق العسكري في الاتحاد الأوروبي إلى تسجيل أسهم شركات الطيران والدفاع الأوروبية، مثل «راينميتال» الألمانية و«ليوناردو» الإيطالية، مستويات قياسية، مما دفع بعض المستثمرين إلى الشعور بالندم على الفرص الضائعة نتيجة استبعاد هذا القطاع سابقاً.

وقال ريتش نوزوم، كبير استراتيجيي الاستثمار العالميين في «ميرسر»، التي تدير أصولاً بقيمة 17.5 تريليون دولار: «يعتقد بعض عملائنا أن من الضروري لأوروبا أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها، وبالتالي يرغبون في توجيه استثماراتهم نحو هذا القطاع».

إعادة تشكيل معايير الاستثمار في الدفاع

رغم استمرار الحظر على الاستثمار في الأسلحة المثيرة للجدل، مثل الذخائر العنقودية والأسلحة البيولوجية، استناداً إلى المعاهدات الدولية، فإن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لا يمنعان الاستثمار في معظم شركات الدفاع الأخرى. ومع ذلك، فإن المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة شكلت عامل ردع رئيسياً لكبار مديري الأصول، كما حدث مع قطاع التبغ.

وفي هذا السياق، صرح كارل هاغلوند، الرئيس التنفيذي لشركة «فيريتاس» الفنلندية للمعاشات التقاعدية ووزير الدفاع الفنلندي السابق: «لقد وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها من يستبعد الاستثمار في الدفاع هو من يجب عليه تقديم تبرير، وليس العكس».

وعند استطلاع آراء 10 من أبرز شركات إدارة الأصول في أوروبا، تبين أن «بنك يو بي إس» و«أليانز غلوبال إنفستورز» أكدا مراجعة استثناءاتهما في سياساتهما الاستثمارية، رغم أن «أليانز» أشارت إلى أن التوقيت كان مجرد مصادفة. من جانبه، أكد «بنك بي إن بي باريبا» الفرنسي استمراره في دعم استراتيجيات الاستثمار الدفاعي. أما «أموندي» و«شرودرز»، فقد أوضحا أن سياساتهما لم تشهد أي تغييرات. في المقابل، رفضت شركات «دي دبليو إس» و«إتش إس بي سي» و«إنسايت للاستثمار» التعليق على ما إذا كانت تراجع سياساتها الحالية.

من جهته، أشار هيرفي جيز، الرئيس العالمي للأصول المدرجة في شركة «ميروفا» التابعة لمجموعة «ناتيكسيس»، إلى أن تصاعد التهديدات الأمنية دفع شركته إلى إعادة النظر في موقفها الحذر تجاه الاستثمار في الدفاع. ومع ذلك، لفت إلى أن دعم شركات الأسلحة لا يخلو من تعقيدات، بسبب المخاوف المتعلقة بوصول بعض المعدات العسكرية إلى دول «مثيرة للجدل».

دعوات متزايدة لدعم الاستثمار الدفاعي

مع تنامي التهديدات الأمنية، ازداد الضغط السياسي لحث المستثمرين على دعم القطاع العسكري. ففي الأسبوع الماضي، حثّ سياسيون بريطانيون المستثمرين على تعزيز استثماراتهم الدفاعية، بينما طرحت فرنسا إمكانية رفع القيود المفروضة على الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) بشأن قروض الدفاع. من جهته، صرح رئيس البنك المركزي النرويجي بأن معايير الاستثمار الأخلاقي قد تحتاج إلى إعادة تقييم.

وفي هذا السياق، أوضحت سيوبان آرتشر، مديرة الإدارة العالمية في شركة «إل جي تي» لإدارة الثروات، أن العملاء بدأوا في طرح أسئلة حول قطاع الدفاع، لا سيما مع استبعاد شركات، مثل «رولز رويس»، تماماً من محافظهم الاستثمارية. وأضافت أن شركتها تدرس «من كثب» موقفها تجاه الاستثمار في هذا القطاع.

انقسامات حول مستقبل الاستثمار الدفاعي

لا يزال بعض مديري الأصول مترددين بشأن دمج الدفاع في استراتيجياتهم الاستثمارية. فوفقاً للويد ماكاليستر، رئيس الاستثمار المستدام في «كارمينياك»، فإن تحميل صناديق الاستدامة مسؤولية ضعف الاستثمار في قطاع الدفاع ليس دقيقاً؛ حيث تمتلك الصناديق التقليدية أصولاً أكبر بكثير، وهي قادرة على الاستثمار في هذا المجال.

وأضاف: «صناديق الاستدامة تستثمر حيث يكون التأثير الإيجابي أكثر وضوحاً من مجرد مستودع ممتلئ بالأسلحة».

بداية تحول في السياسات

مع ذلك، يتجه مستثمرون آخرون إلى استغلال الفرصة. فقد أطلقت «ويزدوم تري» مؤخراً أول صندوق أوروبي متداول في البورصة مخصص لقطاع الدفاع.

وتوقّع توم فايل جينسن، نائب مدير هيئة التأمين والمعاشات الدنماركية، أن تقوم مؤسسات التقاعد والمعاشات في بلاده برفع معظم الحظر المتبقي على الاستثمار في الدفاع.

وتشير بيانات «مورنينغ ستار» إلى أن مديري الأصول الأوروبيين رفعوا نسبة استثماراتهم في قطاعَي الطيران والدفاع إلى 1.1 في المائة من محافظهم بنهاية 2024، مقارنة بـ0.7 في المائة قبل عامين. كما زادت استثمارات صناديق الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية إلى 0.5 في المائة من 0.4 في المائة خلال العام الماضي.

ووفقاً لمحليلي باركليز، فإن انخفاض الوزن الاستثماري لقطاع الدفاع ضمن صناديق «إي إس جي» تراجع بشكل «ملحوظ» منذ العام الماضي.

واختتمت سونيا لاود، رئيسة قسم الاستثمار في «ليغال آند جنرال»، قائلة: «سنواصل تبني موقف أكثر إيجابية تجاه الاستثمار في الدفاع... وهو أمر لا مفر منه، في ظل الوضع الجيوسياسي الراهن».


مقالات ذات صلة

تراجع معظم أسواق الأسهم الخليجية في التداولات المبكرة

الاقتصاد مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» في الرياض (رويترز)

تراجع معظم أسواق الأسهم الخليجية في التداولات المبكرة

تراجع معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الخميس؛ بتأثير من ضعف نتائج الشركات وقلق المستثمرين حيال التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجع أسواق الخليج وسط توتر المفاوضات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الرئيسية بالخليج، خلال التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، في ظل توتر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سجلت سوق دبي أكبر خسارة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع بدعم من صعود سهم «أرامكو»

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الثلاثاء)، على ارتفاع بنسبة 0.2 في المائة، بدعم من صعود سهم «أرامكو».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مواطن ينظر إلى شاشة تظهر تراجع أسهم  في «بورصة الكويت» (أ.ف.ب)

«الأسهم الخليجية» تتراجع بفعل جني الأرباح وتراجع النفط

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل عمليات جني أرباح وتراجع أسعار النفط، فيما سجلت «بورصة قطر» مكاسب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع، وسط انخفاض الأسهم القيادية، وارتفاع الأسواق الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.