الأسواق الأميركية تترقب مشروع قانون التمويل وتتخوف من سياسات ترمب

شاشات تعرض أخبار السوق المالية في «ناسداك ماركت سايت» بـ«تايمز سكوير» بنيويورك (أ.ف.ب)
شاشات تعرض أخبار السوق المالية في «ناسداك ماركت سايت» بـ«تايمز سكوير» بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق الأميركية تترقب مشروع قانون التمويل وتتخوف من سياسات ترمب

شاشات تعرض أخبار السوق المالية في «ناسداك ماركت سايت» بـ«تايمز سكوير» بنيويورك (أ.ف.ب)
شاشات تعرض أخبار السوق المالية في «ناسداك ماركت سايت» بـ«تايمز سكوير» بنيويورك (أ.ف.ب)

شهدت العقود الآجلة لمؤشر الأسهم الأميركية انخفاضاً ملحوظاً يوم الخميس، وسط اهتمام المستثمرين بمشروع قانون التمويل الحكومي المؤقت، في الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي الناجم عن السياسات الفوضوية للرئيس دونالد ترمب المتعلقة بالرسوم الجمركية.

وجرى تسليط الضوء في الأسواق على مشروع قانون التمويل الذي يناقشه مجلس الشيوخ الأميركي، الذي يهدف إلى إبقاء الحكومة الأميركية تعمل حتى 30 سبتمبر (أيلول)، في خطوة تهدف إلى تجنب الإغلاق الجزئي المقرر في اليوم التالي. وكان مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون قد أقر المشروع في وقت سابق من الأسبوع، إلا أن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ اقترحوا تمديد التمويل لمدة شهر آخر، مما يتيح مزيداً من الوقت لاستكمال مشاريع القوانين المتعلقة بالاعتمادات المالية لهذا العام، وفق «رويترز».

وفي مذكرة بحثية، أشار محللو شركة «آي إن جي» للأبحاث إلى أن البديل المقترح، الذي يقضي بتمويل مؤقت حتى 11 أبريل (نيسان)، لن يُسهم إلا في تأجيل الخطر الرئيسي على الأسواق، مما دفع العقود الآجلة للأسهم إلى التفاعل سلباً. وعانت «وول ستريت» من خسائر كبيرة في وقت سابق من الأسبوع بعد أن أطلق ترمب حرباً تجارية مع حلفائه الرئيسيين، وهو ما يعزز المخاوف من تأثيرات سلبية على التضخم المحلي والنمو الاقتصادي.

تأثير السياسات الجمركية على الأسواق

منذ بداية الحرب التجارية التي شنتها إدارة ترمب، أثار أسلوبه المتقلب في فرض الرسوم الجمركية قلق المستثمرين بشكل كبير، مما أدى إلى خفض شركات الوساطة لتوقعاتها بشأن الأسهم الأميركية، بل أصدر كثير من الشركات الكبرى توقعات متشائمة للأرباع القادمة. وكانت شركة «أميركان إيغل أوتفترز» أحدث الشركات التي خفضت توقعاتها بشأن الإيرادات السنوية، مما أدى إلى انخفاض حاد في أسهمها بنسبة 9.9 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح.

كما شهدت المؤشرات الرئيسية الثلاثة («داو جونز»، و«ستاندرد آند بورز 500»، و«ناسداك») تراجعاً كبيراً، حيث أظهر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» انخفاضاً بنسبة 10 في المائة عن أعلى مستوى له، وهو ما يشير إلى تصحيح كبير في الأسواق.

ترمب وتهديدات جديدة بفرض رسوم جمركية

في أحدث تهديداته الاقتصادية، أعلن ترمب عزمه فرض رسوم إضافية على واردات الاتحاد الأوروبي إذا استمر الاتحاد في فرض رسوم جمركية انتقامية على السلع الأميركية في الشهر المقبل. وفي الساعة 05:44 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، سجلت مؤشرات الأسهم الرئيسية تراجعاً طفيفاً، حيث انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 19 نقطة، أي بنسبة 0.05 في المائة، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 6.25 نقطة، أو 0.11 في المائة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك 100» بمقدار 39.75 نقطة، أو 0.20 في المائة.

تضخم أسعار المستهلكين وتأثيراته على الأسواق

في الجلسة السابقة، أعطت مؤشرات تباطؤ تضخم أسعار المستهلكين بعض الراحة للمستثمرين، حيث تم تداول الأسعار دون زيادات كبيرة، مما ساعد على تهدئة المخاوف المتعلقة بارتفاع التضخم. ومع ذلك، لا يزال المستثمرون يراقبون البيانات الاقتصادية المقبلة، حيث من المقرر إصدار تقرير مؤشر أسعار المنتجين لشهر فبراير (شباط) في وقت لاحق من اليوم، إذ من المتوقع أن يُظهر الرقم الأساسي، الذي يشمل بعض المكونات المؤثرة في مؤشر الإنفاق الاستهلاكي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، زيادة بنسبة 3.5 في المائة مقارنةً بارتفاع بنسبة 3.6 في المائة في الشهر السابق.

كما سيجري الإعلان عن تقرير أسبوعي بشأن مطالبات البطالة، وسط توقعات أن يُبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل.

أسهم الشركات الكبرى

وفيما يتعلق بحركة الأسهم الفردية، شهد سهم «إنتل» ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 9.9 في المائة بعد تعيين ليب بو تان، الخبير المخضرم في صناعة الرقائق، رئيساً تنفيذياً للشركة. في المقابل، شهد سهم «أدوبي» انخفاضاً بنسبة 4.6 في المائة بعد أن خفضت الشركة المصنعة لبرنامج «فوتوشوب» توقعاتها للإيرادات الفصلية، نتيجة لتباطؤ إيرادات الذكاء الاصطناعي والمنافسة الشديدة من الشركات الناشئة.

كما تراجعت أسهم «سينتينيل وان» بنسبة 13.6 في المائة بعد أن توقعت الشركة في مجال الأمن السيبراني أن تكون إيراداتها للربع الأول والسنة المالية أقل من تقديرات السوق. من جهة أخرى، تراجعت أسهم شركات تصنيع الشاحنات وقطع الغيار مثل «باكار» و«كومينز» بنسبة 5.3 في المائة و2.6 في المائة على التوالي بعد أن أطلقت وكالة حماية البيئة الأميركية جهوداً لإلغاء قواعد الانبعاثات التي كانت قد فرضتها الإدارة السابقة.


مقالات ذات صلة

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الاثنين، بنسبة 0.3 في المائة إلى 10984 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أسواق الأسهم الخليجية ترتفع في التداولات المبكرة مقتفيةً مكاسب عالمية

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين مقتفية أداء الأسواق العالمية عقب قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق دبي (رويترز)

أسواق الخليج تُغلق على تراجع جماعي بسبب التوترات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في ختام تداولات الخميس مع تقييم المستثمرين لمساعي الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد عبر محادثات بشأن البرنامج النووي لطهران

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل خليجي ينظر إلى شاشة أسهم متراجعة في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)

تراجع البورصات الخليجية الكبرى على خلفية التوترات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الكبرى في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، مع تقييم المستثمرين لمساعي الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 11155 نقطة

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية الأربعاء بنسبة 0.5 % إلى 11155 نقطة وسط تداولات بلغت قيمتها 3.7 مليار ريال (986 مليون دولار)

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

وتأتي هذه الخطوة التي كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم دستورية جزء كبير من الضرائب الجمركية التي فرضها ترمب خلال ولايته الثانية.

وتخطط الإدارة لاستخدام «المادة 232» من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية إذا ثبت أن الواردات تهدد الأمن القومي الأميركي. وحسب التقرير، فإن القطاعات الستة المرشحة لهذه الرسوم تشمل: البطاريات واسعة النطاق، وتجهيزات الحديد الزهر والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات.

وستكون هذه الرسوم منفصلة تماماً عن الضريبة العالمية الشاملة التي أعلنها ترمب مؤخراً بوصفها بديلاً مؤقتاً بعد حكم المحكمة، وعن الرسوم المخطط لها لاحقاً تحت «المادة 301».

تحرك استباقي ضد القيود القضائية

يأتي هذا التوجه بعد أن صوّتت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إلغاء معظم رسوم ترمب المفروضة بموجب «قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA)، لافتة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته. وبما أن حكم المحكمة لم يتطرق إلى الرسوم المفروضة تحت «المادة 232» (مثل رسوم الصلب والألمنيوم)، فإن الإدارة ترى في هذا المسار القانوني «ملاذاً آمناً» لم يتأثر بالطعون القضائية حتى الآن.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن حماية الأمنَين القومي والاقتصادي تظل «أولوية قصوى»، مشدداً على التزام الإدارة باستخدام كل سلطة قانونية متاحة لتحقيق أهدافها.

تسريع التحقيقات وتغيير آليات الحساب

إلى جانب الصناعات الست الجديدة، تمتلك الإدارة تحقيقات مفتوحة منذ قرابة عام تحت المادة ذاتها في تسع صناعات أخرى، تشمل أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية. ومن المتوقع أن تعمل الإدارة على تسريع وتيرة هذه التحقيقات رداً على قرار المحكمة العليا.

وعلاوة على ذلك، تخطط الإدارة لإعادة هيكلة طريقة تطبيق رسوم الصلب والألمنيوم الحالية؛ فبدلاً من فرض الضريبة على قيمة المعدن الموجود داخل المنتج فقط، ستُفرض على القيمة الإجمالية للمنتج النهائي. هذا التعديل «التقني» قد يؤدي إلى انخفاض النسبة الظاهرية للضريبة، لكنه سيتسبب في زيادة فعلية كبيرة في المبالغ التي ستدفعها الشركات في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التي توفرها «المادة 232»، فإنها تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل وزارة التجارة قبل بدء التطبيق. ومع ذلك، بمجرد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، يمتلك الرئيس سلطة تعديلها بشكل أحادي، مما يعزز من قبضة الإدارة على السياسة التجارية الخارجية في مواجهة الضغوط القضائية والتشريعية.


أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
TT

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية يوم الثلاثاء. وسجلت الأسواق الأوروبية انخفاضاً سنوياً في المبيعات الجديدة للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، متأثرة بتراجع المبيعات في أسواق رئيسية، مثل: ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبولندا، في حين شهدت النرويج أسوأ أداء، حيث انخفضت تسجيلات السيارات الجديدة -التي تُعد مؤشراً للمبيعات- بنحو 76 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

أهمية التقرير

تشهد صناعة السيارات الأوروبية تحولاً جذرياً؛ إذ يكافح المصنعون التقليديون لمنافسة الطرازات الصينية الأرخص سعراً، في وقت تؤجل فيه بعض الشركات مساعي خفض الانبعاثات الكربونية. كما تواجه الصناعة بيئة تجارية أكثر غموضاً بعد قرار المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأوروبية، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاض مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وسويسرا والنرويج وآيسلندا بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 961 ألفاً و382 سيارة في يناير. وسجلت سيارات البنزين انخفاضاً حاداً بنسبة 26 في المائة مقارنة بشهر يناير من العام السابق، مع هبوط بنسبة 49 في المائة في فرنسا و30 في المائة في ألمانيا، لتتراجع حصتها السوقية من نحو ثلث السوق الأوروبية إلى ما يزيد قليلاً على خمس السوق.

على الجانب الآخر، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بنسبة 14 في المائة، والسيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 32 في المائة، والسيارات الهجينة الكهربائية بنسبة 6 في المائة، لتشكل مجتمعة نحو 69 في المائة من إجمالي التسجيلات الجديدة، مقارنةً بـ59 في المائة في يناير 2025.

وسجلت شركات مثل «فولكس فاغن» و«بي إم دبليو» و«رينو» و«تويوتا» تراجعاً في تسجيلات سياراتها بنسبة 3.8 في المائة، و5.7 في المائة، و15 في المائة، و13.4 في المائة على التوالي، في حين ارتفعت مبيعات «بي واي دي» بنسبة 165 في المائة. وسجلت شركتا «ستيلانتيس» و«مرسيدس» مكاسب بنسبة 6.7 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، في حين واصلت «تسلا» الأميركية مسارها الهبوطي بانخفاض سنوي قدره 17 في المائة، مسجلةً الشهر الثالث عشر على التوالي من انكماش المبيعات، وفق بيانات رابطة مُصنعي السيارات الأوروبية.


كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
TT

كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)

يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الهند هذا الأسبوع في مستهل جولة آسيوية تشمل أستراليا واليابان، ساعياً إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري وإعادة ترميم العلاقات المتصدعة، في إطار استراتيجية أوسع لتنويع الشراكات الاقتصادية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة.

وأكد كارني أن النظام العالمي الذي تقوده واشنطن يشهد تحولات عميقة، مشدداً على أن كندا لا ينبغي أن تراهن على عودة «النظام القديم» بعد مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه. وفي مسعى لاحتواء التوترات مع الإدارة الأميركية، عمل كارني على إعادة فتح قنوات التواصل مع الاقتصادات الآسيوية الكبرى، فزار بكين الشهر الماضي والتقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، في خطوة أنهت سنوات من الجمود الدبلوماسي، وفق «رويترز».

ومن المقرر أن يغادر كارني إلى الهند يوم الخميس في زيارة تحظى بمتابعة دقيقة، إذ يسعى مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى طي صفحة التوتر الذي بلغ ذروته عام 2024. وقال كارني في بيان إعلان الزيارة: «في عالم يزداد اضطراباً، تركز كندا على ما يمكنها التحكم فيه»، مضيفاً: «نعمل على بناء شراكات جديدة في الخارج لتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في الداخل».

وتتزامن الجولة مع استمرار تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السيارات والألمنيوم والأخشاب والصلب، والتي ألحقت أضراراً بالاقتصاد الكندي، رغم أن التزام واشنطن باتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية حدّ جزئياً من آثارها. ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات مراجعة الاتفاقية مطلع هذا العام، في ظل تصريحات متكررة من ترمب بأن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى المنتجات الكندية، وهو موقف يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد الكندي. كما صعّد ترمب لهجته مراراً ملوّحاً بضم كندا، بل نشر خريطة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر كندا -إلى جانب غرينلاند وفنزويلا- مغطاة بالعلم الأميركي.

وفي هذا السياق، يرى كارني أن حماية المستقبل الاقتصادي لكندا تقتضي توسيع شبكة علاقاتها التجارية خارج السوق الأميركية بشكل ملموس.

الهند أولوية استراتيجية

تُعدّ الهند محوراً أساسياً في هذه الاستراتيجية، إذ يهدف كارني إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي، ليصل إلى 70 مليار دولار كندي (نحو 51 مليار دولار أميركي) بحلول عام 2030. وكان البلدان قد اتفقا خلال العام الماضي على إطلاق محادثات تمهيداً لإبرام اتفاقية تجارة حرة جديدة.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ضوء تداعيات الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت إثر اتهام أوتاوا لنيودلهي بالتورط في اغتيال زعيم سيخي كندي عام 2023، وهي اتهامات نفتها الهند بشدة. وقد أدى هذا الخلاف إلى تعطيل ملموس في الخدمات القنصلية والتجارية، علماً بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 28 مليار دولار كندي من السلع والخدمات في عام 2023.

محطتا أستراليا واليابان

عقب زيارته للهند، يتوجه كارني إلى سيدني وكانبرا للقاء نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيز، حيث ستركز المباحثات على الأمن الاقتصادي، وسلاسل إمداد المعادن الحيوية، والتعاون الدفاعي. وأكد ألبانيز أن البلدين، في ظل ما يواجهانه من تحديات وفرص جديدة، مطالبان بتعميق الشراكة لتعزيز مصالحهما الوطنية.

ويختتم كارني جولته في اليابان بإجراء محادثات مع رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، قبل أن يعود إلى كندا في السابع من مارس (آذار)، في ختام جولة تعكس توجهاً كندياً متسارعاً نحو إعادة تموضع استراتيجي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.