الأسهم الهندية تتكبد خسائر تاريخية بقيمة تريليون دولار

وسط موجة تراجع هائلة تهدد إنفاق المستهلكين ونمو الاقتصاد

يقف الناس خارج بورصة بومباي للأوراق المالية في الهند (رويترز)
يقف الناس خارج بورصة بومباي للأوراق المالية في الهند (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتكبد خسائر تاريخية بقيمة تريليون دولار

يقف الناس خارج بورصة بومباي للأوراق المالية في الهند (رويترز)
يقف الناس خارج بورصة بومباي للأوراق المالية في الهند (رويترز)

تشهد سوق الأسهم الهندية أطول موجة تراجع منذ ما يقرب من 3 عقود، ما أدى إلى فقدان ما يقارب تريليون دولار من القيمة السوقية. وقد انعكست هذه الخسائر بشكل مباشر على مستثمري التجزئة، الأمر الذي يُلقي بظلاله على إنفاق المستهلكين ويهدد بإبطاء نمو خامس أكبر اقتصاد في العالم.

ويحذر المحللون من أن المستثمرين الباحثين عن الاستقرار قد يضطرون إلى انتظار فترة أطول حتى تنحسر موجة البيع. فالضبابية التي تكتنف تداعيات سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب على النمو العالمي، إلى جانب ضعف الأرباح المحلية واستمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الخارج، تُفاقم من حالة القلق في الأسواق، وفق «رويترز».

ويتوقع الاقتصاديون أن يتباطأ النمو الاقتصادي الهندي إلى أدنى مستوياته في 4 سنوات خلال السنة المالية الحالية، بسبب تراجع الطلب في المناطق الحضرية. ويُشكل الإنفاق الاستهلاكي، الذي يعاني بالفعل من تباطؤ نمو الدخل وارتفاع معدلات التضخم، ما يقارب نصف الناتج المحلي الإجمالي للهند.

وقالت غورا سين غوبتا، الخبيرة الاقتصادية في بنك «آي دي إف سي فيرست»: «قد يؤدي تصحيح سوق الأسهم إلى تقليص الاستثمار الأسري وتراجع الطلب الاستهلاكي في المدن، مما قد يضر بالنمو الاقتصادي».

وأيّد هذا الرأي محللو بنك «نومورا»، مشيرين إلى أن «ضغوط الدخل والمخاوف المتعلقة بالميزانيات الشخصية ستؤثر سلباً على الاستهلاك والنمو في المناطق الحضرية».

ضغوط على المستثمرين الأفراد

وتفاقمت الأزمة بالنسبة للعديد من المستثمرين، بمَن فيهم فيلاس سهاي، البالغ من العمر 31 عاماً والمقيم في مومباي، الذي شهد انخفاضاً حاداً في قيمة استثماراته. ومع خسارة مؤشر «إن إس إي نيفتي 50» ومؤشر «بي إس إي سينسكس» نحو 14 في المائة منذ سبتمبر (أيلول)، وانخفاض مؤشرات الشركات الصغيرة والمتوسطة بأكثر من 20 في المائة، انزلقت شركة «ساي» إلى حالة من الركود المالي.

وكان سهاي قد انضم إلى موجة الاستثمار التي شهدت دخول نحو 100 مليون مستثمر جديد إلى الأسواق، مستفيدين من الطفرة التي تضاعفت خلالها قيمة المؤشرات القياسية منذ جائحة «كوفيد – 19» وحتى أواخر العام الماضي. ومع ذلك، بعدما قادته الأرباح السريعة إلى اللجوء إلى الاقتراض للاستثمار في تداول الخيارات، وجد نفسه غارقاً في الخسائر عند تراجع السوق.

«المشكلة في تداول الخيارات أن المكاسب قد تكون هائلة، لكنني لم أكن مستعداً لمواجهة الخسائر»، قال سهاي، الذي اضطر إلى تقليص إنفاقه هو وعائلته إلى الحد الأدنى.

تأثير مباشر على الاستهلاك والاستثمارات

عبّرت «رويترز» عن قلق المستثمرين الأفراد في عدة مدن رئيسية، مثل مومباي وتشيناي ونيودلهي؛ حيث أكد معظمهم أنهم يخططون لخفض أو إيقاف إنفاقهم مؤقتاً، بما في ذلك تقليل استثماراتهم في الأسواق المالية.

على سبيل المثال، اضطر بونيت غويال، البالغ من العمر 36 عاماً من أودايبور في ولاية راجستان، إلى تأجيل شراء منزل كان ينوي تمويله من أرباحه السوقية. إذ تسببت التراجعات الأخيرة في خسارته نحو 14 في المائة من محفظته الاستثمارية، أي ما يعادل مليوني روبية، مما دفعه إلى إعادة النظر في قراراته المالية.

ويبدو أن التأثير السلبي لتراجع سوق الأسهم بدأ ينعكس على قطاع السيارات؛ حيث أظهرت بيانات رسمية انخفاض مبيعات الدراجات النارية بنسبة 9 في المائة في فبراير (شباط)، بينما نمت مبيعات سيارات الركاب بنسبة متواضعة بلغت 2 في المائة فقط.

وعزا محللو «نومورا» هذا التباطؤ جزئياً إلى تراجع ثقة المستهلكين بسبب تقلبات السوق، في حين أشار سي إس فيجنيشوار، رئيس قطاع التجار في كبرى شركات السيارات الهندية، إلى أن اضطراب الأسواق المالية يؤثر بشكل واضح على قرارات الشراء في المناطق الحضرية؛ حيث أصبح العملاء أكثر حذراً في إنفاقهم.

وقد يُفاقم هذا التباطؤ أزمة الاقتصاد الهندي، إذ تسهم صناعة السيارات بنسبة 7.1 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وفقاً لمؤسسة «إنديا براند إكويتي» الحكومية.

تراجع اهتمام المستثمرين الأفراد بالأسواق

مع استمرار ركود الأسواق، يُحذّر مديرو صناديق الاستثمار من أن التدفقات المالية التي عززت صمود الأسهم الهندية أمام موجات البيع الأجنبية قد تتراجع. فقد ارتفعت ملكية المستثمرين الأفراد إلى 18.2 في المائة من إجمالي الشركات المدرجة في بورصة «إن إس إي»، متجاوزة المستثمرين الأجانب لأول مرة منذ عام 2006.

لكن مع تصاعد المخاوف، بدأ العديد من المستثمرين يعيدون النظر في استثماراتهم.

«أفكر جدياً في إيقاف استثماراتي مؤقتاً أو تحويلها إلى أصول أكثر أماناً، مثل الذهب»، قال منصور خان، البالغ من العمر 29 عاماً، الذي بدأ الاستثمار في 2019.

ووفقاً لمحللين في «سيتي ريسيرش» و«إتش إس بي سي»، فقد شهدت التدفقات المالية عبر آليات الاستثمار المنهجي التي ضخت 1.8 مليار دولار شهرياً في الأسواق خلال السنوات الأربع الماضية، تباطؤاً ملحوظاً مؤخراً، وهو ما قد يزيد الضغوط على الأسواق إذا استمر الاتجاه الهابط.

الأسواق على حافة الهاوية؟

كشفت بيانات يوم الأربعاء أن صافي التدفقات المالية إلى الأسواق انخفض إلى أدنى مستوى له في 10 أشهر في فبراير، كما تراجع عدد المستثمرين الأفراد النشطين في سوق النقد إلى أدنى مستوى له في 9 أشهر.

«إذا لم تحقق الأسواق أداءً جيداً خلال العام المقبل، فقد تتراجع مشاركة المستثمرين الأفراد بشكل أكبر»، قال أجاي تياغي، رئيس استثمارات الأسهم في شركة «يو تي آي» لإدارة الأصول، التي تدير أصولاً بقيمة 240 مليار دولار.

وأضاف تياغي: «عندما تسود موجة صعود، يعتقد المستثمرون أنهم قادرون على بناء ثروات بسرعة عبر سوق الأسهم، لكن مع تحقيق معظم القطاعات عوائد سلبية، يدرك الكثيرون أن هذه ليست طريقة مضمونة لكسب المال كل عام».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

العقود الآجلة الأميركية تستقر قرب مستويات قياسية وسط ارتفاع النفط

اتسمت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بالاستقرار إلى حد كبير يوم الجمعة، بعد يوم من إغلاق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عند مستوى قياسي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

قفزت مؤشرات تكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد في الاقتصادات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتجه لخسارة أسبوعية طفيفة وتترقب بيانات اقتصادية حاسمة

اتسم أداء الأسهم الأوروبية بالاستقرار، يوم الجمعة، لكنها ظلت متجهةً نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة، في ظل متابعة المستثمرين لتعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أوصى بنك «مورغان ستانلي» الأميركي، المستثمرين الأجانب، بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.

وقال البنك، في تقرير حديث صدر السبت، إن «أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر توفر عوائد جذابة تعوض المستثمرين عن مخاطر تقلبات سعر الصرف، مع استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي ومرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية».

وأذون الخزانة لأجل 6 أشهر تقدم عائداً اسمياً يبلغ نحو 26 في المائة، ينخفض إلى نحو 22 في المائة بعد خصم ضريبة الاستقطاع.

ويتحرك الجنيه المصري في نطاق بين 49 و51 جنيهاً أمام الدولار الأميركي، وسط تأثر المنطقة بتداعيات حرب إيران، التي أثرت على إيرادات قناة السويس وتدفقات الأجانب.

وقال البنك الأميركي إن العائد المرتفع على هذه الأذون يعوض بدرجة أكبر التقلبات المتوقعة في الجنيه المصري. مشيراً إلى أنه «يمكن للمستثمرين تحقيق مكاسب إضافية في حال استمرار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط وارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يعزز إجمالي العائد على الاستثمار»، وفقاً لـ«الشرق مع بلومبرغ».

ويتوقع البنك أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الحالي، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.

ويتوقع البنك تباطؤ التضخم إلى أقل من 13 في المائة بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي حال تراجع التضخم لهذا المستوى، فمن الممكن أن يتيح ذلك للبنك المركزي، وفقاً للبنك الأميركي، خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب يبلغ نحو 4 في المائة.

سيناريوهات تحرك الجنيه

توقع «مورغان ستانلي» أن يتحرك الجنيه أمام الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و52 جنيهاً لكل دولار، خلال العام المالي 2026-2027، وحدد هذه الفجوة في 3 سيناريوهات.

السيناريو الأول وهو المتفائل: توقع فيه البنك سعر الجنيه أمام الدولار عند 46 - 48 جنيهاً، بافتراض تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية، مما ينتج عنه انخفاض الدولار مدعوماً بزيادة الاستثمارات الأجنبية وعودة شهية المستثمرين لأدوات الدين المصرية.

أمّا السيناريو المرجح، فيتوقع البنك أن يتحرك الجنيه عند 48 - 50 جنيهاً، وذلك مع استقرار العملة في نطاق متوازن مع تكافؤ تدفقات النقد الأجنبي مع الالتزامات الخارجية واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.

أمّا السيناريو المتشائم، فيتوقع البنك أن يصل الجنيه إلى 50 - 52 جنيهاً لكل دولار، بافتراض استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، مما يرفع فاتورة الواردات البترولية ويضغط على سعر الصرف.

أسعار الطاقة

يرى «مورغان ستانلي» أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يمثل الخطر الرئيسي على الوضع الخارجي لمصر.

وقال البنك: «قد تؤدي زيادة تكلفة الطاقة إلى توسيع فاتورة الواردات ورفع احتياجات التمويل الخارجي، إلا أن قوة تحويلات المصريين بالخارج واحتياطيات النقد الأجنبي تساعدان في امتصاص جزء من هذه الصدمة».

ووضع البنك 3 سيناريوهات لمؤشر عجز الطاقة في البلاد، وتأثيره على الحساب الجاري في مصر خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي يونيو (حزيران) المقبل.

فقد توقع «مورغان ستانلي» أن يظل عجز تجارة الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري لمصر، متوقعاً أن يتراوح العجز بين 18 و23 مليار دولار وفقاً لمسار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وعن السيناريو الأكثر تفاؤلاً، فيفترض البنك الأميركي، تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإنتاج الإقليمي إلى مستوياته الطبيعية، مما قد يؤدي لتراجع عجز الطاقة إلى نحو 18 مليار دولار، بدعم من انخفاض تكلفة واردات النفط والمنتجات البترولية.

والسيناريو الأساسي، يتوقع فيه البنك وصول عجز الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع تكلفة الواردات مقارنة بالسيناريو المتفائل، رغم قدرة تحويلات المصريين بالخارج على تخفيف جزء من الضغوط على الحساب الجاري.

أمّا السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، فيفترض فيه البنك استمرار علاوة المخاطر على أسعار النفط لفترة أطول، مما قد يرفع عجز الطاقة إلى نحو 23 مليار دولار، مع افتراض بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وقال البنك: «هذا الأمر قد يدفع عجز الحساب الجاري في البلاد إلى 17 مليار دولار».


الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
TT

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)

أعلنت شركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية أنها باشرت مساء الجمعة تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع «جيت إيه 1» إلى السوق النيجرية، انطلاقاً من مصفاة أدرار «آر إيه 1 دي» جنوب غربي الجزائر.

وأوضحت «سوناطراك» أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ العقد المبرم بين «سوناطراك» والشركة النيجرية للبترول (سونيداب) لتصدير وقود «جيت إيه 1»، وتجسيداً لتوجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية مع النيجر.

كما تندرج ضمن الالتزامات التعاقدية بين «سوناطراك» و«سونيداب»، وتمثل الدخول الفعلي في مرحلة تنفيذ التعاون التجاري بين الشركتين.

وأشارت «سوناطراك» إلى أن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل، بما يفتح آفاقاً جديدة لتزويد أسواق المنطقة بالمنتجات البترولية الجزائرية.

وشهد التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في الأيام الأخيرة قفزة نوعية تعزيزاً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أشرف يوم الخميس، رفقة نظيره النيجري، علي محمد لمين زين, على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» في النيجر.

يشار إلى أن الجزائر تكفلت بإنجاز محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط، بمنطقة غروباندا القريبة من نيامي عاصمة النيجر، وقدمتها بوصفها هبةً.


أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

من المرجح أن تظل أساسيات سوق الغاز الأوروبية تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل أعمال الصيانة التي تشهدها محطات الغاز الطبيعي المسال في فرنسا والنرويج، والمتوقع استمرارها حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

واستقرت أسعار الغاز في أوروبا، عند 20.61 دولار، لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مسجلاً مكاسب أسبوعية (بنهاية جلسة الجمعة) بلغت 5.1 في المائة.

وارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مع تراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان الإدارة الأميركية، يوم الخميس، أنها قادرة على الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران لأجل غير مسمى، في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار بين الطرفين.

وأوضح تقرير صادر، السبت، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للشحنات المقرر تسليمها إلى شمال شرقي آسيا في شهر سبتمبر المقبل قد ارتفعت إلى 21.30 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 21.10 دولار في الأسبوع السابق.

وأضاف التقرير أنه على صعيد أساسيات السوق، لم تشهد إمدادات الغاز تغيراً جوهرياً؛ إذ لا تزال بعض الشحنات القادمة من منطقة الخليج تعبر المضيق، إلا أن أحجامها تظل محدودة، ولا تكفي لإحداث تأثير ملموس في السوق.

وفي المقابل، لا يزال الطلب في شمال شرقي آسيا ضعيفاً، بينما تؤدي إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية دوراً رئيسياً في تلبية الاحتياجات وتعويض النقص، وفقاً لمحللين.

أسعار النفط

أما على مستوى أسعار النفط، فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من دولار للبرميل يوم الجمعة، بدفعة من هجمات على ناقلات نفط وعدم إحراز تقدم يذكر بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.45 دولار، بما يعادل 1.67 في المائة، لتسجل 88.52 دولار للبرميل عند التسوية، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.15 دولار، أو 1.42 في المائة، لتسجل عند التسوية 82.40 دولار للبرميل.

ومكاسب الخامين الأسبوعية قد تصل إلى 6 في المائة لخام برنت ‌و5.4 في المائة لخام ‌غرب تكساس الوسيط الأميركي.

وقال أندرو ليبو، رئيس ‌شركة ⁠الاستشارات ليبو أويل ⁠أسوشيتس، وفقاً لـ«رويترز»: «نشهد ارتفاعاً في الأسعار مع اقتراب مطلع الأسبوع، وذلك عقب هجمات جديدة على ناقلات نفط وعدم إحراز أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع: «قد يبلغ سعر برميل النفط ⁠الخام 80 دولاراً، لكن سعر برميل الديزل بلغ ‌180 دولاراً، وبرميل البنزين 130 ‌دولاراً؛ ما يؤثر في المستهلك».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة تلفزيونية: «ترقبوا مزيداً من القرارات التي ستصدر، الأسبوع المقبل، لأننا سنفرض تدابير لم يسبق لها ‌مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة».

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ⁠السيطرة على مضيق ⁠هرمز، انخفضت حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى ما دون متوسط الشهر.

وقبل بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.