إردوغان: الاتفاق بين السلطات السورية والأكراد «سيخدم السلام»

الرئيس التركي حذر المعارضة من تعليقاتها بشأن أحداث اللاذقية

الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)
TT

إردوغان: الاتفاق بين السلطات السورية والأكراد «سيخدم السلام»

الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، أن الاتفاق الذي وقَّعته السلطات السورية مع «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية، والقاضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية في إطار الدولة السورية، «سيخدم السلام».

خلال إفطار رمضاني، قال الرئيس التركي إن «التطبيق الكامل للاتفاق الذي تمَّ التوصُّل إليه سيخدم الأمن والسلام في سوريا. الفائز سيكون كل أشقائنا السوريين».

سعت السلطات السورية الجديدة، بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، إلى حلِّ الجماعات المسلحة، وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضي البلاد منذ إطاحة الرئيس بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) بعد أكثر من 13 عاماً من النزاعات والحرب الأهلية.

الاثنين، أعلنت الرئاسة السورية التوصُّل لاتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» ينصُّ على «دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا كافة ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية، والمطار، وحقول النفط والغاز».

ومن المتوقع أن يدخل الاتفاق حيّز التنفيذ بحلول نهاية العام.

تشكِّل «وحدات حماية الشعب الكردية» العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي أدت دوراً أساسياً في التصدي لتنظيم «داعش».

ولطالما اتّهمت تركيا، حليفة السلطة الجديدة في دمشق، «وحدات حماية الشعب الكردية» بالارتباط بـ«حزب العمال الكردستاني» الذي تصنِّفه أنقرة وأطراف غربيون «منظمةً إرهابيةً»، ويخوض منذ عام 1984 تمرّداً ضد الدولة التركية.

وتضغط تركيا التي أقامت علاقات وثيقة مع الشرع، على السلطات السورية الجديدة لإيجاد حل لقضية «وحدات حماية الشعب الكردية». وقال إردوغان، الثلاثاء، إن تركيا تولي «أهمية كبرى للحفاظ على سلامة جارتنا سوريا ووحدة أراضيها».

وأضاف: «نعدّ كل جهد لتطهير سوريا من الإرهاب خطوةً في الاتجاه الصحيح».

جاء الاتفاق بعد نحو أسبوعين على دعوة تاريخية أطلقها مؤسّس «حزب العمال الكردستاني» عبدالله أوجلان المسجون، حضَّ فيها حزبه على إلقاء السلاح وحل نفسه.

أكراد سوريون يحتفلون في القامشلي بالاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد» (رويترز)

وبعد الاتفاق بين الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول تركي، لم تسمه، قوله إن بلاده تشعر «بتفاؤل حذر» تجاه هذا الاتفاق، وإنها تريد رؤية كيف سيتم تنفيذه.

وأضاف المسؤول لـ«رويترز» أن الاتفاق لم يغيِّر من عزم تركيا على مكافحة الإرهاب، وأن أنقرة ما زالت مُصرة على مطلبها، وهو تفكيك ونزع سلاح «وحدات حماية الشعب الكردية».

وعبَّرت أحزاب تركية عن ترحيبها بالاتفاق، وأملها في أن يكون بداية لـ«سوريا موحدة وديمقراطية».

وقالت نائبة رئيسة المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، جولستان كيليتش كوتشيغيت، إنهم يرحِّبون بالاتفاق الذي تم، ويعدونه بدايةً مهمةً للغاية، وواحدةً من أهم الخطوات في بناء «سوريا الديمقراطية».

وأضافت كوتشيغيت، في تصريح بمقر البرلمان التركي، الثلاثاء، أنه «على الرغم من أن هذا الاتفاق يبدو كأنه اتفاق بين الأكراد وإدارة دمشق، فإنه في الواقع بداية مهمة للغاية من حيث مشاركة جميع الشعوب والمعتقدات التي تعيش في سوريا في الإدارة السورية، وضمان حقوقهم دستورياً».

وتابعت: «نرحب بالاتفاق، ونتوقَّع أن المناقشات المتعلقة بـ(وحدات حماية الشعب الكردية) أكبر مكونات (قسد) التي تعدّها تركيا تنظيماً إرهابياً وامتداداً لـ(حزب العمال الكردستاني) في سوريا ستُزال أيضاً من جدول أعمال تركيا».

الشرع ومظلوم عبدي خلال توقيع الاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد» في دمشق (أ.ب)

وعلَّق زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، على الاتفاق قائلاً، في تصريحات عقب اجتماع المجموعة البرلمانية، الثلاثاء، إنه «تم الإعلان، الليلة الماضية، عن اتفاق من 8 بنود، وقبل مجيئي إلى هنا، قال المتحدث باسم (قوات سوريا الديمقراطية) إن هناك خلافات بنيوية كبيرة فيما يتعلق بمحتوى الاتفاق».

وأضاف: «بحسب الاتفاق المعلن، سيتم تحويل موارد النفط إلى الحكومة المركزية في دمشق، وستنضم (قوات سوريا الديمقراطية) إلى الجيش السوري، لكن بحسب تصريح المتحدث، الذي أدلى به، الثلاثاء، فإن كل موارد النفط ستبقى معهم، ولن يدخل الجيش السوري المركزي مناطقهم أبداً، وسيتم رفع العلم السوري رمزياً في مناطقهم. هناك كثير من المواقف المختلفة، هذه القضية بحاجة إلى توضيح من مصادر موثوق بها».

إردوغان... وأحداث الساحل السوري

بالتوازي، من ناحية أخرى، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تركيا لن تسمح أبداً بإعادة رسم الخرائط في سوريا.

وأضاف إردوغان أن الأحداث في منطقة الساحل السوري أصبحت تحت السيطرة إلى حد كبير مع التدخل الفعال لقوات الحكومة السورية، لكن الوضع على الأرض لا يزال حساساً، لافتاً إلى أن تركيا تتخذ التدابير لضمان عدم حدوث أي تطور ضدها. ودعا السلطات السورية إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لتهدئة الأجواء بشكل سريع.

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته في أنقرة (الرئاسة التركية)

وعبَّر إردوغان، في تصريحات ليل الاثنين - الثلاثاء عقب اجتماع حكومته في أنقرة برئاسته، عن أمله في أن تنعم سوريا في أقرب وقت ممكن بالسلام والاستقرار الدائمَين اللذين تتوق إليهما منذ عقود، وثقته بأن الشعب السوري بأسره «سواء كانوا عرباً أم تركماناً أم أكراداً أم دروزاً أم علويين، سيتصرفون بحكمة، ولن يعطوا الفرصة لمَن يريدون تمزيق بلدهم وجره إلى مستنقع عدم الاستقرار».

وأثنى إردوغان على رسائل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، التي وصفها بـ«الحازمة»، والتي تتسم بالاعتدال والتهدئة، وتؤكد عزم الحكومة على معاقبة الخارجين على القانون.

وقال إن «الشرع ينتهج سياسة شاملة منذ 8 ديسمبر الماضي دون الوقوع في فخ الانتقام، وإذا استمرت هذه القوة في التزايد، فستفسد المكائد ضد سوريا».

تحذير للمعارضة

وانتقد إردوغان بعض أحزاب المعارضة التركية وانسياقها وراء ادعاءات تعرِّض العلويين في سوريا لـ«مجزرة»، قائلاً: «مَن التزموا الصمت على مدار 14 عاماً بينما كان الأطفال الأبرياء يُقتَلون بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية في سوريا، لا يمكنهم اليوم تجاوز حدودهم».

قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)

وأكد إردوغان أن «كل مَن يدعم الظالم فقط بسبب مذهبه يفقد كل قيمه الإنسانية، نحن لم نكن كذلك ولن نكون، نقف اليوم في المكان نفسه الذي وقفنا فيه عندما قُتل مليون سوري على يد نظام (البعث)».

وطالب المعارضة بأن تتصرف بمسؤولية تجاه أحداث سوريا؛ لأنها قضية حساسة، وأن تتوقف عن «صب الزيت على النار».

وتتحدَّث بعض أحزاب المعارضة عن «مجزرة» العلويين في منطقة الساحل السوري، كما تشهد مجموعة من المدن التركية، من بينها أنقرة وإسطنبول وإزمير وهطاي، مسيرات احتجاجية على ممارسات قوى الأمن السورية ضد العلويين في اللاذقية وطرطوس على خلفية الأحداث التي اندلعت في 6 مارس (آذار) الحالي.

مسيرة لعلويين أتراك في إسطنبول للتنديد باستهداف العلويين في منطقة الساحل السوري (د.ب.أ)

في المقابل، دعا رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، الحكومة التركية إلى أن تطور العلاقات مع سوريا بحُسن نية وبخطوات بناءة بما يخدم مصالح البلدين، وأن تقدم كل مساهمة لحل المشكلات بالطرق السلمية بدلاً من الانحياز إلى أي طرف في المشكلات التي تنشأ، وأن تتخذ خطوات قوية ودائمة وودية لإرساء السلام الداخلي والأخوة في سوريا.

وقال أربكان، في بيان، الثلاثاء، إن القوى الخارجية، (لم يحددها)، تتخذ خطوات ماكرة خلف الكواليس لتسريع وتيرة الصراعات العرقية والطائفية في سوريا؛ بهدف تقسيمها، وبالتالي جرها إلى صراع داخلي على أساس عرقي وطائفي لن يخدم سوى مشروع إسرائيل في المنطقة.

ولفت إلى ضرورة الحوار والتعاون لإزالة التوترات، مؤكداً أن حل المشكلات بين الأطراف المعنية بالوسائل السلمية، في أسرع وقت ممكن، سيكون في مصلحة تركيا وسوريا والمنطقة.


مقالات ذات صلة

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

المشرق العربي عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

أفادت مديرية إعلام الحسكة، اليوم (الأحد)، بأن وفداً حكومياً بقيادة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، وصل إلى مطار القامشلي، تمهيداً لتسلُّمه من «قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

وجه المحافظ الجديد للحسكة خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي إردوغان يتحدث للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته الأربعاء من زيارة إلى السعودية ومصر (أناضول)

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​إن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي وزيرا خارجية سوريا وفرنسا أسعد الشيباني وجان نويل بارو في القصر الرئاسي في دمشق الخميس (أ.ف.ب)

أولوية فرنسا في سوريا محاربة الإرهاب والضمانات للأكراد

وزير الخارجية الفرنسي في دمشق، وعين باريس على محاربة «داعش» وتوفير الضمانات لأكراد سوريا، وتؤكد استعدادها لإنجاح المشروع الحكومي السوري

ميشال أبونجم (باريس)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.