الأسواق العالمية تواصل خسائرها لليوم الثاني

وسط تصاعد مخاوف تباطؤ الاقتصاد وسياسات ترمب التجارية المتقلبة

متداولون يعملون في بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (وكالة حماية البيئة)
متداولون يعملون في بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (وكالة حماية البيئة)
TT

الأسواق العالمية تواصل خسائرها لليوم الثاني

متداولون يعملون في بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (وكالة حماية البيئة)
متداولون يعملون في بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (وكالة حماية البيئة)

واصلت الأسواق العالمية خسائرها لليوم الثاني على التوالي، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن صحة الاقتصاد العالمي وسط سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية المتقلبة والمخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأميركي.

وشهدت الأسواق الآسيوية، بما في ذلك الصين واليابان وأستراليا، تراجعاً يوم الثلاثاء. فقد هبط مؤشر «توبكس» الياباني بنسبة 1.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «نيكي 225»، الذي يضم الشركات الموجهة للتصدير، بنسبة 1 في المائة. كما انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 1.1 في المائة، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.9 في المائة، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وفي جلسة الاثنين، سجلت الأسواق الأميركية انخفاضات حادة، حيث فقد مؤشر «ناسداك» المركب 4 في المائة، في أسوأ يوم له خلال عامين ونصف العام، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.7 في المائة بفعل المخاوف من التأثير الاقتصادي للحرب التجارية التي يقودها ترمب عالمياً.

وقال وي لي، رئيس الاستثمارات المتعددة الأصول «بي إن بي باريبا» بالصين: «بدأت فكرة تفوق السوق الأميركية تتلاشى. أوروبا في صعود، والولايات المتحدة في تراجع، والصين تواصل تقدمها».

وسجلت الأسهم الصينية وهونغ كونغ انخفاضاً حاداً في التعاملات المبكرة، لكنها عوضت خسائرها في وقت لاحق. وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 0.6 في المائة، في حين خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ واحداً في المائة.

وقادت أسهم التكنولوجيا والصناعة الانخفاضات في آسيا، مع انخفاض أسهم الشركات المصنعة التايوانية «تي إس إم سي» و«فاكسون» بنسبة 2.7 في المائة و2 في المائة على التوالي. كما تراجع سهم شركة «سامسونغ» للصناعات الثقيلة الكورية الجنوبية بنسبة 2.4 في المائة، في حين تراجع سهم شركة «ديسكو» اليابانية المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق بنسبة 0.3 في المائة.

وقال تومي فانغ، رئيس الأسواق العالمية الصينية في «يو بي إس»: «شهدت الأسواق الأميركية جلسة شهدت عمليات بيع واسعة لتقليل المخاطر، ولكن تأثير ذلك على الصين سيكون أقل؛ نظراً لوجود سيولة محلية تنتظر فرص الشراء عند الانخفاض».

وأضاف: «ستظل الأسواق العالمية متقلبة هذا العام، مع استمرار تصدّر أخبار ترمب ومستشاره إيلون ماسك عناوين الصحف».

تباين في الأسواق العالمية

أشارت العقود الآجلة للأسواق الأميركية والأوروبية إلى انتعاش طفيف؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، بينما صعدت العقود الخاصة بمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.1 في المائة، وارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.3 في المائة.

ووفقاً لمحليين، فإن قطاع التكنولوجيا الأميركي حقق مكاسب كبيرة خلال العام الماضي، مما دفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح.

وقال وي خون تشونغ، كبير استراتيجيي الأسواق في «بنك نيويورك»: «شهد قطاع التكنولوجيا الأميركي ارتفاعاً حاداً منذ أبريل (نيسان) الماضي، وحتى مع التصحيح الحالي، فإن السوق لا تزال عند مستويات مرتفعة».

وأضاف: «يخشى البعض حدوث انهيار، لكنني لا أعتقد ذلك».

وأشار إلى أن التقدم الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي تقوده شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة، يجبر المستثمرين على إعادة تقييم التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا الأميركية.

وقال: «عندما يظهر خيار جديد وأفضل، فإن السوق تتكيف معه، وكذلك التقييمات».

تحركات في السندات والعملات والسلع

في أسواق السندات، ارتفعت سندات الخزانة الأميركية مع تراجع العائدات على السندات لأجل عامين وعشر سنوات بمقدار 0.04 و0.08 نقطة مئوية على التوالي. أما الدولار الأميركي فاستقر مقابل سلة من العملات الرئيسية، لكنه انخفض بنسبة 4.6 في المائة منذ بداية العام. وارتفع الين الياباني إلى 147.3 ين للدولار قبل أن يقلص مكاسبه، في حين صعد الفرنك السويسري بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.88 فرنك للدولار.

وفي أسواق الطاقة، استقرت أسعار النفط، حيث تم تداول العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، عند 69.35 دولار للبرميل، بعدما تراجعت بنسبة 1.5 في المائة خلال جلسة الاثنين بفعل المخاوف بشأن الطلب العالمي.

أما الذهب، فقد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 2895 دولاراً للأوقية، وسط تزايد الطلب على الملاذات الآمنة.


مقالات ذات صلة

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

الاقتصاد تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

حذّرت منظمة «الشفافية الدولية» المعنية بمكافحة الفساد في أحدث تقرير لها من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.